الحوار المتمدن - موبايل



دروس من كومونة باريس

ليون تروتسكي

2018 / 7 / 18
الارشيف الماركسي


في كل مره نقوم فيها بدراسة تاريخ الكومونة فإننا نراها من ناحية جديدة , و يعود الفضل في ذلك إلي الخبرات المتحصله عن طريق الصراعات الثورية الأخيرة و في مقدمتها علي الإطلاق الثورات الأخيرة, ليس فقط الثورة الروسية و لكن أيضا الثورتين الألمانية و البلغارية . لقد كانت الحرب الفرنسية – الألمانية انفجار دموي ينذر بمذبحة عالمية غير محدودة, في حين كانت كومونة باريس بشري مضيئة لثورة بروليتارية عالمية .

إن الكومونة تظهر لنا مدي بطولة جمهور الطبقات العاملة , قدرتهم علي الاتحاد في كتلة سياسية واحدة, نبوغهم في التضحية بأنفسهم باسم المستقبل, و لكنها تظهر لنا في نفس الوقت عدم مقدرة هذه الجماهير علي اختيار طريقها, ترددهم و عدم حزمهم في مسألة قيادة الحركة, تحزبهم المشئوم الذي وصل بهم إلي التوقف بعد النجاحات الأولي و هكذا السماح للعدو باستعادة انفاسه و إعادة توطيد مواقعه.

لقد جاءت الكومونة متأخرة جدا , لقد كان لديها كل إمكانيات الاستيلاء علي السلطة في الرابع من سبتمبر و هو ما كان يسمح للبروليتارية في باريس بأن تضع نفسها و بضربة واحدة علي رأس العمال في الدولة كلها في صراعهم ضد قوي الماضي, ضد بسمارك كما ضد ثيرز علي السواء , و لكن السلطة وقعت في أيدي ثرثاري الديمقراطية : نواب باريس , و لم يكن لدي البروليتاريا الباريسية حزب أو قيادة مرتبطة بها ارتباطا وثيقا من خلال الصراعات السابقة, و البرجوازيون الصغار الأبطال الذين ظنوا أنفسهم اشتراكيين و لجأوا إلي مساندة العمال لهم فلم يكن لديهم في الحقيقة أية ثقة في أنفسهم, لقد زعزعوا إيمان البروليتاريا في نفسها, لقد كانوا يلجأون باستمرار إلي المحامين المشهورين,إلي الصحفيين و إلي النواب و الذين لم يكن في جعبتهم سوي حفنة من العبارات الثورية المبهمة , و ذلك من أجل أن يعهد إليهم بقيادة الحركة.

إن السبب لماذا أخذ كل من جوليس فافر ، بيكارد ، جامير و شركائهم السلطة في باريس في الرابع من سبتمبر هو نفسه السبب الذي سمح لبال-بانكور، أ. فارين، رينادل و آخرين كثيرين أن يكونوا أسيادا لحزب البروليتاريا ، إن الرينادليين و البانكوريين و حتي اللونجوتيين و البرسمانيين هم أقرب-بالنظر إلي عواطفهم و أفكارهم المشتركة و سلوكهم و عاداتهم الثقافية – إلي أتباع جوليس فافر و جوليس فيري منهم إلي البروليتاريا الثورية ، فأسلوبهم و عباراتهم الاشتراكية هي لا شيء سوي قناع تاريخي لكي يضعوا أنفسهم علي رأس الجماهير ، و ذلك لمجرد أن فافر ، سيمون ، بيكارد و الآخرين قد استعملوا و أفرطوا في استعمال عبارات ديمقراطية-ليبرالية حتى إن أبنائهم و أحفادهم أصبحوا مضطرين إلي الالتجاء إلي العبارات الاشتراكية ، و لكن هؤلاء الأبناء و الأحفاد قد بقوا جديرين بآبائهم أوفياء لهم ليعملوا علي استكمال مهامهم . و عندما يكون من اللازم اتخاذ القرار ، فليست مسألة تكوين العصبة الوزارية هي المهمة و إنما الأمر الأكثر أهمية و الأجدر بالعلم به هو أي الطبقات في فرنسا يجب أن تمسك بزمام السلطة ، و حينها فإن رينادل ، فارين ، لونجوت و أمثالهم سيكونون في معسكر ميلليراند – و هو شريك و زميل جاليفت ذلك الرجل الذي ذبح الكومونة .....، و عندما يجد هؤلاء الثرثارين ثوريي الصالونات و البرلمان أنفسهم وجها لوجه – في الحياة الواقعية – أمام الثورة فإنهم لن يدركوها أبدا.

إن الحزب العمالي الحقيقي ليس آلة للمناورات البرلمانية ، فهو الخبرة المتراكمة و المنظمة للبروليتاريا ، أنة فقط بمساعدة الحزب – و الذي يرتكز علي الأحداث الماضية في تاريخه كله و الذي يرسم مسبقا بطريقة نظرية الطريق نحو التقدم بكل مراحله و يستخرج منة الشكل المناسب للعمل – تستطيع البروليتاريا تحرير نفسها من الحاجة المتكررة لإعادة بدء تاريخها من جديد بنفس التردد و النقص في اتخاذ القرارات ، أي بنفس أخطائها السابقة.

البروليتاريا في باريس لم يكن لديها مثل هذا الحزب ، فالاشتراكيون البرجوازيون و الذين احتشدت بهم الكومونة قد تلعثموا و رفعوا عيونهم إلي القدر في انتظار معجزة تهبط عليهم أو في انتظار رسالة سماوية أخري ، و في أثناء هذا الوقت فإن الجماهير كانت قد بدأت تفقد صوابها و ذلك بسبب حيرة البعض و ترددهم و أوهام البعض الآخر و خيالاته ، و النتيجة كانت أن الثورة قد انطلقت و هم في منتصف الطريق تماما ، متأخرين جداً ، و كانت باريس مطوقة تماماً ، و انقضت 6 أشهر قبل أن تقوم البروليتاريا بإعادة تنظيم ذاكرتها للاستفادة من دروس الثورات السابقة ، معارك الأيام الخوالي و الخيانات المتكررة للديمقراطية ، و بعدها وضعت يدها علي السلطة.

لقد ثبت أن هذه الشهور الستة كانت خسارة لا تعوض ، فلو كان الحزب المتمركز للعمل الثوري موجود علي رأس البروليتاريا في فرنسا في سبتمبر 1870 لكان تاريخ فرنسا كلها و معه تاريخ الإنسانية كلها قد أخذ منعطفاً آخر.

و إذا كانت السلطة قد وجدت في أيدي البروليتاريا في باريس في 18 مارس فإن ذلك لم يكن بسبب أنهم كانوا قد انقضوا عليها عن قصد و بعزم ، و لكن بسبب أن أعدائها كانوا قد تركوا باريس.

فهؤلاء الأخيرين أخذوا يتقهقرون و يفقدون مراكزهم باستمرار ، فالعمال قد كرهوهم و احتقروهم ، البرجوازية الصغيرة لم تعد تثق فيهم و البرجوازية الكبيرة خافت من أنهم لم يعودوا قادرين علي حمايتها ، الجنود أصبحوا عدائيين تجاه الضباط و الحكومة هربت من باريس من أجل أن تقوم بتجميع قواتها في مكان آخر ، و هكذا – بعد أن حدث كل ذلك – فإن البروليتاريا أصبحت تتسيد الموقف في باريس ، و لكنها لم تفهم ذلك إلا في الأيام التالية حيث هبطت عليها الثورة في مفاجأة غير متوقعة.

لقد كان النجاح الأول بمثابة مصدر جديد للسكون والسلبية ، فالعدو قد هرب إلي فرساي ، الم يكن هذا انتصاراً ؟ ، و في نفس اللحظة فإن العصبة الحكومية كان يمكن تحطيمها كلياً و بدون إراقة دماء تقريباً ، ففي باريس كان من الممكن اعتقال جميع الوزراء و علي رأسهم ثيرز و لم يكن احد حتى ليرفع يديه للدفاع عنهم ، و لكن ذلك لم يحدث ، فلم يكن هناك تنظيم حزبي متمركز لديه رؤية شاملة للأمور و أعضاء خاصة قادرة علي إدراك قراراته و تنفيذها.

إن الجزء المتبقي من رجال الجيش لم يكن يريد العودة إلي فرساي ، لقد كان الخيط الذي يربط الضباط و الجنود دقيق جداً ، فلو كان هناك مركز توجيه حزبي في باريس لكان علية أن يدمج في الجيوش المتراجعة – حيث كانت هناك إمكانية للتراجع – بعض المئات أو حتى بعض العشرات من العمال المخلصين و ذلك مع إعطائهم التعليمات الآتية : توسيع مدي تبرم الجنود و غضبهم تجاه الضباط ، انتهاز أول لحظة نفسية مناسبة لتحرير الجنود من ضباطهم و العودة بهم إلي باريس للاتحاد مع الشعب ، لقد كان من السهل إدراك ذلك بموجب اعتراف أنصار ثيرز أنفسهم ، و لكن لم يفكر أحد في ذلك و لم يكن هناك من يفكر في ذلك ، فمرة أخري فإنه في منتصف الأحداث العظيمة فإن مثل هذه القرارات يمكن فقط اتخاذها عن طريق حزب ثوري ، ذلك الذي يتطلع إلي ثورة ، يحضر لها و لا يفقد صوابه ، عن طريق ذلك الحزب المعتاد علي الحصول علي رؤية شاملة للأمور و لا يخاف من أن يقدم علي العمل.

و حزب للعمل هو بالضبط ما لم تكن تملكه البروليتاريا الفرنسية.

لقد كانت اللجنة المركزية للحرس الوطني في حقيقة الأمر عبارة عن مجلس للنواب عن العمال المسلحين و البرجوازية الصغيرة ، مثل هذا المجلس – و الذي يتم انتخابه مباشرة عن طريق الجماهير التي اختارت الطريق الثوري – يمثل آلة ممتازة للعمل و لكنة في نفس الوقت – و بسبب اتصاله العاجل و الأولي بالجماهير التي هي في الحالة حيث أن الثورة هي التي وجدتها – لا يعكس فقط الجوانب القوية و لكنه يعكس أيضاً الجوانب الضعيفة للجماهير ، و هو أولاً يعكس الجوانب الضعيفة أكثر مما يعكس الجوانب القوية ، إنه يوضح لنا بجلاء روح التردد و الانتظار و الميل إلي السكون بعد النجاحات الأولي.

لقد كانت اللجنة المركزية للحرس الوطني في حاجة لمن يقودها ، حيث كان من اللازم إيجاد تنظيم دائم الحضور يجسد الخبرة السياسية للبروليتاريا ، ليس فقط في اللجنة المركزية و لكن أيضاً في الفيالق ، في الكتائب وفي أعمق قطاعات البروليتاريا الفرنسية ، و بمفهوم مجلس النواب – و هم في هذه الحالة عبارة عن آلات الحرس الوطني – فإن الحزب كان باستطاعته أن يكون علي اتصال مستمر بالجماهير و معرفة حالتهم النفسية ، فلو قام مركز قيادته بتوجيه نداء تعبئة في أي يوم – و ذلك من خلال المسلحين التابعين للحزب – فإن مثل هذا النداء بإمكانة أن يتغلغل بين الجماهير ليوحد أفكارهم و إرادتهم.

ما إن استطاعت الحكومة الهرب إلي فرساي حتى هرول الحرس الوطني نحو نفي مسؤوليته عن ذلك في نفس اللحظة تماماً التي كانت مسؤوليته عن ذلك كبيرة جداً ، لقد تخيلت اللجنة المركزية إجراء انتخابات " قانونية " للكومونة ، و من أجل ذلك دخلت في مفاوضات مع رؤساء بلديات باريس و ذلك حتى تحمي نفسها – من اليمين – " بالشرعية ".

فلو تم التحضير لهجوم عنيف علي فرساي في نفس وقت المفاوضات مع رؤساء البلديات لعدٌ ذلك خدعة مبررة تماماً من وجهه النظر العسكرية و متفقة تماماً مع الهدف المنشود ، و لكن في حقيقية الأمر فإنه قد تم البدء بإجراء هذه المفاوضات من أجل تفادي الصراع عن طريق معجزة أو أخري ، لقد كان الراديكاليين من البرجوازية الصغيرة و الاشتراكيين المثاليين و هؤلاء الرجال ممن كانت الدولة القانونية تشملهم في جزء منها – النواب ، رؤساء البلديات ، ......الخ – يتمنون من أعماق قلوبهم أن يقف ثيرز احترماً أمام باريس الثائرة في نفس الدقيقة التي تغطي فيها هذه الأخيرة نفسها بالكومونة " القانونية ".

لقد كانت النظريات المقدسة عن الفيدرالية و الحكم الذاتي هذه الحالة هي ما يدعم السلبية و التردد ، فباريس – كما ترون – هي مجرد كومونة عبر كومونات أخري كثيرة ، فباريس لا تريد أن تفرض أي شيء علي أي أحد ، إنها لا تحارب من أجل الديكتاتورية ، أو حتى علي الأقل من أجل أن تعطي المثال للديكتاتورية.

في المحصلة فإن كل ذلك لم يكن شيئاً سوي محاولة لاستبدال الثورة البروليتارية – و التي كانت تنمو – بإصلاح برجوازي صغير : الحكم الذاتي الشيوعي ، إن المهمة الثورية الأساسية هي تمكين البروليتاريا من السلطة في جميع أنحاء الدولة ، و كان علي باريس أن تقوم بدور قاعدة هذه البروليتاريا و دعامتها و حصنها ، و لبلوغ الهدف المنشود كان من اللازم أن يتم سحق فرساي بدون إضاعة للوقت ، و أن يبُعث بنشطاء ، منظمين و قوات مسلحة عبر فرنسا كلها ، لقد كان من اللازم الدخول في اتصالات مع الجميع و ذلك لتثبيت المترددين و تقويتهم و أيضاً لتحطيم قوي المعارضة لدي العدو. و بدلاً من سياسة المبادأة الهجومية هذه و التي كانت الشيء الوحيد القادر علي حماية الموقف فإن قادة باريس شرعوا في عزل أنفسهم داخل حكمهم الذاتي الشيوعي : إنهم لن يهاجموا الآخرين طالما أن هؤلاء الآخرين لم يهاجموهم ، : لكل مدينة حقها المقدس في حكومة ذاتية ....... ، إنها ثرثرة مثالية ، و هي من نفس نوع تلك الثرثرة الفوضوية و التي تغطي في الحقيقة ذلك الجبن في مواجهه العمل الثوري ، ذلك العمل الذي يجب مواصلته باستمرار و حزم حتى النهاية و إلا فإنه يكون من الأفضل عدم البدء فيه.

إن العدائية تجاه التنظيم الرأسمالي - الموروث عن الاستقلالية الذاتية و المحلية البرجوازية الصغيرة – هي بلا شك الجانب الضعيف لقطاع معين من البروليتاريا الفرنسية ، فالحكم الذاتي للأقاليم ، للأحياء ، للكتائب و للمدن هو الضمان الأعظم للفعالية الحقيقية ، الاستقلال الذاتي لثوار معينين ، لقد كان ذلك خطأً عظيماً كلف البروليتاريا الفرنسية كثيراً.

تحت شعار " الكفاح ضد المركزية الاستبدادية " و النظام " الخانق " فإن معركة لحماية الذات قد بدأت من قبل مجموعات مختلفة و تجمعات فرعية في الطبقة العاملة – من أجل مصلحهم الصغيرة التافهة – ضد قيادات الأحياء الصغيرة و كلامهم الكهنوتي عن المحلية . إن الطبقة العاملة المُثلي – و في أثناء حمايتها لأصولها الثقافية و تميزها السياسي – قادرة علي العمل بشكل منهجي منظم ثابت و حازم بغير أن تبقي تحت رحمة الأحداث كما تكون قادرة علي توجيه ضرباتها القاتلة في كل مرة إلي القطاعات الضعيفة من العدو ، إذا ما كان ذلك ضمن تفكيرها – فهناك جهاز متمركز فوق الأحياء ، المقاطعات و المجموعات و مربوط بها بنظام حديدي . فالميل نحو التجزئة – مهما يكن الشكل الذي يتخذه – إنما هو من مواريث الماضي الميت و كلما أسرعت شيوعية الشيوعيين-الاشتراكيين و شيوعية النقابيين في فرنسا بتخليص نفسها من هذا الميل نحو التجزئة كلما كان ذلك أفضل لها و للثورة البروليتارية.

* * *

الحزب لا يخلق الثورة عندما يريد ، فهو لا يختار لحظة الاستيلاء علي السلطة كما يحب ، بل إنه يتدخل بفاعلية في الأحداث ، متوغلا في كل لحظة في الحالة الفكرية للجماهير الثورية ، و يقدر قوي المقاومة لدي العدو ، و بالتالي يحدد اللحظة الأكثر مناسبة للعمل الحاسم ، و هذا هو الجانب الأكثر صعوبة في مهمة الحزب ، فالحزب لا يملك قرار صالح لجميع الحالات ، و لكنة في حاجة إلي نظرية صحيحة ، اتصال حميم بالجماهير ، فهم عميق لأبعاد الموقف ، إدراك حسي ثوري و عزم هائل . و كلما كان تغلغل الحزب الثوري في جميع ميادين نضال البروليتاريا أكثر تعمقا ، و كلما كانت وحدة الهدف و نظام العمل أكثر وحدة كلما استطاع الحزب أن ينجز مهمته في وقت أسرع و بطريقة أفضل.

الصعوبة هنا تكمن في الحصول علي هذا التنظيم للحزب المتمركز ، المتلاحم داخليا بنظام حديدي و مترابط بحركة الجماهير – بمدها و جزرها - ترابطا حميما . انتزاع السلطة لا يمكن أن يتم إلا في ضغط ثوري فعال من الجماهير الكادحة ، و لكن عند القيام بهذا العمل فإن عنصر الإعداد يصبح حتميا بكل ما في الكلمة من معني ، و كلما كان الحزب أفضل في فهمه للأزمة و للحظة التفوق ، كلما استطاع أن يعد القواعد الأساسية للمقاومة بطريقة أفضل ، كلما استطاع أن يوزع قواته و أدوارها بطريقة أفضل ، كلما كان النصر أكيدا و كلما قل عدد الضحايا . فإقامة علاقة متبادلة بين عمل محضر له بعناية و حركة جماهيرية هي المهمة السياسية – الاستراتيجية للاستيلاء علي السلطة.

إن المقارنة بين 18 مارس 1871 و 7 نوفمبر 1917 من وجهه النظر هذه تكون بالغة الدلالة ، ففي باريس هناك نقص كامل في روح المبادرة بالعمل في ذلك الجزء الخاص بدوائر القيادة الثورية ، البروليتاريا – و التي تم تسليحها بواسطة حكومة برجوازية – هي في حقيقة الأمر المسيطر علي المدينة ، لديها كل مقومات القوة المادية – مدافع و بنادق – في حوزتها ، و لكنها لا تعبأ بها ، تقوم البرجوازية بمحاولة استرجاع السلاح من هذا المارد : إنها تريد سرقة المدافع من البروليتاريا ، المحاولة تفشل ، الحكومة تهرب من باريس في فزع . القادة يستيقظون علي اثر الأحداث ، و هم يسجلونها بعد أن تكون هذه الأخيرة قد حدثت بالفعل ، و يفعلون كل ما في وسعهم لتجنب الحافة الثورية.

في بتروغراد تطورت الأحداث بشكل مختلف ، فقد تحرك الحزب بثبات و عزم نحو الاستيلاء علي السلطة ، لقد كان لدية رجال في كل مكان ، يدعم و يعزز كل موقع و أيضا يوسع هوة الخلاف بين العمال و الحامية من جهة و الحكومة من الجهة الأخرى.

لقد كانت المظاهرة المسلحة في تلك الأيام من يوليو استطلاع واسع تمت مباشرته عن طريق الحزب لامتحان مدي قرب الاحتكاك بين الجماهير و قوي المقاومة لدي العدو ، لقد تحول الاستطلاع إلي نزاع علي الخطوط الأمامية ، لقد عدنا للخلف ، و لكن في نفس الوقت فإن هذا العمل قد رسخ الاتصال بين الحزب و أعماق الجماهير . تشهد شهور أغسطس ، سبتمبر و أكتوبر تدفق ثوري قوي ، استفاد الحزب منه و استطاع أن يزيد إلي حد كبير المواقع المؤيدة له في الطبقة العاملة و الحامية ، مؤخرا ، فإن الانسجام و التناغم بين الإعدادات التآمرية و الفعل الجماهيري قد حدث بطريقة آلية تقريبا . لقد كان من المقرر عقد المؤتمر الثاني للسوفييت في شهر نوفمبر ، و كانت كل نشاطاتنا السابقة تقود إلي الاستيلاء علي السلطة عن طريق المؤتمر ، و بناء عليه فإن الانقلاب كان متهيئا سلفا إلي السابع من نوفمبر ، لقد كان العدو يعلم ويفهم هذه الحقيقة جيدا ، كيرينسكي و أتباعه من أعضاء المجلس لم يدخروا جهدا لكي يحصنوا أنفسهم – مهما كان حجمهم صغيرا – في بتروغراد من أجل اللحظة الحاسمة ، و أيضا فإنهم ظلوا في حاجة إلي إرسال القطاعات الأكثر ثورية في حامية المدينة خارج العاصمة ، نحن من جانبنا استفدنا من هذه المحاولة من كيرينسكي و ذلك من أجل أن نجعلها مصدر لنزاع جديد و الذي كانت له أهمية حاسمة ، لقد قمنا بإدانة حكومة كيرينسكي علانية – لقد وجدت إدانتنا إثبات كتابي فيما بعد في وثيقة رسمية – لقيامها بالتخطيط لتسريح ثلث حامية بتروغراد و الذي لم يكن نابعا من الاعتبارات العسكرية و إنما بهدف اتحادات ثورية مضادة ، لقد كان هذا النزاع الذي ربطنا ما يزال قريبا من الحامية ، و هو قد وضع أمام هذه الأخيرة مهمة معرفة جيدا ، مساندة مؤتمر السوفييت و المحدد انعقاده في 7 نوفمبر . و بما أن الحكومة أصرت – و إن كان بأسلوب ضعيف تماما – علي أن الحامية قد تم تسريحها ، فقد كونا في سوفييت بتروغراد – الذي كان في أيدينا بالفعل – لجنة حرب ثورية ، و ذلك تحت ستار التحقق من الأسباب العسكرية للخطة الحكومية.

و هكذا فقد كان لدينا أداة عسكرية بكل معني الكلمة ، تقف علي رأس حامية بتروغراد ، و التي كانت في حقيقة الأمر أداة قانونية للانتفاضة المسلحة ، و في نفس الوقت بعثنا بعض المفوضين " الشيوعيين " في جميع الوحدات العسكرية ، في المخازن العسكرية ....الخ ، و أنجز التنظيم العسكري السري مهام فنية دقيقة كما زود لجنة الحرب الثورية بمناضلين جديرين بالاعتماد عليهم في الأعمال العسكرية المهمة ، لقد تم إدراك العمل الأساسي فيما يتعلق بالتخطيط و بعدها بدأت الانتفاضة المسلحة علانية . و هكذا فقد كان من الطبيعي أن البرجوازية – تحت قيادة كيرينسكي – لم تفهم ما الذي كان يحدث تحت عينيها تماما ( في باريس ، فإن البروليتاريا قد استوعبت في اليوم التالي فقط أنها منتصرة فعلا – ذلك النصر الذي – مرة أخري – لم تتجه إلية عن عمد – و أنها المسيطرة علي الموقف في باريس ، في بتروغراد فقد كان العكس تماما ، فحزبنا ، واضعا نفسه في مقدمة العمال و الحامية كان قد استولي علي السلطة بالفعل ، و قد أمضت البرجوازية ليلة هادئة تماما و علمت فقط في اليوم التالي أن دفة الأمور في الدولة هي الآن في أيدي حفاروا قبرها ).

وبالنسبة للاستراتيجية ، فقد كان هناك الكثير من الاختلافات في الرأي داخل الحزب.

فجزء من اللجنة المركزية قد أعلن – كما هو معروف – انه ضد الاستيلاء علي السلطة معتقدا أن الوقت لم يحن بعد لذلك ، ذلك أن بتروغراد كانت منعزلة عن بقية الدولة ، البروليتاريا عن الفلاحين ....الخ.

و أعتقد رفاق آخرون أننا لم نكن نتمتع بميزات ذات أهمية كافية بالنسبة إلي عناصر المؤامرة العسكرية ، و طلب أحد أعضاء اللجنة المركزية في أكتوبر تطويق مسرح الكساندرين حيث كان المؤتمر الديمقراطي في حالة انعقاد و إعلان ديكتاتورية اللجنة المركزية للحزب ، و قد قال : إنه بتركيز نشاطاتنا الدعائية فضلا عن عملنا العسكري التمهيدي علي لحظة المؤتمر الثاني للسوفييت فإننا بذلك نكشف خططنا للعدو و نعطيه إمكانية تجهيز نفسه و أيضا إمكانية التعامل معنا بإجراءات وقائية مرهقة . و لكن لا شك أن هذه المحاولة في المؤامرة العسكرية و تطويق مسرح الكساندرين كانت ستكون واقعة غريبة جدا علي تطور الأحداث ذلك أنها كانت ستكون واقعة مربكة جدا للجماهير ، حتى في سوفييت بتروغراد ، حيث كانت خلافاتنا تهيمن عليه ، فإن مثل هذه المغامرة - و التي كانت تعجل بالتطور المنطقي للصراع – كان من الممكن أن تثير فوضي هائلة في تلك اللحظة ، و خصوصا في الحامية حيث كان هناك فرق مترددة و غير موثوق فيها بشكل كبير ، و في المقام الأول فرق الفرسان . حيث كان سيكون من السهل علي كيرينسكي أن يحطم مؤامرة غير متوقعة من الجماهير أكثر من مهاجمة الحامية و التي تحصن نفسها في موقعها أكثر فأكثر : الدفاع عن حصانتها من أجل مؤتمر السوفييت المستقبلي ، و بناء علي فإن أغلبية اللجنة المركزية قد رفضت خطة تطويق المؤتمر الديمقراطي و قد كان ذلك صحيحا ، لقد تم التعامل مع الأزمة بطريقة جيدة جدا . فالانتفاضة المسلحة ، و بدون إراقة دماء تقريبا ، قد انتصرت في الموعد المحدد تماما ، و المحدد بوضوح سلفا بميعاد انعقاد المؤتمر الثاني للسوفييت.

هذه الاستراتيجية – مهما يكن – لا يمكن أن تكون قاعدة عامة ، فهي تحتاج لشروط معينة ، فلم يكن أحد ما يزال يعتقد في الحرب مع الألمان ، و لم يكن الضباط الأقل ثورية يريدون ترك بتروغراد و الذهاب للجبهة ، و حتى لو كانت الحمية في مجملها تقف في جانب العمال لهذا السبب الوحيد ، فإن وجهه نظرها فد أصبحت أقوي إلي حد بعيد حيث انكشفت دسائس كيرينسكي . و لكن هذه الحالة النفسية في حامية بتروغراد كان لها أسباب عميقة تؤيدها نابعة من موقف الطبقة الفلاحية و تطور الحرب الإمبريالية ، فلو كان هناك انشقاق في الحامية ، و لو كان كيرينسكي قد حصل علي إمكانية الدعم من بعض الفرق ، لكانت خطتنا لتفشل ، لو كانت عناصر العمل العسكري التآمري ( المؤامرة و السرعة الهائلة للعمل ) قد انكشفت ، لكان من اللازم – بالطبع – أن يتم اختيار لحظة أخري للانتفاضة.

لقد كان لدي الكومونة أيضا إمكانية أن تكسب الفرق الفلاحية إلي جانبها ، ذلك أن هذه الأخيرة كانت قد فقدت كل الثقة و كل الاحترام للسلطة و للقيادة ، و علي الرغم من ذلك فهي لم تفعل شيئا من أجل أن تصل إلي هذه النهاية . الخطأ هنا ليس في العلاقات المتبادلة بين الفلاحين و الطبقة العاملة و لكن في الاستراتيجية الثورية.

ما الذي سيكون الموقف علية من هذه الوجهة في الدول الأوروبية في اللحظة التاريخية الحاضرة ؟ ليس من السهل التكهن بأي شيء بشأن الإجابة عن ذلك ، و علي الرغم من ذلك ، و بالنظر إلي أن الأحداث تتطور ببطء و الحكومات البرجوازية تبذل كل ما في وسعها لكي تستفيد من خبراتها السابقة ، فإنه يكون من الواضح مسبقا أن البروليتاريا – من أجل أن تجتذب تعاطف الضباط – سيكون عليها أن تتغلب علي مقاومة هائلة و منظمة جيدا في لحظة معينة ، فهجوم بارع في توقيت محدد جيدا سيكون ضروريا بالنسبة للجزء المتعلق بالثورة ، و مهمة الحزب هي أن يعد نفسه لها ، و لهذا فقط يجب عليه أن يصون و يطور كيانه كتنظيم متمركز ، و الذي يوجه علانية الحركة الثورية للجماهير . و أن يكون في نفس الوقت الجهاز السري للانتفاضة المسلحة.

* * *

لقد كانت مسألة انتخاب القيادة أحد أسباب النزاع بين الحرس الوطني و ثيرز ، فباريس قد رفضت قبول القيادات التي عينها ثيرز ، و من ثم صاغ فالرين ذلك بطلب أن تكون القيادات في الحرس الوطني ، من القمة إلي القاع ، منتخبة من رجال الحرس الوطني أنفسهم ، و ها هنا وجدت اللجنة المركزية للحرس الوطني مناصريها .

هذه المسألة يجب معالجتها من جهتين : من الجهة السياسية و من الجهة العسكرية ، و هما مرتبطتان و لكن يجب أن يكونا متميزتان ، تكمن المهمة السياسية في تطهير الحرس الوطني من القيادة الثورية المضادة ، و قد كانت الانتخابية الكاملة هي السبيل الوحيد إلي ذلك ، فالأغلبية العظمي من الحرس الوطني كانت تتألف من العمال و البرجوازية الصغيرة الثورية ، و بالإضافة لذلك فإن شعار " انتخاب القيادة " قد امتد إلي كتائب المشاة ، فقد كلن ثيرز ليجرد من سلاحه الأساسي بضربة واحدة ، الضباط المناصرين للثورة المضادة ، و من أجل تحقيق هذا المخطط فإن تنظيم حزبي ، لديه رجال في جميع الوحدات العسكرية ، كان مطلوبا . باختصار فإن الانتخاب في هذه الحالة كان له بمثابة مهمة فورية و التي لم تكن منح الكتائب قيادات جيدة و لكن تحريرها من القيادات التابعة للبرجوازية ، لقد لعب الانتخاب دور الإسفين الذي قسم الجيش إلي قسمين ، بطول الحدود الطبقية ، و هكذا كان شأنه في عهد كيرينسكي ، و خصوصا في عشية أكتوبر .

و لكن تحرير الجيش من جهاز القيادة القديم يتضمن حتما إضعاف التنظيمات الملتصقة به ، و بالتالي القدرة القتالية . كقاعدة ، فإن القيادة المنتخبة تكون ضعيفة إلي حد ما من وجهة النظر التكتيكية ـ العسكرية ، و ذلك مع الأخذ في الاعتبار بقاء كل من الترتيب و النظام . هكذا ، في اللحظة التي يحرر فيها الجيش نفسه من القيادة القديمة المناصرة للثورة المضادة و التي كانت تغمه ، فإن مسألة منحه قيادة ثورية مؤهلة لإتمام مهمتها ستظهر للعيان ، هذه المسألة لا يمكن بأي حال من الأحوال حسمها بالانتخابات البسيطة ، فقبل أن تكتسب الجماهير العريضة من الجنود الخبرة اللازمة لاختيار و انتقاء قياداتها جيدا ، فإن الثورة سوف تهزم من العدو و الذي هو موجه في اختيار قيادته بخبرة قرون من الزمان ، فالطرق الديمقراطية عديمة الشكل هذه ( الانتخاب البسيط ) يجب تعديلها و إلي حد بعيد استبدالها بمقاييس الانتقاء من الأعلى ، الثورة يجب أن تخلق جهاز يتألف من الحزبيين ذوي الخبرة الموثوق فيهم ، حيث يستطيع أي أحد أم يضع فيه كامل ثقته ، و تعطيه السلطة كاملة لاختيار ، تعيين و تثقيف القيادة . فلو كانت التجزئة و الحكم الذاتي الديمقراطي يمثلان خطرا بعيد المدى علي الثورة البروليتارية بوجه عام ، فهما عشر مرات أخطر علي الجيش . لقد رأينا ذلك في مثال الكومونة المأساوي .

لقد اكتسبت اللجنة المركزية للحرس الوطني سلطتها من الانتخابات الديمقراطية .و في اللحظة التي كانت اللجنة المركزية في حاجة إلي تطوير مبادرتها في الهجوم إلي الحد الأقصى ، مجردة من قيادة نابعة من حزب بروليتاري ، فقدت صوابها ، و هرولت لتحويل سلطاتها إلي ممثلي الكومونة و التي طلبت أساس ديمقراطي أكثر اتساعا. لقد كان اللعب بالانتخابات في هذه الفترة خطأ كبيرا . و لكن مرة واحدة فإنه قد تم الجمع بين إقامة الانتخابات و الكومونة ، لقد كان من اللازم تركيز كل شيء في الكومونة في كتله واحدة و مساعدتها لخلق أداة تحوز سلطة حقيقية لإعادة تنظيم الحرس الوطني . لم تكن هذه هي القضية المثارة ، بجانب الكومونة المنتخبة فقد بقت هناك اللجنة المركزية : و الشخصية المنتخبة لهذه الأخيرة قد منحتها سلطة سياسية و التي بفضلها أصبحت قادرة علي التنافس مع الكومونة ، و لكن في نفس الوقت فإن ذلك قد جردها من القوة و العزم اللازمين المسائل العسكرية المحضه ،و قد بررت وجودها بعد تنظيم الكومونة . الانتخاب ، الطرق الديمقراطية لم تكن سوي واحدة من الوسائل التي في أيدي البروليتاريا و حزبها . فلم يكن من الممكن أن يكون الانتخاب هو المعبود الأول بأي حال من الأحوال ، الدواء من كل الشرور . فطريقة الانتخاب كان يجب أن تتحد مع الوظائف الأخرى ، لقد جاءت السلطة للكومونة من الحرس الوطني المنتخب ، و لكن ما ان تكونت ، فقد كان علي الكومونة أن تعيد تنظيم الحرس الوطني بيد قوية ، من القمة إلي القاع ، مع منحها قيادة موثوق فيها و تأسيس نظام حكم ذي قواعد صارمة جدا . الكومونة لم تفعل ذلك ، لتصبح هي نفسها مجردة من مركز توجيه ثوري فعال . و كذلك تم سحقها.

إننا نستطيع بالتالي أن نتصفح تاريخ الكومونة كله , صفحة صفحة ، و سوف نجد فيه درس وحيد : قيادة حزبية قوية هي المطلوبة . فأكثر من أي بروليتاريا أخري بذلت الفرنسية تضحيات من أجل الثورة ، و لكن أيضا كانت أكثر من كل الآخرين تعرضت للانخداع . ففي كثير من المرات بهرتها البرجوازية بجميع ألوان الجمهورية ، الراديكالية ، الاشتراكية ، بالرغم من أنها دائما توثق أغلال الرأسمالية عليها . و بمفهوم ممثليها ، محاميها ، و صحافييها فإن البرجوازية قد أصدرت كتلة كاملة من الصيغ الديمقراطية ، البرلمانية ، الاستقلالية و التي لم تكن شيئا سوي عوائق تحت أقدام البروليتاريا ، لإعاقة تقدمها إلي الأمام.

إن نزعة التمرد لدي البروليتاريا الفرنسية هي بمثابة حمم ثورية ، و لكن هذه الحمم مغطاة الآن ببقايا الشك المتولد عن كثرة مرات الانخداع ثم الإفاقة من الوهم . كذلك ، يجب علي البروليتاريين في فرنسا أن يكونوا أكثر صرامة باتجاه حزبهم وأيضا كشف أي عدم اتفاق بين القول و الفعل بطريقة لا تتخللها الرحمة . فالعمال الفرنسيين في حاجة إلي تنظيم ، قوي كالفولاذ ، لدية قيادات توجهها الجماهير في كل مرحلة جديدة للحركة الثورية.

كم من الوقت سيمنحنا التاريخ لكي نعد أنفسنا ؟ إننا لا نعرف . فلخمسين عاما احتفظت البرجوازية الفرنسية بالسلطة في أيديها بعد انتخاب الجمهورية الثالثة علي عظام الكمونيين . محاربي 1871 هؤلاء لم يكن ينقصهم البطولة ، و لكن ما كان ينقصهم هو الوضوح في المنهج و تنظيم قيادي متمركز ، و هذا هو السبب في أنهم قُهروا . نصف قرن مضي قبل أن تقوي البروليتاريا في فرنسا علي طرح مسألة الانتقام لموت الكمونيين . و لكن هذه المرة فإن الفعل سيكون أكثر قوة ، أكثر تركيزا . و سيكون علي ورثة ثيرز أن يدفعوا الدين التاريخي بالكامل


--------------------------------------------------------------------------------

كتب : في 4 فبراير 1921
نشر لأول مرة : زلاتوست ، 4 فبراير 1921
المصدر الأصلي : الأممية الجديدة ، مارس 1935 ، جزء 2 رقم 2 ، صفحات 43 ـ 47
مصدر النسخة التي تم تعريبها : Leon Trotsky internet archive من http://www.marxists.org
تعريب : ناصر الحُصري
نسخ الكتروني : ناصر الحصري

-------------------------------------------------------------------------------- .







اخر الافلام

.. بوتين يهد الولايات المتحدة: مستعد لأزمة صواريخ كوبية أخرى إذ


.. نداء تونس يرشح القايد السبسي


.. انشقاقات في حزب العمال البريطاني...والسبب؟




.. -دكاكين الفقراء-.. -سجّل ع الدفتر-


.. استقالة نواب من حزب العمال البريطاني احتجاجا على -خيانة- أور