الحوار المتمدن - موبايل



أحاديث في واقع دروز شفاعمرو

مهدي سعد

2010 / 8 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


تمر الطائفة الدرزية في شفاعمرو بمرحلة من التفكك السياسي والتشرذم الاجتماعي نتيجة انعدام وجود قيادة حكيمة ومسئولة تأخذ على عاتقها مهمة حماية مصالح الطائفة والدفاع عن حقوقها ضمن الحيز المتاح لها في التوازن الطائفي القائم في المدينة. ولا شك أن الغالبية الساحقة من أبناء الطائفة مستاءة جدًا من الأحوال المأساوية التي آلت إليها، وهي تطمح لإحداث تغيير جذري يعيد لها هيبتها التي افتقدت الكثير من معالمها بفعل اعتماد سياسات خاطئة من قبل الذين ينصبون أنفسهم على عرش زعامة الطائفة، وهذه السياسات تتمثل في غياب إستراتيجية واضحة للعمل تحدد الخطوات الواجب اتخاذها من أجل النهوض بمجتمعنا إلى الأمام.

إن المشكلة الأساسية التي يعاني منها دروز شفاعمرو تكمن في أن القيادات الموجودة في صفوفهم ليست بحجم التحديات التي يواجهونها في المعترك البلدي، إذ أن المرحلة التي نعيش فيها تتطلب وجود قيادة ديمقراطية ومتحررة تحمل على أكتافها مصلحة الطائفة وتعمل على انتشالها من المستنقع الآسن الذي تركد فيه. إذا أردنا أن نسير نحو التطور والتقدم وتحقيق الانجازات في كافة الميادين والمجالات علينا أن نضع حدًا للنهج العائلي والقبلي المتخلف المسيطر حاليًا والذي يقف عائقًا صلبًا وسدًا منيعًا أمام أي محاولة للتغيير الحقيقي في بنيتنا السياسية والاجتماعية والثقافية.

لا بد للمراقب من الوصول إلى استنتاج مفاده أن جل اهتمام "شيوخ القبائل" ينصب حول الحصول على أكبر عدد من الغنائم التي من الممكن التهامها من "كعكة" الموارد والوظائف المطروحة في مزاد المناقصات والتعيينات السياسية التي تفتقر لأبسط الأسس المهنية. المعادلة القبلية المذكورة تؤدي إلى حصر المناصب الإدارية الأساسية في خانة بعض العائلات الدرزية صاحبة النفوذ والقوة التي تعمل على استمرار إحكام سيطرتها على الطائفة وعدم إعطاء الفرصة لأبناء العائلات الأخرى في الوصول إلى مكانة أعلى منهم لأنهم يرون في ذلك تهديدًا لعروشهم الوهمية والزائفة التي يتكئون عليها على مدار عقود من الزمن.

لقد آن أوان بروز قيادة عصرية جديدة تزلزل أركان القيادات التقليدية التي يقترب مفعولها السياسي من الانتهاء لأنها غير ملائمة لمتطلبات الحقبة الراهنة والتي تتميز بانهيار كافة المسلمات التاريخية والثوابت الجامدة التي راجت في الماضي البعيد والقريب. إن القيادة الجديدة يجب أن تتحلى بمواصفات الحداثة والفكر الليبرالي وتذوت في نفسها قيم العدالة الاجتماعية والمساواة بين بني البشر. وبالتالي فإن خلق واقع تقدمي في حياتنا يتطلب وضع الإنسان، من حيث كونه فردًا صاحب كفاءات ومهارات بشرية وعلمية، في مركز الكون والنظر إليه على أنه قيمة عليا بحد ذاته بغض النظر عن انتمائه العائلي ومكانته الاجتماعية.

إن الخطوة الأولى للتغيير تبدأ عن طريق تحررنا من حالة الخوف التي تسيطر علينا والتي تمنعنا من التحرك باتجاه "قلب الطاولة" على أصحابها الحاليين. من شأن نزع الخوف من نفوسنا أن يعطينا دفعة قوية لسلوك خط تصادمي مع القوى الرجعية نستطيع من خلاله حشرها في الزاوية وتحقيق النصر عليها لأن المستقبل لا بد أن يكون لأصحاب الأفكار الثورية والرؤى التحررية.







اخر الافلام

.. أخبار عربية | عقوبات سياسية وإقتصادية جديدة تنتظر #قطر


.. أخبار عالمية | الجيش الفلبيني: حصيلة القتلى قد ترتفع بشكل كب


.. لماذا مازال حراك الريف متواصلا منذ 8 أشهر؟




.. القوات العراقية تحرر جامع الزيواني في الموصل


.. هذا الصباح- لوحات لبيكاسو تعرض للبيع