الحوار المتمدن - موبايل



دور الدولة الاقتصادي_ الاجتماعي في المرحلة الانتقالية

نجم الدليمي

2010 / 8 / 24
الادارة و الاقتصاد


دور الدولة الاقتصادي ـ الاجتماعي في المرحلة الانتقالية
للفترة ( 2010 ـ 2020 ) العراق إنموذجاً








د . نجم الدليمي




مقدمة

المبحث الاول :ـ خصائص الاقتصاد والمجتمع العراقي .

المبحث الثاني :ـ أثر النهج الليبرالي في الميدان الاقتصادي والاجتماعي .

المبحث الثالث :ـ المهام الرئيسة للمرحلة الانتقالية .

1ـ في الميدان السياسي .

2ـ في الميدان الاقتصادي ـ الاجتماعي .

3ـ في الميدان الخدمي .

الخاتمة

المصادر



















مقدمة

ان اشتداد الصراع السياسي الاقتصادي ـ الاجتماعي الدائر اليوم في العراق بين مختلف القوى السياسية العراقية يكمن جوهره الرئيس حول طبيعة ومستقبل النظام السياسي في العراقي , وفي هذا الصراع تتفاعل العوامل الداخلية مع العوامل الخارجية والمتمثلة بالدول الاقليمية والدولية , والشيء المميز في عملية تحديد الافاق المستقبلية للنظام السياسي العراقي هو ان العامل الخارجي اصبح المؤثر والموجه الرئيس في تحريك العامل الداخلي وفقاً لمصالح القوى الخارجية المتصارعة والمتناقضة في ان واحد .

ان المرحلة الانتقالية هي مرحلة ضرورية لاعادة اعمار العراق وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهي ترسي المقدمات المادية لعراق امن ومستقر ومتطور , وبلداً متحرراً سياسياً واقتصادياً من القوى الاقليمية والدولية , وفي ظل تحقيق ذلك سوف يحصل الشعب العراقي على كامل سيادته واستقلاله الوطني , وان كل ذلك يتوقف على النضج والاخلاص والوعي لقادة الاحزاب السياسية في العراقي .


























المبحث الأول :ـ خصائص الاقتصاد والمجتمع العراقي

منذ ثورة 14 تمور عام 1958 ولغاية اليوم , كان الاقتصاد العراقي في شكله ومضمونه اقتصاداً رأسمالياً تابعاً ومتخلفاً وشديد الارتباط بالاقتصاد الرأسمالي العالمي .ان من اهم الخصائص الاقتصادية للاقتصاد العراقي هي الاتي:

1ـ الاختلال في البنية الهيكلية للاقتصاد العراقي ويتجلى هذا بالدرجة الاولى , في ضعف دور القطاعات الانتاجية الاقتصادية وضعف مساهمة هذه القطاعات في النائج المحلي الاجمالي بدليل في عام 1965 بلغت مساهمة القطاع الزراعي والصناعي في الناتج المحلي والاجمالي نسبة 18 بالمئة و8 بالمئة على التوالي , وانخفضت هذه النسبة في عام 2009 الى 3 بالمئة , و1 بالمئة على التوالي ( 1 ).

2ـ ان الاقتصاد العراقي اقتصاداً ريعياً واحادي الجانب , وتطوره , اعتمد بالدرجة الاولى على عوائد النفط , بدليل ان الايرادات النفطية تشكل اكثر من 80 بالمئة من الدخل القومي , وهذه الايرادات تشكل اكثر من 90 بالمئة من ايرادات الميزانية العامة , وكما ان صادرت النفط تشكل اكثر من 95 بالمئة من الصادرات الكلية , هذا يعكس جوهر الاقتصاد الاحادي الجانب .

3ـ تنامي وتفاقم ظاهرة الفقر في المجتمع العراقي بدليل ان 23 بالمئة من العراقيون يعيشون تحت خط الفقر وتعمق هوة التفاوت في الفقر بين المدينة والريف , اذ يلاحظ ان مستويات الفقر في الريف العراقي بلغت 65 بالمئة اي ما يعادل ثلاثة اضعاف النسبة في المدينة , وكما تشير الدراسات الى ان 11 بالمئة من الاسر في المجتمع العراقي تعاني من الفقر المدقع و43 بالمئة من الاسر تعاني الفقر المدقع والمطلق (2).
ونعتقد ان واقع الحال هو اكثر بكثير من المعطيات الرسمية , ومن هنا ينشأ الخطر في المجتمع العراقي , في حالة تنامي معدلات الفقر . وكما يلاحظ ان حوالي 9مليون من العراقيين يقعون تحت خط الفقر, فمثلاً بلغت نسبة الفقر في المدينة, في محافظة المثنى 49بالمئة وبابل 41بالمئة,وصلاح الدين 40 بالمئة اما في الريف فبلغت النسبة 75بالمئة,61بالمئة,60بالمئة على التوالي فثورة الجياع في مصر والمغرب ... وما حدث في امريكا الاتينية وما يحدث اليوم في جمهورية قرقيزيا اليوم الادليل ملموس على تنامي مخاطر الفقر في المجتمع . واصبح الفقر يشكل ظاهرة خطيرة ومتنامية على الصعيد العالمي بدليل ان اكثر من 3مليار شخص في العالم يعانون من الفقر والجوع الحقيقي.
4ـ تنامي معدلات البطالة , بسبب السياسات الخاطئة والحروب غير العادلة , ومنذ عام 2003 تتحمل الحكومة العراقية المسؤولية الأولى في تنامي معدلات البطالة والتي بلغت نسبتها 30 بالمئة وخاصة وسط الشباب , ويعود السبب الرئيس الى تطبيق النهج اللبيرالي المتوحش وكما تشير الدراسات الاخرى الى ان نسبة البطالة بين الذكور بلغت 2،30 بالمئة والاناث بنسبة 16 بالمئة , وهناك تقدير أخر يؤكد على 30 بالمئة لدى الذكور و 25،4 بالمئة لدى الاناث وفي محافظة الناصرية بلغت نسبة البطالة 2،46 بالمئة والانبار نسبة 2 33 بالمئة (3).
تشكل البطالة ظاهرة اقتصادية واجتماعية رافقت النظام الرأسمالي , وفشل هذا النظام في ايجاد حلول جذرية لها , وفي العراق تعد أخطر مشكلة وهي في تنامي مستمر وبشكل كبير , وتنامي هذه الظاهرة الاقتصادية ـ الاجتماعية الخطيرة يعود الى تطبيق وصفة صنوق النقد والبنك الدوليين وخاصة فيما يتعلق بتنفيذ ما يسمى ببرنامج الخصخصة ، الذي يولد تنامي معدلات الفقر والبطالة والجريمة والتلوث الاجتماعي ... فأحذروا من تطبيق هذا البرنامج المأساوي .
5ـ ظهور بوادر خطيرة في المجتمع العراقي اذ يلاحظ تعمق الهوة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع العراقي اليوم واصبحت عملية الفرز الطبقي والاجتماعي واضحة وملموسة فالحيتان والديناصورات بدأت تظهر اليوم فمن يملك السلطة امتلك المال وتراكمت الثروات وبشكل غير شرعي ومن خلال انشطة ريعية ومضاربات السوق السوداء وعن طريق المقاولات الحكومية غير النظيفة والمتاجرة بقوت ودواء الشعب الذي اغلبه غير صالح للاستعمال ناهيك عن دورالمافيا في قطاع النفط والغاز ... , ومن خلال تفشي ظاهرة الفساد المالي والاداري , بدليل يشير تقرير اميركي على ان (( فشل عملية اعادة الاعمار في العراق التي تبنتها ادارة بوش الابن بعد ان هدرت منذ الاحتلال حتى منتصف عام 2008 مبلغاً مقادره (( 117 مليار دولار )) (4). وكما يلاحظ تنامي دور ومكانة اقتصاد الظل او (( الاقتصاد المافوي )) وما له من دور ملموس في تهريب الاموال خارج العراق والمتاجرة بالمخدرات والسلاح ... فهذا يعني اضعاف وتخريب الاقتصاد العراقي .

6 ـ سوء نظام الحماية الاجتماعية واستمرار تفاقم مشكلة الخدمات وخاصة الكهرباء والماء والنقل , وتدهور مستمر لقطاعي التربية والتعليم العالي والصحة والاختفاء التدريجي لمفردات الحصة التموينية ولا يستبعد من الغاؤها حسب رغبة صندوق النقد والبنك الدوليين وحلفاؤهما في السلطتين التشريعية والتنفيذية , وفي حالة تحقيق ذلك , سوف تحل الكارثة الاقتصادية والاجتماعية للغالبية العظمى من المواطنين العراقيين وخاصة اصحاب الدخول المحدودة , ومن هنا ينشأ الخطر على المجتمع والاقتصاد العراقي .























المبحث الثاني : أثر النهج اللبيرالي في الميدان الاقتصادي والاجتماعي

ان صقور الاصلاح الاقتصادي الذين يطالبون ومن خلال مواقعهم في السلطة التنفيذية والتشريعية ... بتطبيق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين وفي مقدمتها ليبرالية الأسعار وليبرالية التجارة وتنفيذ برنامج الخصخصة سيضعون المجتمع والاقتصاد العراقي في حالة من عدم الأستقرار والتأزم المستمر وسيكون المجتمع والأقتصاد العراقي على مفترق طرق وستكون النتائج السياسية والاقتصادية والاجتماعية وخيمة على الغالبية العظمى من افراد المجتمع والمستفيد الوحيد من ذلك هي فئة اجتماعية لاتتعدى في احسن الاحوال 5 بالمئة فقط .

يتحمل الثالوث (( المقدس )) والمتمثل بـ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية المسؤولية الأولى في تنامي معدلات المديونية الخارجية للبلدان النامية . وتشكل المديونية فخاً مخططاً لها وبشكل واعياً وهادفاً من اجل ان يمارس هذا الثالوث سلطته الدكتاتورية وممارسة ضغوطاته السياسية والأقتصادية على بلدان اسيا وافريقيا وامريكا الاتينية ... من أجل فرض سياسة أقتصاد السوق الراسمالي على هذه الشعوب , اي تصدير الراسمالية للبلدان النامية .

تشكل المديونية الخارجية عبئاً سياسياً واقتصادياً كبيراً على البلدان النامية بدليل بلغ اجمالي الدين الخارجي للبلدان النامية حتى عام 2009 ما يقارب من 3 تريليون دولار , فحكومات البلدان النامية أصبحت عاجزة عن تسديد خدمة الدين ناهيك عن الدين الأجمالي , فالحل الوحيد يكمن في شطب الديون وخدمتها بالكامل .

ان تنفيذ سياسة الاصلاح الاقتصادي في البلدان النامية ومنها العراق يحمل طابعاً سياسيا وايديولوجيا , اي انه اصلاح اقتصادي مؤدلج , وهو يصب في خدمة مصالح الشركات المتعددة الجنسية ومصالح النخب الحاكمة في هذه البلدان , وتشابكت مصالح هذه النخب الحاكمة السياسية والاقتصادية والايديولوجية مع مصالح الشركات الاجنبية فالاصلاح الاقتصادي حسب وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين ليس في صالح الشعوب الفقيرة .

ان تنفيذ برنامج الخصخصة سوف لن يعالج المشكلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه البلدان النامية بشكل عام وفي العراق بشكل خاص بل سيؤدي الى تفاقم هذه المشاكل , فالخصخصة لايمكن ان تكون بديلاً عن دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي ولايمكن ان تكون بديلاً عن قطاع الدولة
ان من اخطر نتائج النهج الليبرالي هي الاتي :ـ

1ـ ان تنفيذ برنامج الخصخصة في جوهره يعني ابعاد دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي , وفسح المجال امام تعزيز وتطوير دور ومكانة القطاع الخاص الرأسمالي وان (( منظرو )) الاصلاح الاقتصادي والخصخصة اعتمدوا على تبريرات غير علمية وغير موضوعية وهي ان قطاع الدولة قطاعاً فاشلاً وانه عديم الجدوى الاقتصادية وهو غير كفوء . ان الهدف الرئيسي لترويج هذه الافكار هو تحويل دور الدولة من مالك لوسائل الانتاج الى دور الراعي والحامي لملكية وسائل الانتاج العائدة للقطاع الخاص الرأسمالي وان (( عبادة وتأليه )) اقتصاد السوق والترويج له يعني فرض وتبني الرأسمالية كنظام سياسي واقتصادي ـ اجتماعي .

2ـ ان الهدف الرئيس لسياسة الاصلاح الاقتصادي حسب وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين يعني معالجة العجز في الميزانية الحكومية والميزان التجاري وميزان المدفوعات وكذلك معالجة المديوينة على الصعيدين الداخلي والخارجي وأبعاد دور الدولة الأقتصادي والأجتماعي والعمل على تطوير القطاع الخاص الرأسمالي , وتؤكد جميع تجارب دول اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ودول الرابطة المستقلة ( جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة) ودول اوربا الشرقية , فشل هذه الادعاءات , فالعجوزات المالية والمدوينية ... في تزايد مستمر بالنسبة لهذه الدول .

3ـ تعمق الهوة الاقتصادية والاجتماعية على الصعيدين الداخلي والخارجي بدليل , في عام 2008 بلغ عدد المليارديرية في العالم 1125 ملياردير وقدرت ثرواتهم المادية بـ 6،4 تريليون دولار اما في عام 2009 فكان عددهم 1110 ملياردير وقدرت ثروتهم المادية بـ 6،3 تريليون دولار , وثروة هولاء تعادل ثروة مايملكه 3مليار شخص في العالم , وكما يلاحظ ايضاً زاد عدد المليارديرية في روسيا الاتحادية من 6 ملياردير عام 1996 الى اكثر من 100 ملياردير 2009 (5).

4- أن تطبيق النهج الليبرالي ساعد وسيساعد على تفشي ظاهرة الرشوة والفساد المالي والأداري في هذه البلدان المطبقة لهذا النهج , وبحسب رئيس مفوضية النزاهة الأسبق في العراق الى (ان نسبة الفساد في الحكومة العراقية بلغت 70 % وفق تقارير وتصنيفات هيئة الشفافية الدولية )(6) . ويشير تقرير مراجعة مالية أكده مكتب البحرين التابع لشركة مراجعة امريكية ونشر التقرير في صحيفة الجارديان في 7/تموز عام 2005 وكشف التقرير عن فضائح فساد مالي من قبل سلطة الأحتلال والحكومة العراقية المؤقتة , ويؤكد التقرير انه خلال ثمانية شهور كان فيها ( الحاكم المدني بريمر مطلق اليد بالعراق حيث قدر ان قرابة 9مليارات دولار ... قد (اختفت ) !! حين غادر بريمر في 28 /6/2007 وكانت سلطة التحالف قد أنفقت 20 مليار دولار من أموال العراق (7) .

وكما يلاحظ ان ظاهرة الفساد المالي والأداري في العراق هي أشبه بمرض ( السرطان ) أذ يلاحظ تنامي هذه الظاهرة بشكل مخيف أذ تم ( أستشراء الفساد المالي والأداري في مرافق الدولة كافة وهم من كوادر هذه الأحزاب والمتمثله بضياع 300 مليار دولار تخصيصات للسنوات الاربع الماضية
( 2006 – 2009 ) التي لم يرى منها المواطن شيئاً ملموساً ) (8) . ومن أخطر الأفرازات الأقتصادية والأجتماعية الأخرى التي ظهرت في البلدان التي طبقت النهج الليبرالي هو تنامي معدلات الجريمة المنظمة في المجتمع ففي روسيا على سبيل المثال بلغ معدل الجريمة للفترة من عام 1992 حتى عام 2009 مابين 10 – 11 مليون جريمة , وفي عام 2008 بلغ عدد الجرائم 14,5 مليون جريمة , ناهيك عن تنامي معدلات البطالة والأنتحار وبيع الأطفال والنساء وتفشي ظاهرة المخدرات وخاصة وسط الشباب وهذه هي اهم نتائج التحول الى أقتصاد السوق الرأسمالي في بلدان أسيا وأفريقيا وأمريكيا اللأتينية ... ؟ !

فأحذروا خطر الخصخصة






المبحث الثالث :المهام الرئيسية للمرحلة الانتقالية

منذ عام 2003 ولغاية اليوم يواجه المجتمع والاقتصاد العراقي ظروف غايـة في التعقيد وأزمات عديدة
سياسية واقتصاديــة واجتماعيــة وأمنيــة..... أي خلال سبع سنوات ( 2003- 2010 ) عاش ويعيش المجتمع والاقتصاد العراقــي حالــة مـن الفوضى وعدم الاستقرار ونتج عن ذلك وضعاً مأساوياً ما لا يحمد عقباه ، فغياب عمليــة التنميــة الاقتصاديــة والاجتماعيــة وسوء التصرف بعوائد النفط أدى الى تنامي البطالة وخاصــة وسط الشباب ، وتفشي ظاهــرة الفساد المالي والأداري والمخدرات والمتاجرة بالسلع ( الحية) وتعمق نهج المحاصصــة الطائفية والسياسية المقيتة وأحتدام الصراع السياسي والاقتصادي بين قــادة الاحزاب السياسيــة فــي العراق حول السلطة والمال وأفاق التطور اللاحــق للنظام السياسي في العراق ، وبالتالي يمكن القول خلال هذه المرحلة الصعبــة (2003-2010) قد دخل العراق وأقتصاده في مأزق حقيقي لا يمكن ان يستمر طويلاً على ماهو عليه اليوم .

نعتقد ان الحديــث عــن المهام الرئيسيــة للمرحلــة الانتقاليــة (2010-2020 ) فــي الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي تتحدد بالدرجة الاولى بطبيعـة النظام الاقتصادي والاجتماعي اللاحق ولا يمكن فصل هذه المهام عن طبيعة الطبقة الحاكمـة وماهي فلسفتها الأيديولوجيــة، ويمكن القول ان الظرف الذي يعيشــه الشعب العراقي ظرفاً صعباً ومعقداً إضافـة الى ذلك حالة الاقتصاد العراقي شبه المنهار،ان هذه الظروف قد تجعل من العراق حالــةً خاصــةً وشاذةً ينبغي على القوى السياسيــة الوطنيــة من ان تتبنى مشروعاً وطنياً عراقياً خالصاً نابعاً من الواقع الملموس والمعبر عن طموحات هذا الشعب وان يتم تحديد الحلقــة المركزية للمرحلة الانتقالية والتي تكمن في الآتي :-

* تحقيق الأمن والأستقرار وإنهاء الأحتلال الأجنبي وبلا وجود قواعد عسكريـة على أرض العراق وان تنفيذ هذه الحلقــة المركزيــة لا يحتاج الى توظيف رأسمال كبير بل تحتاج الى خلق ثقة وتفاهم ولغــة صريحـة ومشتركة وواعية وهادفة ومخلصــة بين قادة الأحزاب السياسية العراقية الوطنية.
اما المهام الاخرى فهي تتمثل بالمهام في الميدان السياسي والذي يتطلب مشروعاً وطنياً اي قيام جبهــة وطنيــة عريضــة تضم كــل الاحزاب السياسيــة العراقيــة وبغض النظر سواء كانت مشاركــة فــي الحكم أو خـارج الحكم وفي الميدان الاقتصادي يتطلب أعطاء اهميــة كبيرة لتطوير القطاعات الأنتاجيــة المادية وخاصة قطاع الزراعة والصناعة، أي خلق تنمية إقتصادية واجتماعية هدفها الأول والاخير هو الانسان وهذا هو أحدالمعالجات لمكافحــة البطالــة فــي المجتمع العراقي ، واعطاء اهمية اضافيــة لقطــاع الخدمات الذي لــه علاقـة مباشرة بحياة المواطن وفي مقدمة ذلك توفير الكهرباء فبدونها لا يمكن ان نحقق طفرة كبيرة فــي تطوير القطاعات الأنتاجيــة وغيرها اضافـة الى توفير الماء الصالح للشرب وتطويــر جاد ومدروس لقطاع الصحــة والتعليم لأنهما علــى حافــة الانهيار شبه الكامل.

ان هذه المهام المذكورة أعلاه لا يمكــن تحقيقها الا مــن خلال تعزيــز دور ومكانــة الدولــة فــي الحياة
الاقتصاديــة والاجتماعية، ويعد الموقف من دور الدولة أحد أهم محاور الصراع السياسي بين الاحزاب السياسيــة العراقيــة ، وكما هو معروف تسعى بعض القوى السياسيـة والمتنفذة في السلطة على ابعاد دور الدولـة من الميدان الاقتصادي والاجتماعي والاعتماد على قوى اقتصاد السوق الحر واعتباره القوة الرئيسية في الحياة الاقتصاديــة والاجتماعيــة والاعتماد على تطبيق وصفات المؤسسات الدوليـة دون التمعن بجوهر هذه الوصفــة ودراســة تجارب الدول التــي اعتمدتها علــى انها وصفـة مؤدلجةُ وبسبب تطبيق هــذه الوصفــة يؤكد جوزيف ستكلتنر (( كانت النتيجة في العديد من الشعوب الوقوع في مهاوي الفقر في العديد من البلدان بالاضافة الى فوضى اجتماعيــة وسياسيـة . فصندوق النقد الدولي ارتكب أخطاء فــي جميــع الميادين التي شارك فيها .... ولــم تجلب برامج التكيف الهيكلي للنمو المستدام حتى لتلك البلدان كبوليفيا التي التزمت بظوابطــه ))(9) .

وكما يـــــراهن بعـــض صــــــقور الاصـــــلاح الاقتصــادي علــى تبني سياسات أقتصاديــة ضارة وبعيدة كــل البعد عــن الواقـع الأقتصادي والأجتماعي ومنها لبرلــة الاقتصاد العراقــي فــي حين ان (( السياسات النيوليبراليــة تدمر اي أمكانيـة لتدخل حكومي كيزني الطابع لأنتاج أقتصاد رأسمالــي).
وان النهج ((النيوليبرالي هو وصفــة من اجل كارثة اقتصاديـة واجتماعية وبيئية عالمية)) (10).
ان المؤسسات الدوليـة والمتمثلــة بصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية ... ماهي الا
ادوات سياسية واقتصادية وايديولوجية هدفها الرئيسي السيطرة الاقتصادية على الاقتصاد العالمي وبما يخدم المصالح الايدولوجية والاقتصادية للأمبريالية الاميركية .

ان وضع السياسات الاقتصاديــة والاجتماعيـة في القسم الكبير في بلدان آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية يعود الى (( مجموعــة مــن العلماء الأقتصاديين فــي هذه البلدان ممن تدربوا فـي الغرب وطبقوا تحليلاً معيارياً تقليدياً وتسنموا مناصب وزاريــة هــم الذين أدخلــوا فــي الغالب اصلاحات سياسيــة واقتصادية ضخمة بخصوص كبح دور الدولة والاعتماد على آليات السوق ))( 11).

يشير فرانسيس فوكوياما (يعمل دعاة الخصخصة وسماسرة السوق المفتوح...على تقطيع اوصال الدولة وتهشيم مؤسساتها) بحيث تغدو مشلولة تماماً في مواجهة معضلاتها القديمة-الجديدة,الفقر والمرض والتنمية,ومؤخراً الارهاب...لم يكن في جعبة نبي الليبرتارية الجديد ، ملتون فريدمان إلا كلمة واحدة يبشر بها المؤمنين من اتباعه الخارجين حديثاً من الفلك السوفياتي:خصخص , خصخص , خصخص لكن فريدمان نفسه أدرك في أواخر ايامه انه كان على خطأ) (12)

يلاحظ ان الخطاب السياسي لغالبيــة قادة الاحزاب السياسيــة العراقيــة لم يتغير جذرياً منذ الاحتلال في عام 2003 ولغايــة اليوم فلم يتم التخلي علناً وبالملموس عــن النهج الطائفــي والمحاصصة، ويتم الحديث بالشكل فقط وليس بالمضمون عـن المساواة وبناء الدولــة المدنية واحترام القانون... وبالمقابل يلاحظ سلوك خطير الا وهو محاولة التفرد بالسلطــة وصناعــة القرار السياسي والاقتصادي مما أدى ذلك الى أشتداد وتفاقــم وتوتر فــي العلاقــات بيــن قـادة الاحزاب الرئيسيــة والحاكمــة إذ يلاحظ (( مازل بعض الماسكين بالسلطــة وصناعــة القرار يمارسون فــي الخفاء ما يرفضونــه فــي العلـن الأمر الذي يتطلب مواصلــة النضال ضد المحاصصــة والتعصب الأثني اللتين أصبحتا غطاءاً للفساد المستشري في البلاد ومعرقل لأستقراره واعادة بناءه واعماره )) (13).

ان كلفــة اعادة اعمار البلاد هــي كلفـة باهضة جداً وفق الامكانيات المتاحة للشعب العراقي وان القطاع الوحيد الرئيسي والذي يلعب الدور الكبير فــي توفير رأس المال هوقطاع النفط وفـي حالة بقاء وأستقرار اسعار النفط مابين 80-90 دولار للبرميل الواحــد ، أذ تشير بعض الدراسات ومنها الدراسات الاميركيــة الى ان كلفــة إعادة اعمار العراق ولغاية 2005 تبلغ (500) مليار دولار، أما بعد 2005 ولغاية اليوم فكـم ستكون الكلفــة ؟ . وكما تشير تقديرات الخبراء الفرنسيين الــى ان كلفــة اعادة اعمار العراق تبلغ ( 600) مليار دولار.
نعتقد ان الكلفـة الحقيقية لأعادة اعمار العراق ولجيع قطاعاته الأنتاجية والخدمية والالتزامـات والتعويضات الماليــة المتبقيــة مــن الديون تبلغ تريليون دولار والسؤال المشروع هــو : كم سنة نحتاج لتوفير هذا الرقم الفلكي الذي سنحصل عليه من عوائد النفط والغاز ، أما في حالة انخفاض أسعار النفط الى النصف مثلاً فكم ستكون الكلفة ؟!.

أن حل المهام الاقتصاديــة والاجتماعيــة ومن أهمها حل مشكلة الكهرباء والماء والبطالة وأزمة السكن والقضاء علــى الأميــة والتي عادت مــن جديد وحسب تقديرات منظمــة اليونسكو كــان عدد الاميين في العراق بعد سقوط النظام السابــق ثلاثــة ملايين فاصبح اليوم أكثر من سبعة ملايين (14). ، وانهاء ملف المديونية والتعويضات وإزالة الألغام التي يتراوح عددها مابين 25-27 مليون لغم ، ناهيك عن تفشي الامراض الخطيرة في المجتمع وتلوث البيئــة ...ان كل هذه المهام تحتاج الى تخصيصات مالية كبيرة.

ان حل هذه المهام وغيرها يتطلب من الحكومــة الحالية والحكومات القادمــة وخلال فترة الانتقال مــن ان تضع برنامجاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً مــن أجــل اعادة اعمــار البلاد وان تشارك فــي وضعــه السلطــة التنفيذيــة والتشريعيـة والاحزاب السياسية سواء كانت مشاركة في السلطة او غير مشاركة وان تساهم المنظمات المهنيــة مــن اتحاد نقابــات العمال والفلاحيــن والمثقفين والشخصيات السياسيــة والعلميــة المستقــلة ويتم مناقشة هذا البرنامج عبر وسائل الاعلام المختلفة، وبعد اقرار البرنامج من قبل السلطة التشريعيــة يصبح هذا البرنامج بمثابة قانون خطة العمل للمرحلة الانتقالية وملزماً على جميع السلطات التنفيذيــة والتشريعيــة وعلى الاحزاب السياسيــة وقادتها.... ومــن الضروري ان تتم محاسبـة الجهات الرسميــة والمسؤوليــن الذين يتقاعسون عــن تنفيذ هذه المهام وفق القانون وبغض النظر عـن الموقع الاداري والسياسي لهذا المسؤول أو ذاك.


أولاً :- في الميدان السياسي

يعد تحقيق الامــن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي المفتاح الرئيسي لأعادة أعمار العراق وخلق تنميــة اقتصاديــة واجتماعيــة وان يكـون هدفها الانسان أولاً فلا تنميــة ولا اعادة الاعمار بدون أستقرار في عموم البلاد .

ثانياً:- ولاعادة اعمار حقيقية بدون مشاركة فعلية لجميع الاحزاب السياسية العراقية الوطنية بهدف الحفاظ على وحدة العراق ارضاً وشعباً.
ان من أهم الاجراءات السياسية خلال فترة الانتقال هي الآتي :-

1- إنهاء تواجـد قوات الاحتلال الاجنبي فــي العراق من أجل إسترجاع كامــل السيادة الوطنيــة ، وان يتم سحب قوات الاحتلال كاملةً من العراق حتى نهايـة عام 2011 ويصبح العراق أرضاً وشعباً متحرراً من القواعد العسكرية الاجنبية وبشكل كامل.

2-اجراء تعديلات على الدستور وفق آلية ديمقراطية ومتوازنة من أجل حل جميع التناقضات والغموض
والازدواجيــة فــي كثير من مواده وفقراتــه وتحقيق ذلك سوف يساعد على تحقيق الاستقرار السياسي ويصبح الدستور العراقي أكثر ديمقراطيــة لأنــه القانون الرئيسي فـي البلاد، وبهذا سيساعد على وحدة العراق أرضاً وشعباً.

3- العمل على أصدار قانون الاحزاب السياسية ، ينظم عملها ونشاطها وشرعيتها ، والتزامها بالدستور ومنع أستخدام المال العام مــن قبل حــزب أو عدة أحزاب حاكمــة ومنعها مــن أستخدام الدولة لصالحها ومنع الميليشيات سواء كانت عسكريــة منظمــة أو شبــه عسكريـة لأي حزب سياسي وان يعلن الحزب برنامجه ونظامه الداخلي وفقاً لايديولوجيته.

4- مــن الضروري اجراء تعديلات جذريــة وجوهريــة وديمقراطيــة علــى قانون الانتخابات سواء كان للبرلمــان أو لمجالس المحافظات... وان تضفي هذه التعديلات علــى القانون الجديد طابعاً ديمقراطياً في شكلــه ومضمونــه، وان يخدم جميــع الاحزاب السياسيــة سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، مشاركــة فــي السلطـة أو غير مشاركــة ، ومــن خلال ذلك يمكـن أن نحقق فرص التكافــؤ والعدالـــة والديمقراطية بين الاحزاب السياسية والمجتمع العراقي في آن واحد .

5- العمل علــى تشريع قانون ديمقراطي للأتحادات العماليــة والفلاحيـة وكذلك للطلبة والشبيبة والمرأة والمنظمــات المهنيــة الاخرى لكــي تمارس هــذه المنظمات دورها ونشاطاتها المطلبيــة وفــق القانون وضمان واحترام أستقلاليتهـا التنظيميــة والماليــة .... وعــدم التدخل فــي شؤونها الداخليــة وزج هـذه الجماهير فــي عمليــة اعادة الاعمــار لأنها هــي صاحبــة الحق الشرعي في عمليـة التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

6- اعطاء الحــق الشرعــي والديمقراطــي للشعب العراقــي فــي أختيار نظامــه السياســي والاقتصادي والاجتماعي ومــن دون ممارســة الاساليب الغير شرعيــة والغير ديمقراطية على المواطنين وتحت أية مبررات بهدف فرض النظام السياسي .

7- على قادة الاحزاب السياسيــة العراقيــة ان يتفقوا على أيجاد معالجة جذرية لأخطر آفة تفتك في جسم المجتمــع والاقتصاد العراقــي الا وهــي الفساد المالـي والاداري واستخدام القانون كقوة ردع لمن يهدر ويسرق مــال الشعب تبدأ من مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة حتى يمكن إيصال العقوبــة الى عقوبة الاعدام وبغض النظر عن الانتماء السياسي أو الطائفي وهذا هــو أحد أهم الحلول الجذرية لهذه المشكلــة الخطيرة ، إنها مرض (( سرطان )) يفتك بالاقتصاد والمجتمع العراقي.

8- إنتهاج سياسة خارجية مع الدول العربيــة والاقليميــة والدولية تقوم على مبدأ التعايش السلمي بين الشعوب وعلى مبدأ الأحترام والتكافؤ وعدم التدخل في الشؤون الداخلية .


ثانياً: في الميدان الاقتصادي - الاجتماعي

ان معالجــة المشاكل الاقتصاديــة والاجتماعيــة للأقتصاد والمجتمع العراقــي لا يمكن ان تتم مــن خلال تطبيق وصفــة صندوق النقــد والبنك الدوليين، فأن تــم ذلك سوف يدخل المجتمــع والاقتصاد في مأزق ونفق مظلم لــه بدايــة وليس له نهاية وسوف يلحق ذلك ضرراً بالغالبية العظمى للمواطنين والمستفيدالاول من هذه الوصفــة السحريــة هــي البرجوازية الادارية والطفيليين والسماسرة والمافيا، ومن أجل خلق عملية تنميــة اقتصادية واجتماعية عادلة وهادفة وتحقيق مستوى معاشي مناسب للغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي يتطلب الآتي:-

اولاً:- الأقرار بتعدد الانماط الاقتصاديــة فــي مرحلة الانتقال والمتمثلة بقطاع الدولة والقطاع التعاوني
والقطــاع المختلط والقطاع الخاص، وان يكون مبدأ المنافســة المبدأ الرئيسي في المبادرات الاقتصادية بين هـذه القطاعات الانتاجيــة والخدميــة ، وان تضع خطة إقتصادية متوازنة تنظم نشاط هذه القطاعات وان يكون دور كل قطاع مكملاً لدور القطاعات الاخرى وعلى ان يكون نشاط جميع القطاعات الانتاجيـة والخدمية تحت اشراف ومراقبة قطاع الدولـة على أعتباره القطاع الاقتصادي الرئيسي، وان جميع هذه القطاعات تنشط وتعمل وفق آلية قانونية واضحة الأدوار والمهام لكل قطاع.


ثانياً: اعطاء الدور الرئيسي خلال هذه المرحلة للقطاعات الانتاجيــة الاقتصادية وهي القطاع الصناعي
والزراعي ، وهذا يتطلب وضع إستراتيجيــة صناعيــة وزراعيـة واضحة المعالم والاهداف وتتطلب هذه الاستراتيجيــة تدخل الدولــة المباشر فــي هذه القطاعات الهامــة مــن خلال وضع التخصيصات الماليـة اللازمة لها والتركيز على الصناعات الاستراتيجية وفي مقدمتها الصناعات الكيمياوية
والبترو كيمياوية والصناعات التعدينية ... ، والعمل على تشجيع الصناعات الخفيفة وكما يتطلب القيام بجرد كامل لمؤسسات القطاع الصناعي ومعرفـة المشاكل والمعوقات والتركيز على المؤسسات ذات الجدوى الاقتصادية ودعم المصرف الصناعي برأسمال بهدف تطوير القطاع الصناعي ، والعمل على إعادة تأهيل الكوادر العمالية الصناعية من العمال المهرة وأستخدام الاساليب الحديثة في العمل ، والعمل على مكافحة البيروقراطيــة والطفيلية واللصوص فــي هذا القطاع الهام. ان كل هذا وغيره ينبغي ان يتــم وفق خطــة علميـة ووفق القانون والتشريعات القانونية واعطاء دور لنقابات العمال في تنفيذ هذه الخطة .

اما بخصوص القطــاع الزراعي والذي يعتبر أحد أهم القطاعات الانتاجيــة ويشكل مـع القطاع الصناعي القطاعان الرئيسيان والبديلان بعــد انتهاء عصر النفط . ان القطــاع الزراعي يواجــه مشاكل اقتصاديــة واجتماعية وماليــة كبيرة فهو قطاع يعاني من مشكلة تدهور الانتاج والانتاجية وتقادم الالات والمعدات الزراعية وقلة التخصيصات المالية ومشكلة التصحر والملوحة والهجرة الكبيرة من الريف الى المدينــة وقلة الخدمات وتنامي معدلات الأمية وضعف مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي وغيرها من المشاكل الأخرى .

أن القطاع الزراعي في العراق لا يمكن النهوض به ومعالجة مشاكله العديدة إلا من خلال تدخل
الدولة المباشر ومــن خلال القيام بتأسيس مزارع دولــة متخصصــة بالانتاج الزراعي والحيواني والعمل على تشجيع القطاع التعاوني والخاص.

ان أهم دور للدولة في معالجــة ووضع الحلول يكمن من خلال تعزيز دورها ومكانتها وبشكل مباشر في دعــم وتطوير هــذا القطاع الهام ومــن خلال إقامــة المجمع الزراعي- الصناعي ودعم وحمايــة الانتاج ( زراعي – حيواني ) من خطر سياســة الأغراق ووضع سياســة سعرية تخدم المنتج والمستهلك في آن واحد وحتــى لو تحملت الدولة بعض الأعباء والمال، ووضع خطــة علميــة تعالج مشكلــة الملوحــة والتصحر والهجرة من الريف الى المدينة ومعالجة الأميـة وتوفير الالآت والمعدات والبذور والاسمدة ... وبأسعارمدعومة من قبل الدولة والعمل على زيادة التخصيصات الماليــة للقطاع الزراعي وتفعيل دور المصرف الزراعي فــي تقديم القروض الميسرة بهدف تطوير وزيادة الانتاج مع المراقبـة والمتابعة الشديدة حول طبيعة إستثمار القروض ومحاسبــة المخالفين لشروط القرض الأنتاجي . ومـن الضروري ان تكون لدىالحكومــة العراقيــة رؤيــة إستراتيجيــة واضحة المعالم والاهداف حول إعادة إعمار العراق .

ينبغي ان تبدأ بوضع خطــة لتطوير القاعات الأقتصاديــة والانتاجيــة ، خطة تنسيق وتكامل بين القطاع
الصناعــي والقطاع الزراعــي ، فالقطاع الصناعــي هــو مصدر إشعاع وتطويــر للقطاع الزراعي وهذه الخطــة تحتاج الى تدخل مباشر مــن قبل الدولــة ، وتوفير التخصيصات الماليــة اللازمـة وإعداد الكادر البشري المتعلم وإصدار التشريعات القانونية التي تنظم عمل هذه القطاعات الرئيسية .

ينبغــي ان تكون هذه الأستراتيجيــة جزءاً مــن الأستراتيجيــة العامــة للبلاد من أجل إعادة الاعمار والتطوير وخلــق المناخ السياسي والأقتصادي والأجتماعــي المناسب وبهـذه الأستراتيجيــة سوف نعالج مشكلــة البطالــة والفقر ونحقق مستوى معاشي لائـق للشعب العراقي ، وهذا هو الهدف الرئيسي لعملية التنمية الأقتصادية .


ثالثاُ : في الميدان الخدمي

يُعد قطاع الخدمات مــن احدى أهم القطاعات التي لها علاقـة مباشرة مع حياة المواطن اليومية وبالتالي فأن توفير هذه الخدمات سوف تخلق نوعاً مــن الأمن والاستقرار السياســي والأقتصادي وحتى النفسي للمواطن ولا يمكن تحقيق ذلك إلا مــن خلال التدخل المباشر للدولـة في بعض اهم هذه الأنشطة الخدمية وخاصة في مجال التربية والتعليم وقطاع الصحة .... ومن أهم الميادين التي يجب ان تتدخل فيها الدولة

هي الآتي :-

أ- قطاع التربية والتعليم العالي
ينبغــي علــى وزارتــي التربيــة والتعليم العالي من وضع خطــة إستراتيجيـة علمية من أجل أنتشال هذا القطاع مــن حالتــه الكارثيــة وعلــى مختلف المستويات لأن هــذا القطاع الهام هـو الذي يرفد الأقتصاد الوطنــي بالملاكات التعليميــة والمهنيــة المختلفــة التي يحتاجها الأقتصاد والمجتمع العراقــي ومن أهم محاور هذه الأستراتيجية والتي يمكن وضعها لعقدين أو أكثر هي الآتي :-

اولاً:- زيادة التخصيصات الماليــة لهــذا القطاع بنسبـة تتراوح مابين 8 – 10 بالمئة من الناتج المحلي الأجمالــي وهذه النسبــة ليست ثابتــة بل قابلة للزيادة السنوية وحسب ما يحتاجه هذا القطاع الرئيسي.

ثانياً:- العمل الجاد والمخطط له مــن أجــل تغيير المناهج الدراسيــة تغييراً جذرياً وبما يتلائم ومصلحــة المجتمع والأقتصاد الوطنــي ولجميع المراحل الدراسيــة وهــذا يتم مــن خلال تشكيل لجنـة مركزية من مختلف الأختصاصات العلميــة ولها لجان فرعيــة متخصصـة ويكون أعضاء هذه اللجان متفرغين لهذه المهمــة الصعبــة والنبيلــة وان يكونوا اعضاء هذه اللجان من ذوي الخبرة والنزاهة والكفاءة العلمية .

ثالثاُ:- وضع خطة لمعالجــة مشكلــة البطالــة وسط الخريجين فأكثر من عقدين هم يعانون البطالة وهذه خسارة علميــة وماديــة كبيرة تحملها المجتمــع والأقتصاد العراقــي ، والحل السريع لهذه المشكلـة هو إحالـة المعلمين والمدرسين على التقاعد الذين تجاوزت خدمتهم أكثر من 25 سنة مع تحديد مرتب تقاعدي يليق بهم وبما قدموه مـن خدمة جليلة للمجتمع وإحلال محلهم من الخريجين واعتماد سنة التخرج أساس للتعيين وهذا شيء عادل ومنصف.

رابعاً:- بناء المدارس وتحديث وترميم المدارس الأخرى وحسب خطــة خاصـة بوزارة التربية اذ تحتاج الى أكثر من 4000 مدرسة جديدة وتوفير الكتب الدراسية والقرطاسية وبالمجان وتوفير الكتب العلمية ولمختلف الأختصاصات والنشرات الدوريــة العلميــة الحديثة للمكتبات في الكليات والجامعات العراقية .

خامساً:- وضع خطة لأعداد الكوادر العلميــة بالتعاون والتنسيق مع باقي الوزارت العراقية وخاصة مع
وزارة الصناعــة والزراعــة والعمل على فتح معاهد مهنيـة وفنية صناعية وزراعية وتجارية وسياحية ... وان تحقق هذا سوف نعالج مشكلة البطالة وسط الخريجين وخاصــة خريجي الثانويات وبهـذا يمكن ان نخلق كوادر وسطيــة يحتاجها الأقتصاد الوطني فنحن ليس بحاجـة الى الملايين من الخريجين وهم يحملون شهادات علمية وهم دون المستوى المطلوب أو أشبه الأميين.

سادساً:- ينبغي على الدولة ان تعالج مشكلة هجرة الكوادر العلمية واعادتهم للوطن وهذا يتطلب تشريع قانون يضمن لهم كافة حقوقهم وفي مقدمة ذلك توفير السكن الملائم لهم. ان هجرة العقول هـي خسارة علمية ومادية للبلد ، اذ تشير الدراسات الى ان عدد الأساتذة الجامعيين العراقيين العاملين في الجامعات الاميركية بلغ ( 11550 ) إستاذاً جامعياً ، وفـي كندا يوجد ما يقارب ( 3000 ) تقني عالــي المستوى من أصل عراقي (15). فكم عدد الأساتذة في الدول الأوربية والعربية والبلدان النامية الأخرى ؟ إنها فعلاً كارثة علمية حقيقية تحتاج الى وقفة مبدئية من قبل الجهات المسؤولة .

سابعاً:- من الضروري ان يكون التعليم إلزامياً حتى المرحلة المتوسطة كخطوة اولى وان يكون ولكافة مراحله وبما فيها الدراسات العليا مجانياً .

ثامناً:- الحذر من فسح المجال امام القطاع الخاص فــي ممارســة التعليم لأن هدفــه الأول والأخــير هو تعظيم الربح وليس العلم وهناك أدلــة واضحــة وملموسـة وحتى يمكن القول عنها فاشلة ومأساوية في كثير من البلدان العربيــة ودول أوربا الشرقيـة فالجامعات المفتوحة والجامعات والمعاهد الاهلية اغلبها لم تؤدي الرسالة العلميــة المطلوبة فأحذروا من الأفراط في توسيع دور القطاع الخاص في التربية والتعليم ، فالتعليم لا يخضع للتجربــة فضياع التجربة يعني نحن نخسر زمناً ثميناً يتراوح مابين 40-45 سنة في إعداد الكادر العلمي .



ب- قطاع الصحة

1- يجب علــى وزارة الصحــة وبالتعاون والتنسيق مع وزارتي التعليم العالي والتخطيط من وضع خطة لأعداد الكادر الطبي والمهني وبما يحتاجه العراق ولمدة لا تقل عن 20 سنة قادمة .

2- ينبغــي زيادة التخصيصات الماليــة لقطاع الصحــة وبنسبــة تتراوح مابين 7-8 بالمئــة مــن الناتج
المحلي الاجمالــي بهدف بناء المستشفيات والمستوصفات الجديدة والعمل الجاد علـى ترميم المؤسسات الصحية في المدينة والريف .

3- مــن الضروري تزويد قطاع الصحــة بالاجهزة والمعدات الطبيــة المختلفة والحديثة ومن المناشئ
المناسبة والملائمة في اسعارها وكذلك العمل على تطوير الصناعات العراقية الدوائية.

4- ينبغــي على وزارة الصحــة حصراً ان تقـوم بأستيراد الدواء اللازم والضروري ومــن خلال شركات حكوميــة متخصصــة وتتحمل هذه الشركات المسؤوليـة القانونية والأخلاقية حول نوعية وكمية الدواء المستورد ، وضرورة توفيــر الدواء مــن قبل الحكومــة ومدعــوماً ، وفي حالة السماح للقطاع الخاص بأستيراد الدواء فلابــد مــن وضع ضوابط قانونيــة صارمــة لهذا العمل ووضع سياســة سعريـة للدواء للقطاعين العام والخاص .

5- من الضروري وضع ضوابط قانونيــة حول طبيعــة ونشاط القطاع الخاص وخاصــة للعيادات الطبية الخاصة وخاصــة فيما يتعلق بكشفيــة المريـض وأسعار إجهزة الفحوصات مثل تخطيط القلب والسونار والمفراس ... وأسعار الدواء الخيالية ، واصبحت هذه العيادات ادوات ضغط نفسي واقتصادي كبير على اصحاب الدخول المحدودة ,فاحذروا من ظهور الحيتان والديناصورات الحديثة في هذا القطاع.

6- يجب على وزارة الصحــة ان تضع خطـة هادفة لعودة الكفاءات الطبية التي غادرت العراق ولأسباب مختلفــة إذ تشير الدراسات العلميــة وتقديرات كبار ألمسؤولين العراقيين الى أكثر من (20) ألف طبيب غادر العراق وفــي لندن فقط يوجد (5000) طبيب عراقي اما البقية فهم موزعون بين البلدان الأوربية والعربية ...

7- ينبغـي على وزارة الصحة ان تنسق وتتعاون مع وزارة العلوم والتكنولوجيا وغيرها من الوزارات
العراقيــة التي لها علاقــة بموضوع التلوث الأشعاعــي وتفشي الامراض السرطانيـة والجلطة الدماغية والسكتــة القلبيــة وامراض السكر وضغط الدم وغيرها مـن الامراض . ان هذا يحتاج الى وقفة جاده من قبل وزارة الصحــة لان هذه الامراض بدأت تفتك بالمجتمع العراقي ، إذ يمكن القول ان هــذه الامراض تشكل اليوم الكارثة الحقيقيــة علــى الشعب العراقي ، وفي حالــة عدم معالجة هذه الكارثة فالشعب العراقي وخاصة فقراءه وهم يشكلون الغالبية العظمى محكوم عليهم بالموت البطيء والحتمي .

ان الوضع الصحــي بالعراق يمكن وصفــه بالمأساوي فالحروب العبثيــة والحروب غيــر العادلــة كانت السبب الرئيسي فــي ظهورهذه الكارثــة ، إذ توجد علاقــة وثيقــة بين التلوث الأشعاعي وأستخدام
الأسلحــة المحرمــة دولياً ومنها إسلحــة الأبادة الشاملــة واليورانيــوم المنضــب والاسلحة الكيمياويــة ... التي استخدمتها الامبرياليــة الاميركيــة وحلفائها الدوليين بالضد مــن الشعب العراقي وكــان مــن أحدى أخطر نتائج هذه الاسلحة هي إنتشار الأمراض الخطيرة والكثيرة وفي مقدمة ذلك السرطان. يذكر ان نسبــة التلوث الأشعاعــي فــي العراق بلغت نسبـة 75 بالمئة من مناطق العراق أغلبها مناطــق الوسط والجنـوب ، وان أغلب سكان العراق فــي هــذه المناطــق قــد تعرضــوا لأمراض سرطانيــة ، وفــي العديد مــن المناطق ومــن خلال المسح الأشعاعــي وجد ان 12500 طن من الحديد السكراب ملــوث إشعاعياً ، وأكتشاف الأشعاع فــي مناطق مكتظــة بالسكان ، ففي محافظة البصرة عام 2009 وجــد إرتفاع كميــة اليورانيوم في تربة البصرة من 60-70 بيكريل للكيلو غرام الواحد قبل عام1991 الـى 10000 بيكريل للكيلــو غرام عام 2009 ، وتم تسجيل 36.205 بيكريل للكيلو غرام في المناطــق التــي تركت بها مخلفات الحرب اي القطع الحربيــة الملوثـة بالأشعاع ، فعلى سبيل المثال في محافظــة بابــل هناك مناطق تم تحديدها وتبين ان الجرعــة الأشعاعيـة هي : في المسيب 4.12 ، وفي المحاويــل 5.61 ، وفي الهاشميــة 5.08 وقرب سيطرة الآثار 2.36 ، وفي بنايــة (( فدائي صدام )) السابقــة 2.89 ، اما فــي جامعــة بابــل فكانت 3.33 في حين ان الجرعــة المسموح بها خلال السنـة الواحدة ( 0,5 ). ويوجد أكثر من 40 موقعاً في مختلف انحاء العراق ملوثة بمستويات عالية من خلال الأشعاع وسمــوم ديوكسين ، ومــن أهم المدن هــي البصرة والنجف وبغداد والفلوجـة ...، وان ساحات الخردة المعدنية في بغداد والبصرة تحتوي على مستوى عالي من الأشعاع وهذا من مخلفات اليورانيوم الذي استخدم فــي عامــي 1991 و 2003 ، وتشيــر تقارير وزارة الصحــة بــأن ( 63923) شخص أصيبوا بالسرطان خلال 5 سنوات مضت منهم 32281 من الذكور 31552 مـن الأناث . وكما يلاحظ ان نسبــة العراقييــن المصابين بمرض السرطان هـي 10 بالمئة ، وان نسبة 18 بالمئة من السكان في جنوب العراق مصابون أو معرضون للأصابــة بأمراض السرطان ، ووصل عدد الأصابات الموجودة في العراق الى أكثر من( 14000) حالة سنوياً .
يؤكد الدكتور جواد العلـي المتخصص بالامراض السرطانية ان العراق يشهد (15000) حالة سرطانية بالسنة منها ما لايقل عن 12 بالمئة في البصرة فقط .

يشير تقريـر لشبكــة الأنباء الانسانية (( إيرين)) التابعــة لمكتب الامم المتحدة في عام 1988 سجلت
17 حالــة ، زادت الــى 93 حالة عام 1997 وخلال الفترة من (2001-2008) زادت الى 340 حالة
وتفشي مرض سرطــان الدم لدى أطفال البصرة دون العمر 15 سنــة حيث ارتفــع المعدل السنوي مــن 2.6 فــي عام 1993 الــى 12.2 لكل 100 ألف طفل في عام 2006 . وتدل الارقام والأحصائيات بأن نساء الفلوجــة بتن يتجنبن الحمل والأنجاب خشيــة إنجاب اطفال مشوهيــن إذ ازداد عدد الاطفال الذيـن يولدون بتشوهات خلقية مروعة أما بلا رأس او عين واحدة في وسط الجبهة أو بشرة مصدفة واعضاء مفقودة كليــاً . خلال عامي 1991 و 2003 بأن الحكومــة العراقيــة لم تطمر أكثر من 10 بالمئــة من الدبابات والآليات العسكريــة الملوثــة باليورانيــوم المنضب ، بينما 80 بالمئــة مــن الواقع مرصود ... وحوالي 10 ملايين لغم تلوث البلاد وهناك أكثر من 300 موقع ملوث في العراق
(( 16)) . تتحمل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الدوليين و الإقليميين كل المأسي و الكوارث التي حلت بالشعب العراقي منذ عام 1980 و لغاية اليوم وبدليل: استخدمت القوات الامريكية نحو 320 طنا من الذخيرة التي يدخل في صناعتها اليورانيوم منخفض الاشعاع خلال العمليات العسكرية التي شنها التحالف الدولي ضد القوات العراقية لحملها على الانسحاب من الكويت عام 1991.وسجلت السلطات الصحية العراقية ارتفاعا حادا في الاصابة بمرض السرطان وتشوه الاجنة... التشوهات الخلقية. ان الرقم من الارطال الملقاة على العراق من قذائف الدبابات ذات 120 ملم و لقنابل الغبية
و القنابل الذكية من زنة 500 و 2000 رطل و صواريخ كروز و الذي يحتوي عادة ما يقدر بـ 800 رطل من اليورانيوم رقماً هائلا وصل الى 4000000 رطل من اليورانيوم.

كم قنبلة نووية بحجم القنيلة النووية التي القيت على ناجازاكي يمكن ان تنشر اربعة ملايين رطل اليورانيوم.
الجواب هو 250000 قنبلة نووية.
وكم قنبلة نووية من النوع الذي القي على ناجازاكي كانت قد نشرت اشعاعا في خمسة حروب نووية امريكية؟
الجواب هو 400000 قنبلة نووية.

ان اثار التلوث الاشعاعي في العراق بانها كارثة مروعة حيث وصلت اثارها واخطارها الانسان العراقي و البيئة المحيطة به، مما تسبب في زيادة حالات الولادات المشوهة وحالات السرطان بشكل ملحوظ في عدد من محافظات العراق و بالاخص البصرة و بغداد و النجف و الفلوجة و السماوة.
ويعد اليورانيوم المنضب احد اسلحة الدمار الشامل المحظور استخدامها و تحرمها العديد من المواثيق
و المعاهدات الدولية و اليورانيوم المنضب لا يذوب في الماء و بالتالي يتسرب على قاع المسطحات المائية، و اليورانيوم من المواد المشعة التي تتراوح نصف فترة اشعاعها ما بين اربعة الى خمسة بلايين سنة.

كانت الحرب الخليج الاولى عام 1991 المرة الاولى التي تستخدم فيها قذائف اليورانيوم بمقياس واسع في المعركة في جنوب ووسط العراق، فقد اطلقت الطائرات و الدبابات في 4 ايام اكثر من مليون صاروخ [1000000] يحتوي على ذخيرة اليورانيوم المنضب استخدمت القذائف في كوسوفو وافغانستان.

لقد استخدمت قوات التحالف 300 طن من قذائف اليورانيوم المنضب خلال حرب الخليج الاولى عام 1991، واستخدمت مابين 1100- 2200 طن من قذائف اليورانيوم في حرب ما يسمى بتحرير العراق.

ان مخلفات اليورانيوم المنضب ادت الى تلوث بيئي في الهواء الذي يحمل ذرات العنصر، اضافة الى تلوث المياه الجوفية التي يصلها ترسبات العنصر الثقيل اضافة الى تلوث الاراضي الزراعية والمزرواعات في المناطق القريبة من مواقع وجود المخلفات المشعة.

ان هذه اخطر و اهم مهمة امام الحكومة العراقية المقبلة و الحكومات العراقية القادمة ، فهذه الكارثة العالمية تحتاج الى جهد وتعاون محلي واقليمي ودولي لمعالجة هذا الوباء الخطير، وبدون ذلك سوف يتم القضاء على الشعب العراقي وبشكل تدريجي وبطيء وخاصة في بغداد و الوسط و الجنوب. فالمستقبل القريب سوف يكشف لنا حقائق وجرائم عديدة قد ارتكبت من قبل قادة النظام الامبريالي العالمي بقيادة الامبريالية الامريكية. (17)

كمــا تؤكـد الدراســــات العلميــة الــى (( ان مليارات الدولارات تختفي مــن ثروة الشعب فــي حسابــات المختلسيــن والسراق تكريســاً للفساد والخراب بينما ليست هناك ميزانيــة ولا نيــة لازالة ركام الحرب المضروب بذخائــر اليورانيــوم المنضب والمجمعــة فــي وسط المدن ليستنشق الناس سمومها مسببـة الموت البطيء )) ( 18).

ان المسؤول الرئيســي عــن هذه الكوارث البيئيـة التي حلت على الشعب العراقي سياسة النظام السابق
والامبرياليــة الاميركيـة وحلفائها الدوليين والأقليميين وعلى المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ان تحمل الامبرياليــة الاميركيــة وحلفائها مسؤوليــة كــل مــا لحق بالشعب العراقـي وان تدفع التعويضات الماديــة للضحايا وتتحمل مسؤوليـة الأنفاق المادي للمسح الأشعاعي والمعالجات لهذه الكارثة المحدقة على الشعب العراقــي .

ان حـــــلّ ومعالـــــــجــة المشـــــــاكل التي يعاني منها قطاع التربيــــــة والتعليــم العالـــي وقطــــاع
الصحــة لا يمكن ان تعالج الا مــن خلال التدخل المباشر للدولــة وان تشدد رقابتها القانونية على اهمية التعليــم والعلاج وبالشكل المجانـي وليس ان يكون التعليم والعلاج (( مجانياً )) ولكن بالدولار الاميركي أو ما يعادله بسعر الصرف للدينار العراقي.فمن يريد تدمير وتخريب قطاع التربية والتعليم والصحة عليه أن يقوم بخصخصة هذه القطاعات الهامة والحيوية فلا تعليم ناجح وسليم بدون تدخل مباشر للدولة ورقابتها...فأحذروا خصخصة هذه القطاعات الهامة.


جـ :- قطاع الكهرباء والأتصالات

يجب على الدولــة ان تخصص الأمـوال الكافيــة وضمن خطتها الأستراتيجيــة مــن أجــل حلّ ومعالجــة الكهرباء وايصالها المستمر والمنتظم للمواطـن وكذلك الماء الصالح للشرب وكما ينبغي على الدولة ان تعطي اهميــة لتطوير الطـرق والمواصلات وشبكات الصرف الصحــي والأتصالات ... وان تدخل الدولة كمنافس مع القطاع الخاص في ميدان الاتصالات وخاصة فيما يتعلق بشركة الاتصالات للهواتف النقالة بهدف الحصول على ايرادات كبيرة يمكن ان تعود بالنفع العام... وان تعزز دورها الرقابــي ومحاسبــة المفسدين والمقصريــن ولصوص الاصلاح الأقتصادي فـي ميدان القطاع الخدمي .

د:- السكن
تعد مشكلــة السكن من أحدى أعقد المشاكل التي تواجه الحكومـة والمواطن العراقي ويشير رئيس لجنة الاستثمار والأعمار فــي البرلمان إن حلّ مشكلــة السكــن تحتاج الى 300 سنة ، وخلال خمسة سنوات القادمــة يحتاج قطاع السكن الــى 120 مليار دولار (19) .

ان هذا التقديـر مبالــغ فيــه فلا العامل الزمني حقيقي ولا التخصيص المالي حقيقي ، ونعتقد ان حلّ مشكلة السكن تحتاج الى تدخل الدولة لبناء مجمعات سكنيــة والأعتماد على شركات قطاع الدولــة وتقديم كل وسائل الدعم المادي والقانوني من أجل تسهيل حلّ مشكلة السكن وان تعطي الأولويــة الى أصحاب الدخول المحدودة وخاصـة العوائل التي تعيش تحت خــط الفقر ، وكذلك يمكــن زج أو مشاركــة القطاع الخاص العراقــي والعربـي والأجنبــــــي وضمـــــن ضوابط قانونيــة مـن أجل حلّ مشكلة السكن.


ان العــــــراق يحتاج ما بين 3-4 ملايـــــــــــــــين شقة لحــــل هذه المشكـــــلة ، ويجــــــــــب ان
يعتمد البناء العمودي أي نظام الشقق آخذين بنظر الاعتبار ظروف وعـادات وتقاليد الشعب العراقي.
إن من حق المواطن العراقــي ان يحصل على التعليم والعلاج والسكن المجانـي وهذا هو الحق الأنساني وهو أحد أهم حقوق الانسان وهو حـق دستوري وعلى الدولة ان تحقق هذا الحق المشروع للمواطن فلا حياة سعيدة في ظل غياب الاستقرار وتفشي الأمية والامراض ، فلا حياة سعيدة وكريمة بلا سكن.


































الخاتمة

إن وضــع العراق السياسي والأقتصادي والأمنــي كان ولا يزال وسيبقــى لفترة غير قليلــة وضعاً صعباً ومعقداً ، وان السبب الرئيســي فــي ذلك يعود الــى تشابك وترابط العامل الخارجي مــع العامل الداخلــي واصبح العامل الخارجــي هــو المحرك الأساس للعامل الداخلي وهذه هــي المفارقــة الخطيرة في وضع العراق الحالـي وهذا يعود الى موقع العراق الأستراتيجي ولما فيه من موارد طبيعية ومنها النفط والغاز إذ يحتل العراق المرتبــة الأولى – الثانيــة في الأحتياطي النفطي العالمي .

ان جميع المصائب والكوارث السياسية والأقتصاديــة- الاجتماعيــة والعسكريــة التي حلت بالشعب العراقـي تعود الى فشل الحكومات العراقيــة المتعاقبــة منذ أواسط الستينيات مــن القرن الماضي ولغاية اليوم في إيجاد حلولاً ناجحة لهذه المشكلات ، وكذلك يعود الــى وجود الثروات الطبيعيــة ومنها النفط وكمـا يقال ان خيره لهم ] المقصود خير النفط للنخبة الحاكمة [ وشره على الفقراء هذا هو الواقع الموضوعي للعراق .

هناك حقائق موضوعية لها علاقة بواقع وآفاق تطور العراق مستقبلاً وهي كالآتي :-

الحقيقــة الأولى : لا يمكن إعادة إعمار العراق وتحقيق الأستقرار السياسي والأقتصادي والأجتماعي
الا مــن خلال إتمام إتفاق مبدئــي ووطني بين قادة الأحزاب السياسيـة العراقية على مشروع وطني عام للمرحلــة الأنتقاليــة إضافــة الى توفير مناخات الود والثقــة الحقيقية المتبادلة ورفض الســــــــــــلوك السياسي المزدوج فــي المواقف والأعتماد علـى الحلول الداخليــة التي تصب في مصلحــــــــة الشعب العراقي بدلاً من الهرولــة السريعة الــى مــا وراء حدود العراق ، فاذا حلّ الطوفان لا سامح اللــه فلن ينجو أحداً مــن هذه القيادات السياسية فأحذروا ما حدث في جمهورية قرقيزيا وما حدث ويحــدث في اليونان وتايلند وغيرها من الدول الأخرى .

الحقيقــة الثانيــة :- مـن الضروري العمل الجاد والفعال من أجل ‘نهاء كامل وحقيقي لقوات الأحتلال
الأجنبــي فــي نهايــة عام 2011 فلا قواعد عسكريــة ولا وجود جندي أجنبـي على أرض العراق ، أن
تحقيق ذلك هــو مطلب شرعي ووطنـي ويعيد السيادة الوطنية للشعب العراقي وبشكل كامل ، وعكس ذلك سوف يبقى العراق في دوامة من عدم الأستقرار وسوف يلحق ذلك ضرراً كبيراً بمصلحة الشعب العراقي .

الحقيقــة الثالثــة:- العمل الجاد على دمقرطــة المجتمع العراقي من خلال بناء مؤسسات الدولـة على
أسس ديمقراطيــة ووضــع الرجــل المناسب فــي المكــان المناسب واشراك الشغيلة فــي صنــع القرار السياسي والأقتصادي ورفض نهج المحاصصة الطائفيـــة والسياسية سيئــة الصيت والعمل على أجراء تعديلات دستورية بما يعزز الديمقراطيــة السياسيــة والحفاظ علــى وحــدة العراق أرضــاً وشعــــــــــباً وتطبيق القانون الاساسي فــي تحديد صلاحيــات السلطــة التشريعيــة والتنفيذيــة والقضائيــة، واصدار قانـون عصري للأحزاب السياسيــة وللأتحادات العماليــة والفلاحيــة والمهنيــة .... ومحاربــة الفساد المالـي والأداري والأرهاب وهما وجهان لعملة واحدة وتطبيق عقوبة الاعدام بالمفسدين واللصوص سارقي ثروة الشعب والارهابيين المدعومين مــن الداخل والخارج وهذا هــو الرادع السليم لهذه الظاهرة ، وكمــا يجب على الحكومــة مــن ان تعلن عن أجمالي الايرادات والنفقات العامــة للدولـة من عام 2004- ولغاية 2010 وخاصة ايرادات النفط من أجل أعلان الحقيقة حتى ولو كانت مُرة وقاسية للشعب.

الحقيقــة الرابعــة :- ينبغي على الدولــة التدخل المباشر في الحياة الأقتصاديــة والأجتماعية لأعادة
إعمار البلاد وبما تملكــه من موارد بشريــة وماديـة مؤهلة لتحقيق هذا الهدف ومن خلال الأقرار بتعدد الانماط الأقتصادية في المرحلة الانتقالية .

الحقيقــة الخامســة :- مــن الضروري ان يتم التصرف والأستثمار العقلاني بموارد الدولــة الماليــة
وخاصــة عوائد النفط وبمــا يخدم تطور الأقتصاد الوطني وعدم اللجوء الـى عسكرة الأقتصاد والمجتمع العراقي.

الحقيقــة السادســة :- يجب على الدولــة ان تضع خطط طويلــة ومتوسطــة وقصيرة الآجـل لتطوير
القطاعات الأنتاجيــة والخدميــة وبشكل متوازن ، وخلال المرحلة الانتقالية ينبغي على سياسة الدولة
الأقتصاديــة من أعطاء الأولويــة والاهتمام للقطاعات الأقتصاديــة الانتاجيــة وخاصة القطاع الصناعي والزراعي لأن هذه القطاعات هــي القطاعات الرئيسيــة التي تؤمن الغذاء والدواء والاستقرار ومعالجة البطالــة وكذلك ترسي دعائــم التحرر الأقتصادي ، فلا قيمة للتحرر السياسي بدون التحرر الأقتصادي .

الحقيقــة السابعــة :- إحذروا مــن تطبيـق وصفــة صندوق النقد والبنــك الدوليين والنهــج الليبرالي
والمتمثل فـي ليبرالية الاسعار وليبرالية التجارة وخصخصة مؤسسات الدولة الأنتاجية والخدمية ، فهذه الوصفــة المؤدلجــة منحازة وتخدم فئــة قليلــة من المجتمع أي النخبة السياسية الحاكمة وحلفاؤهم في المجتمع وتعمق الهوة الأقتصاديــة والأجتماعيــة لصالح البرجوازيـة الأدارية والبيروقراطيين وجماعة اقتصاد الظل والمافيــا .... وتشكل هــذه الوصفــة كارثــة علــى الفقراء وخاصــة مـن العمال والفلاحين واصحاب الدخول المحدودة .

الحقيقــة الثامنــة :- ينبغي على الدولــة العراقيــة الأقرار والتطبيق الدستوري فعلياً لمجانية التعليم ولجميع مراحلـه ومجانية العلاج والسكن وضمان حياة كريمة للمتقاعدين .

الحقيقة التاسعة :- ان المراهنة على القطاع الخاص العراقي في إعادة إعمار البلاد هي مراهنة خاطئة وغير فاعلة في ظروف العراق اليوم ، وبالتالي فأن هذا النهج سوف يفاقم الفقر في المجتمع لأن القطاع الخاص هدفه الأول والأخير هو تعظيم الربح فقط . ففي مرحلة الأنتقال يمكن اعطاء دور محدد للقطاع الخاص ويكون هذا الدور مكمل لقطاع الدولة وتحت إشرافه الرقابي والمحاسبي .

الحقيقـة العاشرة :- اختلفت التقديرات بخصوص كلفة إعادة إعمار العراق بين 500 الى 600 مليار
دولار وهناك تقدير آخر يصل الــى مــا يقارب مــن تريليون دولار ، فهذه الكلفـة الفلكية هي عبيء كبير علــى كاهل المجتمع والأقتصاد العراقي . وان الشعب العراقي لن يتحمل إية مسؤولية عن ما حلّ به من خراب ودمار أقتصادي فالولايات المتحدة الاميركيــة وحلفائها الدولييــن والأقليميين هـم كانوا ما وراء هذه الكوارث منذ عام 1980 ولغاية اليوم ، وان النظام السابق كان اداة منفذة وطيعة للولايات المتحدة الاميركيــة وحلفائها الأقليميين وهــم دفعـوا النظام السابق فـي حروب عبثيــة لــم يستفد منها الشعب العراقــي أصــلاً وعليــه فأن الولايات المتحدة وحلفائها هم المسؤولون عــن الخراب وهــم يتحملون 75بالمئة من كلفة إعادة إعمار البلاد. ويحق للحكومة العراقية والأحزاب السياسية اليوم أو غداً بالمطالبة بذلك وعبر منظمة الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.لا يمكــن إعمــار البــلاد بــدون دمقرطــة المجتمــع ، ولا ديمقراطيــة حقيقيــة بدون تحــرر إقتصادي حقيقي .

الحقيقة الحادية عشر :ــ أن أعادة أعمار العراق وفي ظروفه الحالية وخلال المرحلة الانتقالية يتطلب حكومة مركزية قوية ونزيهة وكفوءة مع سلطة تشريعية تمثل مصالح الشعب العراقي بشكلً حقيقي ومتوافقة مع السلطة التنفيذية وبعكس ذلك سوف لن يتم أعمار العراق بالشكل المطلوب وسوف يتم أهدار المال العام لصالح القوى المتنفذة والمتحالفة مع الشركات الأجنبية والقوى ألأقليمية والدولية وأن المتضرر الوحيد من كل ذلك هم فقراء العراق





























المصــادر

1- جريدة البينة الجديدة ، 10/ 6 / 2009 ، جريدة الصباح ، 20 / 3 / 2010

2- جريدة البينة الجديدة ، 10 / 6 / 2009 .

3- جريدة النهار ، العدد العاشر ، كانون الثاني ، السنة 2010 .

4- جريدة طريق الشعب ، 22 / 3 / 2009 .

5- ريتشارد بيت ، الثالوث غير المقدس ، ترجمة شوكت يوسف ، دمشق السنة 2007
صفحة 25 وجريدة البينة الجديدة ، 15 / 3 / 2010 .

6- جريدة طريق الشعب ، 20 / 10 / 2008 .

7- نفس المصدر السابق .

8- جريدة البينة الجديدة ، 24 / 3 / 2010 .

9- جوزيف ستكلتنر ، العولمة ومساؤها ، ترجمة فالح عبد القادر حلمي ، بغداد بيت الحكمة ، السنة 2003 ، صفحة 34 .

10- ريتشارد بيت ، مصدر سابق ، صفحة 25 .

11- المصدر السابق ، صفحة 268 .

12- فرانسيس فوكوياما ، بناء الدولة ، النظام العالمي ومشكلة الحكم والادارة في القرن الحادي والعشرين,ترجمة مجاب الامام ، الرياض ، السنة 2007 صفحة 10.

13- جريدة طريق الشعب ، 7 / 5 / 2009 .

14- جريدة البينة الجديدة ، 19 / 4 / 2010 .

15- مجلة الثقافة الجديدة ، العدد 336 ، السنة 210 ، صفحة 31 .




16- المصدر السابق ، صفحة 10 – 14 .

17- انظر جريدة الاقتصادي الجديد العدد 223 السنة 2010

18- مجلة الثقافة الجديدة ، العدد 336 ، صفحة 16 .

19- جريدة الصباح ، 25 / 10 / 2009 .






بغداد
أيار/ 2010







اخر الافلام

.. القاهرة: سنمضي قدما في الإصلاح الاقتصادي


.. مراحل إنتاج الدواجن في مسلخ عمان


.. ست الحسن - أول عمل للمنتج محمد العدل وكيف تعلم الإنتاج




.. النشرة الاقتصادية الأولى 2017/9/24


.. وزيرا التعليم والإنتاج الحربى يصلان حى الأسمرات لافتتاح مدرس