الحوار المتمدن - موبايل



لعبة تحرير الأخبار

شجاع الصفدي

2011 / 1 / 14
القضية الفلسطينية


المتابع للإعلام الفلسطيني خاصة على شبكة الانترنت يلاحظ أن هنالك حربا فلسطينية يشنها الفلسطينيون على أنفسهم ، من خلال المواقع الإخبارية، فتجد كمًا هائلا من الأخبار المفبركة التي تدمر نسيج الشعب الفلسطيني وتماسكه ، وبدلا من أن يكون دور الإعلام هو دعم الثبات والصمود يصبح العامل الرئيسي في زعزعة الثقة وخلق أجواء متوترة تنال من عزيمة المواطنين وتبث الفتن والإشاعات والتي أصبحت محور حديث الناس لدرجة ألهت الجميع عن القضايا الجوهرية ، فيما يشكل خدمة مجانية للاحتلال .
لقد تناولت المواقع الفلسطينية موضوع الحرب على غزة والنوايا المبيتة لشن تلك الحرب بشكل يضر كثيرا بمصالح الفلسطينيين لدرجة أن بعض المواقع نشر ترجمات عن صحف عبرية ونقل أخبارا عن صحف عربية كمصدر ، ولو بحث المتصفح عن مصادر هذه الأخبار سيجد أن المصدر لم ينشر خبرا من هذا النوع أبدا ، وفي أحسن الأحوال لو وجد سيجده مفبركا بشكل مختلف تماما عن الأصل .
من يا ترى المسؤول عن هذه الظاهرة ؟، خاصة أن الأمر لا يقتصر على موقع واحد وإنما على مجموعة كبيرة من المواقع الإخبارية الفلسطينية تتسابق فيما بينها وتنقل الأخبار عن بعضها البعض غالبا ويضيف كل محرر بعض الجمل التي تسخن الخبر وتجعله أكثر رعبا وإيقاعا ، فهل تلك هي رسالة الإعلام الفلسطيني حقا ، أم أن علينا العودة لنظرية المؤامرة ؟
أو من باب التوقع نفترض أن هذه المواقع تولّي تحرير الأخبار لأشخاص عديمي المسؤولية يرون في الأخبار عن الحرب وعن الخلافات الداخلية مادة جيدة تجلب عدد أكبر من الزوار .
بعض المواقع كما سمعت تتعمد نشر أخبار لافتة بل ويترك مسؤولوها التعليقات المحمومة ، _والتي في أغلبها مخزية ومهينة لنضال الشعب الفلسطيني العريق_ على سجيتها دون رقيب ، سعيا للاستفادة من كم الزوار من خلال إعلانات غوغل والتي كلما زاد زوار الموقع تنامى العائد المادي على أصحابه.
فهل أصبحت معنويات المواطن ونسيج الشعب سلعة خاضعة للبيزنس حتى لدى هؤلاء ؟، ألا يكفي من يتاجرون بدماء وأرواح الشعب بكامله ويتلاعبون بلقمة عيشه ؟ ، ألا يكفيه الحصار والعدوان والإهانات التي يتعرض لها على المعابر ؟ ولا يكفيه لعنة الانقسام والاحتكام للسلاح بين أبناء الشعب الواحد؟ فيأتي تجار جدد على الانترنت سلعتهم الأخبار الفاسدة ، يزيدون بغض الإخوة لبعضهم من جهة ويزيدون التهاب الموقف من جهة أخرى ، ويجعلون المواطن المغلوب على أمره كمن يجلس على صفيح ساخن ينتظر أن تحل به الكارثة ، بل يتمنى وقوعها من منطق أن وقوع البلاء أهون من انتظاره .
يا مواقعنا الفلسطينية ، ويا إخوتنا القائمين على هذه المنابر الإعلامية ، اتقوا الله بنا ، وتحلوا بمصداقية إعلامية وأخلاقية في العمل ، ولتكن تغطية الأحداث بأمانة بدلا من مصطلحات الحرب ، الساحقة، الماحقة ، الطاحنة ، القاسية ، الدامية ، والتي بتنا نحفظها عن ظهر قلب من كثرة ما رددتموها كلٌ على هواه ! ، راعوا مشاعر المواطن ، كونوا سندا إعلاميا ينقل الصورة الحضارية للشعب الفلسطيني ، وينشر الحقيقة دون إسفاف ولا ابتذال ولا فبركة تنال من هيبة الشعب الذي عانى عقودا من الاحتلال والظلم والطغيان ، فهذا أنبل وأنظف من التركيز على هدم الجبهة الداخلية من أجل مكاسب زائلة .







اخر الافلام

.. المغرب..خطة حكومية للقضاء على الأحياء العشوائية


.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا


.. قناة العربية - البث المباشر




.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها


.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن