الحوار المتمدن - موبايل



بدايات الدعوة (كهيعص13)

أمجد المصرى

2010 / 1 / 23
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


فى صباح اليوم التالى ، وبعد أن أمر أزميل عامليه بالبدء فى تشييد المخازن و حفر بئر الماء ، إمتطى فرسه - فى ثياب الشيخ نعمان - و توجه الى بيت بهيجة لزيارتها فوجد فى ضيافتها تاجرا
أزميل : كيف حالك يا سيدة بهيجة ؟
بهيجة : كما ترى يا شيخ نعمان ، التجارة بارت و القوافل تتعرض للنهب ، كما أن الصحة لم تعد على ما يرام
أزميل : هذا محزن حقا ، و لكن يمكننا تدارك الأمر وتعـويض الخسائر
التاجر : كيف أيها الشيخ و القوافل تتعرض للسطو ؟ اليوم فقدنا ثالث قوافلنا على التوالى ، فأتيت إلى السيدة بهيجة بلا بضائع أستأذنها فى تأجيل سداد المستحق لها
أزميل : لا بأس ، أنا شريك السيدة بهيجة فى تجارتها ، و سوف أنوب عنها فى إمهالك بعد أن تخبرنى بتفاصيل الصفقة
بهيجة : هى صفقة حبوب و أعشاب و عطور هندية ، أتت على متون ستين ناقة ، وقد سددنا نصف الثمن مقدما ، ولكن لم نتسلم شيئا
التاجر : أنا لم أنكر الدين يا سيدة بهيجة ، أنا فقط أطلب مهلة
أزميل : كم يستغرق من الوقت تدبير شحنة مماثلة ؟
التاجر : البضائع حاضرة بمخازننا أيها الشيخ ، ولكن الإبل و الخيول فقدت و بالكاد نجوت مع حارسى و فررنا على فرسين
أزميل : كم من الإبل لدينا يا سيدة بهيجة ؟
بهيجة : بضع و خمسون
أزميل : فلنعطه أربعين ، و لنرسل معه عشرين فارسا بأفراسهم و سيوفهم
التاجر : إذا كان الأمر كذلك فإن البضائع يمكن وصولها فى غضون ثلاثة أسابيع
أزميل ( مخاطبا بهيجة ) : علينا تسليمه الإبل و الرجال حتى يبدأ رحلته
بهيجة ( متوجهة للباب ) : سآمر بتجهيز المطلوب على الفور
أزميل ( مخاطبا التاجر ) : ماذا أيضا يمكنك تزويدنا به من البضائع ؟
بهيجة ( و قد عادت ) : أثواب الحرير الهندى و الأحجار الكريمة و الزيوت و غيرها
التاجر : متى يمكننى الانصراف يا سيدة بهيجة ؟
بهيجة : الرجال جاهزون على ظهور خيولهم و ومعهم الإبل الأربعون
التاجر : الآن يجب أن اشكركما و أنصرف ، أسعدنى لقاؤك يا شيخ نعمان ، نلتقى على خير قبل مرور ثلاثة أسابيع
أزميل : صاحبتك السلامة
بهيجة ( بعد انصراف التاجر ) : أحسنت صنعا يا أزميل ، فالرجال قاعدون بلا عمل ، و الإبل كذلك ، الباقى من هؤلاء و أولئك يكفى لتصريف الباقى من البضائع
أزميل : كيف حال معمـر ؟

بهيجة : لقد أتى قبل الفجر و أخبرنى بما فعل الليلة الماضية كأوامر يرقة ، و علمت منه أن ستة عبيد آخرين قد فروا إليه خلال الليلة الماضية ، هو يجمع الأتباع و أنا أتكبد الخسائر
أزميل ( منصرفا ) : لا بأس فالأرباح قادمة عما قريب ، أرسلى فى طلبه ليذهب للقائى عند يـرقة عند الظهر
بهيجة : حفظتك السـماء

توجه أزميل من فوره إلى كهف الشيخ يـرقـة ، فاستـمع منه لكل ما كان مع معمر فى مساء اليوم السابق ، و أخبره بالعبيد الفارين الى دار معـمـر الليلة الماضية ، و قبل الظهر بقليل حضر معـمـر
أزمـيل : كيف حالك يا معـمر ، أرى أمورك تسير على خير ما يرام
معـمـر : نـعـم يا سيد أزمـيل ، لكن الخوف يقتلنى
أزمـيل ( مقاطـعا ) : مالـى أراك رعديدا ؟ الباب لا يقبل منك التخاذل ، و سيصب عليك لعناته ويلاحقك بالانتقام إن خالفت تعاليمه التى تتلقاها منى أو أتركها لك عند الشيخ يرقة الأبيونى ، و سيقضى عليك إن لم تدافع عنه فى كل لحظة
معـمـر : لا أجرؤ على المخالفة يا سيدى ، لكننى خائف
أزمـيل : إهدأ بالا و تشدد يا معـمر ، و لا تنس الصك الموقع بيننا ، عليك السمع و الطاعة ، و علينا التعاليم و التدبير ، اليوم أصبح لك أتباع و مريدون ، و غدا يزيدون عددا و عدة
معـمـر : لقد التزمت بكل ما أمرنى الشيخ بالأمس دون تقصير ، و سأكون دائما على السمع و الطاعة
أزمـيل : تأتى كل يوم بعد الغروب الى كهف الشيخ فنلتقى أو أترك لك عنده رسالة ، تخبرنى كل ليلة و إن لم تجدنى تخبره بكل ما ترى و بكل ما تسمع فندبر لك أمرك و نصف لك الطريق
معـمـر : و بماذا تأمرنى اليوم يا سيدى ؟
يـرقـة : لقد أتانى السيد أزميل ببعض الوصايا ألقيها عليك لتعينك على عملك ، و بعض ما تلقنه للقابعين بالدار
أزمـيل ( منصرفا ) : لقنه التعاليم الآن ، وعند الغروب يأتيك لتعطيه ما يلقن أصحابه


معـمـر ( بعد انصراف أزميل ) : علمـنى سيدى الشيخ
يـرقـة : إنتبه يا مـعمـر ، الأمر جلل و المهمة دقيقة ، ما سوف أوصيك به هو لك ، لا تلقنه لأصحابك
معـمـر : كلى آذان صاغية
يـرقـة : أولى الوصايا ( ألحن القول ) و لا تفصح
معـمـر : ألحن الـقـول ؟ ما أنـا بفاهم

يـرقـة : زد حرفا هنا و انقص حرفين هناك ، الأرض اجعلها الأرضيـن ، و العالم العـالمين ، و الإنسان قل عنه الإنس ، و الحمير قل عنها الحمر ، استخدم غامض الألـفاظ و مبهم الكلمات ، دعهم ينشغلون بغريب اللفظ فلا يكثرون مجادلتك فى المعانى
معـمـر : الآن فهمـت ، و ما الـثانـية ؟


يـرقـة : ثانية الوصايا : أكثر الحديث عن الغابرين و أساطيرهم ، و عن عفاريت الخير و عفاريت الشر

معـمـر : و هذه أيضا فهمـتها ، و ما الـثالثـة ؟


يـرقـة : ثالثـة الوصايا : كن فاجرا كل الفجور ، فقد قرأنا فى المأثور ، تكلم الفاجر يلهيك و ما هو فيه يجعله فيك
معـمـر : هل هذه وصية السيد أزميل ، و هل يقبل منى الناس ؟

يـرقـة : لا تجادل يـا معـمـر ، هـيـا انطلق و موعدنـا عـند الـغـروب
معـمـر ( منصرفا ) : السمع و الطاعة يا سيدى ، ألقاك بخير عند الغروب
____________________________
ملحوظة:أعتذر للساده القراء عن عدم المشاركة بتعليقات لظروف خاصة بى حتى 2/2/2010







التعليقات


1 - أخى أمجد المصري
أبو لهب المصرى ( 2010 / 1 / 23 - 16:45 )
هذه القصة شبيهة بقصة واحد أعرفه جيدا !!
حكى لى جدي الأكبر قصته
وهى شبيهة بهذه القصة ....
بس اللى حكالى عليه جدي اللى كان بيكرهه (عشان كان بيشتم) .. أن الناس كانت بتقول عليه الصادق الفهيم !!
واللى أنت بتحكي عليه باين عليه كاذب ورعديد !!
مش عارف ؟ أنا اتلخبطت !!
كمل قصتك يمكن أفهم ....... تحياتى أيها الملهم

اخر الافلام

.. سوريا: مقاتلون من تنظيم -الدولة الإسلامية- يسلمون أنفسهم غدا


.. نيوزيلندا: تشكيل لجنة -ملكية- للتحقيق في ظروف الهجوم الدموي


.. قوات سوريا الديمقراطية تعلن هزيمة تنظيم -الدولة الإسلامية- و




.. الحزن يقتل أم أحد ضحايا مجزرة المسجدين


.. مراسم تضامن لتأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا