الحوار المتمدن - موبايل



عن دور الشبيبة التقدمية في خلق حالة شفاعمرية جديدة

مهدي سعد

2010 / 12 / 1
المجتمع المدني


كان لي شرف حضور لقاء مميز شاركت فيه مجموعة من الشباب والفتيات من مختلف أطياف المجتمع الشفاعمري، ولقد دار الحديث في هذا الاجتماع عن مرارة الواقع الشفاعمري الذي يئن تحت وطأة الفرز الطائفي ومخلفاته من عنف وتعصب وانغلاق، وأجمع المشاركون على أهمية بناء إطار شبابي عابر للطوائف يضع على رأس سلم أولوياته محاربة العنف والطائفية وتوعية الشباب على ضرورة تعزيز الانتماء لمدينتهم وتعميق روح التعايش بين كافة مكونات المجتمع. ولعل أبرز ما لمسته في تلك الأمسية هو حجم الوعي الذي أبداه الحاضرون لحيثيات الحالة الشفاعمرية والرغبة الجامحة من قبلهم لإحداث تغيير جذري في بنيتنا المتخلفة يقف على رأسه أبناء الشبيبة، وتم استعراض مقترحات عملية لتحقيق الأهداف التي يتطلع لها المجتمعون.

هذه المبادرة الشجاعة تستحق الثناء والتقدير لما لها من أبعاد إيجابية على مستقبل مدينتنا الغالية، ويجب أن تحصل على الدعم المطلوب من كافة الأطراف ولاسيما بلدية شفاعمرو التي يتوجب عليها تهيئة كافة الظروف وتقديم كل ما يلزم من أجل إنجاح هذا المسعى المبارك وضمان استمراره على المدى البعيد. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن الاستثمار بالشباب هو مشروع حيوي وهام يتطلب رصد الموارد والميزانيات في سبيل توفير الأرضية الصلبة لممارسة حراك اجتماعي- ثقافي من شأنه تلبية احتياجات الشريحة الشبابية والنهوض بها إلى الأمام.

أظهرت الأحداث المؤسفة التي عصفت بشفاعمرو العام الماضي مدى هشاشة النسيج الاجتماعي الذي تقوم عليه رغم كل الشعارات الوهمية التي يحلو للسياسيين الشفاعمريين ترديدها في المناسبات المختلفة، وقد كثر الحديث يومها عن ضرورة إعادة النظر بتركيبة المدارس التي أصبحت مجمعات طائفية منفصلة عن بعضها ودار الكلام حول إطلاق مبادرات للتقريب بين شباب المدينة الذين يشكون من التباعد والانعزال، ومن الواضح أن هذه الوعود ذهبت أدراج الرياح بسبب عدم وجود إرادة سياسية حقيقية للشروع بمثل تلك الخطوات الثورية.

من هنا تنبع الحاجة إلى أخذ زمام المبادرة من قبل الشباب أنفسهم والانطلاق في تشكيل حركة شبابية شفاعمرية تأخذ على عاتقها مهمة إبعاد الجيل الصاعد عن كافة أشكال العنصرية والتقوقع وتثقيفه على قبول الآخر واحترام التعددية والاندماج في دائرة الانتماء الأوسع. لا شك أن تحقيق هذه الرؤية يبدو صعبًا لكنه غير مستحيل، ومن شأن توفر الرغبة الصادقة والنوايا السليمة أن يجعل من هذا الحلم واقعًا ملموسًا، والمطلوب منا العمل والمثابرة في سبيل الوصول إلى تطلعاتنا النبيلة وتحدي كافة العوائق التي قد تقف في طريقنا.

المطلوب منا في هذه المرحلة هو العمل على توسيع صفوف المجموعة وضم أكبر عدد من الشباب والفتيات إليها لكي نستطيع أن نشكل قاعدة متينة ننطلق منها للخوض في نشاطنا، وعلينا أن نثبت للجميع بأن هناك وجه حضاري لشفاعمرو يمثله شبابها المتنور والمثقف الذي بمقدوره أن يطرح بديلا جديًا للوضع السائد وباستطاعته رسم معالم مستقبل مشرق تتحقق فيه آماله وتطلعاته.







التعليقات


1 - الحقيقة المريرة
فلسطين ساري ( 2010 / 12 / 1 - 15:27 )
كنت قد علقت على مقالة حول العلاقات الدرزية المسيحية ولمست ان صاحب المقال ينوي تحسين وجة الدروز الذين انسلخوا عن عروبتهم في السابق, ولا مجال لتحسين الصورة ما دام الدروز يخدمون في الجيش فكيف لهم ان يطلبون من غيرهم ما لا يطلبون من انفسهم, وهي الوحدة الشفاعمرية ,لن اتطرق كثيرا لصاحب الكلام لكن لم اسمع ان لة رصيد وتاريخ وطني ,وبذلك النوايا ليست واضحة, ومن المعقول انة يبحث عن الشهرة التي لن ينالها فالكتابة بحاجة الى مخالب , وتاتي من رحم الاحزان والمعاناة وليس لاحياء الطائفية


2 - خالد عبد القادر احمد
خالد عبد القادر احمد ( 2010 / 12 / 1 - 16:12 )
تحية الى الاخ الكاتب مهدي على الموضوع الذي طرحه , ولا اعرف كيف فات الاخ اليساري ان يتخذ منها موقفا ايجابيا عوضا عن ان يتخذ موقفا يساريا طائفيا, في حين كان المفترض ان تكون هذه مهمته كيساري
ان خطر الطائفية لا يتوقف عن التقوقع والانعزال بل في كونه حالة انشقاقية تمثل حالة الانشقاق بين الضفة وغزة صداها الاوسع
ان اخطر ما في الطائفية انها تبرر الخيانة بذريعة اولوية المصلحة الطائفية على المصلحة الوطنية وفي تاريخ فلسطين كانت هذه ظاهرة ملازمة لمسار تطور المجتمع الفلسطيني الحضاري فمتى ينتبه اليسار الفلسطيني لهذه المشكلة ويبدأ العمل على علاجها؟

اخر الافلام

.. حكم بإعدام منفذ اغتيال بشير الجميل


.. 340 ألف طفل يعانون أوضاعا مزرية بمخيمات اللاجئين في بنغلاديش


.. Edward Snowden - Human Rights in Turkey




.. BRAVE - Azza Soliman Story


.. How would you cope if your loved one was wrongly imprisoned