الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (1-2 )

اسماعيل داود

2009 / 3 / 13
حقوق الانسان


الدعوة لتاسيس اتحاد مهني مستقل يخوض نضال فعالا من اجل حماية المدافعين عن حقوق الانسان والمطالبة بحقوقهم، لاتاتي في اطار تشكيل منظمة غير حكومية جديدة منافسة للمنظمات الموجودة والعاملة في مجال حقوق الانسان ، ولاتاتي بديلاً عن شبكات حقوق الانسان العاملة في الساحة ، بل تاتي في اطار البحث عن آلية لحماية جميع المناضلات والمناضلين سواء العاملين في منظمات غير حكومية او شبكات حقوق الانسان او غيرهم ممن ينشطون كافراد او ضمن مجموعات في سبيل تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية.

في العراق ، يواجه المدافعون عن حقوق الانسان تحديات كبيرة تعوق عملهم وتعرضهم الى مخاطر جمة ، فخلال السنوات الست الماضية تعرض عدد كبير منهم للقتل والتغييب والتهجير والاعتقال القسري ، وطالت هذه العمليات مناضلات ومناضلين عرفوا بعملهم والتزامهم الجاد في تعزيز حقوق الانسان والدفاع عن ضحايا انتهاكات حقوق الانسان، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ،الفقيدة مارغريت حسن اختطفت تشرين الاول 2004 وتم تصفيتها جسدياً ،الفقيد هادي صالح عضو الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق والذي اغتيل في كانون الثاني 2005 ، والمغيب قسراً ومنذ اذار 2006 الدكتور احمد الموسوي رئيس الجمعية العراقية لحقوق الانسان ، والفقيد علي صبيح حسن عضو التحالف الدولي لدعم المحكمة الجنائية الدولية والذي اختطف وتعرض للتعذيب وتمت تصفيته في تشرين الاول 2007 ،والفقيدة سروة عبد الوهاب ذنون الصحفية والناشطة في حقوق الانسان والتي اغتيلت في ايار 2008 والقائمة تطول لتشمل الالوف من النشطاء والصحفيين ورجال القانون والاكاديميون، ونظرائهم من النساءالذين خسرتهم حركة حقوق الانسان في العراق اما بسبب تصفيتهم او تهجيرهم اومغادرتهم البلد طوعاً نتيجة للمخاطر التي احاطت بهم بسبب عملهم والتزامهم بقضايا حقوق الانسان.

يخطئ من يعتقد ان التحديات والمخاطر هذه يمكن ان تعزى الى جهة لوحدها او الى سبب لذاته ، كما ويخطئ من يعتقد ان هذه التحديات وغيرها على طريقها الى الزوال وان الطريق ستكون معبدة امام المدافعين عن حقوق الانسان للممارسة دورهم الاساسي في تعزيز حقوق الانسان في العراق وبناء المجتمع المدني، ان دون ذلك عمل طويل والتزام حقيقي يتطلب منا جميعا المزيد والمزيد .

دعونا نعود الى الوراء قليلاً لنتمكن سوية من رصد ومتابعة هذه المخاطر والتحديات ومدى تغيرها اليوم. في المقام الاول يجب ان نتذكر دوما ًان المخاطر التي واجهت وتواجه مناضلات ومناضلي حقوق الانسان تعود في الاساس الى التشكيك بدورهم وشرعية عملهم كافراد وكمنظمات وحقهم في اثارة حقائق حول انتهاكات حقوق الانسان من مختلف الجهات حكوميةً كانت اوغيرها،وحقهم في الدفاع عن مظلومية من انتهكت حقوقهم والمطالبة بمحاسبة المسؤول عن تلك المظلومية. وما يزيد الامر تعقيداً حقيقة ان اوضاع حقوق الانسان في العراق ترتبط بملفات ضخمة من حيث حجم الضحايا ومن حيث مقدار الحساسية والتعقيد والتداخل، مثل ملف المفقودين والمغيبين قسراً وملفات التعذيب والاعتقال التعسفي والاغتيال والاعدام خارج اطار القانون وغيرها من ملفات ابتُلى العراقيون بها لعقود وما زالوا يعانون منها، وان كان ذلك بدرجات متفاوتة. يضاف الى كل ذلك ،ان مسيرة المدافعين عن حقوق الانسان ارتبطت دوماً بمطالبتهم في احترم ومراعات المعايير الدولية لحقوق الانسان،وضرورة تعديل القوانين والانظمة والتطبيقات المحلية وفقا لتلك المعايير.

وفي رصد لاهم التغيرات التي شهدتها البلاد في العام 2008 وفي الربع الاول من عام 2009، ياتي التحسن الامني و انحسار نفوذ الجماعات المسلحة والمليشيات التي ارهبت واستهدفت المدنيين وكلفتهم خسائر جسيمة في صدارة تلك المتغيرات يليها دخول الاتفاقية الامنية حيز التنفيذ والانحسار التدريجي (لاحتكاك) قوات الاحتلال مع المدنيين العراقيين،وتنامي الامل المتمثل بوجود نهاية قريبة لهذا الاحتلال.

اما في اطار التشريعات المتعلقة بحقوق الانسان فان اهم انجاز تحقق خلال هذه الفترة تمثل في اقرار قانون انضمام العراق إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وقانون المفوضية العليا لحقوق الانسان ، خصوصا مع ما احتواه الاخير من نقاط ايجابية استُند فيها الى مبادئ باريس، والتي قد تكون في صدارة العوامل التي ستحقق نقلة نوعية في مجال حقوق الانسان في العراق.ومع ما شهدناه من تطورات ايجابية، يظل حاضراً في اذهاننا ان ملفات انتهاكات حقوق الانسان الاساسية بانتظار معالجات جذرية ، خصوصا تلك المتلعقة بتعويض ضحايا الحرب والقتل والاعتقال العشوائي، والمتعلقة بتحديد وكشف مصير المفقودين وانهاء معاناة المعتقلين بدون محاكمات ،واعادة الاعتبار لضحايا التعذيب وضحايا التهجير القسري.

ان اقل ماتوصف به اوضاع حقوق الانسان في العراق اليوم هو انها اوضاع خطيرة ومقلقة ، حيث تستمر عمليات اغتيال واستهداف المدنيين من قبل مجاميع مجهولة ،وتستمرعمليات تعذيب ومصادرة حريات واعتقال قسري و بشكل واسع، وفي الغالب تبقى اكثر المعلومات المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة والمسؤولين عنها طي الكتمان،ويبقى معظم ضحايا هذه الانتهاكات بدون عون وانصاف فيما تطغى اجواء الحصانة والافلات من العقاب للمسؤولين عن هذه الانتهاكات.

بنفس الوقت تظل حرية التعبير والتجمع ما بين شد وجذب نتيجة لتزايد تدخل السلطة التنفيذية باتجاه تقييد بعض من هذه الحريات من خلال فرض قواعد صارمة ، على سبيل المثال اجراءات تسجيل وتجديد تسجيل المنظمات غير الحكومية، واستمرار القرارت المحددة لحرية التنظيم النقابي للعمال . وتدل كل المؤشرات على ان صياغة قانون المنظمات غير الحكومية يسير باتجاه يمنح الصلاحية للسلطة التنفيذية بان تتدخل بحرية المنظمات وبتحديد اجراءاتها الادارية وفرض عقوبات تصل الحبس لمن يخالف احكامها وتعليماتها.وتحصل من حين لاخر تعديات مباشرة بالضرب والتهديد من قبل بعض العناصر الامنية من شرطة او جيش او من حمايات الشخصيات الحكومية واعضاء الاحزاب النافذة ،تجاه المدافعين عن حقوق الانسان بشكل عام والصحفيين منهم بشكل خاص. في وقت تظل فيه الاخطار التي تطال الصحفيين مرتفعة ،حيث مايزال العراق يحتل المرتبة الاولى بقائمة ((اخطر الدول)) على حياة الصحفيين، وتتكرر الاعتقالات التي تستهدفهم بسبب عملهم وفي اقليم كوردستان بشكل خاص .

وفي الوقت الذي تكرر فيه الحكومة العراقية التزامها في الدستور العراقي، واحترامها للحريات فان استمرار هذه التوجهات وتكرار هذه التصرفات وبقاء من يرتكبونها في حصانة من المحاسبة يؤشر لغياب ارادة حقيقية بالالتزام بحقوق الانسان والحريات او باعتبارها اولوية في هذه المرحلة ، كما وتظل الفجوة الواسعة بين الاطار القانوني والتطبيق الفعلي له قائمة ، مما يحرم المواطنين من معظم الحقوق التي نصت عليها التشريعات العراقية والاتفاقيات الدولية التي انظم لها العراق، وهو مايجعل انجازات بخصوص الاطار القانوني كما التي وردت سابقاً رهينة بمدى الالتزام بها، والامر نفسه ينطبق على الاستحقاق المتعلق بتاسيس المفوضية العليا لحقوق الانسان والتي نطالب نحن والمعنيون بتشكيلها بان تكون فعلاً مستقلة وان تُبنى على اُسس مهنية وبعيدا عن التسييس والمحاصصة.

كل ذلك يجعل من مهمة المدافعين عن حقوق الانسان اكثر وعورة واكثر خطراً ، وهو يعرض الافراد وخصوصا المستقلين منهم لاخطار حقيقية تستدعي اجراءات عاجلة تستهدف حمايتهم والاعتراف بمشروعية دورهم وحقهم في التجمع وممارسة انشطتهم السلمية ، في مجال رصد ومراقبة اوضاع حقوق الانسان واثارة قضايا الانتهاكات وتعبئة الجمهور لمواجهة هذه الانتهاكات، وحقهم في الاتصال بالمنظمات غير الحكومية والحكومية الدولية المعنية والمتخصصة بحقوق الانسان.

يتبع









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف يُفهم الفيتو الأمريكي على مشروع قرار يطالب بعضوية كاملة


.. كلمة مندوب فلسطين في الأمم المتحدة عقب الفيتو الأميركي




.. -فيتو- أميركي يفشل جهود عضوية فلسطين الكاملة بالأمم المتحدة


.. عاجل.. مجلس الأمن الدولي يفشل في منح العضوية الكاملة لفلسطين




.. رياض أطفال بمبادرات شخصية بمدينة رفح تسعى لإنقاذ صغار النازح