الحوار المتمدن - موبايل



مغامرات كهيعص - روايه ( 9 )

أمجد المصرى

2009 / 12 / 25
الادب والفن


كان أزميل جالسا فى بهو القصر يستريح بعد الجهد الشاق الذى بذله ، و لما سمع طرقا على البوابة أسرع بفتحها فأقبل الخادمان ........... بادرهما : هل أتممتما المهمة ؟
أجاب أحدهما ( متلعثما ) : نعم ياسيدى ، أخذنا ناقة و حمارا كانا مربوطين عند دار أبى قاسم و انطلقنا بهما ، وعند بيت ابن عبد العتبة وجدنا عمالا و حراسا غير ساهين ، فمضينا و تركنا الناقة و الحمار ببيت عبد الوزة ..... و انصرفنا عائدين
أزميل : لا بأس ، اليوم بدأ العمل الحقيقى ، اليوم انتهى عهدكما بالمهام الصغرى ، أنت يا عباس صرت ( عباس النعمانى ) رئيس الحرس و عامل القصر ، أما أنت يا ياقوت فقد صرت ( ياقوت النعمانى ) رئيس العسس و عامل التجارة ، هذا القصر هو مقامنا و عما قريب تبدأ تجارتنا
ياقـوت : فلتسمح لى يا سيدى أزميل ، لم أفهم جيدا
أزميل : من الآن تدعواننى و يدعونى الناس بــ ( الشيخ نعمان القبانى السكندرى ) صاحب هذا القصر ، و رب التجارة التى سوف تديرها يا ياقوت، ستفهمان المزيد فيما بعد ، أما الآن فلا وقت ، سنتركك الآن يا عامل القصر ، هيا بنا يا ياقوت 0 إلتقط أزميل ثوب الجارية الذى كان قد أتى به ، ثم خرج و ياقوت فى أثره ، و امتطيا الناقة قاصدين دار بهيجة تحت لهيب الشمس ، فى الطريق أمر أزميل ياقوتا : عندما نصل توثق الناقة و تطعمها حتى أرسل فى طلبك ، و لما اقتربا ارتدى أزميل ثوب الجارية فوق ملابسه ثم واصلا طريقهما ، تسلل أزميل فى ثوبه التنكرى الى باب المنظرة ، ثم خلعه قبل أن يطرق الباب مناديا صوفيا
فتحت صوفيا الباب و وجهها الجميل يعلوه البشر و البشاشة و عطرها يفوح فى أرجاء المكان ، و بادرته قائلة : أحسنت أن لم تتأخر ، فقد وافتنى السيدة بهيجة منذ قليل بطعام شهى لكلينا
أزميل : هذا جيد ، أعدى المائدة و ضعى قارورة و كأسين من الصندوق الذى بالركن ريثما أغتسل و أبدل ثيابى
و بعد قليل من الوقت كانا قد اعتدلا أمام مائدة الغداء
صوفيا : أراك تخرج كل يوم و تعود مجهدا ، لعل العمل يسير على ما يرام
أزميل ( و هو يتناول طعامه ) : بل على أفضل ما يرام ، اليوم ستسمعين أخبارا ستسعدك كثيرا
صوفيا : أية أخبار سعيدة ؟ أرجوك أن تخبرنى فأنا متلهفه لسماعها
أزميل : لتخبرينى أولا ، هل تجيدين ركوب الخيل ؟
صوفيا : نعم
أزميل ( مقاطـعـا ) : بعد الغروب تأتى السيدة بهيجة و بعلها لمقابلتى ، و بعد انصرافهما لنا حديث طويل ، هل تقبليننى زوجا لك يا صوفيا ؟
صوفيا ( متوقفة عن تناول الطعام من أثر المفاجأة ) : لا أجد الكلمات التى تعبر عن فرحتى ، بالطبع أتمنى أن أكون زوجة لك ، يالها من مفاجأة سارة
أزميل : حسنا ، فلنرفع كأسينا و نشرب نخب الأسرة الجديدة ، دعينا نكمل تناول غدائنا و الليلة لدينا الوقت لنكمل حديثنا
صوفيا : أكمل أنت طعامك يا حبيبى ، أما أنا فقد أشبعتنى الفرحة ، بل أسكرتنى
سمع أزميل طرقا على الباب ففتح فإذا بها بهيجة التى بادرته قائلة : حسنا أن لم تتأخر ياعزيزى أزميل ، هل أعجبك الطعام ؟
أزميل : نعم خالتى العزيزة ، شكرا لك ، أين معمر ؟
بهيحة : معمر حاضر و بانتظار أن تطلبه ، متى تريد أن نلتقى ؟
أزميل : فلترسلى من يرفع الطعام أولا ، و لتأمرى بتسليم العبيد و الأمتين إلى عاملى ياقوت القابع بالأسفل مع ناقتى و بعدها يكون لقاؤنا ، آه ، أريد أن أرى ياقوتا قبل تسليمه العبيد
بهيجة : على الرحب و السعة يا عزيزى ... ... و انصرفت
بعد أن دخلت صوفيا إلى مخدعها ، أقبل ياقوت مهرولا فبادره أزميل قائلا : ستسلمك السيدة بهيجة عبيدا ، أسرع بهم و بالناقة إلى القصر للمبيت هناك ، الرجال بالقبو السفلى و المرأتان بغرفة الخادمة بالطابق العلوى ، و فى الصباح تأتى بالناقة و ترفع الهودج على سنامها ، هيا انصرف قبل حلول الظلام
بعد انصراف ياقوت أقبلت بهيجة و معمر ، و معهما خادمة رفعت الطعام و انصرفت
أزميل ( ملتقطا صك المرابحة من الصندوق ) : مرحبا بالسيد معمر ، مرحبا بالسيدة بهيجة ، مرحبا بالشريكين العزيزين ، تفضلا بالجلوس ، أما و قد ذهبت السكرة و أتت الفكرة ، فلا مناص من توقيع هذا الصك قبل مواصلة العمل
معمر ( داهشا ) : مـا أنا بفـاهـم
أزميل ( مقاطعا ) : أعرف ، ما أنت بفاهم ، و ما أنت بقارئ ، عليك الانتباه ، ستبدأ زوجتك فى تلاوة نص الصك و بعدها أوضح لكما بعض النقاط
بهيجة ( تتلو الوثيقة بصوت مسموع ) : صك مرابحة و شراكة ... ... ... إلخ
أزميل : الآن أخبرك يا معمر أنك بتوقيعك على هذا الصك ستصبح أغنى أغنياء قومك ، و بعد حين ستكون ملكا على هذه البلاد ، و سيصبح هذا الدار مقر ملكك و بيت مالك ، سيهابك و يخشاك الجميع ، و سيخضع لك الكبير و الصغير
معمر : ما أنا بفـاهـم
أزميل ( فارغ الصبر ) : ليس مطلوبا الآن أن تفهم ، المطلوب أن تلتزم بكل ما آمرك به ، و إن لم تك راغبا ، فما أسهل أن أرفع إسمك من الصك و أضع إسم عبدى ياقـوت و ينتهى الأمر
بهيجة : عليك بالتوقيع يا معمر ، إنها هـدية أهدتها لك السماء ، عليك بقبولها قبل أن يغضب السيد أزميل
معمـر : ما أنا بـفـاهـم ، لكنى سـأوقع
أحضر أزميل المحبرة و أقلام البوص ، و وقع بإسمه و بخاتمه ، و ناول بهيجة ففعلت ، و ناولت معمرا فأخرج خاتمة المدلى بحبل مربوط برقبته و ختم ، ثم وضع إبهام يمينه فى المحبرة و بصم على الصك
أزميل : هذا آخر عهدك بذلك الاسم الذى وقعت به ، غدا أوافيك بخاتم يحمل إسمك الجديد ، لقد مات كهيعص يوم بعث معمر إلى الحياة ، آه ، علمت يا معمر أن عمك أبا قاسم قد فقد ناقة و حمارا صباح اليوم اختفيا من بيته
معمر : كيف حدث ذلك ؟ و من سرقهما ؟
أزميل : لم يسرقهما أحد ، فقد علمت أن عفريتا قد تلبس الحمار ، ففك عقاله ثم فك عقال الناقة و سحبها ، و هما الآن فى دار عـمـك و نسيبك عبد الوزة ، عليك الانطلاق الآن إلى بيت أبى قاسم لتخبره بما حدث ، و توضح له أن عبد الوزة لم يسرق أنعامه بل سرقها الـعـفـريت
معمر : السمع و الطاعـة و لكن ماذا لو سألنى عمى كيف علمت ؟
أزميل : قل له رأيت ذلك فيما يرى النائم ، هـيا انطلق
بهيجة ( بعد انصراف معمر ) : يالها من خطوة هامة و قد تمت ، أراك تسير بخطى ثابتة
أزميل ( وقد أخذ الصك ليعيده إلى الصندوق ) : مازال علينا أن نسرع الخطى يا خالة ، اليوم أو غدا سأرحل عن دارك تاركا المنظرة للسيد معمر فهو أحوج منى بها ، و عليك الرحيل أيضا للإقامة مع بناتك فى بيتك القديم
بهيجة : إلى أين سترحل و أين ستقيم و أنت الغريب عن هذه البلاد ؟
أزميل ( مناولا خالته كأسا ) : لقد ابتعت قصرا فخيما فى الأطراف من رجل يدعى قاعود الحارث ، لقد تعرفت بولده مسعود الحارث ، التاجر بالاسكندرية ، رافقنى رحلة عودتى إلى هنا و أخبرنى بموت أخيه الوحيد سعد و بمرض أبيه الكهل و برغبته فى بيع القصر و العودة بأبيه إلى الإسكندرية يقضى باقى أيامه فيها و يستشفى على يد أطبائها الحكماء
بهيجة : أعرف ذلك القصر و أعرف ذلك الرجل الجليل و ولديه ، و الآن فهمت لماذا اعتكف و ولداه و لم يعودوا يظهرون بين الناس ، و متى يرحلان و يسلمانك القصر ؟
أزميل ( متجها إلى صندوق أحضر منه الصك ) : رحلا منذ يومين بعد أن حررا لى هذا الصك ، وقد أصبح القصر فى حيازتى
بهيجة ( وهى تحملق فى صك الحيازة ) : أصبح إسمك ( نعمان القبانى السكندرى ) فما الحكمة من ذلك ؟
أزميل ( ملتقطا الصك من يدها ) : هذا هو الإسم الذى سأظهر به بين الناس و أزاول التجارة و أكتسب مبرر وجودى فى هذه البلاد ، أما أزميل فسوف يظهر عند اللزوم فقط لتوجيه معمر و تعضيده ، و ربما لترهيبه إن اقتضى الأمر
ثم أردف قائلا : أعرف أنى أثقلت عليك كثيرا و لكن ، هلا أسديت لى معروفا ؟
بهيجة ( مداعبة ) : بالطبع ، و لكن أرجوك ألا ترسلنى فى رحلة كالتى أرسلت معمرا فيها
أزميل : بل أريد تجهيز فرسى و فرس آخر ، فسوف أغادر بعد قليل لأقضى ليلتى بالقصر ، و فى الصباح يأتى الشيخ نعمان القبانى فيطلب شراء الصناديق التى بالمنظرة و التى بالمخزن السفلى و نقلها إلى القصر
بهيجة ( منصرفة ) : دعنى أنصرف لأعد لك الخيل و أخلى الطريق قبل أن أذهب لأنال بعض الراحة

أسرع أزميل الى أحد صناديقه فأخرج ثياب فارس و سيفا فى غمده ثم استدعى صوفيا و قال لها : عليك بسرعة ارتداء هذه الثياب و تقلدى السيف ، و اجعلى العمامة تخفى شعرك تماما ، و لا تتركى ثيابك و أغراضك بالمخدع بل ائت بها معك فلن نبيت الليلة هنا ، أسرعى يا صوفيا
عادت صوفيا بعد قليل متنكرة فى هيئة فارس عربى ، فوجدت أزميل أايضا فى ذات الهيئة وقد أعد جوالا جلديا كبيرا وضع فيه بعض أشيائه و راح يحكم غلق صناديقه
خاطبها أزميل ( مداعبا ) : هيا أيها الفارس الجميل ، ضع ملابسك بالجوال حتى نغادر
حمل أزميل الجوال و أغلق باب المنظرة و هبط و صوفيا فى أثره فامتطيا الفرسين و انطلقا حتى بلغا القصر







التعليقات


1 - تللسقف
يوسف حنا بطرس ( 2009 / 12 / 26 - 18:42 )
السيد امجد المصري عنوان مسلسلك كهيعص انها كلمات مقطعه من القران وبحساب الارقام تعني المسيح الهي ..راجع برنامج الحوار المتمدن للاب زكريا بطرس الحروف المقطعه في القران ..اللغه الاراميه اللهجه الكلدانيه الابجديه هي ايظا ارقام ..
ا ب ك د ه و ز ح ط ي ك ل م ن س ب ص ق ر ش ت
يبد الالف برقم واحد الى الياء برقم عشره الكاف عشرون الام ثلاثون النون اربعون وهلم جرا وكما جاء في سفر الرويا الوحش المظل يحمل الرقم 666 يعني رسول العرب بمكه


2 - الأستاذ / يوسف حنا بطرس
أمجد المصرى ( 2009 / 12 / 27 - 17:08 )
الأستاذ الكبير / يوسف حنا بطرس ، شكرا أيها الفاضل على المداخلة و على المعلومة القيمة و التى لا شك لا يعرفها كثير من المسيحيين و لا يعترف بها المسلمون ناهيك عن باقى الأمم ، أما عن كهيعص روايتنا ، فهو كما تروى الأحداث رجل من بدو الصحراء كان يملك حمارا إسمه يعفور أهدته إياه زوجته العجوز كما أهدته عبدا لها تبناه ، و كهيعص هذا كان يسير بحسب أوامر شخص يدعى أزميل ، أما باقى صفاته و حركاته فسوف تأتى فى الأجزاء التى أرجو أن تحوز رضاك ، لك كل التحية و كل عام و أنت و الجميع بخير

اخر الافلام

.. أفلام سورية قصيرة تحاكي الواقع السوري - حكي شباب


.. ??هذا الصباح - فنان غرافيتي مجهول أبهر العالم بلوحاته


.. ??هذا الصباح - ما هي البطولة الدولية لمناظرات الجامعات باللغ




.. فيلم بوي ايريسد: هل يمكن علاج المثلية الجنسية؟


.. تفاعلكم | ايقاف شيرين عن الغناء بعد تصريحها الجدلي عن مصر