الحوار المتمدن - موبايل



-الأدب روحي و أنا كيانها-

بولات جان

2010 / 2 / 7
الادب والفن


حوار مع الأديب بولات جان
حوارته: مينا خليل‏

غصنا أعماق بحار الأدب و ولجنا عالمه الخاص في حوارنا معه. تلمسنا فيه العديد من الأشكال والألوان المختلفة، وتطلعنا ‏معه خفايا وأسرار الأدب، فعدنا لمنبع إلهاماته و مكامن انبثاق العاطفة لديه بكل روعتها و رقتها، فتموج و تسمو عالية مع كل ‏ورقة تتساقط في الخريف، فكلما صبغت الطبيعة بالأصفر والبني، تلونت دنياه بأسمى ألوان الرومانسية والحزن الدفين، و ‏إحساسه بلذة حرقة الفراق في الخريف ...‏
‏ مع كل كلمة نطقها أديبنا - جان - المتطلع للمستقبل ببريق الأمل المتلألئة في حدقتي عيناه، مفعم القلب بروح إنسانية جميلة و ‏مشاعره الكامنة في طيات الأدب. أخذنا للعقود الماضية للأدب وأرجعنا بلمحة بصر ليومنا الحاضر، فلا هنالك تقاويم و خرائط ‏في فكره، فالأدب يفرض حالة من الانفصالية و التحررية من عوالمنا الروتينية. كان أديبا محبا وشغوفا باللغات الشرق أوسطية ‏لكنه كان ولهان لحد السكر باللغة الأم التي وهي اللغة الكردية، قمره في سماء اللغات. و قد أعلن لنا أن الله أعظم أديبٌ عنده... ‏كان لنا معه هذه الوقفة العابرة.‏

‏- الأدب. ما الذي أجبرك على الالتجاء لممالك الكتابة، هل للطفولة ذنبٌ في الأمر أم أنها مكتسبة من الأيام فيما بعد؟

بداية مرحلتي الأدبية ذو جذور، تستمدها و خلفيات قادمة من العائلة والمحيط الذي ترعرت فيه، لم يكن من أُدباء أو كتاب ‏ضمن العائلة، بل كان وسطاً ثقافياً يمتزج فيه النواحي الأدبية الفنية و لا مفر أن يؤثر هذا الوسط على الخلفية الطفولية لأي ‏إنسان و قد تودي به في سنون اليفاعة إلى أن يكون كاتبا أو أديبا هاويا. أما مسيرتي الأدبية كموهبة فقد بدأت بالبزوغ في ‏سنوات الفتوة الأولى. أى أيام الدراسة الإعدادية، كانت البواكير لا تتعدى انجذابي للنواحي الأدبية، وبالأخص الشعر والقصة ‏والنثر، فقد كانت تستهويني هذه النواحي الأدبية كثيرا. فليست قليلة هي المرات التي كنتُ أحضر الأمسيات الشعرية و النثرية ‏و الندوات المتعلقة بهذا الشأن، كوني كنتُ أجد فيها لذة مختلفة. أما بداية شكلنة كينونة شخصيتي الأدبية فقد بدأت في السنوات ‏الأخيرة، أي تقريبا قبل سبع سنوات مع بداية كتابة الشعر والنثر وبعد ذلك القصة القصيرة و أولى التجارب الذاتية.‏
‏ ‏
ـ هل هناك كتابة لك بصمت على مسيرتك الكتابية على المداومة؟‏

دون ريب. الجريرة الصغرى بدأت مع ولادة أحلامي وتطلعاتي بأن أكون كاتباً. كانت جريرة صغرى و لكن افهم الآن بأنها ‏كانت مشاريع ليست بالبسيطة والتافهة التي تجعلني أسخر منها، وأوبخ تفكيري بتلك المشاريع. عكس ذلك، لو استحوذتُ ‏الإمكانيات اليوم أو غداً سأعود وأحقق تلك المشاريع وتلك أحيي الأحلام الصغيرة التي كانت تغويني لارتكاب جريرة الأدب في ‏الصغر.‏
بدأتُ بأول مشروع لكتابة قصة، أو بالأحرى رواية عن الحياة الاجتماعية، ولكنني أجهضتُ فيه ولم أتممه. عوامل النجاح و ‏دوافع العمل كثرت بعد بدئي بحياة مغايرة اقصد حياة الجبال و الأنصار و الحرب. لأول مرة جمعتُ أشعاري ضمن كتاب باسم ‏‏(عندما يتساقط قلبي في الخريف) كان ذلك عام ۱۹۹۹. كان نتاجاً خجولاً جداً حتى أنني حينها نشرتُ الكتاب بدون أسم ‏الكاتب، فقد كنتُ أعاني عذاب الضمير كوني قد ارتكبتُ أول جريمة أدبية في حياتي. لا أمتلك أية نسخة منه وقد ضاع تقريبا ‏لأنه قد وزع على نطاقٍ ضيق و بإعداد محدودة.‏

ــ على أي طرز تعتمد في كتاباتك على التصوير الخيالي والروحي وحبك الحوادث على ذاك المضمار، أم التصوير ‏الواقعي للأحداث ، أي منهما تتبع في طراز كتاباتك؟

الكتابة ليست عبارة عن قالب لغوي و نثري بل هي الجرة التي تنزل ونسكب فيها كل عواطفنا ومشاعرنا وأحاسيسنا الصادقة، ‏فكثيرا ما تشل اللغة وكل الأنماط الكتابة الأخرى عن وصف وذكر الأيتان بالأوصاف التي نحاول التعبير عنها في مشاعرنا، ‏لذا فالكتابة بالنسبة إلي، الرئة التي أتنفس منها و التي من خلالها استشعر بنفسي إنسانا، وأن أشعر بكينونتي كعضو يفكر، يحس ‏ويشعر ويكره، يرى الجميل ويرى القبيح، يحب ذاك ويكره هذا.‏
لستُ صاحب أسلوبٍ خيالي بحت طافي كفقاعات الصابون الواهنة و السابحة في بحار السراب؛ في الوقت نفسه ليس بأسلوب ‏توثيقي مترهل كعباءات البدو، فأنا أمزج كلى الأسلوبين الواقعي مع الخيالي البحت. أحاول تزاوج الخيال الأدبي الخصب، ‏بالواقع الذي أعايشه أو يعيشه غيري. فالواقعية ليست بجرداء و قاحلة فهي أيضاً مليئة بالأرواح الجميلة والعواطف والأحاسيس ‏المنتعشة بالأثير، فكل كتاباتي النثرية و القصصية تحوي في جيوبها أسهم كثيرة من الخيال والروحانية. الكثير من النقاد و ‏الأدباء يصنفونني ضمن المدرسة الأدبية الروحانية. كوني ارتاد دائماً الوجدانية و الرمزية و التجريدية حتى في كتابة مذكراتي ‏ورسائلي الروحية والشعرية، فأنا مؤمن بأن الأدب الذي لا خيال فيه يكون فعلاً قاحلا ومجحفاً بحق الأدب، هذا كل ما في ‏الأمر.‏

‏ ـ هل لظروف المكان والزمان دورا معين لتهيئة جو للكتابة بالنسبة لك وما أهمية هذه الأمور بالنسبة لك ككاتب؟

‏ أود أن أنوه بأنني لا أتعامل مع الكتابة كمهنة، أنما كجزء من حياتي، أو إن حياتي جزء منها دون أن أفرد لها أى وقت من ‏أوقات عملي و واجباتي والوظائف المطلوبة مني.‏
ثم ليست هنالك ظروف خاصة محددة لأكتب فيها، فكثيرا ما أكتب عندما تطلب مني ملكة و إلهام الكتابة أو الوحي الكتابي بأن ‏أكتب. فمجموعتي القصصية الأولى كُتبت بظروف لا يمكن أن يكتب فيها أحد. حينما أكون حزينا جداً أجد نفسي و دون سابق ‏إنذار ارتكب الجريرة و ألجأ إلى الكتابة بشكلاً متعطش لسكب الحبر على الورقة البيضاء التي تستفزني كي ألونها بالازرق أو ‏الرصاصي. و قد لا تكون شهيتي بارتكاب جنح الكتابة على ما يرام في الأوقات التي أكون فيها مرتاحاً. و احياناً اخرى ألجُ ‏بنفسي خارج هذه القاعدة كما هي عادتي مع القواعد فارى بإن جلّ الظروف مناسبة للكتابة. و الحال هذا سأختصر بالقول أنني ‏لا أجد ظروفاً أو مكانا معيناً بعينه للكتابة. و أشذ عنها الخريف! أكثر ماأكتب في الخريف، أكثر كتاباتي الأدبية والنثرية وحتى ‏قصائدي الشعرية و نتاجاتي الإبداعية كتبتها في فصل الخريف .‏

‏ ـ ماذا يعني لك الخريف أ لها مكانة خاصة عندك؟‏
للخريف مكانة و معاني روحية مختلفة جداً، الكثير من الخلان وصحبي الذين يدّعون الكتابة وأنا واحد منهم، يشاطرونني هذا ‏الرأي: بأن الخريف هو موسم للفراق، فصل رومانسي بجوه الممتزج بالبني والأصفر وسؤد الأوراق المختلطة من كل ‏الاصناف والأشكال والألوان على لوحة التراب الحنون، أنه فصل يعلن عن بدء سباتٍ عميق لكل البشر والمخلوقات الأخرى، ‏سبات الكون بأكمله. والخريف بلونه الأصفر والبني يثير في الأنسان مشاعر متموجة من الحزن والرقة والرومانسية والعذوبة. ‏كثيرٌ ما كان الفراق بيني وبين من أحبهم و صحبي و خلاني في هذا الفصل، عندما أفترق عنهم تتلاطم أمواج العواطف ‏والأحاسيس والمشاعر الجياشة على شواطئ قلبي، فأحس بأنني يجب أن أكتب وإلا فأن تلك الأمواج العاتيات سوف تهدم وتهد ‏كل الشواطئ التي تحمي قلبي من الغرق. لذلك أكتب في الخريف وأحب الخريف أكثر من أي فصلٍ آخر.‏

ـ آ كتبت مجموعتك القصصية آه يا صغيرتي في الخريف؟

أكثرية ما كتبته في كتابي (أه ياصغيرتي) كان في الخريف وبواكير الشتاء، ولكنها كانت مجموعة مختلفة ومنفصلة عن بعضها ‏البعض كونها مجموعة قصصية: تسعة قصص مختلفة لكل منها الأسلوب الخاص وإيقاعها اللغوي ورتمها ومقامها الخاص بها ‏و بيّ، وحتى المفردات والجو والمحيط التصويري، والزمان والمكان الخاص بها، فكل قصة منها مختلفة ولكل منها رسالة ‏أردت أن أوجهها عبرها إلى رافضي الحياة الهامشية. ‏

حينما نقرأ كتب سواءا أن كانت أدبية أو غير ذلك، نفكر لو أن كل الكتّاب كانوا كما يكتبونه في كتاباتهم، حينها كيف كانت هذه ‏الدنيا؟ و لكن هنالك فرق شاسع جداً. كيف تعلل ما يكتبه الكتاب على الورق وحياتهم مختلفة عما قد كتبوه أو عن المجتمع الذي ‏يكتب عنه فهل هذا لا يعتبر تعدد الشخصية لدى الكاتب؟ وهل يتوجب أن يكون الكاتب كما يكتب في حياته العامة؟

‏ قبل كل شيء يجب أن نفرق بين نمطين من الأدب. الأدب الوظيفي و الأدب الموضوعي والذاتي، الوظيفي هو إطار بحد ‏ذاته، فأنت تكتب لأنك ملزم بالكتابة. كاكاتب ومهني عليك أن تكتب وفي الكثير من الأحيان الدور الوحيد للكاتب محدد في ‏جعل ما يسرد في المجتمع أو في الحياة العادية كتابتاً أو أدباً. فللكاتب دور الوظيفي و نسمي نتاجاته بالأدب الوظيفي، ففي ‏القصة أوالرواية الوظيفية لا يكون لك فسحة تلج أو تسرّب ضمنها فلسفتك الشخصية أو أي فلسفة تريدها، هذا هو الأدب ‏الوظيفي وهو يعتبر أدباً ولكنه لا يحمل في داخله أي إملاءات شخصية. و بلغتي الخاصة أقول بإنها جنحة مقيدة ضد مجهول ‏دون أي اعتبار للإمضائة المتصدرة لمتن النتاج. أما النمط الآخر أي الأدب الموضوعية و الذاتي فهي أن تكتب ما تعيشه أو ما ‏يُعاش وما تؤمن به و تهدف إليه، إن كان موضوعياً أو ذاتياً. أما الموضوعية فهي إبداع ما يريده المحيط الذي تعيشه أوما ‏يهدفونه، فيكون دورالكاتب إيصال أفكار وفلسفة وما ينادي إليه المجموعة التي ينضم إليها إزاء الأخرين. ‏
وسؤالكِ متعلق بالناحية الذاتية للكاتب، فإي كاتب يكون له الناحية الذاتية، لكنه قليلا ما يضيف من ذاته في الأدب الذي يكتبه ‏أو الشعر الذي يقرضه والقصيدة التي يسردها أو الرواية التي يرويها؛ فكثيراً مايلعب دور الوسيط و إضافة الزائقة الأدبية فقط. ‏وليس من المهم أن يكون مؤمناً بذلك. فقد يجد فيها صياغة أدبية تجذبه أو زائقة أدبية جميلة، لذا فأنه يختار الموضوع، وليس ‏من المهم أن يكون له مكانة في نفس الكتابة. أما الكتاب الذين يعتمدون الذاتية فيها، فهم يكتبون عن ذواتهم. أحيانا يكون أدبهم ‏ذاتي ضمن القصص الموضوعية وأحيانا يكون ذاتية بحتة. أي أن يكتب عن تجربته الشخصية ويعبر عن أفكاره وصرخاته ‏ولواعج قلبه وخلجاته. ‏
فإن كنتِ تقصدينني بالسؤال شخصيا. فبعض النواحي التي أكتبها لا أكون مؤمنا بها مئة بالمئة، قد تكون موضوع أجد من ‏المحيط أو المجتمع الذي أعيشه فيه إيماناً به وأنا من هذا التجمع وهذه الكتلة البشرية وألعب دورا كفرد له دور وظيفي في هذا ‏المجتمع. ‏
أحاول أن أطرح أفكاري الشخصية ضمن ذلك الشيء. أما كتاباتي الروحانية فأنه ذاك العالم الذي أريد أن يكون، ولا أعرف ‏هل أنا في حياتي العادية أعيش ذلك أم لا، لكن في الحياة والعوالم التي أحلم بها وأهدف إليها، قد أكون لاأعيش فيها ولكنها من ‏وليدة خيالي فقط وقد تكون غير موجودة أو لا تكون أبدا.‏

ـ هل تؤمن بأن الكتابة تستطيع أن تغير وجهة الأحداث سواءا كانت أجتماعية أو سياسية أو ثورية، وحتى من ناحية ‏الشخصية، ففي العقود الماضية نلاحظ بأن هناك كتاب أستطاع أن يغيير بكتاباتهم الكثير من الأمو، أحيانا بيت من شعر أو ‏قطعة نثرية تستطيع أن تكون ثورة بحد ذاتها فكيف تعلل قوة الكتابة في هذا الأطار؟
‏ ‏
أؤمن بقوة الكتابة و بقوة الأدب... إذا تمعنا النظر إلى الكتب المقدسة، من غاثات آفستا وصولاً إلى الإنجيل والتوراة والقرآن ‏وحتى الأحاديث و كتب التفاسير وما شابه ذلك نجد فيها زائقة أدبية وبلاغة لغوية متينة جداً تبهرنا بنظم كلماتها المرصوص و ‏ترانيمها العذبة و تلاحقها المتناغم و ما تحويها من مرادفات رائعة الصياغة. فإن كان (الله) قد كتبها؛ فأعتقد بأن سبحانه (الله) ‏من أكبر الأدباء و عظيم الشعراء؛ كونه يكتب لوحات أدبية جميلة جدا. يريد عطم مخلوقاته بالزائقة الأدبية كي يتقربوا من ‏معبودهم من الناحية الأدبية، فحتى الأدعية والصلوات و الابتهالات كلها ذو صيغة أدبية ومقام موسيقي قريب من الروح. هذا ‏يعني أن الأدب له دور كبير جداً، ليس فقط في ثورة أو تغيير مجتمعٍ أو طائفةٍ بحد ذاتها، بل كثيرا ما تتعدى الإطار الضيق ‏الجغرافي، تتعدى حدود الزمان والمكان و تسبح في الفضاءات الفسيحة و تداعب اوتار قلوب الكون، فإن نظرنا إلى رباعيات ‏الخيام نجد بإنه قد دلف تحت كل خيام الأدب في كل بقاع العالم. الأدب مرآة المجتمع والوصفة الحقة تستطيع القيام بثورات ‏عظيمة جدا في الفكر والذهن الأنساني. كل هذا تدفعني كي أؤمن حتى النخاع بدور الأدب الحساس في تغيير أي مجتمع ما ‏ويستطيع بدون سكب قطرة دم أن يعالج ذلك المجتمع من الأفات والعاهات الموجودة.‏

ـ برأيك ما هو قدر الأدب في عصرنا الحديث؟

مرّ الأدب بمسيرة طويلة جدا عبر التاريخ. لم يكن ذو رسالة ناصعة وجيدة دائماً؛ فهنالك أدب لأجل جمال وسعادة الإنسانية ‏والحرية، وأدب آخر لأجل أدبٍ مجرد فحسب! فما وراء الحداثة تحاول تحوير الأدب و جعله مسخ ليس له سمات أومعالم ‏واضحة. لا نتأمل خيرا من هذا المسخ. ‏
الأدب موجود طالما الأنسان موجود، طالما هناك ورود يراها الإنسان ويتحسس جمالها، طالما هنالك مشاعر وخفقان قلوبٍ ‏نابضة، طالما هناك عواطف تسمى "الحب أو الكره أو الجمال أو الحقد أو الألم والحزن أو الكآبة والفراق والتعاسة والحنين ‏لصدر الطبيعة"، طالما هناك الطبيعة وطالما هناك الأنسان فسيكون هناك أدب، قد يكون أدبا رديئاً ولكنه يكون أدبا وقد يتطور.‏

ـ بعد أن خضنا معك نقاشات على مواضيع متنوعة في الأدب أحب أن أتطرق إلى النواحي الشخصية، قبل الدخول في ‏مشاريعكم أود أن أسألكم هل هناك في حياتكم أدباء لهم الدور المعين وتتخذون منهم نهج في كتاباتكم؟

هنالك بعض الكتاب و الأدباء الذين تأثرتُ بهم بدرجات متفاوتة ولا أستطيع أن أحدد أديباً بعينه قد تأثرت منه أو أمارس ‏مدرسته و نمطه الأدبي. لديّ أسلوبي الخاص و هو تمازج ما بين الأدب العربي والأدب الكردي الكلاسيكي و التركي و ‏الأرمني. و هذا لا ينفي حبي الكبير لجبران وقباني وكنفاني، وإلى جانب شغفي بأدب أمريكا اللاتينية والأدب الثوري ‏الكلاسيكي الروسي من مذكرات الحرب والروايات المدونة، بالأضافة إلى أدب الثورة الفرنسية. و للأدب الشفهي الكردي ‏الكلاسيكي تأثيرات جمّة و قوية جدا عليّ. فكثيرا ما أعمل على خلط كل هذه النماذج ضمن نموذجي الخاص، و أحاول أن ‏أكرس هذا النموذج وتحويل لنموذج معترف به بالأبتعاد عن التقليد والإستعارة إن كان بالإسلوب أو بالغة أو الانماط الأخرى. ‏

هل لك أعمال خاصة باللغة الكردية؟
أستخدم اللغة الكردية والعربية وبدرجة ما اللغة التركية في الأدب و الكتابة، مع العلم أن كتابي الأول كان باللغة العربية ‏والكتاب الثاني كانا باللغة العربية و البقية باللغة الكردية، هناك كتاب بإسم "الثلوج التي تحترق" باللغة الكردية، عبارة عن ‏قصص أو قطع نثرية ولي كتاب آخر بنفس الشاكلة وأكتب كثيرا بأسلوب الرسائل باللغة الكردية وأحب ذلك ولازال لي مشاريع ‏ستنشر قريبا وهي باللغة الكردية.‏

‏ ـ مشاريعك الحالية أو لك مخطط كتابي في الوقت الحالي؟
كما تطرقتُ بحديثي إنني لا أفرد أي فترة زمنية محددة لأمارس الأدب كمهنة، بل اراه كجزء من حياتي. فكما لا يسطيع المرء ‏أن يفرد زمناً لن يتحسس ويشعر بوجوده، كذلك كتابة الأدب من المستحيل اعتقالها ضمن ورقة روزنامة أو عقارب الساعة. ‏لديّ مشروع لن أذكر أسمه الآن، سيكون جاهزاً بعد شهور. يغلب على هذا الكتاب الأسلوب النثري البحت واللغوي الصرف ‏الممتزج مع الخيال السابح في فضاءاتنا جميعاً. وكذلك هناك مشروع باللغة الكردية وهي عبارة عن كتاب حول الأدب الشفهي ‏والموسيقا الشعبية الكردية في دول القوقاز. ‏

‏ بما أنك تكتب بالعديد من اللغات هل يؤثر على كتاباتك وكيف تسطيع التنسيق بين هذه اللغات، نادرا ما يكتب الكاتب بعدة ‏لغات في وقت واحد؟ ‏
من الجميل أن يكون الأنسان على مقدرة بأن يكتب بالعديد من اللغات، ولها سلبيات أيضا. فأحيانا عندما أكون منشغلنا جدا ‏باللغة التركية ألاحظ بأن اللغة العربية قد ضمرت وتراجعت قليلا ولكن عندما أرجع إلى العربية أستطيع أن أعاود نفس القدرة ‏الإبداعية بها ولكن هذا يستلزم جهود كبيرة.‏
المهم بالنسبة لي أن أصل للكثير من القراء وأن أترجم أفكاري إلى لغات يستطيع أن يفهمها أكثر عدد ممكن من القراء. لا أريد ‏أن يترجم أحدٌ أفكاري و نتاجاتي إلى لغة أعمل الوصول إلي قرائها. فعندما أكتب باللغة التركية فسيكون أفضل بكثير من أن ‏يترجمها أحد من العربية إلى التركية لأنني أكتبها بالنفسية التي يمكن أن يفهمها ذلك الجمهور من قراء التركية.‏
من الجميل أن يقدر الأنسان التعامل مع عدة لغات وهي لغات شرق أوسطية، إنها لغات جميلة دون أن أفضّل إحداها على ‏الأخرى. لكنني أخرج عن هذه القاعدة مع اللغة الكردية التي أفضلها على أية لغة في العالم.‏

المكانة التي تحتلها اللغة الكردية في وسط أدب لغات الأخرى للبشر، والأسباب التي كانت عائق أمام ظهور اللغة الكردية في ‏الوسط الأدبي مع العلم أن اللغة الكردية ذو قوة أدبية منذ القدم؟ ‏

قد ذكرت بأن الأدب الكردي لم ينزل للوسط بقوة وبالحجم المطلوب؛ معروف لدى الجميع بأن اللغة والأدب الكردي وكل ما ‏يمت الكرد بصلة محرم وممنوع و يتم كتمه دائماً و إعاقته عن التقدم و التنامي. فإن نظرنا إلى الماضي سنلاحظ بأنه كلما ‏سنحت الفرصة أمام الكرد بالتنفس نجد آثار أدبية عظيمة جدا كمثال نتاجات أحمد خاني وفقه تيران وملاي جزيرة والآخرين. ‏وفي نهاية القرن التاسع عشر وبواكير القرن العشرين نجد إنطلاق حركة أدبية قوية جدا في الساحة الكردية أنعشت اللغة و ‏الثقافة الكردية كثيراً و أوصلتها حتى يومنا الراهن و السر الكامن هو أن للغة الكردية خزينتها الأدبية القوية جدا مما فرغم ‏الأضطهاد والغبن الذي تعانيه لم تنقرض ولم تتراجع ولم تفتقر وهي لغة مستقرة بحد ذاتها وهي مؤهلة لتصدر الريادة في ‏المجال الأدبي. الكردية لغة الزراعة وهي لغة أول ثورة في تاريخ البشرية، إنها لغة (ذند آفستا)... ولا ننسى بان لها العديد ‏من اللهجات وهذا يغنيها كثيراً وهي لغة ادبية شعبية عريقة، فعندما نلقي نظرة على الغناء والفلكلور الكردي والقصص الشعبية ‏نرى بأنها لا تحتاج إلى المديح. و شخصياً فخور جداً كوني امارس جرم الكتابة باللغة الكردية و التي أسميها بلغة الملائكة. ‏

ـ بكلمة واحدة ماذا يعني الأدب للأديب بولات جان مطر؟

الأدب روحي، روحي التي أكسوها وهي كينونتي و أنا أسمها.‏







اخر الافلام

.. الفنان العراقي ياس خضر واغنية ليل البنفسج كتبها الشاعر مظفر


.. مقهى أم كلثوم ببغداد يتحدى الظروف الصعبة في العراق!


.. النحات فهد الهاجري يُحوّل الأخشاب إلى لوحات فنية




.. فيديو: الإحباط يدفع زوجين أردنييْن لإنجاز مسلسل كرتوني لتعلي


.. عباس حزين: نسعي لنشر ثقافة الروح الرياضية