الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في المشهد السياسي الشفاعمري

مهدي سعد

2010 / 3 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


كانت الانتخابات المحلية التي شهدتها شفاعمرو في تشرين الثاني من عام 2008 محطة مفصلية هامة في تاريخ المدينة، فلقد كرست نتائجها واقعًا سياسيًا جديدًا لم نعرفه من قبل، ولعل أبرز ما أفرزته هذه الانتخابات هو الانتصار الساحق والمفاجئ الذي حققته قائمة "الفجر" وحصولها على أكبر عدد من الأصوات في أول معركة انتخابية تخوضها، لتكون القوة السياسية الأكبر في شفاعمرو وصاحبة النفوذ الأوسع في أروقة البلدية، ولا شك أن هذا الانتصار شكل نقطة تحول في مسار العمل البلدي الشفاعمري، والذي جاء فوز السيد ناهض خازم برئاسة البلدية ليعطيه المزيد من الدفع والقوة.

صعود "الفجر" ذات التوجهات الإسلامية الأصولية خلق حالة من الفزع والخوف على المصير في الشارعين الدرزي والمسيحي، وأصبح الشعور السائد في صفوفهما هو أن البلد متجه نحو الأسلمة وتشكيل مجلس بلدي تكون فيه الغلبة للفجر التي ستعمل على خرق "الصيغة الشفاعمرية" وتنفيذ مشروع أسلمة المدينة ومؤسساتها. ولقد أثبتت السنة ونيف الماضية صحة هذه الهواجس، حيث أمسكت "الفجر" بأهم مفاصل البلدية ولاسيما قسم المعارف ولجنة التعيينات وشرعت بتنفيذ المراحل الأولى لمشروعها الإسلامي، في ظل صمت وأحيانًا تواطؤ درزي- مسيحي وصل حد التصويت إلى جانب مرشح "الفجر" لتولي منصب مدير المركز الثقافي البلدي.

بروز "الفجر" كقوة أولى في الشارع الإسلامي أوجد حالة من التنافس بينها وبين قائمة "أبناء شفاعمرو الأفضل في الاتجاه الصحيح" التي يمثلها في المجلس البلدي الثنائي زياد الحاج وعلي الناطور، فبدلا من أن يطرح الأخيران بديلا للمشروع الفجراوي ويرفعا لواء "الاعتدال الإسلامي"، أخذا يتسابقان مع الفجر حول من هو "الأكثر إسلامًا" والأفضل تمثيلا لمصالح الطائفة الإسلامية. وفي اعتقادي إن هذا التوجه من قبل الحاج والناطور سيؤدي إلى انتهاء أجلهما السياسي، وذلك لأن الشارع الإسلامي سيختار في الانتخابات القادمة "النسخة الأصلية" التي هي "الفجر" وليس التقليد الذي يمثلانه.

إزاء هذا المشهد يبدو الشارعان المسيحي والدرزي مربكين وليس بمقدورهما المناورة لتحقيق بعض المكاسب هنا وهناك، فهناك حالة من الضعف تنتاب ممثلي الطائفتين المسيحية والدرزية في المجلس البلدي، ولم نلاحظ مبادرة علنية لمواجهة ما تقوم به "الفجر" من مخططات تهدف إلى ضرب النسيج الاجتماعي الشفاعمري. يشذ عن هذه القاعدة عضو البلدية عن قائمة "دروز شفاعمرو" السيد فرج خنيفس، الذي يحاول إعادة خلط الأوراق من جديد عن طريق العمل على تغيير تشكيلة الائتلاف والمعارضة تمهيدًا لاستبدال جريس حنا بعضو البلدية نسيم جروس في منصب القائم بأعمال رئيس البلدية، إلا أن هدف فرج خنيفس النهائي حسب تقديري هو الإطاحة بنائب الرئيس كمال شاهين ليحل مكانه الأمر الذي سيزيد من هامش مناورته وتحكمه بقواعد اللعبة السياسية الشفاعمرية، فهو يحسن اللعب على التناقضات ويعرف كيف يستثمر الأحداث والتطورات في صالحه، وهذا ما يجعل منه "الرقم الصعب" في المعادلة الشفاعمرية.

جبهة شفاعمرو الديمقراطية والتي علقت عليها آمال كبيرة في أن تكون "صمام أمان" لمدينتنا الغالية من خلال تواجدها في الائتلاف وإدارة البلدية، يظهر لي بأنها تركت الساحة للقوى الطائفية لتتصارع فيما بينها وهي تقف موقف المتفرج الذي لا حول له ولا قوة، ويبرز ذلك من خلال اهتمام كتلة الجبهة بأمور وقضايا غير سياسية مثل الثقافة والفنون والبيئة واحتفالات المئوية. إنني لا أقلل من أهمية العمل المميز الذي تقوم به الجبهة في المجالات المذكورة، لكن هذا لا يعفيها من الدور الأساس المناط بها والذي هو طرح الموقف السياسي العقلاني الذي يصب في مصلحة المدينة ومواطنيها. أما بالنسبة للتجمع الذي يجلس في صفوف المعارضة فالسمة البارزة لأدائه في البلدية هي إطلاق المزايدات الوطنجية الفارغة بحق إدارة البلدية والائتلاف.

ولا بد من كلمة بحق رئيس البلدية ناهض خازم الذي خاص الانتخابات على أساس برنامج عمل شهد أغلب المواطنين على عصريته وحداثة مضامينه، ووعدنا بتحقيق نقلة نوعية ونهضة حقيقية في كافة المجالات. لا شك أن هناك بعض ملامح للتغيير برزت من خلال زيادة الاهتمام بالرياضة والشباب وإعادة فتح المركز الثقافي وتشكيل المجلس النسائي وغيرها من الاستحداثات، إلا أن نقطة ضعف رئيس البلدية تكمن بعدم إدراكه الصحيح لطبيعة النسيج الاجتماعي الشفاعمري والتوازنات الطائفية القائمة في المدينة، فرغم حديثه المتكرر عن "وحدة أهالي شفاعمرو" إلا أن سياسة التعيينات التي يتبعها لا تصب في خانة "الوحدة الشفاعمرية" لأنها تقتصر على طائفة واحدة هي الطائفة الإسلامية، وكذلك المشاريع وأعمال الترميم نفذت حتى الآن في الأحياء الإسلامية فقط. هذا الأمر يخلق نوعًا من الاحتقان في الشارعين الدرزي والمسيحي ويؤدي إلى توتير العلاقات بين أبناء البلد الواحد.







اخر الافلام

.. 19-10-2017 | موجز التاسعة صباحاً.. لأهم الأخبار من #تلفزيون_


.. حصرياً: -طباخ الرئيس- يقود الكتائب الإلكترونية لبوتين لنشر ا


.. ترامب والقضاء.. المعركة تتجدد




.. الأمين العام للمجلس الأعلى الإيراني: طهران لن تسمح بتجاهل مص


.. -رحلة حنظلة- تعكس واقع القمع