الحوار المتمدن - موبايل



الانزلاق الفاشي يحتم بناء جبهة يسارية عريضة

مهدي سعد

2010 / 6 / 9
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


شكل فوز اليمين المتطرف في انتخابات الكنيست الثامنة عشرة وتأليفه للحكومة مرحلة متقدمة في الانزلاق نحو الفاشية في إسرائيل، فالمراقب للمشهد السياسي الإسرائيلي لا بد أن يلاحظ مدى تفاقم الحملة العنصرية ضد المواطنين العرب، التي تهدف إلى إخراجهم من دائرة الشرعية تمهيدًا لسلب حقهم في المواطنة بحجة "عدم الولاء للدولة". وقد شهد الأسبوع الأخير تصاعدًا في نبرة الجوقة العنصرية، تَمَثَل في الهجوم السافر على النائب حنين زعبي بسبب مشاركتها في "أسطول الحرية" لكسر الحصار عن غزة، وصل حد تهديدها بالقتل هي ومجموعة من النواب العرب، في خطوة غير مسبوقة تحتم التصدي لها ومواجهتها بكل الطرق المتاحة.

يتبين لنا أن غالبية الأحزاب الصهيونية على اختلاف توجهاتها متفقة فيما بينها على العداء للعرب، فحتى حزب "كاديما" المعارض انضم إلى زعيق أحزاب الائتلاف في تحريضها على قيادة الجماهير العربية. ولا شك أن ما يحصل هو مؤشر خطير على تآكل الحيز الديمقراطي في إسرائيل، وينذر بتدهور الأوضاع في اتجاه التأسيس لنظام فصل عنصري (أبرتهايد) يضع العرب خارج دائرة المشاركة والتأثير في الحلبة السياسية الإسرائيلية. ومن المهم الإشارة إلى أن مخطط نزع الشرعية والعزل لا بد أن يطال في نهاية المطاف كل من يقف حجر عثرة أمام المشروع الفاشي من القوى التقدمية اليهودية واليسار الحقيقي في إسرائيل.

مواجهة المد الفاشي تتطلب إقامة جبهة يسارية يهودية- عربية تقود نضالا مثابرًا وعنيدًا ضد العنصرية والتمييز ومن أجل المساواة والديمقراطية، وعلى هذه الجبهة أن تضم في صفوفها كافة الأطر والأجسام التي تتفق على ضرورة خلق بديل حقيقي مشرق للشعبين، ومن الواضح أن القوة المركزية التي ممكن أن تشكل هذا الإطار هي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتي من المهم أن تنضم إليه حركة "ميرتس" وغيرها من المنظمات اليسارية الفاعلة على الساحة الإسرائيلية. على اليسار أن يخرج عن صمته وينزل إلى الشارع ليثبت أن هناك صوت عقلاني في إسرائيل يرفض سياسة حكومة نتنياهو التي تجر المنطقة برمتها نحو الحروب والكوارث، وليؤكد أنه بالإمكان العيش معًا عربًا ويهودًا بسلام ووئام.

لقد أثبتت مظاهرة اليسار التي جرت في تل أبيب في الخامس من حزيران الماضي، من خلال المشاركة الغفيرة فيها، وجود قاعدة شعبية كبيرة بإمكانها المساهمة في المعركة على تثبيت الهامش الديمقراطي والدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان والمواطن، التي تقوم الحكومة باستهدافهم من أجل تمرير سياساتها العنصرية بحق المواطنين العرب. وهذا يثبت بالدليل القاطع صحة موقفنا من ضرورة عدم الانعزال والتقوقع القومي والطائفي، الذي يخدم بالدرجة الأولى سياسة الحكومة التي تريدنا منكفئين على أنفسنا ومتصارعين فيما بيننا وغير فاعلين في المجتمع المدني الإسرائيلي. ويجب التشديد على أن القضية في جوهرها ليست صراعًا بين العرب واليهود كما تحاول بعض الجهات إظهارها، بل هي سياسة سلطوية معادية لكل توجه سياسي مختلف سواءً كان صاحبه عربيًا أو يهوديًا، وأكبر دليل على ذلك هو العداء المستفحل لليساريين اليهود في المجتمع الإسرائيلي، فيكفي أن تكون يساريًا لكي تنهال عليك أفظع العبارات النابية من قبيل خائن وطابور خامس وغيرها.

إن البديل الحقيقي لشعبي هذه البلاد هو الشراكة العربية- اليهودية التي تحمل في كنفها أملا في مستقبل أفضل تسود في ثناياه قيم التعايش والمساواة والسلام، ومن الطبيعي أن يكون اليسار هو رأس الحربة في النضال من أجل خلق واقع مغاير في إسرائيل تتحقق فيه تطلعات القوى الديمقراطية في البلاد. إن نضالا شجاعًا ومثابرًا باستطاعته أن يحقق أهدافه إذا توفرت القوى البشرية المستعدة لبذل كل ما في وسعها في سبيل دحر الفاشية وإنقاذ الديمقراطية من التلاشي، وهذا ما أكده النائب دوف حنين بقوله: "في هذا المضمار من المهم ليس فقط رؤية الأخطار وإنما أيضًا رؤية الإمكانيات، وهناك داخل المجتمع الإسرائيلي قوى يمكن، من خلال عمل صحيح ومثابر، تجنيدها من أجل الدفاع عن الديمقراطية ومحاربة الاحتلال".







اخر الافلام

.. تشديد عقوبة المغتصب في المغرب


.. فلسطينيو القدس يمثلون هاجسا لإسرائيل


.. إخلاء أربعة أبراج في لندن




.. تيريزا ماي تتعهد بحماية مواطني أوروبا


.. فوائد عائلة التوت