الحوار المتمدن - موبايل



كلام في الكلام

أحمد الفيتوري

2009 / 2 / 17
الادب والفن


بعيدا عن المنبع
/ إلى الناقد سليمان كشلاف الذي مات ناقدا /
اعتراف
أعترف أمامك – في غير ما خجل – بأنني عادة ما أقع في غرام اللفظة على حساب وضوح الفكرة؛ وأعترف أمامكم – في غير ما أسف – بأنني على استعداد تام للتضحية بالفهم إذا كان مطلبه قدرا من الإيضاح يتخذ من الكلمات الشائعة سبيلا للإفصاح. وإذا كان الفنان الحقيقي يضحى بالحقيقة قربانا للجمال، فما لي لا أضحى بالفهم تزلفا إليه ؟ .
- نجيب الحصادي
ــــــــــــــــــ
حكاية الثعلب والغراب
لقد أذعنت لرغبة البعض ممن سألني منذ هنيهة أن أتحدث ارتجالا. غير أنني أخشى – وحق هرقل ! – أن ألقى المصير الذي لقيه الغراب في حكاية " عيسوب " . أعنى إني في محاولتي نوال مرتبة الشرف الجديدة هذه قد أضيع القليل الذي نلته من قبل. تسألوني: ما هي هذه الحكاية ؟ سأنقلب بسرور إلى قصاص حينا من الزمان.رأى غراب وثعلب قطعة خبز في آن واحد فأسرع كلاهما للحصول عليها. كان طمعهما متساويا لكن سرعتهما كانت مختلفة. جرى أبو الحصين لكن الغراب طار، وكانت النتيجة أن الطائر كان أسرع من ذي الأربع، إذ أقلع الغراب مع الريح ومد جناحيه، ففاق الثعلب سرعة وسبقه. ثم حلق الغراب، فرحا بفوزه في سباق الغنيمة، إلى شجرة سرو قريبة وحط فوق أعلى فرع فيها حتى لا يبلغه أحد. لم يكن بوسع الثعلب أن يقذفه بحجر، فرماه بحيلة مكنته منه.جاء الثعلب إلى ساق الشجرة ووقف هناك يرى اللص سعيدا بغنيمته في الأعالي، فصرع في إطرائه بهذه الكلمات: " ما أعباني أن أسابق عبثا طائر أبوللو ! إن جسمه لمتناسق بشكل رائع، فلا هو بالضئيل الصغير و لا بالضخم الكبير، بل في حجم يلائم الاستعمال ويتفق مع أنماط الجمال. ريشه ناعم ورأسه مدبب دقيق، ومنقاره شديد. كلا … بل أن له جناحين يطارد بهما صيده، وعينين حادتين يراه بهما، ومخلبين يقبض بهما هذا الصيد. أما عن لونه.. فما عساي أقول متساميين:لونين متساميين: سواد القطران وبياض الثلج. اللونان المميزان لليل والنهار. وقد وهب أبوللو هذين اللونين للطيور التي يحب.. الأبيض للبجع والأسود للغراب. فلو إنه وهب الغراب صوتا، مثل ذلك الصوت الرائع الذي وهبه للبجع، لما عاش هذا الطائر البديع، سيد كل طيور الجو، كما هو الآن دون صوت. حبيب رب البلاغة.. لكنه هو ذاته أبكم دون لسان ! ".عندما سمع الغراب هذا الكلام، رغم أن له صفات كثيرة و لا ينقصه إلا هذه الصفة، تملكته الرغبة في أن يصيح بأعلى ما يستطيع حتى لا يفوقه البجع في هذا المجال على كل حال. ناسيا القطعة التي كان يحملها بمنقاره، فتح فمه إلى أوسع مدى. فأضاع بغنائه ما أكسبه جناحاه، واسترجع الثعلب بذكائه ما أضاعته منه قدماه.فلنلخص هذه الحكاية بأقل قدر ممكن من الكلمات: لكي يثبت الغراب قدرته على الغناء، إذ هيأ له الثعلب أن فقدان الصوت هو العيب الوحيد في هذا الطائر الرائع، شرع في النعيب. فسلم الغنيمة التي حملها في فمه لعدوه الذي أوقعه في الشرك ! . *أبوليوس
قبل الدخول إلى القاعة:
ان الأرض تتغضن وتضاريس تتشكل ( 1 )، أفواه فاغره ووجوه مدهوشة، وعيون حائرة وعقول عقلت، هكذا بدأ القرن الجديد في الألفية الجديدة، حربا عالمية ثالثة تقوم عن شق سكين الزبدة لبطن الفيل، وقوى تتخبط ليخرج من قبعة الساحر / الفيل الهائج ما لا يعرف و ما لا نعرف. هكذا هي صورة العالم في عيونه المرئية والمسموعة وفي النفوس. هكذا نلتقي والعالم عالمنا في محك وعلى مفترق طرق؛ هذا العالم الذي ضاق حد غرفة النوم واتسع حد أن عيونه وأفعاله تسكن الفضاء البعيد، قرب النفس وضاق وبدا وكأنه ليلة سكاكين الزبدة الطويلة، والحدث فيلم رعب هوليودي من نوع " الاكشن "، فكيف يتمكن المرء من التفكير على الروية والرئة تلاحق النفس ونقص الأكسجين، كيف يمكن التأمل والرؤية مشوشة وقصر النظر و " رؤيا القيامة الآن " ( 2 ) فلم أمريكا الطويل والأشهر الحائز على اوسكار يعاد عرضه في جسم الواقع.
أين الآن وهنا، وأين العقل من المعقول، أين الفكر من التفكر، أين النقد من المنقود، أين السؤال؛ سؤال الأين هذا، سؤال النقد، كيف هو في متى مدلهمة تغمض الدماغ والعين مفتوحة على السؤال؛ سؤال الوجود والماهية – في حالي هذا يموج عقلي باضطراب نفسي، حيث ما يجب يبدو وكأنه لا يجب؛ بمعنى أن البحث في موضوعة لقاءنا هذا من لزوم ما لا يلزم: أن نقعد قعدتنا هذه في قاعة يقعقها عالم صاخب وأبواق الحرب صادحة. كيف للمحاضر في جامعته أن يسد السمع عما يسمع، للناقد أن يتفحص بنية النص الجوانية والبنية الظاهرة للعيان مبقورة؛ هل يعد ما يعد ليس هو، وأن الدارس الباحث ان أغلق أبواب تفتح أبواب، وأن ما يلزم لزوم البحث أن يسد أذن الجواني فالبرانى غدا جوانيا حتى النخاع، أن يعتبر أن النصوص بقرت وأن الرفت عطر الآن هنا. أو كما يقول بحاث الإيديولوجية ( 3 ): النص تابع وبالتبعية أن يصدع بما يؤمر، وأن النص ليس لعبة اللاعب وأن قانون اللعبة افتراض موضوع وأن ما يقال إلا ما يجب أن يقال.
السلب كما هو إرادة السالب إرادة المسلوب. فأن نغلق القاعة ونتمترس بمتراس الحداثة ومفاهيمها، ونغط بسبات قصيدة النثر عما يسألون، عما حادث فبئس المعقول اللامعقول، أن نعطى بظهرنا للظاهر، أن نستبعد ما لا نستطيع، أن نكون من النعام، أن نعتقد أن دفن السؤال بريش الأسئلة التي لا حد لها يكفينا البحث في السؤال، وأن يكون الخرس مفتاحا يقفل كل الأبواب المفغورة الأفواه، أن نظن ذلك وبعض الظن آثم لن يزيد الإلحاح إلا إلحاحا والمشكل إشكالا.
كل ما هو خارج هذه القاعة لا وجود له:
إذا لنخرج قليلا، لنخرج من هذا الاسترسال ومط الكلام لننقب عن: ما جدوى أن تكتب ما جدوى الكتابة. أن نستعين بالبحث في تراثنا الحديث عن هذا المشكل الذي نتغي البحث فيه؛ أي أن نبحث عن الغائب في الحاضر وعن الخفي في المتجلي: يقول القائل ( 4 ) – وانتب هو أنه لا يكتب ذلك – أن ليس ثمة نقد وأن ليس ثمة نقاد بالتبعية، والقصد في حالتنا الوبائية المستشرية غياب النقد الأدبي، ويسكت المتكلم عن الكلام فهذا حد الكلام المباح عنده، غياب العقل الناقد ليس من مبحثه، وتجلى هذا في غياب نقد سياسي واجتماعي وفكري ليس من مبحثه، بحثه منصب على نبت شيطاني كما يبحث بحاثنا في مشرق البلاد عن السلفيوم النبتة السحرية، وفي ذلك يقيمون الندوات والحلقات الدراسية ويؤلفون الكتب ( 5 )، هذا القائل الكاتب الشفوي الليبي الطالع والسمة يقول قوله هذا ويستغفره؛ معتقدا أنه بذلك يكفي الله المؤمنين شر القتال.
أقول قولي هذا وأتسأل مع الناقد يوسف القويرى ( 6 ): كيف يصل المنهج العلمي إلى تحديد فكرة قلقة مضطربة غير محددة جيدا كمعنى وكفكرة في رأس الكاتب أو المتحدث – وإلى جعلها أمرا واضحا، عميقا يفيد من يسمعه أو يقرأه. ويجيب الناقد يوسف القويرى عن السؤال ( 7 ): " هذا يرجع إلى ( المجهر ) الذي يحمله المنهج العلمي. أي إلى طريقته الخاصة الدقيقة في الرؤية وفي تحليل ما يتناوله. فالمنهج العلمي يرى الأمور – أولا – كما هي، في حجمها الواقعي، وفي حركتها، وفي ارتباطاتها ".
دعونا بهذا المجهر نستعين للكشف عن جوانية ما نعانى، إذا ما بحثنا فيما ظهر من نقد وتجلى في كتابات بدأت ( 8 ) - كما بلادنا التي خرطت عقب الحرب الأولى وحملنا هويتها عقب الحرب الثانية، فإن هذا يعنى أولا أن اليقين حفيد الشك وثانيا وبناء على الأولي أننا نشك في حكم القيمة هذا الذي يقدم استخلاصاته بقطعية غير علمية حيثيته أن لا وجود للنقد. على ذلك لنعده احتمالا قابلا للنقاش؛ حيث " لا يحد الاحتمال سوى قصور الخيال، وعلى المستوى المنطقي، لا حد يحد الاحتمال سوى قيود المحال أو كما قال نجيب الحصادى ( 9 ) مطلع القرن الماضي بدأ أن ثمة حالة إبداعية كسرت مألوفا وشائعا وأن الوطن على محك حراك دولي. في هذه الفترة برزت ( 10 ) نقود في هوية الكائن والمكان من عصمالية إسلامية وعروبية غير واضحة ووطنية مشوشة وكنا أخر ما عند الرجل المريض من ممتلكات خارج الأناضول، كذا كتب الشعر على غير ما هو عليه من شعر المناسبات أو اللا شعر، فكان معطف بن زكرى التو شيح، وفي الصحف صحف بن موسى وغيره؛ كان للنقد الاجتماعي باعا، حيث الصحفي مصلح اجتماعي ورث فقيه الجامع وما أنتجته الزوايا السنوسية من مفاهيم إصلاحية سلفية، لم تنجز المهمة النقدية فالساحة ساحة وغى فيها الكلام للسلاح لكن ناقدا ظهر للعيان؛ الصحفي الذي نقوده تشمل الاجتماع والسياسة وتتعرض للإبداع.
لهذا فإن شاعر الوطن ( 11 ) كان كليم الوطن، مبدعا للشعر باحثا في الشعرية طال نقده بن زكرى كما طال موسولينى، طال المشكل الشعري كما طال المشكل السياسي، وبالتوازي مع أو في المهمة الشعرية كانت المهمة النقدية بحثا في معنى الكيان. وكان ( 12 ) عصمالى الجنسية إيطالي الوظيفة والهوية الدولية، عروبي الأرومة، محلى اللسان وطني الوجدان، معارضا للسلطة بسلطة النص.
عقب الحرب الثانية تجلى الناقد الانطباعي حاملا هويته دون مشكل وفي التباس الرومانتيكي، الذي عنده أن معنى الكيان ( 13 ) معطى مطلق ميتافيزيقي الطابع، وكان ملحا على التيقن مستريبا في كل يقين، لكن هذا الناقد الذي شكل إلهه من عجين وطني هو الذي أسكت جوعه من عجين ما صنعت يداه.
لنرى المشهد النقدي في خطاطة كهذه: ان النقاد الليبيين كان لسان حالهم بيان خليفة التليسي الرومانتيكي بعد الاستقلال؛ هل لدينا شعراء ؟ ( 14 ) هذا السؤال الذي هو تصفية حساب مع شعر الوطن / شاعر الوطن؛ المدرسة الكلاسيكية الحديثة.
هذا الناقد يسوغ مفاهيمه النقدية كما يسوغ مفاهيمه السياسية والفكرية بين قوسين الإيديولوجية لذا تباينت المفاهيم والاطروحات النقدية رغم جنينيتها، وغطائها الانطباعي ( 15 ) الذي سوغته المهمة التعليمية الإيديولوجية والمهنية الصحفية وعدم وجود المؤسسات الأكاديمية المختصة.
لكن هذا جعل من الناقد يكتب مقالة أدبية، مبدعا في كتابته النقدية حتى تحولت نصوص يوسف القويرى إلى كتابة إبداعية مبحثها النقدي يتجلى في مقالة نقدية كنص إبداعي مستقل أو كما تجلى ذلك في المقالة النقدية الاجتماعية للصادق النيهوم ( 16 )، وفي ذلك كمنت الخصوصية الوهم الذي لا بد منه، حيث المهمة النقدية مهمة إبداعية كما أن من النقد ما كان مبحثا فكريا في مفهوم الهوية الوطنية في مواجهة نقود فكرية ماركسوية واسلاموية وعروبية، ومن النقد هذا انبثقت نقودا سياسية تجلت في صحف متعددة متباينة الاطروحات والغايات.
لكن هذا الناقد الهاجس بالمعنى " الكاتب في حاجة إلى أن يرتبط بمعنى. ودون ذلك لا يمكن لهذا الكاتب أن يحرك قدميه لمسافة طويلة. سيجد أن من المتعذر عليه أن يستمر بنفس الحماس والعاطفة، وسيجد – أيضا – أن برنامج تكونه الدائم كمثقف يتعثر، ثم يتوقف تماما في النهاية. " أو كما يقول يوسف القويرى ( 17 ). والموسوس الذات؛ الذات التي تتوسط بأفعالها بين ماض غير موجود ومستقبل غير موجود وهي نفسها لا تصبح حاضرة، بل إنها تقطن بغموض في الماضي على أنها كائن من الظل يتطلع إلى الإمام لما قد يكون في المستقبل. وعندما تجعلنا وطأة الماضي هذه نضطرب في علاقتنا بالحاضر، فإن ذلك يؤدى إلى الخطأ والإحباط، وننظر بقلق إلى الإمام لنحل هذا الاضطراب و لا يفض بنا ذلك إلا إلى أن نثقل أنفسنا بمزيد من الأثقال.
وكانت الأثقال: المعنى يكمن في النظرة، والكيان فكرة كما عند عبدا لله القويرى، ولعل هذا من أن منتوجه النقدي الفكري ينهج نهج المثالية الألمانية ( 18 )، وفي نقده التطبيقي ينشغل بالكتابات غير الليبية وعلى الخصوص المغاربة ( 19 )؛ لأن ليبيا ليست مغاربية كما أنها ليست من مشرق؛ فهي عنده معبر أو منزلة بين منزلتين. وكذا فإن خليفة التليسي سيقلب ورقة شاعر الوطن هذا الوطن الذي على المستوى النقدي التطبيقي سوف يعطيه الظهر ( 20 )، أما الصادق النيهوم فلم يهتم بمسألة الإبداعية الليبية من حيث الأساس، إذا ما استثنينا مقالته اليتيمة عن الشاعر محمد الشلطامي ( 21 ) الذي أنوه إليه لأنه يؤشر لمسألة معنى الكيان دون أن يعنيها أو يعتني بها أصلا، وهذا أيضا ما تكشف عنه كتب ( 22 ) الناقد أمين مازن وغيره.
".ا كان البعض من الصحفيين آنذاك قد اعتبر أن ثمة في المسألة الليبية وخاصة في الشأن الثقافي ثمة أزمة فإن الناقد يوسف القويرى الخارج عن السرب سوف يعتبر أن ( 23 ) " ثقافتنا الوطنية لا تزال قريبة من النبع، لا زالت تشق مجراها الطويل، وهي لم تصل بعد إلى المصب، لم تصبح تيارا واضح الاتجاه، و لا زالت أيضا ضعيفة الارتباط بالمجتمع إلى حد مؤلم. " . وهو يقر بذلك ساعة أن كان يعير المنتوج الثقافي الوطني جهده باحثا ودارسا وساعة كان يكتب مقالته؛ النص الإبداعي المسكون بحس تعليمي و المهجوس بالإنتاج الابدعي الليبي، يكتب مفكرة رجل لم يولد بعد ( 24 )، وهو القريب من النبع كما الثقافة الوطنية التي " لم تتأزم، لأن ( التأزم ) يعني أنها قد قطعت مراحل طويلة، وأنها بحكم غناها وتنوعها وتعدد تياراتها واصطدماتها الناجحة والفاشلة بصخرة الواقع الاجتماعي، وتكدس مشاكلها النظرية والتطبيقية قد بلغت مستوى الأزمة، وأصبحت تجابه متناقضات عميقة داخلية وخارجية تتطلب الحل. " ( 25 )، هذا ما كتب منذ قرابة النصف قرن من الزمان، لقد اعتبر الناقد أن مسألة النقد بحاجة إلى تكدس مشاكل نظرية وتطبيقية، وأن القرب من النبع يفك المجتمع من المشكل وبالتالي لا يقع في أزمة. لكن الصادق النيهوم – في نفس الفترة تقريبا – في التقدمة الوحيدة التي كتبها لكتاب ليبي حد علمي ( 26 )، يقول: ".. وميزة التجربة أنها تأتي هذه المرة من مدينة صغيرة اسمها ( بنغازي )، وإذا كان الألمان يقولون( أنه ليس من حسن الطالع أن يظل المرء شاعر القرية ) فأنا أعتقد أنه ليس من حسن الطالع أن تظل القرية دائما مجرد قرية " ". ورغم وضوح الفكرة عندهما إلا أن وضوح الفكرة لا يضمن بذاته تطابق ما تقرره مع ما يقره الواقع. إذ أن ضعف البنية الاجتماعية والثقافية في حد ذاته كان الأزمة من ناحية، بحيث أن النتاج الثقافي الذي يتلمس طريقه تعددت عقباته مما يجعل ذلك يوسف القويرى ذاته يقول " ان المجتمع المتخلف المغلق يقذف طلائعه نحو المنفى النفسي. " ( 27 )، ومن ناحية أخرى فإن هذه البنية الضعيفة تجعل من شاعر القرية شاعرا، رغم أن ذلك ليس من حسن الطالع كما يتصور النيهوم الذي يردف تصوره هذا باعتقاد أن ليس من حسن الطالع أن تظل القرية قرية. فهل أنها لم تعد قرية، وأننا لم نعد قريبين من النبع، وبهكذا سؤال نبدو وكأننا مغتبطون؛ البعد عن النبع يعنى أننا دخلنا في أزمة، هكذا يؤدى المنطق الارسطي الصوري بالمسألة، إنما وقبل أن نختتم هذا الطرح الإشكالي أريد أن نقرأ معا كيف دس يوسف القويرى تصوره لهذا الإشكال؛ لقد استعان في مقالته " ساعات مع الكبار " الذي قدمه بقول لحكيم مصري مفاده " ليتني أجعلك تحب الكتب مثلما تحب أمك "، القويرى قدم في ساعاته مع الكبار أمثولة أفلاطون الشهير أو كهف أفلاطون ( 28 )، ويقدم هذه الأمثولة هكذا: " إليك لحظة قصيرة مع أحد هؤلاء الافذاف، وهي شريحة أدبية وفكرية شهيرة من جمهورية أفلاطون الخيالية حيث يجري الحوار سلسا متدفقا، غنيا بالروح الشعرية والمعاني بين سقراط ( 29 ) وغلوكون "..
لا خروج عن النص؛ كهف أفلاطون:
سقراط: تصور طائفة من الناس تعيش في كهف سفلي مستطيل، يدخله النور من باب في طوله، وقد سجن فيه أولئك الأقوام منذ نعومة أظافرهم، والسلاسل في أعناقهم وأرجلهم، فاضطرتهم إلى الجمود والنظر إلى الأمام فقط لحيلولة الأغلال دون التفاتهم. ثم تصور أن وراءهم نارا ملتهبة في موضع أعلى من موقفهم، وأن بينهم وبينها دكة عليها جدار منخفض، كسياج المشعوذين الذي ينصبونه تجاه مشاهديهم، وعليه يجرون ألعابهم المدهشة.
غلوكون: إني أتصور ذلك.
سقراط: وتصور أناسا يمشون وراء ذلك الجدار حاملين تماثيل بشرية وحيوانية مصنوعة من حجارة وأخشاب ضخمة، مع كل أنواع الأواني، مرفوعة فوق الجدار، وافرض أن بعض أولئك المارة يتكلم كما هو المنتظر، وبعضهم صامت.
سقراط: انك تصور مشهدا غريبا، وسجناء مستغربين.
سقراط : ولكنهم يمثلوننا . وأولا أسألك: هل تظن أن أولئك السجناء يقدرون أن يروا بعضهم بعضا، أو يرون شيئا سوى الظلال التي أحدثها اللهب وراءهم ؟ .
غلوكون: مؤكد أنهم لا يرون سواها لأنهم أرغموا ألا يلتفتوا مدى الحياة.
سقراط أو ليست معرفتهم بما يمر أمامهم من الأشياء محدودة على القياس نفسه ؟
غلوكون: من كل بد.
سقراط: ولو أنهم تمكنوا من المحادثة، أفلا تظن أنهم كانوا يسمون الأشياء التي يرونه أمامهم ؟
غلوكون: يسمونها بلا شك.
سقراط: ولو رد الجدار اتجاههم الصدى كلما فتح أحد المارة فاه أفتظن أن السجناء يحسبون المتكلم إلا تلك الظلال التي يرونها على الجدار ؟ .
غلوكون: من كل بد إنهم يعزون الكلام إليها.
سقراط: فاليقينيات الوحيدة عندهم هي ظلال الأدوات المصنوعة.
غلوكون: لا شك في أن أشخاصا كهؤلاء يحسونها كذلك.
سقراط: فتأمل فيما يحدث لهم إذا أفضى مجرى الأمور الطبيعي إلى تحريرهم من القيود وشفائهم من جنونهم على ما يأتي: لنفرض أن أحدهم حلت أغلاله ونهض واقفا على قدميه فتمكن من الالتفات إلى الوراء والسير بعينين مفتوحتين في جهة النور، ولنفترض أن عينيه تتأملان لأن النور بهرهما فعجزتا عن رؤية الأشياء التي كان يرى ظلالها فيما سلف. فما ظنك فيما لو أخبره أحد أن ما كان يراه سابقا ليس إلا أشباحا، وأنه الآن يرى حقائقها وأصولها، فهو الآن أدنى إلى الحقيقة منه قبلا، لأنه اتجه نحو ما هو أكثر يقينية ووضوحا، وعلاوة على ذلك انه يرى ما يمر أمامه من الأمور المنوعة فيسأله عنها ويحمله على الإجابة عما رآه ؟ أفلا تظن انه يتحير في أمره ويحسب الأشباح – التي كان يراها فيما مضى – حقائق أكثر من الحقائق التي يراها الآن ؟ .
ويعلق يوسف القويرى: " هذا مشهد الكهف الشهير كما يصوره أو يفترضه أفلاطون على لسان سقراط في الجمهورية، وهو ممتلئ بالدلالات التي ينبغي أن نتأملها، فوراء هذه الصورة الذهنية الافتراضية رأي ما، وجهة نظر، أو رؤية فكرية مقربة جدا ومجسدة ".
ولنتأمل أسلوب يوسف القويرى كقارئ ناقد، يطرح تصورا للمشكل في مقالته دون أن يفصح، فالفصاحة شغل الكتابة النقدية التي مسكوتها لغة فصيحة وغامضها وضوح وتجلى. ان المهمة النقدية كانت فعلا وسؤال مشروع لكتابة مشروعة ضمن مشروع ثقافي؛ وأن هذا جعل من النقد مهمة المشروع الثقافي برمته وتداخلت المهام والاختصاصات؛ لأن التكوين الأولى جعل من الناقد باحثا في الهوية ( 30 ) مكونا لها، ولأن هذا التكوين الأولى وفر من الحريات حدا جعل النقد منهج العقل في الكشف عن نفسه، وفي أن يكون المعقول حدا لمعرفة اللامعقول، وأن يكون الكاتب هو ذاته تعبيرا عن اللامعقول في الواقع كما هو العقل ( 31 ) الذي يحد من اللامعقول الواقع.
وبهذا فإن تأزم الواقع كان حقيقة موضوعية تبينها الحالة النقدية في الثقافة الليبية، برغم القلق الذي أحدثه هذا الاصطلاح عند يوسف القويرى بل القلق نتيجة، هذا القلق الذي جعل من الصادق النيهوم الناقد نجما ( 32 )، ومن يوسف القويرى الكاتب الناقد بألق متميز في الثقافة العربية يكتب في المستقبليات: ( مفكرة رجل لم يولد )، قبل أن تتكشف الأوهام الكبرى للحاضر الذي كتب فيه ما كتب.
وإذا كان تأزم الواقع عندما كنا ( قريبا من المنبع ) لم يتضح ويتجلى؛ فإن البعد عن المنبع قد أوضح الصورة، فعند الأزمة يتهيأ المسرح – مسرح اللامعقول – للعقل النقدي الذي يقول " كي تكون واقعيا عليك أن تطلب المستحيل " ( 33 ).

هوامش ومراجع
أولا المراجع:
1- الكلمات التي تقاتل – يوسف القويرى – الناشر دار المصراتي للطباعة والنشر والتوزيع – طرابلس – الطبعة الأولى أبريل 1969 م – انظر مقالة " قريبا من المنبع ص 131، " ساعات مع الكبار " ص 109 و " الحافز " ص 201 و " البيئة الاجتماعية " ص 191.
2- آفاق المحتمل – د نجيب الحصادي – منشورات جامعة قاريونس – بنغازي – الطبعة الأولى 1994 م – انظر الاستهلال واعتراف والفصل الثامن: هاجس الوضوح ص 103.
3- الأعمال الشعرية الكاملة – المجموعة الأولى – على عبدا لسلام الفزاني – المنشأة العامة للنشر – الطبعة الرابعة 1983 م – كلمة : الصادق النيهوم ، ص 11 .
4- الأزاهير – أبوليوس – ترجمة على فهمي خشيم – كتاب الشعب 4 – منشورات الشركة العامة للنشر – الطبعة الأولى ابريل 1979 م – ص 114.
5- تاريخ الفلسفة في ليبيا – الجزء الثاني – سونسيوس القورينائي – الدكتور عبدالرحمن بدوي – منشورات الجامعة الليبية – الطبعة الأولى مارس 1971 م – الأناشيد ص 250.
6- رفيق شاعر الوطن – خليفة محمد التليسي – الطبعة الأولى ؟ - الناشر ؟ .
7- الموت والوجود – جيمس ب كارس – ترجمة بدر الديب – الناشر المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة – الطبعة الأولى 1998 م – المشروع القومي للترجمة 29.
8- قصيدة الجنود – في المسألة الشعرية الليبية – أحمد الفيتوري – الناشر الدار الجماهيرية – مصراته – الطبعة الأولى ديسمبر 2000م.
9- جدل القيد والورد أو ستون يوسف الشريف – أحمد الفيتوري – الناشر شخصي – الطبعة الأولى ؟
10- الموسوعة الفلسفية – ترجمة سمير كرم – الناشر دار الطليعة – بيروت – الطبعة الرابعة 1981
ثانيا الهوامش:
1- إشارة إلى أحداث 11 سبتمبر التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية؛ مركز التجارة العالمي والبنتاغون، وما أعقبها من أحداث..
2- رؤيا القيامة الآن فلم أمريكي شهير يتناول الحرب الأمريكية على فيتنام، وقد حصل على الاوسكار، إخراج المخرج المعروف فرنسيس كابولا.
3- الايدولوجيا نسق من الآراء والأفكار السياسية والقانونية والأخلاقية والجمالية نن الخ، لكن الإشارة هنا إلى ما شاع من فهم ستاليني لنظرية الانعاكس الميكانيكية وخاصة في نظرية الأدب؛ حيث اعتبر في إطار الواقعية الاشتراكية انعكاس للصراع الطبقي وتبشير بانتصار البروليتارية.
4- إشارة إلى الحوارات الشفهية التي تصبغ العمل الثقافي الليبي، مما جعلني أطلق اصطلاح الكاتب الشفهي حيث يضم اتحاد الكتاب الليبيين بعض مما يمارسون الكتابة شفاهة. لكن مشكل تبرم الكثير من الكتاب وخاصة كتاب الشعر والسردية من غياب النقد يوصم الثقافة العربية عموما؛ فالناقد مطلوب للخدمة الوطنية عند هؤلاء..
5- الملفت للانتباه أن دراسة نبات السلفيوم يتم في مشرق البلاد ، كما يتم مع بعض مثل هذه الظواهر وحتى الكثير من مثقفي البلاد غير المشرقين لا يعرفون ما السلفيوم الذي أقيمت حوله الندوة وألف الكتاب ، وهو نبات وجد في الدولة الليبية الإغريقية ( قورينا ) واندثر مع اندثارها ، وقيل أنه دواء كل داء .
6- يوسف القويرى – الكلمات التي تقاتل – مقالة: شمالا وجنوبا – ص 302، 303.
7- نفس المرجع أعلاه.
8- ليبيا الحديثة ظهرت على الخارطة إثر مرسوم ملكي إيطالي قبيل بدء الغزو والاحتلال، لهذا فإن هذا الظهور المفاجئ يحمل في طياته مفارقة، فالوجود تعين لحظة الدمج والإلغاء.؛ وقد اعتبر المرسوم البلاد الشاطئ الرابع للإمبراطورية الرومانية الحديثة. انظر قصيدة الجنود ص 18 وما بعدها.
9- أفاق المحتمل – انظر ص 5 وفصل مفهوم الاحتمال ص 13 وما بعدها.
10- " معنى الكيان " كتاب للكاتب والمفكر الليبي عبد الله القويرى ( 1930 – 1992 )، وقد صدر هذا الكتيب ضمن سلسلة كراسات ليبية التي أصدرها الكاتب عن دار الوطن التي إنشائها، وصدرت من هذه الكراسات رسائل إلى وطني والشخصية الليبية، ومعنى الكيان أول كتاب فكري يبحث في مسألة الوطن الليبي ويقدم مفاهيما محددة للخصوصية الوطنية، وهذا سوف يكون موضوعة عبد الله القويرى وتيمته في الكثير من أعماله الإبداعية من مسرح وقصة وخاطرة وكتابة فكرية تحليلية.
11- شاعر الوطن هو الكتاب النقدي الوحيد للكاتب خليفة التليسي الذي يدرس فيه نتاجا ثقافيا ليبيا وقد كتب في مطلع الستينات، ويعد أهم ما كتب عن الشعرية الليبية من خلال دراسة شعر أحمد رفيق المهدوي.
12- أحمد رفيق المهدوي ( شاعر الوطن ) – ( 1898 – 1961 )، وقد صدر شعره في أجزاء ثلاث في مطلع الستينات، عقب وفاته عن لجنة الرفقيات التي شكلتها لهذا الغرض وزارة العمل وحينها كان الوزير هو الأستاذ عبد المولى لنقي الناشر والشخصية الوطنية المعروفة.
13- تجلى معنى الكيان في كتابات عبد الله القويرى – مفكر الكيانية مرادف الخصوصية عنده – في إطار الفلسفة المثالية الألمانية؛ فمفهوم الهوية عنده ديالتيكي ثالوثه: الذات المركز التي هي الجوهر – جوهر الوطن – الخلاق والمبدع والمفارق فهي نتاج الوطن خالقها، والذات في هذه الحالة هي الصيرورة فيما الوطن الكينونة؛ الوطن الأزلي الذي توطنت عليه النفس لا بالميلاد أو اللغة ولكن بالتوارث، بالطبيعة؛ فالمرء يرث وطنه أينما كان وكيفما كان حتى أن القويرى يحلل لعنة " أوديب " بأنها لعنة الوطن التي تطارد كل من يعبث بقدره ( وطنه )، ويحاول الفرار من ظله أو يظلل عن هذا الظل، وكذا " عطيل " المجرم الذي بدأت جريمته الحقيقية ساعة ناء عن " مغربيته " وطنه؛ والكلمة التي هي الوجود الإنساني؛ الإنسان صاحب كلمة التي ليست هي لغة الأم وحسب، بل الكلمة الكينونة ووجدان الوجود الحي والفاعل؛ دم العرق، وان الكلمة خيمة الكيان التي تقيه رياح الآخر، وسلاحه لمحاربة رياح القبلي، فالكلمة قطر الدائرة / الهوية التي مركزها الذات ومحيطها الوطن. انظر قصيدة الجنود ص 32 و ما بعدها.
14- هل لدينا شعراء ؟ مقالة خليفة التليسي التي نشرت بجريدة الليبي في أكتوبر 1952، وقد أثارت فور صدورها معركة أدبية. وهي فيما أعلم أول مواجهة نقدية للاتجاهات الشعرية التي كانت سائدة قبل هذا التاريخ. كما جاء في ص 37 من كتاب رحلة عبر الكلمات لخليفة التليسي – الناشر وزارة الأعلام والثقافة – طرابلس – الطبعة الأولى 1974 – كتاب الشهر العدد 13.
15- الانطباعية منهجا كان يطبق في الفن في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. اشتق اسمه من لوحة " مونيه ": انطباع عام 1872. وقد امتدت الانطباعية فيما بعد من الرسم إلى الآداب والموسيقي والمسرح. وكان الانطباعيون الفرنسيون – في نضالهم ضد المقاييس المفروضة رسميا يطالبون بتصوير صادق لرؤية الفنان للعالم وبالاتصال المباشر بالطبيعة. وقد وضعت مفاهيم نقدية في هذا وكانت الانطباعية المدرسة النقدية العربية التي عرفت بمدرسة " الديوان " ومثلها العقاد وغيره، وفي ليبيا خليفة التليسي. وغير هذه المدرسة فإن الانطباع بقي دائما محلا لدراسة الإبداع عند كل مناهج النقد غير الأكاديمية.
16- للصادق النيهوم ( 1937 – 1994 )، العديد من الكتب التي تضم كتاباته النقدية الاجتماعية مثل " فرسان بلا معركة " و " تحية طيبة وبعد "، الصادرين عن دار الحقيقية في منتصف سبعينية القرن الماضي.
17- الكلمات التي تقاتل؛ المرجع السابق – مقالة الحافز – ص 203.
18- المثالية الألمانية فلسفة القرن التاسع عشر ومن أهم ممثليها فيخته، شيلينغ، هيجل وهي تحاول البرهنة على أن الإشكال القبلية للوعي، هي شرط الحقائق، وتدرس إمكانية تطبيق هذه الإشكال في كل إطار من التجربة وتتعدد نظرتها في هذا الخصوص، لكن المنحى الذي غلب على اهتمام القويرى بها كان عند حد اللغة عند فيخته على الخصوص وديالكتيك هيجل.
19- كتب عبد الله القويرى عن الكثير من الكتابات الإبداعية المغربية والجزائرية والتونسية فيما كان اهتمامه بالكتابات الإبداعية الليبية الصادرة في تلك المرحلة نادرا. كما أصدر أمين مازن كتابا عن الشعر في تونس وكتب العديد من المقالات عن المغرب، أما الصادق النيهوم فقد كتب عن البياتي الفيتوري الشاعر السوداني وغيرها، ولم يكتب غير مقاله عن محمد الشلطامي، ومقدمة ديوان على الفزاني.
20- خلفية التليسي لم يكتب عن الإبداع الليبي غير كتابه " شاعر الوطن " وافتتاحيات مجاملة، وقد ركز اهتمامه على الشعرية العربية، مؤكدا من خلال الممارسة أن إجابته على سؤاله: هل لدينا شعراء ؟ بأن ليس ثمة كتاب ولا مبدعين ليبيين ! .
21- طرق مغطاة بالثلج – جمع وإعداد وتقديم سالم الكبتي – الناشر دار تالة – طرابلس – الطبعة الأولى 2001 – مقالة صعود ص 281.
22- كتب الأستاذ أمين مثل: دفء الكلمات – دراسة حول القصة بالمغرب – الطبعة الأولي 1985 - المنشأة العامة للنشر – طرابلس -.. وغيره
23- كتاب الكلمات التي تقاتل – مقالة " قريبا من النبع " ص 133.
24- انظر رحلة الضياع ديوان على الفزاني الأول: مقدمة الصادق النيهوم.
25- انظر الكلمات التي تقاتل مقالة " الكاتب والبيئة " ص 167.
26- أفلاطون ( 428 / 347 - 347 ق م ) فيلسوف مثالي يوناني وتلميذ سقراط ومؤسس المثالية الموضوعية ومؤلف أكثر من ثلاثين محاورة فلسفية ( السفسطائي، وتيتيانوس، وأشهرها الجمهورية أو المدينة الفاضلة )، وقد استخدم على نطاق واسع تعاليم سقراط والفيثاغوريين، ولكي يتمكن من تفسير الوجود أنشأ نظرية عن وجود الصور الخالدة للأشياء التي سماها " المثل " أو الأفكار.
27- سقراط بدأ بمذهبه التحول من النزعة الطبيعية المادية إلى المثالية. ولم يكتب سقراط شيئا غير أن عقيدته عرفت عن طريق كتابات أفلاطون وأرسطو. وعنده ان نسيج العالم والطبيعة الفيزيائية للأشياء لا يمكن معرفتهما، ونحن لا نستطيع ان نعرف سوى أنفسنا، وقد عبر عن هذا الفهم لموضوع المعرفة في الصيغة الشهيرة: اعرف نفسك.
28- البحث عن هوية ثقافية ليس كلاما يمليه احتلالا مباشرا، أو تضاد اثني في مكان واحد، بل يخص بناء الفرد لروحه ولذاته معا في أي ظرف وفي أي مكان. انظر قصيدة الجنود ص 14.
29- العقل عادة ملكة الاستدلال الصحيح والاستنتاج، وعرض المرء أفكاره بطريقة منطقية. والمذهب العقلاني تعاليم في نظرية المعرفة، تذهب إلى انه لا يمكن استنباط الكلية والضرورة – وهما الصفتان الملازمتان للمعرفة الحقة – من التجربة وتعميمها، إنما يمكن استنباطهما فقط من العقل نفسه. والمعقول الاصطلاح الفلسفي الذي يشير إلى موضوع أو ظاهرة لا يمكن تصورها إلا بالعقل أو الحدس العقلي، و النقدية فلسفة كانط التي كان الغرض الرئيسي منها نقد قدرات الإنسان المعرفية.
30- " النيهوم نجما " قصد بهذا الإشارة إلى الحالة التي حولت فيها الكتابات التي نشرت في نهاية العقد السادس ومطلع السابع من القرن الماضي - حولت النيهوم إلى ظاهرة، وجعلت من الجمهور يتابع كتاباته النقدية الاجتماعية أكثر مما يتابع نجوم الكرة والغناء.
31- انظر نهاية اليوتوبيا – السياسة والثقافة في زمن اللامبالاة – راسل جاكوبي – ترجمة فاروق عبد القادر – سلسلة عالم المعرفة – الكويت – العدد 269 - مايو 2001.







اخر الافلام

.. شرح الجزء الأول في اللغة الأسبانية - 3 ثانوي - الوفد التعلي


.. #إفريقيا_الأخرى | مشرد في عشوائيات نيروبي تحول إلى فنان معرو


.. بتحلى الحياة – الممثل الان زغبي




.. «زي النهارده».. وفاة عميد المسرح العربي يوسف وهبي 17 أكتوبر


.. اختفاء جمال خاشقجي ..ما المخرج؟