الحوار المتمدن - موبايل



هل كان غورباتشوف شيوعيا

نجم الدليمي

2010 / 8 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


هل كان غورباتشوف شيوعياً ؟

( بمناسبةالذكرى الــ 25 (( للبيريسترويكا )) للفترة 1985 ـ 2010 )




























بقلم الدكتور نجم الدليمي










أولا : أسئلة مشروعة

ان عملية التغيير والتطوير ضرورية وحتمية للاقتصاد والمجتمع الاشتراكي ، ولا يمكن تحقيق أي نجاحات مستمرة في كافة الميادين بدون عملية التجديد والتطوير وهذه هي سنة الحياة ،وهذا هو جوهر قانون الديالكتيك .فعملية التغيير ترتبط بطبيعة النظام السياسي والاقتصادي _ الاجتماعي الحاكم ، وما هي الطبقة التي تقود هذه العملية ؟ ولمصلحة من ؟ وما هو الهدف الرئيس من ذلك ؟.

من حق القارئ والمتتبع للزلزال الكبير الذي حدث في العقد الاخير من القرن العشرين ان يطرح اسئلة عديدة حول هذا الحدث الكارثي والذي لم يحدث له مثيل في التاريخ الحديث والمتمثل في انهيار النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي،عندما قوظ ( ( قادة )) هذا البلد دولتهم العظمى بأنفسهم وبالمجان !! . ان من اهم الاسئلة المشروعة هي الأتي :
هل كان لدى غورباتشوف وفريقه برنامجاً سياسيًا واقتصادياً ـ اجتماعياً مقروراً من قبل السلطة التشريعية والتنفيذية ومن الشعب السوفيتي بشكل عام ؟، هل كان غورباتشوف وفريقه مخلصين في عملية ما يسمى بالبيروسترويكا من اجل الحفاظ على دولتهم العظمى ؟، هل كان غورباتشوف وفريقه مخلصين لشعبهم وحزبهم وايديولوجيتهم ؟، هل كان لدى غورباتشوف ومجموعته هدفاً رئيساً هو الحفاظ على السلطة السوفيتية والنظام الاشتراكي ؟، هل كان لدى غورباتشوف وفريقه هدف الحفاظ على دور ومكانة الحزب الشيوعي كحزب حاكم يقود المجتمع والسلطة ؟، هل حقاً أن الغالبية العظمى من القيادات السياسية والعسكرية والامنية ... المخلصين في السلطة التنفيذية والتشريعية لم يشعروا بالكارثة المحدقة على نظامهم الاشتراكي وحزبهم والتي بدأت ملامحها منذ عام 1987 وتوجت بالتفكيك عام 1991 ، لماذا أعلن وساند غالبية (( قادة )) الاحزاب الشيوعية العالمية نهج غورباتشوف وفريقه وحتى اخر لحظة من عمر ما يسمى بالبيروسترويكا ؟ لماذا أنفجرت قريحة اقلام البيروستروكيين خلال الفترة 1985ـ 1991 بالمدح والاسناد ... الذي لا حدود له ، وبعد أنتهاء العملية الجراحية القيصرية أختفت هذه الاقلام
(( اليسارية )) الحادة !!، ما هو الدور الذي لعبة قوى الثالوث العالمي في الاعداد والمساعدة والتنفيذ لمشروع ما يسمى بالبيروسترويكا ؟ والسؤال ألأهم من كل هذا هو اين دور ومكانة وتأثير الطبقة العاملة السوفيتية وحلفائها من هذا الزلزال الهائل ؟.
نعتقد ، أن الحصول على الأجابة الموضوعية لهذه الأسئلة وغيرها يجيب عليها الواقع الحي والملموس الذي يعيشه الشعب السوفيتي اليوم وما حصل علية الشعب السوفيتي منذ عام 1985 ولغاية اليوم .



ثانياً: أهم ميادين التغيير

نعتقد ، أن وجود التناقضات غير العدائية في الاشتراكية كمرحلة انتقالية من المجتمع الشيوعي هي ظاهرة ً طبيعية وحتميةً ، وان التناقض بين قوى الأنتاج وعلاقات الأنتاج السائدة في الأشتراكية تحمل طابعاً غيرعدائياً ويشكل هذا التناقض أحد سمات الاشتراكية ويمكن حل هذا التناقض وغيره من التناقضات غير العدائية من قبل قيادة الحزب وقيادات السلطتين التشريعية والتنفيذية وبما يخدم مسيرة البناء الأشتراكي .
لقد شكلت تجربة البناء الاشتراكي في الأتحاد السوفيتي والتي تعد اول تجربة بناء أشتراكية على الصعيد العالمي ، طريقاً جديداً غير مسلوك سابقاً ولم تعرف الشعوب عن هذه التجربة الوليدة الا القليل ، لقد واجهت هذه التجربة الاولى تحديات محلية وخارجية فالحرب الأهلية ( 1918 ـ 1922 ) والحرب العالمية الثانية ( 1941ـ 1945 ) والحرب الباردة ( 1946 ـ 1991 )الا انه رغم هذه التحديات السياسية والأقتصادية والعسكرية أثبتت الأشتراكية قوتها الأقتصادية والعسكرية وتفوقها في أكثر من ميدان مما حدث في النظام الرأسمالي العالمي .
ان النجاحات الكبيرة وفي مختلف الأصعدة كانت كبيرة وملموسة واعترف بها العدو قبل الصديق ـ كما يقال ـ ولكن هذا لا يعني أن تجربة البناء الاشتراكي لم تواجهها مشكلات اقتصادية واجتماعية ، ولكن هذه المشكلات كانت قابلة للمعالجات وأيجاد الحلول لها خلال الفترة من عام 1918 ولغاية عام 1984 .

نعتقد ، كان الاجدر بقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي أن تبدأ عملية الاصلاح الأقتصادي الاشتراكي في بنية الاقتصاد والمجتمع منذ أواسط السبعينيات من القرن الماضي ، وأن يكون الهدف الرئيس لعملية الاصلاح الأقتصادي الأشتراكي هو تعزيز وتطوير الأقتصاد الوطني مع الحفاظ على الثوابت المبدئية في الناحية السياسية والأقتصادية والأيديولوجية ، ويجب أن يشمل الأصلاح الأقتصادي الأشتراكي عدة ميادين ومن أهمها هو الاتي:


في الميدان السياسي

لقد حكمت التجربة التاريخية للشعب السوفيتي خلال الفترة من عام 1917 ولغاية عام 1985 على ان يقود هذه التجربة نظام الحزب الواحد واستطاع الحزب أن يقوم بأنجازات عديدة وكبيرة وفي كافة الميادين .
أن عملية الأصلاح يجب أن تنصب في الميدان السياسي و أن يتم أتخاذ أجراءات ملموسة ومن أهمها : العمل على تطوير وتعزيز وترسيخ الديمقراطية الأشتراكية داخل المجتمع والحزب قولاً وفعلاً ، وان يتم أبعاد العناصر الأنتهازية والوصولية والنفعية والمرضى النفسيين ... من داخل الحزب الحاكم وأن تكون هذه العملية مستمرة من أجل أن يكون الحزب حزباً ثورياً معبراً عن مصالح الشغيلة .
العمل على فصل تام بين دور ومكانة الحزب من جهة وببن السلطة التشريعية والتنفيذية من جهة أخرى ، أي جعل دور الحزب دوراً رقابياً ومشرفاً على السلطتين التشريعية والتنفيذية .
العمل الجاد على محاربة البيروقراطية المقيتة سواء في الحزب أو في جهاز الدولة .
العمل على وضع الرجل المناسب في المكان الناسب وأعتماد معيار الكفاءة والأخلاص والنزاهة والأختصاص وبغض النظر عن الصفة أو الموقع الحزبي .
العمل على تعزيز مبدأ الأستقلالية بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية وفق الدستور قولاً وفعلاً ، وأن يكون دور الحزب دور الرقيب لعمل هذه السلطات وبما يخدم ويعزز ويطور النظام الأشتراكي .
العمل على تعزيز وتطوير الديمقراطية الاشتراكية والتي تعكس سلطة الشعب في أن يقرر سياستة الاقتصادية والأجتماعية وضمان كامل الحقوق ، انها ديمقراطيةً للجميع ولكل الشعب.


في الميدان ألاقتصادي

أن الهدف الرئيس للأصلاح الاقتصادي الاشتراكي هو تعزيز وتطوير دور ومكانة الملكية العامة لوسائل الانتاج والتي من خلالها يتم تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق الرفاهية المادية والروحية للمجتمع والغاء الأستغلال في المجتمع ، ومن أجل تحقيق ذلك والحفاظ على طبيعة النظام السياسي والأقتصادي ـ الأجتماعي الأشتراكي وتوطيد هذا التوجه يتطلب أتخاذ مايلي :
1ـ من الضروري توجيه الأستثمارات والموارد البشرية نحو تطوير انتاج وسائل الأستهلاك أو ما يسمى بقطاع ( ب ) لأن هذه القطاع له تماس مباشر وملموس مع حاجات المواطنين ويتم ذلك وفق خطةً زمنيةً معينةً .
2ـ من الضروري العمل بتطبيق مبدا المنافسة الأشتراكية بين المؤسسات الاشتراكية الأنتاجية وهذا المبدأ يساعد على تطوير المؤسسات الناجحة وبسبب ذلك سوف تحقق هذه المؤسسات أرباحاً كبيرةً ومن خلال ذلك سوف يحصل العاملين في هذه المؤسسات على نسبةً من الأرباح كحافز مادي لهم أما المؤسسات التي تتصف بضعف الجدوى الأقتصادية لابد من معالجتها من الناحية الاقتصادية والمالية ومحاسبة المسؤولين عن الاخفاقات التي تحصل لهذه المؤسسات الخاسرة .

3ـ ألزام المؤسسات الحكومية وخاصة المؤسسات الأنتاجية بالعمل وفق الحساب الأقتصادي الذي يخدم المؤسسات الحكومية في نشاطاتها الأقتصادية ، وكذلك العمل السليم بمبدأ الحافز المادي للعاملين في الاقتصاد الوطني وخاصة في القطاعات الانتاجية واعطاء الحافز المادي للعامل على أساس ما أنجزه من عمل منتج او خدمةً جيدة ومحاسبة العامل الكسول وغير المنتج وربط الاجر بطبيعة العمل وهذا يشكل قمة العدالة الأقتصادية والأنسانية في العمل ويشكل حافزاً للجميع .

4 ـ العمل على تقليص الأنفاق العسكري الذي أرهق الأقتصاد والمجتمع ، سيما وأن الدولة السوفيتية قد أمتلكت ترسانة من السلاح يكفي لحماية النظام الاشتراكي العالمي ويكفي لردع تطاولات الخصوم الأيديولوجيين ، وهذا سوف يساعد تطوير الأقتصاد الأشتراكي وزيادة الانتاج وأنتاجية العمل من خلال أدخال التكنلولوجيا الحديثة وبالتالي سوف تحقق وبشكل تدريجي الأشباع المتزايد من السلع والخدمات للمواطنين .

5ـ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب في مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسات الأنتاجية وأعطاء هذه المؤسسات صلاحيات واسعة في عملها وفق القانون وأعتماد مبدا الكفاءة والخبرة ... لقيادة هذه المؤسسات وليس الاخذ بمعيار الأنتماء الحزبي فقط .

6 ـ السماح للقطاع الخاص بالعمل في بعض الانشطة الانتاجية والخدمية ومنها على سبيل المثال في القطاع الزراعي وبعض الأنشطة التجارية والنقل الداخلي [ سيارات نقل المسافرين ] ويتم كل ذلك وفق القانون وتحت أشراف ورقابة القطاع العام ، وهذا لن يشكل خطراً كبيراً على الأشتراكية لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الأقتصادية ، أي يمكن تطبيق مبدع لسياسة (( النيب )) [ السياسة الاقتصادية الجديدة ] .
7 ـ الاشتراك الفعلي والحقيقي [ وليس الشكلي ] للشغيلة في رسم وتنفيذ السياسة الأقتصادية والاجتماعية ، بما يعزز ويطور الملكية العامة لوسائل الانتاج .
لقد طبقت قيادة الحزب الشيوعي الصيني الأفكار الرئيسية لسياسة (( النيب )) وحققت نجاحات خلال أكثر من عشرين عاماً الماضية وفي كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية ... فقد ادى نجاح وقوة وأنتصار ألاشتراكية في جمهورية الصين الشعبية ،الى ان تصبح دولة صناعية وزراعية وعسكرية عظمى ، وكما استطاعت ان تغزوا الفضاء بأمكانياتها العلمية والأقتصادية الخاصة . ان هذه النجاحات التي تحققت وفق عملية الاصلاح الاقتصادي الاشتراكي وتحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني كحزب يقود السلطة والمجتمع الأشتراكي ، وبنفس الوقت تم الحفاظ وتطوير الملكية العامة لوسائل الأنتاج وسمح ووفقاً للقانون للملكية الخاصة بالعمل والنشاط وتحت رقابة وأشراف الدولة والقطاع العام ، ولكن هذه التجربة الفريدة والناجحة تحتاج الى متابعة دقيقة لمسيرتها لأنها محفوفة بالمخاطر واحتمال الارتداد وارد في حالة عدم الاستفادة مما حدث في الاتحاد السوفيتي للفترة 1985 ـ 1991 .


في الميدان ألايديولوجي

أن ايديولوجية الحزب الشيوعي هي النظرية الماركسية ـ اللينينية ، فهي منظومة علمية متطورة من الاراء الفلسفية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، أن هذه النظرية العلمية قد شكلت ثورة حقيقية في تاريخ الفكر البشري ، فهي لا تفسر العالم علمياً فحسب ، بل وتبين شروط وسبل ووسائل تغييره .
بينت النظرية الماركسية ـ اللينينية ان تطور المجتمع البشري ليس رهن قوى غيبية سامية على البشر فالناس هم الذين يصنعون تاريخهم ، وأن مجرى التطور الاجتماعي يتحدد بظروف حياتهم المادية ، وتشكل الماركسية ـ اللينينية السلاح الروحي للطبقة العاملة وحلفائها ، وبنفس الوقت تكون مرشداً لهم في تطوير المجتمع ، ولكنها ليس حشداً من العقائد الجامدة والوصفات الجاهزة ، وأنما هي مذهب يتطور ويغتني ، وعلى الاحزاب الشيوعية أن تدافع عن نظريتها العلمية في خضم الصراع مع الأيديولوجية البرجوازية والتشويهات والتحريفية والدوغمائية ((1)) . ان ناقوس الخطر على النظرية الماركسية ـ اللينينية ، وعلى الحركة الشيوعية وعلى تجربة البناء الأشتراكي في الاتحاد السوفيتي ، وخلق المقدمات الفكرية الهدامة وتشويه وتحريف النظرية واضعاف وأرباك الحركة الشيوعية العالمية ، وتقويض دولة الأتحاد السوفيتي ، قد بدأت بداياتها الأولى والخطيرة في عهد نيكيتا خروشوف ، أي في المؤتمر العشرين للحزب الحاكم عام 1956 ، ولعب خروشوف وفريقه دوراً سلبياً في تعميق هذا التوجه الخطير ، وظهر تياراً تحريفياً داخل الحركة الشيوعية العالمية ، ومنذ أذار عام 1985 ، سار ميخائيل غورباتشوف من حيث المبدأ على نفس نهج خروشوف ولكن الفارق بين خرشوف وغورباتشوف هو في عامل الخيانة ، اذ أشار لينين ، اذا كانت الخيانة بشكل عفوي وغير مقصود أو الخيانة بشكل واعي وهادف ومخطط لها ، فهي في النتيجة خيانة .
نعتقد ، كان من الاجدر لقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي اذا كانت مخلصة ومؤمنة لشعبها وحزبها وايديولوجيتها من ان تتخذ جملة من الأجراءات العلمية والموضوعية وفي مقدمة ذلك ، الأبتعاد عن تقديس وتأليه النظرية أي تحريرها وتطويرها وفقاً للواقع الموضوعي وهذا هو جوهر قانون الديالكتيك ، الا أن العناصر غير الروسية عملت وبحكم موقعها الهام في قيادة الحزب الحاكم والدولة فهم وجهوا الحزب من خلال وسائل الاعلام الرسمية وسيطرتهم على اللجان الأيديولوجية المركزية للحزب ، فوضعوا (( فيتو )) و (( خط )) أحمر بعدم المساس وتطوير النظرية ، وتعميق وتطوير الديمقراطية والعلاقات الديمقراطية داخل الحركة الشيوعية العالمية ، والعمل على أقامة علاقات رفاقية مبنية على أساس التكافؤ والاحترام الرفاقي وبغض النظر عن دور ومكانة الحزب ، سواء كان حزباً كبيراً أو صغيرا ، حزب حاكم أو غير حاكم ،و العمل على حل الخلافات الفكرية بين الاحزاب الشيوعية من خلال عقد المؤتمرات العالمية المنتظمة وايجاد القواسم المبدئية المشتركة . ان النظرية الماركسية ـ اللينينية هي ملك للشعوب الفقيرة وملك الاحزاب الشيوعية فالاحزاب الشيوعية هي المسؤولة الأولى في أغناء وتطويرهذه النظرية ، والعمل على وحدة الحركة الشيوعية تنظيمياً وفكرياً ، لما فيه خدمة الايديولوجية ، والسماح للاحزاب الشيوعية من أن تضع سياساتها وبرامجها السياسية والأقتصادية ـ الاجتماعية النابعة من واقعها وبالأستناد الى جوهر النظرية العلمية وعدم فرض أفكار وتوجهات قد لا تكون صالحة لها أو غيرذ لك ، أي بمعنى أخر تعزيز الاستقلالية للحزب .

ثالثاً : تأثير البيروسترويكا


لعب غورباتشوف وفريقه وخاصة الأكسندر ياكوفليف وادوارد شيفيرنادزه دوراً سلبياً وكبيراً في خلق الفوضى والأرباك السياسي والتنظيمي والأيديولوجي وتحت شعارات غير نظيفة وفي مقدمتها (( حقوق الأنسان والتعددية والديمقراطية والتعجيل والتطوير .... )) وهي شعارات في شكلها ومضمونها متناقضةً وكاذبةً ، بدليل ادخلت البيريسترويكا الشعب السوفيتي والحركة الشيوعية العالمية في دوامة من الصراعات الفكرية والتنظيمية مما ادى الى ظهور الانقسامات داخل الحركة الشيوعية بشكل عام وداخل كل حزب شيوعي بشكل خاص بدليل يوجد اليوم اكثر من 40 حزباً شيوعياً في الأتحاد السوفيتي ، واكثر من 6 أحزاب شيوعية في جمهورية روسيا الاتحادية ، واصبح تعدد الاحزاب الشيوعية في كل بلد ظاهرة خطيرةً وهذا ما يهدف اليه الخصم الايديولوحي .
ان تاثير البيريسترويكا من الناحية السياسية والايديولوجية يمكن تحديدة في ثلاثة اتجاهات او تيارات وهي الاتي :

التيار الاول : التيار(( الأصلاحي )) المرتد

أن قادة هذا التيار قد تبنوا فكرة حل الحزب والتخلي عن النظرية الماركسية ـ اللينينية والعمل على تحويل الحزب الشيوعي الى حزب اشتراكي ـ ديمقراطي يتوافق ويخدم مصالح النظام الراسمالي وقطع الصلة بالاشتراكية كنظام سياسي واقتصادي ـ اجتماعي ومثل هذا التيار غورباتشوف ، ياكوفلييف ، شيفرنادزه ، بوريس يلتسين كرفجوك كريموف نزارباييف فولسكي بريماكوف وغيرهم من (( قادة )) الحزب الشيوعي السوفيتي .

أن دور وتأثير هذا التيار أختلف من حزب الى أخر ، ففي الاتحاد السوفيتي مثل هذا التيار
(( القيادة الشابة )) في الحزب والمتمثلة بغارباتشوف وزمرته التحريفية ، ان هذا التيار كشف عن جوهره المعادي للشغيلة والفكر سواء داخل الأتحاد السوفيتي أو في اوربا الشرقية وغيرها وحضي هذا التيار بالدعم والمساندة من (( الديمقراطيات الكبرى )) وشكلوا هؤلاء تحالفاً (( مقدساً )) ضد الفكر الاشتراكي ،أن اكثر من 70بالمئة من قيادات وكوادر الحزب الشيوعي السوفيتي قد تركوا الحزب والقسم الأخر اصبح (( ديمقراطياً )) ويمارس التجارة، وملكوا الأموال والعقارات في الداخل والخارج وتحولوا الى برجوازية طفيلية تخشى الرقابة والحساب على نشاطها ، أن هؤلاء لم يكونوا شيوعيون ، بل كانوا (( موظفين شيوعيين )) في الحزب ليس إلا ، بدليل كان عدد أعضاء الحزب الشيوعي السوفيتي ما يقارب من 20 مليون عضواً اما عدد أعضاء الحزب الشيوعي الحالي ما يقارب من مليون عضواً ،أن هذا الاتجاه ليس له مستقبل لا في الحركة الشيوعية ولا في جمهوريات الأتحاد السوفيتي ولا في أوربا الشرقية ولا في البلدان النامية او غيرها ، إذ بدأ هذا التيار يفقد شعبيته بسبب خدعته للجماهير من خلال رفعه شعارات وهمية وبراقة


التيار الثاني : تيار التجديد والتطوير

يؤكد أصحاب هذا الرأي على ضرورة وحتمية التطور سواء للنظرية أو المجتمع ، ولكن مع الحفاظ على الثوابت النظرية والمبدئية والعمل على تعزيز دور ومكانة الأشتراكية في الميادين السياسية والأقتصادية والأيديولوجية وتطوير الديمقراطية بما يخدم النظام السياسي القائم سواء داخل الحزب أو المجتمع ، ومحاربة البيروقراطية الادارية والحزبية وتجديد مستمر لقيادة الحزب ورفدها بعناصر شابة كفوءة ومخلصة ومبدئية ، وأستخدام منجزات الثورة العلمية والتكنولوجية لصالح الشعب من أجل تحقيق الرخاء الأقتصادي والأجتماعي ، وأن هذا التياركان دوره ضعيف خلال فترة البيريسترويكا في الاتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقية ويعود السبب كما نعتقد الى الاتي :ـ

1ـ تم تضليل وخدعة غالبية الشعب وأعضاء وكوادر الحزب الحاكم وحتى بعض القياديين من تمرير خدعة البيريسترويكا ويرجع السبب الرئيس الى ضعف الوعي السياسي الطبقي لدى الطبقة العاملة وأعضاء وكوادر الحزب الحاكم ، وهذه حقيقة موضوعية ويتحمل مسؤولية كل ذلك الحزب ، فالحزب هو المسؤول عن كل ما حدث ويحدث اليوم ، وإلا أين كان دور الطبقة العاملة وأين دور الجنرالات العسكرية والأمنية ... من كل ما حدث ؟

2ـ مبدأ عبادة السكرتير العام للحزب وغياب الديمقراطية الحقيقية داخل الحزب.
3ـ تأثير العامل الخارجي في تكوين حركات (( ديمقراطية )) ومنها على سبيل المثال حركة التضامن في بولونيا والحركة (( الديمقراطية )) في الاتحاد السوفيتي ـ روسيا بزعامة بوريس يلتسن .
أن هذه الحركات وغيرها أسست وبدعم مادي ومعنوي من الخارج بهدف تقويض النظام الاشتراكي في الأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية ومن الداخل علماً أن الأجهزة الأمنية المركزية ومنها [ ك. ج. ب ] كانت تملك معلومات دقيقة وملموسة عن النشاط التخريبي لهذه الحركات ، فهي لم تقم بأي أجراء من اجل حماية الدولة السوفيتية والنظام الاشتراكي ومنجزاته الكبرى .
أن تيار التجديد اليوم يعمل على وحدة الاحزاب الشيوعية داخل كل بلد في حزب واحد وكذلك العمل على وحدة الحركة الشيوعية العالمية بدليل تم أعادة تأسيس الحزب الشيوعي السوفيتي والذي يعتبر أكبر حزب شيوعي [ باستثناء الحزب الشيوعي الصيني ] ويضم في عضويته ما يقارب من مليون عضواً . أن تيار التجديد يعمل اليوم على وحدة الحركة الشيوعية العالمية وانتظام أجتماعاتها من خلال التعاون والتنسيق بين هذه الاحزاب من اجل وقف عملية التفتت والأنقسام اللامبدئي والوقفة الصريحة والعلنية ضد الهجمة الأيديولوجية وحتى النفسية التي تقودها قوى الثالوث العالمي .


التيار الثالث : التيار التوفيقي

أن هذا التيار موجود في غالبية الأحزاب الشيوعية انه تيار متذبذب في مواقفه السياسية تيار مترقب لتطور الأحداث السياسية الجارية في بلاده وهذا ماحدث على سبيل المثال في الأتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقية ويعاني هذا التيار من الأحباط النفسي وغياب الثقة وضعف الموقف المبدئي أتجاه القضايا الهامة، انه تيار واسع في عدده .
أن تحييد او كسب قسم من هذا التيار يعتمد بالدرجة الأولى على قيادة الاحزاب الشيوعية المخلصة لشعبها وأيديولوجتها ومن خلال برامجها السياسية والأقتصادية والأجتماعية والأيديولوجية الهادفة والصادقة والمبدئية .





قالوا عن البيريسترويكا

غريب حقاً ان يتفق قادة الغرب الأمبريالي مع قادة البيرسترويكا و(( قادة )) بعض الاحزاب الشيوعية على نهج ما يسمى بالبيريسترويكا وقام الاعلام البرجوازي واعلام غالبية الأحزاب الشيوعية (( بالتنظير )) لنهج البيريسترويكا ، هذا أن دل على شيئ فأنما يدل على خطر هذا النهج الماساوي .
يقول بريجينسكي احد منظري سياسة أحتواء الشيوعية وهو مستشار الامن القومي الامريكي في عهد ادارة الرئيس الأمريكي كارتر معلقاً على الخطوات التي اتخذها غورباتشوف خلال فترة حكمه (( أن غورباتشوف قد تحول من التقاليد البلشفية الى التقاليد المنشفية للأشتراكيين الديمقراطيين ، وان ذلك ليس تنكراً للستالينية وحدها بل للينينية )) ويضيف (( أن سياسة الفوضى والبلبلة التي ينتهجها غورباتشوف تؤدي الى تطورين : أولهما انه من المحتمل خلال سنتين أن لا يصبح هناك حزب شيوعي في الاتحاد السوفيتي سوف يتفتت الحزب وينقسم أو يغير أسمه أو يحدث كل هذا بعضه مع البعض . ثانياً أنه خلال سنوات لن يكن هناك أتحاد سوفيتي ))((2 )) . هذا ماقاله وأكده بريجينسكي في 19/2/ 1990؟!.

يشير جنرال المخابرات بول البرت شيرر رئيس شعبة المخابرات العسكرية السابق في المانيا الغربية في السبعينات من القرن الماضي القى محاضرة في نادي الصحافة القومي في واشنطن ( علماً انه متخصص وخبير في الشؤون السياسية السوفيتية ) أذ أكد (( لا توجد فرصة لأستمرار الرئيس السوفيتي غورياتشوف في الحكم بعد شتاء عام 1991 ... الحكم السائد في الاتحاد السوفيتي ليس حكم رجل واحد وهو غورباتشوف ، بل هو حكم مجموعة النخبة )) ((3)) .

أشار رئيس وكالة المخابرات المركزية الامريكية السابق وليم غيتس في عام 1991 على مايلي
(( سوف يتم أنفصال جمهوريات الحكم الذاتي من روسيا وهذه هي البداية لعملية تفكيك روسيا وبالتالي العمل على تفكيك الجيش وعلى هذا الاساس ... سيصل الشعب السوفيتي ـ الروسي الى أقصى درجة من
الفقر )) ((4)) .

ان سيناريو تفكيك الاتحاد السوفيتي الذي وضع من قبل (( الديمقراطية الكبرى )) ومؤسساتها المخابراتية والعسكرية والاقتصادية الدولية أذ حددت هذه الجهات بأن عام 2000 سيكون نهاية وجود الاتحاد السوفيتي ألا أن (( قادة البيريسترويكا )) اختصروا الزمن لحلفائهم وتم تنفيذ تلك الجريمة الكبرى عام 1991 .

يؤكد بعض قادة ما يسمى بالحركة الديمقراطية الروسية وأن اغلبهم من قادة وكوادر الحزب الحاكم ومنهم غافريل محافظ موسكو وعميد كلية الأقتصاد في جامعة موسكو سابقاً والملياردير الجديد في كتابه ما العمل على ضرورة تقسيم الاتحاد السوفيتي 40 ـ 50 دولة (( مستقلة )) وكما تؤكد غالينا ستاروفيتوفا مستشارة الرئيس الروسي بوريس يلسن للشؤون القومية بأن روسيا سوف تتفكك ما بين 60 ـ 70 دولة
(( مستقلة )) ((5)) .
نشرت مجلة التايم الامريكية في 24/2/1992 وتحت عنوان الحلف المقدس وهو حلف اقامه الرئيس الامريكي السابق ريغان مع بابا الفاتيكان لتدمير البلدان الاشتراكية وذكرت المجلة في النصف الاول من عام 1982 أذ تم تحديد أستراتيجة في خمسة اجزاء تهدف الى تصفية وتدمير الاقتصاد السوفيتي مع تدمير وتفتيت الروابط التي تشد الاتحاد السوفيتي بالبلدان الاشتراكية في حلف وارسو ودفع عملة الاصلاح الى داخل الاتحاد السوفيتي

أهم عناصر الأستراتيجية

1 ـ اتباع سياسة الحشد العسكري الاميركي (( سباق التسلح )) بهدف جعل هذه السياسة باهظة التكاليف بالنسبة للسوفيت إذا دَخلوا في منافسة عسكرية مع أستراتيجية ريغان المسمات بـ (( حرب النجوم )) .
2 ـ اللجوء الى العمليات السرية [ تكوين منظمات (( ديمقراطية )) ] لتشجيع ما يسمى بحركات الاصلاح الاقتصادي وخاصة في بولونيا والمجر وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وغيرها من الدول .
3 ـ تقديم (( المساعدات )) الى بلدان حلف وارسو وخاصة التي تنفذ ما يسمى بسياسة الاصلاح الاقتصادي وجعلها متوافقة مع اعلان الرغبة في حماية حقوق الأنسان والتعددية وأنتهاج سياسة الاصلاح السياسي .
4 ـ العزل الاقتصادي للاتحاد السوفيتي وحجب التكنولوجيا الغربية واليابانية عن موسكو وكذالك عرقلة كل ما يجلب من عملات اجنبية صعبةً للاتحاد السوفيتي والعمل على عرقلة مشروع نقل الغاز عبر سيبيريا الى أوربا .
5 ـ الأستخدام المتزايد للحرب الأيديولوجية من خلال تكثيف الدعاية المضادة عبر اذاعة صوت أميركا ، أذاعة أوربا الحرة وغيرها من وسائل الاعلام الاخرى .

بدء تطبيق هذه الاستراتيجية في بولونيا ، اذ التقى الرئيس الامريكي ريغن بالبابا حنا بولص الثاني في مكتبه في الفاتيكان بروما في 7 يونيو عام 1982 حيث اتفق على تنفيذ حملة سرية بالضد من ما اسمياه بـ (( الامبراطورية السوفيتية )) .
لقد وصف ريتشارد الين مستشار الامن القومي السابق بأن هذا الاتفاق يعد واحداً من اكبر التحالفات السرية ... فبولونيا هي موطن البابا الاصلي وحركة التضامن ... يمكن الاعتماد عليها ... واستخدمت الكنيسة وقيادتها الكهنوتية في تنظيم المعارضة السياسية ولعبت الادارة الاميركية وقادة العمل الدبلوماسي والمخابراتي وكل الأجهزة ... لتنفيذ المخطط المرسوم وكان البابا شخصياً يتصل ... وعلى الدوام بالكاردينال جليمب رئيس الكنيسة البولونية لتدارس الموقف والأتفاق على التوجهات التي يتم توصيلها لقادة التضامن وزعيمهم ليخ فاونسا .... وجرى تهريب كميات هائلة من المعدات والالات الخاصة بالطباعة والاتصال واجهزة البث والفاكس وكاميرات الفديو واجهزة نسخ وماكنات تلكس وكومبيوترات ... أن الأموال التي كانت تتدفق على حركة التضامن هي من وكالة المخابرات المركزية الأميركية وكانت الحسابات المالية تفتح عن طريق الفاتيكان واتحاد النقابات الغربية . ((6))
تشير الوثائق الرسمية الصادرة في الثمانينيات من القرن الماضي والتي عكست دور وهدف الادارة الاميركية اتجاه الاتحاد السوفيتي ومنها هو الاتي :
1 ـ العمل على أضعاف دور ومكانة وتأثير الحزب الشيوعي السوفيتي كحزب حاكم وخلق علاقة متوترة بين الحزب والشعب واتهام قيادة الحزب بالفساد الاداري والرشوة وكذلك العمل على أثارة حقد وكراهية الشعب السوفيتي للنظرية الماركسية ـ اللينينية .
2 ـ تفكيك وحدة الاتحاد السوفيتي من خلال تقديم الدعم والمساعدة للمجموعات القومية في جمهوريات البلطيق والقوقاز وأسيا الوسطى وملدافيا وأوكرانيا وتأجيج نزعة الانفصال لدى شعوب الأتحاد السوفيتي .
3 ـ دَق اسفين داخل المعسكر الأشتراكي ومساندة تلك القوى السياسية في بلدان أوربا الشرقية التي تظهر رغبتها من اجل اضعاف العلاقة مع الأتحاد السوفيتي والتي تناضل من اجل دخول بلدانها في حلف الناتو.
4 ـ العمل على تشويه سمعة ونفوذ ومكانة الاتحاد السوفيتي في البلدان النامية أي أضعاف دوره وتأثيره في هذه البلدان .((7))

ما هو موقف الأحزاب الشيوعية العربية من النهج البيريسترويكي ؟

أن قيادات الأحزاب الشيوعية العربية لم تكن خارج الاحداث التي وقعت في الأتحاد السوفيتي وبلدان اوربا الشرقية بل أن اغلبية هذه الأحزاب ( باستثناء قيادة الحزب الشيوعي السوري ـ خالد بكداش التي نبهت وحذرت من نهج غورباتشوف ) قد ساهمت بشكل او بأخر في دعم أو مساندة مخطط غورباتشوف ومن دون متابعة جريئة ودقيقة لمجريات الأحداث السياسية والاقتصادية والأجتماعية والأيديولوجة إذ بدء النهج التحريفي وعلى كافة الاصعدة وبشكل ملموس منذ عام 1987 وتوج هذا النهج الخياني بأختفاء دولة الاتحاد السوفيتي في عام 1991 .
أن معظم الأحزاب الشيوعية العالمية ومنها العربية قامت بحملة تضامنية تثقيفية مكثفة سواء داخل تنظيماتها أو في أعلامها الحزبي الخاص او عبر المجلة المركزية للاحزاب الشيوعية العالمة مجلة
(( الوقت )) أو (( قضايا السلم والأشتراكية )) بالتثقيف بأفكار غورباتشوف الهدامة ومنها (( التفكير السياسي الجديد ، الديمقراطية ، العلنية ، حقوق الانسان ، التعددية ، أقتصاد السوق ، والتجديد ...))
وكتابة البحوث والمقالات وعقد الندوات العلمية بهدف التبشير لما يسمى بالبيريسترويكا و(( منجزاتها ))
من دون توضيح المخاطر والاخطاء التي بدأت تظهر منذ عام 1987 حتى تفكك الأتحاد السوفيتي في عام 1991 ، وكأن هذه القيادات لا ترى ولا تسمع ... بمخاطر هذا النهج الكارثي وكأنما يوجد قرار أو فيتو يمنع هؤلاء (( القادة )) من الحديث عن النواقص والاخطار المحدقة بالنظام الاشتراكي ومنجزاته الكبرى بالرغم من أن العدو الطبقي كان يعرف جيداً الثغرات والنواقص والأخطار التي سوف تقوض الدولة العظمى بسبب نهج الخيانة البيريسترويكي سيئ الصيت .



ناقوس الخطر عام 1989

كانت مجلة النهج سابقاً منبراً للفكر الأشتراكي العربي هكذا فهمنا من المسؤولين عنها وفي وقتها إذ أقامت هيئة تحرير المجلة بالتنسيق مع قيادات الاحزاب الشيوعية العربية ندوة بعنوان (( البيريسترويكا عربية )) ووجهت الدعوة لقيادات وكوادر من الاحزاب الشيوعية وماركسيين وغيرهم وصدرت بحوث المشاركين في عدد خاص 23 ـ 24 من عام1989 وهو عام أنهيار بعض دول أوربا الشرقية ووصول نهج غورباتشوف وياكوفلييف وشيفير نادزه ويلتسن ... الى طريق مسدود وان اهم ملامح هذا الانهيار يكمن في انهيار شبه كامل للقطاعات الانتاجية والخدمية وفقدان السلع الغذائية ومنها الملح والخبز ... وظهور نظام البطاقة التموينية ناهيك عن الفوضى السياسية والاقتصادية والأيديولوجية .
ليس غريباً من ان تعقد مجلة النهج ندوة علمية تناقش (( منجزات )) ما يسمى بالبيريسترويكا في ضل انهيار للنظام الأقتصادي ـ الأجتماعي الأشتراكي في أوربا الشرقية والإتحاد السوفيتي وبشكل مخطط وواعي ، كما يمكن القول أن وجهات النظر المطروحة من قبل المشاركين في الندوة تكاد تكون متطابقة في التقييم والتحليل ، ولكن هذه التنظيرات والتحليلات كانت تخلو من العلمية والموضوعية وكأن هؤلاء المنظرون يعيشون في كوكب أخر غير الكوكب الذي نحن نعيش فيه جميعاً ، بالرغم من ان غالبية المشاركين كانوا يترددون وبأستمرار على موسكو سواء بدعوات رسمية او غيرها ، ويشاهدون بأم أعينهم جميع الكوارث التي حلت في الأتحاد السوفيتي وفي الميادين السياسية والفكرية والأقتصادية والأجتماعية


نعرض للقارئ الكريم بعض من هذه التحليلات والتقييمات ومقارنتها بالواقع الموضوعي الملموس اليوم
[ كاتب هذه السطور قد سلم الى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق عزيز محمد وبشكل مباشر قبل عقد الندوة بفترة دراسةً بعنوان (( كيف كان الموقف من البيريسترويكا )) الا إن الرقيب الصحفي قد حال دون نشر هذه الدراسة ؟!] نذكر من أهمها ألاتي :
* (( البيريسترويكا هي نقلة نوعية ضمن أطار عملية ثورية )). ص 30 ،(( البيريسترويكا إضاءة جديدة لتطور الفكر الماركسي ـ اللينيني )) . ص 33 ، (( أن نظرية غورباتشوف تجعل بديل عن حتمية انفجار الأمبريالية )) . ص 47 ، أنها (( حلقة نوعية جديدة من حلقات التجديد الداخلي للماركسية ـ اللينينية )). ص 60 ، هي (( مواصلة وتجديد لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى ... هي ثورة حقيقية فكراً وممارسة ... هي ثورة ذات بعد عالمي )) . ص 100 ـ 101 .
** وكما اطلق البعض تسمية بـ (( عصر البيريسترويكا )) . ص 107 ، (( البيريسترويكا اليوم ثمرة لتطور القوى المنتجة في عصر التقدم العلمي )). ص 237 ، (( البيريسترويكا تعني الماركسية ـ اللينينية أو الأشتراكية العلمية في نهاية القرن العشرين )). ص 247 ، أنها (( أعادة أعتبار للماركسية كمنهج نقدي وهي بالأساس تحرير للعقل من القوالب الجامدة )) . ص 464 .
*** وكما ادعى بعض (( المنظرين اليساريين )) لعملية ما يسمى بالبيريسترويكا على أنها (( تعتبر بحق مؤصلة معمقة واساسية لثورة اكتوبر الاشتراكية وعملية تصحيح وتجديد عميقة وشاملة للمسيرة الثورية ... وتشكل افكار وممارسات البيريسترويكا في الاتحاد السوفيتي جزءاً عضوياً من رؤيةً واقعية وموضوعية لعالمنا المعاصر ومحاولةً جادةً للمنهجيةً الماركسية ولأصول النظرية تطويراً مبدعاً لها ... أنها عملية ثورية جذرية ... ولكن هذه العملية أكيدة ونتائجها عظيمة على المدى البعيد ))((8)) .
يؤكد الكاتب محمد سيد احمد (( أنه من الخطر استبعاد التأمر الخارجي وكذا من الخطأ التقليل من أخطار الثورة المضادة وامكانيات الردة والانقلاب على الثورات بفعل القيادات المعادية للثورة )) وكما يؤكد أيضا أن دور(( القيادة الأنتهازية التي جهزت وساعدت على تهيئة الظروف لعناصر الانهيار بدلاً من انتهاج خط ثوري لمعالجة الخلل الهيكلي لجأت القيادة الغارباتشوفية الى فكر منشفي فوضوي )) .((9))
أن ما عبر عنه المشاركون في الندوة من (( تنظيرات يسارية )) لنجدة غورباتشوف ونهجه التحريفي لا تحتاج الى تعليق فالواقع الحي والملموس اليوم يعطيهم الاجابة على تنظيراتهم ولكن السؤال المشروع الموجه اليهم اليوم جميعهم : هل كانوا فعلاً صادقين مع انفسهم في هذه الطروحات ؟ علماً وهم يدركون جيداً ان الكارثة المحدقة قد حلت في الاتحاد السوفيتي واصبحت كل ملامحها واضحة ،ناهيك عن ما حدث في دول اوربا الشرقية قبل وقوع الكارثة في بلد اكتوبر فلماذا كل هذه التنظيرات ؟ ومن المستفيد من ذلك ؟ ولمصلحة من ؟
يشير الكاتب السوفيتي باميل موستافين (( ان ثمن البيريسترويكا كان اكثر من 3 ترليون دولار لشراء النخبة الحاكمة في قيادة الحزب وكوادره في الجيش وجهاز أمن الدولة وقوات الداخلية والوزراء وأعضاء البرلمان وقيادة المنظمات الشبابية والطلابية والمهنية ... )) .((10))
يؤكد بوستوفسكي ألا أن (( ما لم يستطيع هتلر من انجازه في حربه العدوانية ضد الاتحاد السوفيتي خلال الفترة 1941 ـ 1945 فأن البيريسترويكيين و (( الديمقراطيين )) [ من الرفاق السوفيت ـ الروس ] اليوم أنجزوا ذلك فتوحدوا بذكاء كل مع ممثلي اقتصاد السوق والمافيا والخونة من قيادة الحزب وبعض كوادره وأعضاءه و " الطابور الخامس " الذي تم تشكيله على يد وكالة المخابرات المركزية الأميركية وجهاز الموساد )) ((11)) . وكما تؤكد تاتشير رئيسة وزراء بريطانيا سابقاً ينبغي " أن يتم تقويض الأتحاد السوفيتي " ((12 )) .
وفي 13/ 3 /2005 وبمناسبة مرور 20 عاماً على مشروع ما يسمى بالبيريسترويكا ، أجرت القناة التلفزيونية الروسية الأولى (( أستانكنا )) لقاءاً مع غورباتشوف أذ قال (( أن البيريسترويكا قد انتصرت وجوهر انتصارها هو استحالة العودة الى الوراء [ المقصود العودة الى السلطة السوفيتية والنظام الأشتراكي ] أي ألى النظام التوليتاري ، وهذا هو هدفي الرئيس )) .



خامساً : أهداف مشتركة

ان أي موقف سياسي أو أقتصادي ـ أجتماعي لا يمكن أن ينطلق من الفراغ ، بل ينطلق من موقف أيديولوجي محدد وجوهره الرئيسي هو اقتصادي ، وبالتالي فان أي موقف سياسي يعكس الموقف الطبقي والأيديولوجي في آن واحد ، ولا يمكن لأي موقف أن يكون خارج ذلك .
أن الصراع الأيديولوجي بين الرأسمالية والأشتراكية كان ولا يزال وسيبقى ما دام النظام العالمي على قيد الحياة ، وأشتد الصراع الأيديولوجي والأقتصادي بين النظامين الرأسمالي والأشتراكي مباشرةً بعد انتصار ثورة اكتوبر الأشتراكية العظمى ، وناصبت الحكومة العالمية عداؤها الأيديولوجي والأقتصادي والعسكري ، فالحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية في الاتحاد السوفيتي [ 1918 ـ 1922 ] ، والحرب العالمية الثانية والحرب الباردة وغيرها من الحروب الداخلية والأقليمية التي نعيشها اليوم تقف وراؤها الحكومة العالمية وأنصارها .
ليس من باب الصدفة ان توجد أهداف مشتركة للخصوم الأيديولوجيين ويطابقهم بالهدف من كان بالأمس (( العدو )) لهم ونذكر اهم القوى السياسية التي أشتركت سوية في هدف واحد وهي :ـ
1 ـ الحكومة العالمية : أن الهدف الرئيس هو العمل على تقويض الأتحاد السوفيتي كدولة أشتراكية عظمى سواء عبر الحروب العسكرية أو الاقتصادية أو من خلال الأختراق الداخلي للحزب وخاصة في قيادته ، وتدمير الاقتصاد الاشتراكي والقضاء على الشيوعية على الصعيد العالمي .
2 ـ هتلر : أن هدف هتلر هو الهيمنة على العالم وقيادته والقضاء على الشيوعية ، وبنفس الوقت أعلن هتلر وللعالم اجمع ان هدفه الرئيس يكمن في (( القضاء على الاتحاد السوفيتي ـ روسيا ، وتقسيمه الى دويلات وفصل القفقاز وأوكرانيا وبلاروسيا وجمهوريات البلطيق عنه ، وكما أكد هتلر يجب القضاء على روسيا السوفيتية ، بحيث لا توجد لديها أي أمكانيات للنهوض في المستقبل )) ((13)) .
3 ـ ألان دالاس : قدم رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية ألان دالاس خطة الى الكونغرس الأميركي عام 1945 وتمت المصادقة عليها من قبل مجلس الأمن القومي الأميركي جاء فيها [[ ... بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية سنسخر كل ما نملك من ذهب وقدرات ذهنية من أجل أشاعة الحمق والتفسخ بين الروس ، سوف نبذر الفوضى في صفوفهم وسنبدل قيمهم بقيم أخرى زائفة فنرغمهم على الأيمان بها ، سنجد لنا أنصار وحلفاء في روسيا نفسها ]] ((14)) .
4 ـ رونالد ريغان : فقد أكد في التوجيه الرئاسي رقم 59 لسنة 1980 ، والذي صار معروفاً للعالم أجمع ، صيغ هدف الولايات المتحدة الأميركية ، بمزيد من الصراحة أذ جاء في التوجيه يجب (( أن نقضي على الأشتراكية كنظام أجتماعي سياسي ، أن تكون [ المقصود أميركا ] البادئة في استعمال السلاح النووي أن تبلغ التفوق على الأتحاد السوفيتي في الحرب النووية وتنهيها بشروط مفيدةً لها ، وكما قال الرئيس الأميركي ريغان يجب (( شطب الشيوعية بوصفها فصلاً مؤسفاً غير طبيعياً في تاريخ البشرية )) ((15)) .
5 ـ بيل كلينتون : ففي 24 / 10 / 1995 ، وفي لقاء له مع هيئة قيادة الأركان الأميركية إذ قال (( نحن جعلنا روسيا بلداً ملحقاً ومصدراً لمواد الخام لنا ... نحن ضمنا فوز يلتسن بالرئاسة للمرة الثانية [ ومع ذلك يدعون الديمقراطية وحقوق الأنسان ...)) ومهمتنا خلال 10 سنوات القادمة بعد تفكيك دولة الاتحاد السوفيتي ، هي العمل على تقسيم روسيا الى دويلات ، كما حدث ليوغسلافيا ، والعمل بشكل نهائي على تحطيم وتخريب المجمع الصناعي ـ الحربي ، واقامة أنظمة معادية لروسيا وموالية لنا ))((16)) .
وحسب مشروع غارفرد الاميركي والذي ينص على (( يجب تقسيم روسيا ما بين 30 ـ 40 دولة قزمية [ دويلات قزمية ] وأن يكون عدد سكانها لا يزيد عن 50 مليون عبداً )) ((17)) .
6 ـ ميخائيل غورباتشوف : نشرت مجلة " المواطن " الروسية في عددها رقم 2 لعام 2000 جاء فيها :ـ يقول غورباتشوف أن (( هدفي في الحياة كان هو القضاء على الشيوعية ، وان زوجتي ( لاريسا مكسيموفنا ) ساعدتني وأيدتني بالكامل من أجل أن أحقق هذا الهدف ... استخدمت كل ما لدي من امكانيات سواء على صعيد الحزب أو الدولة من أجل أن أحقق هدفي ، وأن زوجتي كانت تدفعني وبأستمرار لان اكون فاعلاً وناشطاً في تأدية مهامي الحزبية داخل الحزب من اجل كسب ثقة قيادة الحزب ومن ثم الحصول على الترقية الحزبية وأحتلال المركز القيادي في الحزب والدولة [ هذا هو جوهر السلوك الانتهازي والذي يؤدي في نهاية المطاف للعمالة والخيانة العظمى ] ، ثم يقول غورباتشوف لقد أستطعت من أيجاد انصاراً لنا يؤيدوننا وهم في قيادة الحزب من أجل تحقيق هدفي وهو القضاء على الشيوعية وهم الكسندر ياكوفليف وأدواد شيفارنادزه [ اعضاء المكتب السياسي ، الأول مسوؤل العمل الأيديولوجي في الحزب والثاني جنرال في المخابرات ووزير الخارجية الاتحاد السوفيتي ] ، وكما يؤكد غورباتشوف (( ان العالم بدون الشيوعية سيكون منظره افضل وأحسن ، وبعد عام 2000 سيشهد العالم مرحلة من الاستقرار والازدهار )) ثم يؤكد غورباتشوف (( لو انهت الشيوعية في الصين أو وضع لها حداً حازماً أي تصفيتها ، لتنفس العالم الصعداء واتجه نحو المصالحة والعدالة القانونية )) . ثم يضيف غورباتشوف الى (( أن طريق الشعوب من أجل التحرر والانعتاق الحقيقي هو طريق صعب وطويل ، لكن في النهاية فأن طريق الشعوب سيكون حتماً مكللاً بالنجاح وشروط هذا النجاح هو ان يتحرر العالم من الشيوعية ... )) ((18)) .



سادساً :ـ بعض أهم نتائج النهج البيريسترويكي

من أهم نتائج البيريسترويكا خلال الفترة 1985 ـ 1991 وتمثلت بالاتي :ـ
1 ـ تفكيك الدولة العظمى ـ الاتحاد السوفيتي وأختفاء أكبر حزب سياسي في العالم وبدون أطلاق طلقة واحدةً وظهرت 15 دولة " مستقلة " و15 رئيس ، و 15 جيش .... !!.
2 ـ تم أختفاء حلف وارسو ومجلس التعاضد الأقتصادي [ سيف ] .
3 ـ تم اضعاف وتخريب القوة الأقتصادية والعسكرية للاتحاد السوفيتي وبشكل واعي ومدروس .
4 ـ فقد المواطن السوفيتي حقه المثبت في الدستور الأشتراكي والمتمثل بحق العمل ومجانية التعليم والعلاج والسكن وضمان الشيخوخة وهذه الحقوق تمثل قمة الحقوق الأنسانية فالجائع والعاطل عن العمل والمريض والمشرد بلا ضمان سكن لا تعنيه الديمقراطية والتعددية السياسية فبغياب الأشتراكية تفشت البطالة والامية وخاصة وسط الشباب بعد ان أختفت هذه الأمراض في الثلاثينات من القرن الماضي في الاتحاد السوفيتي .
5 ـ تعمق الهوة الأقتصادية ـ الاجتماعية داخل المجتمع ولصالح فئةً طفيلية محدودةً أستحوذت على ثروة الشعب وبشكل غير شرعي وبنقس الوقت تفشت الجريمة والأمراض والتلوث الأجماعي وخاصة (( السلع الحية )) من الأطفال والنساء ولأغراض متعددة وتنامي معدلات المديونية الداخلية والخارجية حتى عجزت الحكومة أحياناً عن دفع الأجور والمرتبات بشكل منتظم يرافق ذلك تنامي ظاهرة الرشوة في جميع مفاصل الحياة .
6 ـ أدخل نهج غورباتشوف وفريقه التحريفي الاتحاد السوفيتي في دوامة من الفوضى والأرباك وعدم الأستقرار وأشعال الحروب الأهلية وتأجيج النزاعات القومية فعلى سبيل المثال وخلال الفترة 1985 ـ 1991 فقد الاتحاد السوفيتي أكثر من مليون قتيل بسبب الحروب الأهلية ... وأكثر من 6 مليون شخص مهجر ومشرد وبدون سكن ، وبين 25 ـ 30 مليون مواطن روسي أصبحوا خارج روسيا وهم اليوم يعانون من سوء المعاملة وفقدان معظم حقوقهم المشروعة وخاصة في جمهوريات البلطيق .
7 ـ قام غورباتشوف وشيفرنادزه بالتأمر على جمهورية ألمانيا الديمقراطية والعمل على تقويض سلطة الحزب الحاكم وبالتالي (( بيعها وضمها الى المانيا الغربية وبثمن بخس جداً حتى أن كًول لم يصدق ما قام به غورباتشوف وفريقه ومقابل ذلك حصل غورباتشوف على لقب (( الأبن الألماني الجيد )) أما شيفرنادزه فقد حصل على مكافئة نقدية ويمكن القول عنها رشوةً لجهوده في توحيد الالمانيتين وحسب ما ذكرت الصحف الرسمية كانت المكافئة النقدية تتراوح ما بين 220 ـ 230 الف مارك الماني ؟!.
8 ـ بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وتفكك دول أوربا الشرقية فأن شعوب العالم قد دخلت في دوامةً من الفوضى وعدم الأستقرار السياسي والأقتصادي والأجتماعي والثقافي والعسكري ... لأن العالم فقد توازنه بسبب أختفاء أحد قطبيه ألا وهو القطب الأشتراكي بقيادة الأتحاد السوفيتي مما سهل ذلك على الأمبريالية الأميركية من ان تنفرد بالعالم (( وبحرية كاملة وكأنه (( مزرعةً أقطاعيةً )) خاصةً بها واعطت لنفسها (( حق )) التدخل في الشؤون الداخلية للدول والشعوب وتحت مبررات متعددة ومنها على سبيل المثال
(( الديمقراطية ... ومكافحة الأرهاب .... )) وما حدث في يوغسلافيا وجورجيا وأوكرانيا وجمهوريات أسيا الوسطى وببيلا روسيا وكوبا وفنزويلا وما يحدث إلان في العراق وأفغانستان ولبنان والضغوطات على أيران وسوريا وغيرها من البلدان ماهي إلا ممارسات غير ديمقراطية وغير شرعيةً ومخالفةً للقانون الدولي .
9 ـ أن تفكك الاتحاد السوفيتي كان الهدف والحلقة المركزية لمشروع قوى الثالوث العالمي
و(( نجاحهم )) المؤقت قد فتح لهم الباب على مصراعيه في أقامة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد أي هيمنة وقيادة الامبريالية الأمريكية للعالم ومن خلال أستخدامها لأدواتها السياسية والأقتصادية والعسكرية والمتمثلة بالثالوث (( المقدس )) والمتمثل بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ناهيك عن دور حلف الناتو في تحقيق ذلك . أن مصير هذا النظام سيكون الفشل الحتمي لأن العالم لا يمكن أن يستقر ولا يمكن أن يقوم على هيمنة قطب واحد ، فالعالم يحتاج اليوم الى قطب توازني يحمل الايديولوجية الأشتراكية يعيد الأمن والأستقرار على الصعيد العالمي وهذا سوف يتحقق اليوم أو غداً .
10 ـ ان أخطر وأسوء ما حققته البيريسترويكا وما بعدها ما يسمى بالاصلاح الأقتصادي هو تخريب وافساد الانسان والقيم الأنسانية وخاصة وسط الشباب وتكريس السلوك اللامبدئي والنفعية المادية المفرطة والغش والكذب وغياب الضبط واللامبالات إتجاه العمل والعلم والقيم الأجتماعية السليمة ومحاكات وتقليد الأنماط الثقافية الأجنبية وقتل الشعور الوطني والأنساني والركض وراء الورقة الخضراء والحصول عليها وبأي ثمن كان ، وأصبحت الخيانة وكأنها عمل (( نافع )) ويتم التباهي بها أحياناً .

11 ـ لقد حظي نهج البيريسترويكا بتأييد من بعض (( قادة )) الاحزاب الشيوعية العالمية ومنها بعض
(( قادة )) الاحزاب الشيوعية العربية ، وبنفس الوقت حظي هذا النهج بدعم وأسناد كبير من قبل قوى الثالوث العالمي والمؤسسات المالية والاقتصادية الدولية والمتمثلة بصندوق النقد والبنك الدوليين ، وكذلك من وكالات المخابرات الغربية وفي مقدمتها وكالة المخابرات المركزية الاميركية ، ومن خلال هذا الدعم والأسناد والتأييد اللامحدود لهذا النهج التحريفي ، أذ تم تنفيذ مخطط هذه القوى من خلال غورباتشوف وزمرته التحريفية ، تحت غطاء ما يسمى بالبيريسترويكا ـ مشروع الحكومة العالمية وكان هذا المشروع يصب لصالح واشنطن ولندن وباريس وبون وتل ابيب .
12 ـ أن الشئ الرئيس في نهج البيريسترويكا وما حدث في بعض الاحزاب الشيوعية ، انه تم دعم واسناد واحتضان بعض (( الكوادر الشابة )) في فترة هذا النهج والمتحمسة له وتقديمها الى قيادة هذه الأحزاب وهي ـ طبعاً ـ غير مؤهلة ولا تستحق ذلك ، وسلكت هذه (( القيادة )) الجديدة نفس سلوك غورباتشوف في أحزابها والمتمثل بأبعاد خيرة القيادات والكوادر والأعضاء والأصدقاء المخلصين للشعب والفكر والحزب وتحت مبررات واهية وغير مبدئية وكما ساهمت في نهجها هذا على أضعاف دور ومكانة الحزب وسط الجماهير وخاصة وسط الطبقة العاملة وحلفائها واصبحت تظم في صفوفها العناصر الأنتهازية والوصولية وحتى قسماً منهم مشكوك في سلامته السياسية والفكرية ، وأبتعدت هذه (( القيادة )) عن الثوابت المبدئية وأصبح خطابها السياسي لا يختلف عن خطاب الأحزاب البرجوازية في مضمونها ، وكما عملت على تحويل حزبها الثوري والمستند الى النظرية الثورية النظرية الماركسية ـ اللينينية الى حزب أصلاحي من نمط الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية وأصبحت هذه (( القيادة )) عامل طرد للرفاق والأصدقاء المخلصين وعامل جذب للعناصر غير المبدئية وغير النظيفة سياسياً وفكرياً .
أن عودة بعض الأحزاب الشيوعية الى نهجها المبدئي والثوري يتطلب الاتي :ـ

1 ـ ينبغي أبعاد جميع (( القيادات )) الأصلاحية وفق الشرعية الحزبية ووفق مبدأ المركزية الديمقراطية ، والعمل الجاد على تنظيف الحزب من العناصر الانتهازية والتحريفية والمخربة.
2 ـ ينبغي الرفض المبدئي للنهج الأصلاحي في الخطاب السياسي والحياة الحزبية والأستناد الى النظرية الماركسية ـ اللينينية كمرشد ودليل في عملها وعدم الفصل بين الماركسية واللينينية ، لأن ذلك سيخدم خصوم هذه النظرية الثورية .
3 ـ يجب عقد مؤتمر لكل حزب من هذه الأحزاب بهدف التخلص من هذه (( القيادات )) والكوادر الاصلاحية والتي لا تصلح أن تقود الحزب . وفي حالة تعذر كل ذلك ، نعتقد أن كل الخيارات ستكون مفتوحة أمام القيادات والكوادر والاعضاء المخلصين لشعبهم وفكرهم وحزبهم بتصحيح نهج الحزب وعودت الحزب الى مساره السليم والصحيح وهذا هو هدف كل الأعضاء المخلصين .
ينبغي أن لانهاجم ونسيئ لقادة الحركة الشيوعية ومنهم لينين وستالين ... بل يجب أن ندافع عن هؤلاء القادة ، لان الصراع الأيديولوجي كان ولا يزال وسيبقى بين البرجوازية والطبقة العاملة وهيستيرية الاحزاب البرجوازية في الغرب الأمبريالي وحلفائهم في البلدان النامية وحملتهم الاعلامية اليوم والتي تؤكد وتساوي الشيوعية بالفاشية وستالين بهتلر وغيرها من الاكاذيب والدجل البرجوازي الرخيص . يجب أن لانحاكم ونتهم قادة الحركة الشيوعية ونعمل على التشويه والتقليل من اهمية الاشتراكية ومنجزاتها وفي الميادين المختلفة .
أن الافكار اللينينية والستالينية وغيرها من أفكار قادة الحركة الشيوعية العالمية هي أفكار لهذه الحركة يجب ان نسترشد بها ونطورها وفقاً للظروف الموضوعية لكل حزب وان لا نتخلى عنها أو نعمل على تحريفها . وبهذا الخصوص يؤكد فلاديمير لينين على [ أن جميع الأحزاب الثورية التي فنيت حتى الأن قد فنيت لانها اصيبت بالغرور وعجزت عن أكتشاف قوتها ، وخافت من الحديث عن ضعفها ولكننا لن نفني [ المقصود الأحزاب الشيوعية ] لأننا لا نخشى الحديث عن مواطن ضعفنا ونستعلم كيف سنتغلب عليها ] ((19)) .
وكما يؤكد لينين أيضاً أن من [ واجب الشيوعيين هو عدم السكوت عن نقاط الضعف في حركتهم ، بل أنتقادها علناً من أجل التخلص منها بمزيد من السرعة والجذرية ((20)) . ويقول يوسف ستالين [ نحن أذا تخلينا عن البروليتارية الثورية ، فنحن بالتأكيد سوف نهلك ، فأذا لم نزيل او نستأصل من صفوفنا ضيقي الأفق والتفكير والخاملين ، فأن هذه هي مسائل هامة في عملية البناء ]((21)) .
لقد حذر فلاديمير لينين الثوريين (( ينبغي عدم الخوف من الأعتراف بالهزيمة يجب التعلم من تجربة الهزيمة ، ينبغي القيام بصورة اكثر دقةً وحذراً وتنظيمياً باعادة عمل ما تم عمله بصورة رديئة ... لذا يجب أن نتكلم بصراحة ان ذلك امراً هاماً ليس فقط من وجهة نظر الحقيقة الثورية ، بل من الناحية العملية أيضاً )) ((22)) .
أن عملية اعادة بناء الأنسان وتأهيله من الناحية العلمية والتربوية وحتى النفسية هي عملية تحتاج الى وقت وجهد طويل ، وتحقيق ذلك يتطلب وضع أستراتيجية علمية وموضوعية يكون هدفها الاول هو اعادة بناء الانسان وخاصة جيل الشباب ، كما يؤكد ستالين ان اعداد الكادر الحزبي هو مسألة غايةً في الأهمية لكل حزب شيوعي ، فالكادر هو الذي يحسم كل شيئ .


























سابعاً :ـ من هو غورباتشوف

من مواليد 1931 ، عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي منذ عام 1950 وحتى عام 1991 ، منذ عام 1955 ـ 1978 كان متفرغ للعمل في الكمسمول الشيوعي والحزب في منطقة ستافروبل ، وفي أذار عام 1985 ، تقلد قيادة الحزب والدولة ، وفي أيلول عام 1988 وحتى عام 1990 رئيس مجلس السوفيت الأعلى ( البرلمان ) وفي عام 1990 ـ 1991 اصبح أول رئيس دولة الأتحاد السوفيتي ، في 24 / 8 / 1991 قدم أستقالة من رئاسة الحزب الشيوعي السوفيتي ودعى الى حل الحزب الشيوعي السوفيتي ، وفي 27 / 12 / 1991 قدم إستقالته من رئاسة دولة الاتحاد السوفيتي .
إن أجراءات غورباتشوف كانت هادفة وواعية ومخطط لها من قبل قوى الثالوث العالمي وقد نفذ المهمة مائة بالمائه لصالح القوى الأمبريالية العالمية وبالمجان .
ان سلوك غورباتشوف سلوك سياسي غريب ، فهو ثرثار سياسي ، يفكر بشيئ ، ويتكلم بشيئ أخر وينفذ شيئ ثالث ، أنه لم يكن مؤمناً ومخلصاً لامع شعبه ولا مع حزبه ولا مع أيديولوجيته ، وعن حق عندما قال لوكيانوف ، رئيس مجلس السوفيت الاعلى وصديق حميم لغارباتشوف في العمل الكمسمولي والحزبي وتبوء مناصب حزبية كبيرةً أذ وصف غورباتشوف بالحرباء !!.وبسبب (( خدماته الكبيرة )) لصالح الغرب الأمبريالي والذي قام بتقويض دولته العظمى وحزبه الكبير وعلى هذا الاساس منح جائزة نوبل للسلام ، ولقب بالرجل الكبير أو برجل نهاية القرن العشرين ، ومنح لقب (( الألماني العظيم )) .
اصبح ميخائيل غورباتشوف سياسي متسول (( كبير )) يتجول في عواصم الغرب الامبريالي بحثاً عن المال ـ طبعاً ـ الدولار الامريكي ـ بهدف نقل (( تجربته الغنية )) لقادة الدول الامبريالية حول الأسلوب
(( الافضل)) من أجل تفتيت وتقويض الحركة الشيوعية العالمية .
يشير الجنرال فلاديمير كريشكوف رئيس جهاز أمن الدولة السابق [ ك.ج.ب.] الى أن غورباتشوف قد أستلم 100 الف دولار من رئيس كوريا الجنوبية رودواو السابق وهذا ما اكده أيضاً فيكتور ايليوخين رئيس لجنة الامن في مجلس الدوما [ البرلمان ] سابقاً عضوا اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي وعضوا البرلمان حالياً ((23)) .
قام ميخائيل غورباتشوف من أجل الحصول على الدولار الاميركي بالدعاية للمأكولات الأيطالية
(( بيتزا )) مقابل حصوله على مبلغ مليون دولار وأعترف غورباتشوف بذلك وبشكل علني وعبر التلفزيون مبرراً ذلك أنه كان محتاج للمال من أجل تسديد بعض (( خدماته )) .
أشارت جريدة الفاتح حول تقييمها لغورباتشوف ما يلي (( لعل التاريخ يسجل لميخائيل غورباتشوف باحرف باهتة أنه تمكن بمساعدة ومباركة أميركية من تحرير شهادة وفاة الاتحاد السوفيتي الذي كان دولة عظمى ... قد يدون له حالياً باحرف من رماد أنه بات محللاً سياسياً في الصحف الاميركية وخصوصاً صحيفة نيويورك تايمز يقدم ـ بأمانة ـ وجهات النظر الاميركية في عدد من القضايا العالمية مقابل حفنة من الدولارات )) ((24)) .








سلوك متناقض

ان السلوك السياسي لغارباتشوف لم يتميز لا بالمبدئية ولا بالمصداقية ومما يؤكد ذلك يقول غورباتشوف (( أن المجتمع السوفيتي اليوم [ عام 1985 ] هو مجتمع الأقتصاد الرفيع التطور ، فقد ارتفع الدخل الوطني لأكثر من 16 مرة مقارنة بمستوى ما قبل الحرب [ المقصود الحرب العالمية الثانية ] ، وأزداد الانتاج الصناعي 24 مرة ، وكانت صناعتنا تتطور بوتائر أسرع بمرتين مما في الدول الرأسمالية )) وأن (( المجتمع السوفيتي هو مجتمع رفاهية الشعب المتناهية بأطراد ... وهو مجتمع المستوى التعليمي الرفيع ... وهو مجتمع حلت فيه كبريات المشاكل الاجتماعية ... وهو مجتمع الديمقراطية الحقة الفعلية واحترام كرامة المواطنين وحقوقهم )).
لقد رفع غورباتشوف شعاراً (( المجد للحزب الشيوعي اللينيني )) وكما أشار الى أن (( ما لدينا ما يمكن قوله بصدد مسؤولية الولايات المتحدة الامريكية عن سباق التسلح وسلوكها في مختلف مناطق العالم ودعمها لاؤلئك الذين يمارسون عملياً الأرهاب وانتهاك حقوق الأنسان ...)) وأن (( مهمتنا ان نتمعن في العهد الحاضر تمعناً واسعاً على الطريقة اللينينية )) وان (( الطريق الذي أجتازته البلاد ومنجزاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية دليل مقنع على حيوية التعاليم الماركسية ـ اللينينية والقدرة الهائلة الكامنة في الاشتراكية والمتجسدة في تقدم المجتمع السوفيتي )) ، وأن (( الأشتراكية العالمية كيان دولي جبار يعتمد على أقتصاد رفيع التطور وقاعدةً علميةً ضخمة وقدرةً عسكريةً وسياسيةً متينة . انها تضم اكثر من ثلث البشرية ... وظهر نمط حياة جديد يستند على مبادئ العدالة الاشتراكية )) .
اشار غورباتشوف الى حقيقة موضوعية وهي أن (( الرأسمالية تحمل للشعوب أفقار الثقافة وطمس القيم الروحية التي خلقت طوال القرون ))، وان (( الماركسية هي أعظم عقيدةً ثوريةً )) ، وكما أكد أيضاً الى انه (( لا يجوز وضع مصائر العالم في يد النظام الامبريالي العالمي ...)) .
يقول غورباتشوف (( ان الاستمرار كما كنا لم يعد ممكناً ، كان النظام السوفيتي الذي تكون داخل الاتحاد السوفيتي تحت شعارات الاشتركية وعلى حساب خسائر وتضحيات وجهود مهولة ، قد جعل من بلدنا دولة عظمى تتمتع بقاعدة صناعية قوية وحقق ذلك نتائج طيبة في ألظروف الصعبة ... وأن أنجازات البريسترويكا لا يمكن انكارها )) .
يؤكد غورباتشوف (( عندما تعرفت بشكل خاص ومباشر على الغرب [ المقصود نمط الحياة السياسية والاقيصادية والاجتماعية ...] أدركت بأنني لا أستطيع أن أتراجع عن تحقيق هدفي [ المقصود القضاء على الشيوعية ] ولكي أنجز هذا الهدف كان لا بد من أن أقوم بتغييرات جذرية في قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي وكوادره أولاً ومن ثم في السلطة السوفيتية [ المقصود السلطة التشريعة والتنفيذية والقضائية والسلطة الرابعة ـ سلطة الاعلام ] ، وفي الوقت نفسه لا بد من القيام بالاسلوب نفسه فيما يخص الاحزاب الشيوعية الحاكمة في بلدان أوربا الشرقية )) .
ويشير غورباتشوف (( ان مثلي الاعلى وهدفي كان نموذج تطور بلدان الاشتراكية الديمقراطية )) .
يؤكد غورباتشوف الى (( أن الاقتصاد المخطط في البلدان الاشتراكية لم يكن فاعلاً في تعبئة وأستثمار تلك القدرات والموارد [ المقصود الموارد البشرية والمادية ] التي في حوزة شعوب البلدان الاشتراكية )) وكما يعتقد غورباتشوف إلا أن (( التحول الى أقتصاد السوق [ أي أقتصاد السوق الرأسمالي ] هو الذي يستطيع تعبئة وأستثمار الموارد البشرية والمادية وبالتالي يتم تحقيق التطور الناجح لبلداننا )) أي [ الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية ] .
تبين ان غورباتشوف وفريقة البريسترويكي وخلال الفترة 1985 ـ 1991 (( قد باعوا 1555 طناً من الذهب و 200 كيلو غرام من الذهب في السوق الخارجية وتبقى لروسيا من الأحتياطي الذهبي 250 طناً لغاية 1 / 1 /1992 ، وكذلك قام غورباتشوف وفريقة ببيع الاحجار الكريمة بمبلغ اكثر من مليار دولار ... وخلال الفترة 1990 ـ 1991 تم تهريب عملة صعبة وأحجار كريمة قدرت بأكثر من 100 مليار دولار الى الخارج وتبين المقالة انه تم أختفاء 250 مليار دولار من قيمة الأحتياطي الحكومي لمادة البلاتين (( الذهب الأبيض )) ((25)) .
ان هذه المبالغ المهربة في زمن غورباتشوف وفريقه معروفة وبشكل دقيق وبأسماء محددة في البنوك الغربية وخاصة في البنوك الامريكية لصالح قادة البريسترويكا وعندما بحثت هذه المسألة من قبل الادعاء العام الروسي وعرفت المعلومات كاملة وبدقة وبأمر من الرئيس الروسي بوريس يلسن تم أغلاق الموضوع !
يشير البروفسور الروسي غينادي أوسيبوف خلال 13 سنة من سياسة الاصلاح الاقتصادي بهدف بناء الرأسملية المتوحشة في روسيا تم تهريب رأسمال قدره ما بين 5 ـ 6 تريليون دولار خارج روسيا تعمل لصالح الاقتصاد الرأسمالي وخاصة للأقتصاد الامريكي . ((26))
تشير تاشير رئيسة وزراء بريطانيا السابقة الى ان (( وبفضل التخطيط السياسي الفريد من نوعه وعلى أثر الجانب المعنوي والحافز المادي أستطاع الاتحاد السوفيتي بلوغ وتحقيق مؤشرات أقتصاية عالية وان نسبة النمو للناتج الاجتماعي الاجمالي للاتحاد السوفيتي كانت تقريباً أكثر من 2 مرة مما تم تحقيقه في بلداننا [ المقصود البلدان الرأسمالية الصناعية المتطورة ] ،ولو أخذنا بنظر الاعتبار الموارد الطبيعية الكبيرة والموجودة في الاتحاد السوفيتي من حيث المنطق والعقل فأن الأدارة الاقتصادية في الاتحاد السوفيتي كلياً وفي الواقع كان يمكن للاتحاد السوفيتي من أن يبعدنا من السوق العالمية وعلى هذا الاساس فنحن اتخذنا كل التدابير والأعمال من أجل أرباك وأضعاف الاقتصاد السوفيتي وخلق له مصاعب داخلية )) ((27)) .























الخلاصة


ان التجديد والتغيير للمجتمع والاقتصاد الأشتراكي في الاتحاد السوفيتي وفي دول أوربا الشرقية ، كان ضروري وأن كل مستلزمات التجديد سواء كانت من الناحية المادية أو البشرية كانت متوفرة ولكن ينبغي أن يكون الهدف الرئيس للتغيير والأصلاح الأقتصادي والسياسي هو الحفاظ على النظام الأشتراكي والسلطة السوفيتية القائمة وليس العمل على تقويض النظام الأشتراكي وتفكيك الدولة العظمى وتحت مبررات وغطاء وهمي ألا وهو ما يسمى بالبيريسترويكا سيئة الصيت .
ان الاتحاد السوفيتي لم يواجه أي ازمة سواء كانت سياسية أو أقتصادية أجتماعية قد تؤدي به الى حالة التفكك والأختفاء ، نحن نتفق مع ما أشار اليه البروفسور ف.م.سيمجير (( قبل كل شيئ أن السبب الرئيس في عملية أختفاء أو تفكك الأتحاد السوفيتي يرجع بالدرجة الأولى الى الخيانة وخاصة في قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي )) ((28)) .
أن البيريسترويكا هي مشروع لقوى الثالوث العالمي والذي كان هدفه الرئيس تقويض السلطة السوفيتية والقضاء على منجزات الأشتراكية ، أن (( عملية أعادة البناء فاتحة لسلسلة من الحوادث المدروسة أدت الى ما ادت اليه من تحطيم مباشر وقوي لتلك البنيوية العارمة التي أتصفت بها الدولة السوفياتية التي لا يمكن ألا أن تكون قد ساهمت في تحطيمها ارادات مشتركةً وفاعلة على المستويين الداخلي والخارجي ))
وكما يلاحظ (( ينحصر أهتمام التنظيمات الماسونية بشكل اساسي بالمصالح الرأسمالية ومكافحة كل الأخطار التي قد تحيق بها ومناهضة تلك الدول التي قد تشكل عقبة في طريق أدائهم الذاتي وسرعان ما يسعون الى تخريب الدول والمؤسسات الوطنية الاخرى وافساد الأمم والشعوب وتلويث الوعي الأجتماعي بالأغراءات المادية والنفعية والانانية وجمع المال والاثراء السريع وقتل الروح الوطنية وتشويه التاريخ النضالي والاستهزاء والسخرية من الابطال الوطنيين وزعزعة الصمود المعنوي وتدمير النظام الاسروي وزرع الرذيلة والأنحلال ))
لقد (( أصبحت الخيانة العلنية تجزى بالمكافئات على شرف (( الأنحراف )) على العكس مما كان في الزمن السابق عندما كانت العمالة والخيانة جرماً يعاقب عليه القانون )) ((29)) .
من الضروري على قيادة كل حزب شيوعي ان تدين نهج ما يسمى بالبيريسترويكا شكلاً ومضموناً وبشكل علني أمام أعضائها وجماهير الشعب وبعكس ذلك فأن هذه القيادة سوف لن تختلف من حيث المبدأ والجوهر عن سلوك غورباتشوف وفريقه .
ومن الضروري على قادة الحركة الشيوعية العالمية ان تهيئ الى عقد اجتماع خاص لدراسة ومناقشة أثر هذا الزلزال المدوي دراسةً علميةً وموضوعيةً هادفةً وهادئةً وواعيةً مستندين على نظريتهم العلمية النظرية الماركسية ـ اللينينية وأن يلعب الدور الرئيس في عملية التقييم والنقد البناء قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي الحالية لأنهم اعرف من غيرهم بهذه الكارثة العالمية والمأساوية .
أن شعوب العالم تناضل وتتطلع الى تحقيق مجتمع السلام وضمان حق العمل الخلاق ومجتمع يضمن لأفراده حق التعليم والعلاج والسكن المجاني ، مجتمع يغيب فيه الاستغلال والاضطهاد والحروب ، مجتمع ديمقراطي يحقق المساواة والأخاء ، مجتمع تسوده السعادة والرفاهية
فالشيوعية هي مستقبل البشرية القادم
وأخيراً هل كان غورباتشوف شيوعياً ؟
المصادر


1 ـ انظر المعجم الفلسفي المختصر ، دار التقدم ، موسكو ، السنة 1986 ، صفحة 420

2 ـ جريدة الاهالي ، 25 / 3 / 1992 .

3 ـ مجلة الكفاح العربي ، رقم 594 ، في 18 / 12 / 1989 ، صفحة 24 .

4 ـ جريدة البرافدا ، 14 / 5 / 1992 باللغة الروسية .

5 ـ جريدة روسيا السوفيتية ، 13 / 7 / 1993 باللغة الروسية .

6 ـ جريدة الاهالي 25 / 3 / 1992 .

7 ـ انظر جريدة دين ( النهار) 12 / 7 / 1993 باللغة الروسية ، وجريدة البرافد 30 / 6 1993 باللغة الروسية .

8 ـ مجلة الحرية ، 11 / 2 / 1992 ,

9 ـ جريدة الاهالي ، 25 / 3 / 1992 ز

10 ـ جريدة باتريوت ، رقم 56 ، كانون الثاني ، السنة 2004 باللغة الروسية .

11 ـ جريدة روسيا السوفيتية ، 8 / 4 / 2002 باللغة الروسية .

12 ـ جريدة الغد ، العدد 32 ، أب السنة 2007 باللغة الروسية .

13 ـ جريدة البرافدا ، 15 ـ 16 / 3 / 2005 باللغة الروسية .

14 ـ اوليغ بلاتونوف ، روسيا تحت سلطة الماسونية ، موسكو ، السنة 2000 ، صفحه 7 ـ 8

باللغة الروسية ، وجريدة البرفدا ، 17 / 2 / 2005 باللغة الروسية .

15 ـ من اين ينبع الخطر على السلام ، دار التقدم ، موسكو السنة 1987 ، صفحة 23 .

16 ـ جريدة باتريوت ، العدد 10 ، أذار ، السنة 2005 باللغة الروسية .

17 ـ جريدة روسيا السوفيتية ، 17 / 3 / 2005 باللغة الروسية .

18 ـ د . نجم الدليمي ، البريسترويكا وخيانة (( القادة )) ، الحوار المتمدن العدد 1398 ،
13 / 12 / 2005 .

19ـ لينين المؤلفات الكاملة ، المجلد 45 ، صفحة 118 باللغة الروسية .

20 ـ لينين المؤلفات الكاملة المجلد 41 ، صفحة 184 باللغة الروسية .

21 ـ إنظر يوسف ستالين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 10 ، صفحة 13 ، 330 باللغة الروسية .

22 ـ لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 44 ، صفحة 205 باللغة الروسية.

23ـ جريدة باتريوت ، رقم 36 ، أب 2004 باللغة الروسية .

24ـ جريدة الفاتح [ ليبيا ] ، 19 / 7 / 1999 .

25ـ مجلة المواطن ، العدد الثاني ، السنة 2000 ، صفحة 49 ـ 52 باللغة الروسية .

26 ـ جريدة روسيا السوفيتية ، 24 / 7 / 2003 باللغة الروسية .

27 ـ جريدة الغد ، رقم 32 ، أب ، السنة 2007 باللغة الروسية .

28 ـ ف . م . سيمجير ، تطور الاقتصاد الروسي من عام 1900 ـ 2000 ( 100 عام )، موسكو
، السنة 2007 ، صفحة 362 باللغة الروسية .

29 ـ نجم سلمان الحجار ، الماسونية والصهيونية ودورهما في أنهيار الأتحاد السوفيتي ، دمشق ، السنة 2008 ، صفحة 13 ، 50 ، 163 .







التعليقات


1 - الذي يبنى على الخطأ سينهار
تي خوري ( 2010 / 8 / 13 - 12:34 )
رفيق نجم , انا عشت بالاتحاد السوفياتي من عام 1988 حتى نهاية عام 1994 وبعد ذلك قمت بعدة زيارات لدوله ,اخرها كانت لاوكرانيا سنة 2008..اي انني عاصرت احرج مرحلة مرت بها البلاد ,وشاهدت ,بام عيني,التغيير الذي جرى , وكنت اتحدث مع الناس واقرأ المقالات التي كانت تكتب انذاك... وانا لا اتفق مع استنتاجاتك بمقالك على الاطلاق, لانها عبارة عن ارائك الشخصية الغير مدعومة لا بالوثائق ولا الحقائق, وارائك الشخصية هذه غير منطقية ,ولذلك سارد عليك ببعض الحقائق:وصول غورباتشيوف للسلطة كان بسبب الحاجة له ولافكاره الجديدة لان جميع اعضاء الحزب الشيوعي(بدون استثناء) ايقن ان البلد ستنهار عاجلا ام اجلا وان كل شئ يسير الى الاسؤ..غورباتشيوف سأل نفسه و الجميع السؤال المنطقي البسيط, - لماذا الغرب يتقدم بجميع المجالات ونحن نتأخر ونتخلف بجميع المجالات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ - كان الجواب المنطقي والصحيح هو الحرية والديمقراطية التي تخلق الابداع والتقدم والتطور , فقال للجميع طالما اننا ندعي بان ماركسيتنا علمية وصحيحة فلماذا نخشى الحرية والديمقراطية اذا؟؟؟فقضت الحرية على الشيوعية لان الذي يبنى على الخطأ سينهار وهكذا انتهت الشيوعية!!


2 - المعلق رقم1
عبد الكريم البدري ( 2010 / 8 / 14 - 10:32 )
اذا كانت الماركسية اللينينة التي اعتمدها النظام في الأتحاد السوفيتي خطأ اذن فما هو الصحيح ؟ ياعابرالسبيل؟

اخر الافلام

.. أخبار عربية | عقوبات سياسية وإقتصادية جديدة تنتظر #قطر


.. أخبار عالمية | الجيش الفلبيني: حصيلة القتلى قد ترتفع بشكل كب


.. لماذا مازال حراك الريف متواصلا منذ 8 أشهر؟




.. القوات العراقية تحرر جامع الزيواني في الموصل


.. هذا الصباح- لوحات لبيكاسو تعرض للبيع