الحوار المتمدن - موبايل



عن المؤتمر الاغترابي ووفد التواصل ومستقبل الطائفة الدرزية

مهدي سعد

2010 / 7 / 28
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


شهد الأسبوع الماضي حدثين بارزين يسجلان في تاريخ الطائفة الدرزية، وهما انعقاد المؤتمر الاغترابي الأول لطائفة الموحدين الدروز الذي استضافته العاصمة اللبنانية بيروت، بالإضافة إلى زيارة وفد مشايخ دروز فلسطين إلى لبنان بمبادرة من لجنة التواصل الدرزية التي لبت دعوة لحضور المؤتمر المذكور. ويكتسب الحدثان هذه الأهمية لكونهما سجلا سابقة لم تحصل من قبل، إذ يعتبر المؤتمر الاغترابي الأول من نوعه، كما أنه لأول مرة منذ 62 عامًا تُنظم زيارة رسمية لوفد من دروز فلسطين إلى لبنان.

في الحديث عن المؤتمر الاغترابي لا بد من الإشادة بالتوصيات الهامة التي صدرت عنه والتي أكدت على "الثوابت السياسية والتاريخية التي لطالما شكلت الموقع القومي والعربي لطائفة الموحدين الدروز"، بالإضافة إلى تثمين "مشاركة الوفد الديني من العرب الدروز في فلسطين للمرة الأولى في لبنان". وكان لافتًا توجيه المؤتمر التحية لـ "نضالات وشجاعة رافضي الخدمة العسكرية الإلزامية المفروضة على العرب الدروز من أبناء الداخل دون غيرهم من أبناء الشرائح العربية"، وتجسيدًا للرغبة في تعزيز العلاقات مع دروز فلسطين أكد المؤتمرون تطلعهم إلى "متابعة مسيرة التواصل التي بدأت في العام 2001"، مشددين على "الاستعداد لتقديم كل أشكال الدعم المطلوب لاستمرار هذه المسيرة".

لا شك أن هذه التوصيات تعبر عن تطلعات الدروز في تثبيت "الموقع الطبيعي" الذي وضعوا أنفسهم في إطاره على مدار تاريخهم الحافل بالمحطات السياسية والعسكرية الهامة، وهو ما أشار إليه المؤتمر من خلال "التأكيد على العمق العربي للطائفة وعلى العلاقة التاريخية مع سوريا". وفي سياق آخر لفت المؤتمر إلى "ضرورة تعزيز مناخات الوحدة الإسلامية والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يوترها"، ويمثل هذا التوجه الحرص الواضح على تكريس دعائم التقريب والتلاقي بين المذاهب الإسلامية المختلفة.

بالانتقال إلى موضوع التواصل نشير بفخر واعتزاز إلى أن زيارة وفد رجال الدين الدروز الفلسطينيين إلى لبنان حققت أهدافها القومية والإنسانية والمذهبية، ونجحت في إيصال رسالة مفادها أن دروز فلسطين يرفضون سياسية السلطات الإسرائيلية التي تعمل على سلخهم عن بقية مكونات شعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية. وأكد الوفد على مناهضته للتجنيد الإجباري المفروض على الشباب الدروز وضرورة العمل على إلغائه بكافة الوسائل المتاحة.

إن هذه الزيارة يجب أن تشكل فاتحة لوحدة كافة القوى الوطنية الفاعلة بين أوساط الطائفة الدرزية في إسرائيل، وفي هذا الإطار لا بد من إعادة توحيد لجنة التواصل الدرزية التي انقسمت على نفسها في الآونة الأخيرة وأصبحت تعمل في إطارين مستقلين. المصلحة العليا للقوى الوطنية الدرزية تحتم علينا إنهاء حالة الانقسام وتوحيد صفوفنا لمواجهة التحديات المقبلة والتصدي لها بأكبر قدر من العمل المشترك والتعاون والتكاتف.

أثارت زيارة وفد التواصل حفيظة "اليمين الدرزي" الذي بدا منزعجًا ومحرجًا بسبب هذه الزيارة، وظهر ذلك من خلال تصريحات عدد من "القياديين الدروز" لوسائل إعلام إسرائيلية أكدوا فيها رفضهم سفر الوفد للبنان بحجة أنه حصل بدون موافقة السلطات المسئولة ويشكل خرقًا للقانون الإسرائيلي الذي يمنع زيارة "الدول المعادية"، ووصل بأحدهم الأمر إلى وصف أعضاء الوفد بـ "القيادات غير المسئولة" باستهتار واضح من قبله بكرامة المشايخ الأفاضل. في الواقع السبب الحقيقي لانزعاج هؤلاء من الزيارة هو أنها تشكل طرف نقيض للمشروع السلطوي الذي يدافع عنه أزلام السلطة المستفيدون منه في تثبيت نفوذهم في الطائفة، بالإضافة إلى أنها تمثل خروجًا عن المخطط الذي رسمته المؤسسة الإسرائيلية لدروز فلسطين والقاضي بجعلهم مجموعة منكفئة على ذاتها ومنعزلة عن محيطها العربي. ولذلك قامت أجهزة المخابرات باستدعاء المشاركين في الوفد للتحقيق فور عودتهم إلى أرض الوطن، في خطوة استفزازية تهدف إلى ترهيبهم وثنيهم عن ممارسة حقهم الطبيعي في التواصل مع فضائهم الثقافي والحضاري.

على ضوء ما تقدم فإن المؤتمر والزيارة شكلا حدثين مُؤسِسَين سيكون لهما ما بعدهما على صعيد تعزيز الانتماء الوطني والعربي للدروز، واستكمال مسيرة التواصل القومي بين دروز فلسطين من جهة وأبناء شعبهم في لبنان وسوريا وسائر العالم العربي من جهة أخرى. وهذا يتطلب تكثيف الجهود بين كافة الجهات المعنية من أجل أن ننطلق إلى الأمام نحو تحقيق الأهداف النبيلة التي نتطلع إليها لبناء مستقبل أكثر إشراقًا للطائفة الدرزية يعزز من منعتها وصلابتها ويفعّل دورها المميز والرائد في المنطقة العربية.







اخر الافلام

.. أخبار عربية | عقوبات سياسية وإقتصادية جديدة تنتظر #قطر


.. أخبار عالمية | الجيش الفلبيني: حصيلة القتلى قد ترتفع بشكل كب


.. لماذا مازال حراك الريف متواصلا منذ 8 أشهر؟




.. القوات العراقية تحرر جامع الزيواني في الموصل


.. هذا الصباح- لوحات لبيكاسو تعرض للبيع