الحوار المتمدن - موبايل



نحو إسقاط النظام الطائفي الشفاعمري

مهدي سعد

2011 / 3 / 13
المجتمع المدني


أطلقت "مجموعة السلام للإعلام" مبادرة رائدة حملت عنوان "الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي في مدينة شفاعمرو"، وتأتي هذه الخطوة تعبيرًا عن خيبة الأمل من الحالة الراهنة التي أوصلنا إليها "زعماء الطوائف" الذين دمروا النسيج الاجتماعي الشفاعمري عبر إثارتهم للنعرات الطائفية كأداة لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة لهم وللمقربين منهم. ولقد بات واضحًا أن مدينة شفاعمرو تعيش غليانًا طائفيًا على نار هادئة نتيجة الصراعات القبلية التي تدور رحاها بين غالبية أعضاء البلدية حول تقاسم الوظائف والمناصب وتوزيع الحصص والغنائم بين الطوائف بحجة الحفاظ على التوازن بين مكونات المجتمع.

من المعروف أن مواطني شفاعمرو ينتمون إلى ثلاث طوائف يكوّنون معًا نسيجًا شفاعمريًا من المفترض أن يكون واحدًا لولا تلاعب قيادات سياسية محلية بعقول الناس من خلال إذكاء العصبيات في نفوسهم التي يهدفون عن طريقها إلى تثبيت سيطرتهم على أبناء طوائفهم الذين ينظرون إليهم على أنهم مجرد "قطيع" يتوجب عليه السير خلف "الزعيم" الذي يعدهم بالذود عن حمى الطائفة وحمايتها من المخططات التي تحاك ضدها من قبل الطوائف الأخرى.

"إسقاط النظام الطائفي" شعار جميل وبراق لكن الوصول إليه يتطلب مجهودًا استثنائيًا وتضحيات كبيرة وهو مرتبط بتوفر عدة عوامل لا بد من تجمعها لكي نحقق الهدف المنشود، وأبرز ما نحتاجه في شفاعمرو من أجل إحداث التحول المرجو هو تطوير مقومات المجتمع المدني من خلال بناء مؤسسات تعمل على تنمية مفهوم المواطنة وتفسح المجال أمام أكبر عدد من المواطنين للمشاركة في إعادة هيكلة الحيز العام على أساس طرح مدني عابر للطوائف يوفر مساحة للتفاعل الحضاري وتبادل الخبرات وتلاقح الثقافات بين شرائح المجتمع المختلفة.

من شأن تشكل مجتمع مدني شفاعمري قوي ومتماسك أن يتيح المجال لظهور قيادات ليبرالية مجردة من الغرائز الطائفية تتولى مهمة بناء حركات سياسية ديمقراطية- عَلمانية تتبنى خطابًا وطنيًا جامعًا بإمكانه استقطاب مواطنين من مشارب مختلفة يجمع بينهم الانتماء إلى المدينة الواحدة والرغبة في تطوير مدينتهم وتنمية مجتمعهم من أجل الوصول به إلى مصاف المجتمعات الراقية والمتقدمة.

ولكي تتمكن الحركات المشار إليها من التأثير على صنع القرار لا بد أن تخوض الانتخابات ضمن قوائم تعكس التعددية الشفاعمرية بدون اعتماد المحاصصة الطائفية في تركيبتها، وعلى هذه القوائم أن تترشح للانتخابات على أساس برنامج عمل ورؤيا مستقبلية تقوم بطرحهما على المواطنين توضح فيهما مشروعها السياسي وتصورها الاقتصادي- الاجتماعي التي تطمح إلى الحصول على ثقة الناخبين بناءً عليهما.

قد يرى البعض في هذا الحديث إغراقًا في المثالية وضربًا من الخيال لا يمكن ترجمته إلى واقع ملموس، لكن تجارب الشعوب علمتنا أنه لا مستحيل أمام إرادتها في الانعتاق من قيد العادات والتقاليد البالية والتكوينات القبلية المتخلفة، ولا أظن أن مدينة شفاعمرو خارجة عن هذا السياق، فبالرغم من وضعية الاستقطاب الطائفي التي نعيش في ظلالها إلا أنه تبقى هناك فسحة من الأمل بتغيير المشهد السياسي الشفاعمري نحو الأفضل، لاسيما أننا نلاحظ بروز مجموعات شبابية تعمل على محاربة الطائفية وتعزيز الانتماء إلى شفاعمرو كمدينة حاضنة لجميع سكانها. وأعتقد أن هذا الحراك الشبابي لا بد أن يأتي بثماره في الانتخابات القادمة التي أتوقع أن يشكل الشباب رقمًا صعبًا فيها ويكون لهم دور محوري في تحديد نتائجها.







اخر الافلام

.. صور أسواق العبيد في ليبيا تثير الصدمة.. الوجه الآخر لأزمة ال


.. النيجر تستدعي سفير ليبيا على خلفية -عبودية- المهاجرين


.. أخبار عربية | الجزائر تنتشل مهاجرين غير شرعيين كانوا متجهين




.. مؤتمر الأمم المتحدة 23 للمناخ.. سبل وآليات تمويل صندوق الأمم


.. الحصاد- الاقتصاد الإماراتي.. متاعب الاعتقالات