الحوار المتمدن - موبايل



مرة أخرى

أمجد المصرى

2010 / 6 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الملتهبــة تـجـوب الشوارع و تـحتـل شاشات الفضائيات ، ها هـى المؤتـمرات و الخطب الرنانة تتصدر نشرات الأخبار و تسود الصفحات الأولـى من الصحف السيارة ، ها هـم يولولون و ينوحون ، نصــــــبوا حـوائط المبكى هنـا و هنـاك و نشروا على أستارهـا معلقاتهم البكائـية ، بعــد أن تحرشـوا بالجانى الأرعن ثم تربصوا حتـى ضبــط متلبســـا بجنايته
أكثـر من 700 شخص من 32 جنسـية - بعضـها مزدوجـة - على متـن 6 سـفن محملة بحمولات غير معلومة ، إنتووا و قرروا اجتياح الحدود الاقليمية لدولة الاحتلال و الدخـول إلى غـزة المحتلة ، دون تأشيرات و لا استئذان ، و دون خضوع لتفتيش لمحتوى السفن من بضائع ( قد تكون أسلحة و ذخائر ) ، و مـن أفراد ( قد يكونوا مطلوبين ) ، رفــعـوا شعـارات كسـر الـحـصـار و نصـــــرة أهـل غـزة ، أعـلنـوا أن هداياهم هى مواد إغـاثية ، أغذية و أدوية و لعب أطفال
هـــل يحتاج توصيل الهـدية إلـــى 700 شخـص يحملونـها ؟
هـــل يحـتاج أهـل غـزة إلى ( الـهدايـا ) الإغـاثية أم إلـى التقاط الصور فى ذلك المشهـد الكرنـفالـى ؟
هــل - حـقـا - يتضور أهل غـزة جـــوعـا و يتـحـرقون عطشــــا و يتـلهـفون لتلك ( الهدايا ) الإغاثية ؟ مـن أين لهـم ما ينفقونه دون انقطاع عـلى معاودة حـفـر أنفاق التهريب كلـما أغـارت عليها قاذفات الاحتلال و هدمـتها ؟ .. يتكلف النـفق الواحد ما بين 150 ألف و 250 ألف دولار أمريكى .. و مــن أيــن لقادتـها تكاليف القصور الفاخرة و الفنادق فى المنـافى الاختيارية التى يقيمون فيها ؟
عــمــدا و مــع ســـبق الإصـرار و الـتـرصـد ، تحرشـوا بالجانى الأرعن ثم تربصوا حتـى ضبــط متلبســـا بجنايته

تمـامـا كما سـبق وفعلتها حــمـاس بصواريخـها أواخر عام 2008 فتسـببت فى مقتل 1500 فلسـطينى و تـحويل القطاع إلـى خرائب و أطلال يسكنها معاقون و أيتام و ثكلـى و أرامــل ، بينما أمراء الحرب فى مخـــابئهـم سالمون

و تمـامـا كما سـبق وفعلهـا حــســن نصـرالله بجنوب لبنان عـام 2006 فتسبب بـرعـونتـه فى مقتل آلاف اللبنانيين ، وفى تدمير البنية التحتية لكامل الأراضــى الللبنانية و إعادتها عشرات السنين إلى الوراء ، و فى تقويض كيان الدولـة اللبنانية ، بينما سماحة السيد زعـيم العصابة قابع فى مخبأه ينعـم بالأمان و يتلقـى التشجيع مـن الذين مـولوه و حـرضوه علـى فعـلته الرعناء
و تمـامـا كما سـبق وفعلهـا بـــــــن لادن فى غـزوة مانـهـاتـن عـام 2001 فتسبب بـرعـونتـه و حـمقــــه فى غــــزو العــــــراق و أفغانسـتان وتدميرهـما تدميرا كاملا و تحويلهـما إلـى ساحات لحروب العصابات و القبـائل ، بيـنـما بن لادن و عصابته قابعـون فى كـهوفـهم يحــــرضون علـى سفك المزيد من الدماء و يـحصـدون المزيد من الغـنائـم و الأنــفال , و ينعمون بحصيلة زراعــة الأفيون فى مناطق نفوذهم بأفغانستان


هــا هــو رجب طيب أردوغان يعـاود الكـرة و يرتكب نفس الحـماقة ، هـا هــو يلعـب على مشاعر المسلمين فى بلاده و خارجـها و يدغدغ عاطفة بلهـــاء العـــرب ويثيـــر حنينهم إلـى أيــام الخلافة العثمانية البائدة ، هـا هو يعمد إلـى استفزاز إسرائيل و هـو يعلم تماما رد فعل قادتها المتطرفين


هـا هو يرعـد و يـزبد و يتباكى على الأرواح التى أزهقت ، و هـو الشريك فى إزهاقها


هـا هو يتشدق بـمأساة أهــل غزة الرازحـين تحت الحصار المزدوج ( الاسرائيلى - الحمساوى ) و هو الذى يترأس سلطة تمارس أبشع أنواع القمع ضد الأرمن و الأقليات الأخرى ، وتقصف الأكراد بالقنابل عقابا لهم على المطالبة بحقهم العادل فى الاستقلال أو الحكم الذاتى ، هى نفس المطالب الفلسطينية فى مواجهة اسرائيل ، فهل يقبل أردوغان الاستجابة لمطالب الأكراد أولا ثم يطالب بإقامة العدل خارج حدوده ؟


أسـفر التهييج و الخطاب الاستنفارى التعبوى الذى انتهجه أردوغان عـن مقتل ممثل الفاتيكان فى تركيا - كبير الأساقفة الأتراك - طعنا بسكين فى منزلـه بالاسكندرون جنـوب تركيا ، بيد مهـووس تركى ، أليس أردوغان هو
المحرض على الجريمة بشكل غير مباشر ؟ ألا يستحق العقاب ؟ لماذا لا يتم التحقيق الدولى فى تلك الجريمة الشنعاء؟

بعـد أن زال الغبار و هدأت الزوبعة ، هـا هى المعارضة البرلمانية التركية تستجوب أردوغان و حكومتة بسبب مغامرته السياسية الفاشلة ، و هـا هـو الجيش التركـى يرفض طلب أردوغان بتجميد العلاقات مع اسرائيل رغم إلحاحه فى هذا الشأن سعيا ور اء مكاسب انتخابية رخيصة


لم يحـتج أردوغان و لم تثـر ثائرته لمقتل 70 و جرح 100 من المصلين المسلمين فى صلاة الجمعة الأخيرة من مايو الماضى فى لاهور الباكستانية ، كما لم يحتج و لم تثـر ثائرته لمقتل 40 و جرح المئات فى تفجير مسجد فى الصومال قبلها بشهر واحد ، لم نسمع منه احتجاجا - ولو على استحياء - تنديدا باحتلال ايران للجزر الاماراتية


لا خلاف على استنكار ما تمارسه إسرائيل من بلطجة وقرصنة و تجاوزات فى المنطقة ، ولكن أيضا لا يجب إنكار جرائم الآخرين و ينبغى عدم الانسياق وراء مهـرجـى السياسة من تـجار الاسلام السياسى الداعين لمعاقبة الجانى إذا لم يكن من أفراد قبيلتهم ، و التغاضى و التعامـى و التعتيم على جرائم مماثلة إذا ارتكبها المنتمون إليهم







التعليقات


1 - سردك للحقائق مقنع
ناهد ( 2010 / 6 / 4 - 17:37 )
الكاتب القدير سردك للحقائق مقنع ، رغم اني افضل ان نرى الجانب الاجرامي الذي ردت به امريكا واسرائيل على تلك الاستفزازات التي ذكرتها ، لماذا مرفوض علينا ان نقاوم او نتحدى العقاب الجماعي المفروض ؟ وانا بذلك انما اقصد موضوع اسطول الحرية وتحرير اسرى عرب من خلال حزب الله وليس اعمال بن لادن .
نعم شعب غزة يعانون الامرين من الانقسام من جهة ومن الاحتلال من جهة اخرى.
سلام


2 - الى اين يجب ان تتجه السفن؟
منجى بن على ( 2010 / 6 / 5 - 13:11 )
ان بعض مما تقوله صحيح حيت كان من المفروض ان تتجه هذه السفن الى المسبب والمصدر الرئيسى لتمويل وتاجيج الصراع فى المنطقه(ايران)ومطالبتا برفع ايديها عن المنطقه...غير ان المنظمين للحمله يعرفون تماما ان الدول الديكتاتوريه الدمويه لاتمزح ولا تعرف المزح حيت يعرفون تماما ما سيحصل عندما يقتربون من السواحل الايرانيه او حتى الساحل السورى او المصرى
انه النفاق والخداع الدولى حيت يتم اللعب على مشاعر الشعوب الفاشله التى تبحت عن فرصه للتعبير عن مدى سداجتها وفشلها وعدم القدره على تحمل مسؤليه الحريه والديمقراطيه وكل ما يريدونه الكسل وسرقت الشعوب الاكثر تحضر او استجدا المساعدات وهذا ما يحسن صنعه العرب والمسليمن بالتحديد


3 - ادارة الحوار
T. Khoury ( 2010 / 6 / 5 - 14:02 )
الاخوة الاعزاء بادارة الحوار

لقد بعثت بتعليق على مقالة امجد المصري
فلم ينشر التعليق!!! والاكثر من هذا لم يظهر بان التعليق تم ارساله ولم ينشر
ارجو منكم الايضاح بهذا الشأن

شكرا لتفهمكم

اخر الافلام

.. نيوزيلندا ترفع الأذان في جميع أنحائها


.. تضامن رسمي وشعبي مع ضحايا -المسجدين-.. أذان وصلاة وحجاب و-ها


.. شاهد: رفع الأذان في مدينة كرايستشيرش وشتى أنحاء نيوزيلندا…




.. نيوزيلندا تستذكر ضحايا المسجدين برقصة الهاكا


.. سلسلة اعتداءات على مراكز إسلامية ومساجد في برمنغهام البريطان