الحوار المتمدن - موبايل



الفصائل الفلسطينية وأزمة المصداقية

شجاع الصفدي

2011 / 8 / 27
القضية الفلسطينية


يبتلي الله عز وجل عباده ويمتحن صبرهم ، كما يبتلي الأمم والشعوب ويختبر صمودهم ، ولا شك أن الله عز وجل ابتلى الشعب الفلسطيني بالاحتلال الصهيوني من ناحية ، وابتلاه بتعدد فصائله وأحزابه من ناحية أخرى .
ففي هذه الأيام المباركة والتي ينتظر شعب فلسطين وخاصة غزة قدوم عيد الفطر المبارك نجد الكل متفرقا ولا يبالي بما يريده الشعب ، ولا يفكر إلا في مصالحه وحساباته الخاصة حتى وإن احترقت غزة بكاملها ، فالمهم هو بروزه بصورة المدافع الأوحد عن الوطن وعن القضية ، والعجيب أن هذا يكون في غير أوانه دائما ، فالبعض من أحزابنا ينام حين تصحو المقاومة ، وينشط حين يفرض النوم على المقاومة في مرحلة ما من مراحل النضال ضد الاحتلال .
في هذه الفترة التي تتصاعد فيها رغبة الاحتلال بشن عدوان واسع على قطاع غزة ، نجد الكثير من التصريحات النارية لبعض الفصائل التي تبدو وكأنها تمتلك سلاحا نوويا سيزيل " إسرائيل عن الوجود " وما تصريحاتهم إلا فرقعات إعلامية مزعجة باتت تصدر روائح كريهة جدا عافها المواطن الفلسطيني وكرهها وبات يلعنها صباحا ومساء .
لماذا لا يلتفت مسؤولو الفصائل الفلسطينية لما يريده الشعب ووفق ذلك يقررون خوض المعارك أو خوض الهدن؟ ، من الذي فوّضهم أصلا بالمتاجرة في دماء أبناء شعبنا الفلسطيني على مزاجاتهم وأهوائهم وكأن الحرب والتصعيد لعبة يمارسونها من أجل حرق ما تبقى من غزة ! .
قطاع غزة الملتهب دائما والذي يسعى الاحتلال لجعله القربان الذي يقدم للشعب "الإسرائيلي" عند أي فشل للحكومة في تدبير أمورها الداخلية ، بات مواطنوه لا يريدون إلا الحياة بحرية واستقرار وهدوء ، يؤمنون تماما أنه عند وقوع المعارك عليهم الصمود والصبر والتوجه لله أن ينصرهم على عدوهم ، لكنهم في المقابل باتوا يدركون تماما أن الوجوه البشعة قد ماط عنها اللثام ، ولم تعد الحجج والمبررات الواهية التي تسوقها بعض الفصائل للتصعيد مع الاحتلال مقنعة للناس بضرورتها أو وجوبها في هذه المرحلة المفصلية من مسيرة شعبنا الفلسطيني .
في التصعيد الصهيوني الأخير سعت الفصائل لتهدئة متبادلة تخضع لمنطق الهدوء يقابله هدوء ، والقصف يقابله قصف، وهذه معادلة منطقية يستوعبها المواطنون ويدركون أن ما يفرضه عليهم الاحتلال لا يترك لهم مجالا إلا أن يساندوا الفصائل فيه ، لكن ما يرفضه الشعب ويكرهه بل ويشير إليه بأصابع الاتهام والشبهة هو أن تخرج الفصائل الأبرز على الساحة الفلسطينية لتعلن التهدئة والهدنة ، فتتقافز بعض الجهات بدوافع خاصة بها وتطلق الصواريخ مجددا معلنة أنها لا تبالي بالتهدئة !! ، ربما يرجع ذلك لأنها تريد اهتماما أكبر من الفصائل وأن يشعرونها بأهميتها في الساحة الفلسطينية ، أو كما يقول المثل " لعّيب أو خرّيب " ويبدو أن فصائلنا باتت تخوض هذا الدور بالتسلسل طوال الأعوام الأخيرة منذ أن اخترعت كارثة الصواريخ التي لم تجلب لشعبنا إلا الدمار والخراب ، خاصة حين يساء استخدامها وهي سلاح قاصر ورغم ذلك يعطي الاحتلال مبررات هائلة للعدوان على غزة في كل وقت ، حتى عندما تبادر مجموعة مجهولة مدفوعة الأجر بإطلاق قذائف تقع في الكثبان الرملية المحيطة بقطاع غزة ، ويستغلها الإعلام الصهيوني بأنها "صواريخ " ، كلمة تبدو مرعبة أمام الأمم الأخرى ، وعند قراءتها يعتبرون أن من حق " إسرائيل " أن تزيل قطاع غزة عن وجه الأرض لأنه يعتدي على الدولة التي ينظر إليها العالم أنها دولة الديمقراطية والحضارة والدولة المثالية التي ينخدع الكثيرون فيطمحون للهجرة إليها.
فهل المنطق يستدعي أن تستمر الصواريخ في مرحلة كهذه ، وتعطي الاحتلال كل الذرائع لتدمير قطاع غزة والإجهاز على ما تبقى من حياة فيه ؟ ، أم أن الواجب الوطني يحتم ويقتضي أن تحتفظ الفصائل بما لديها وتحاول بناء الوضع الداخلي ، وترتيب أحوال المواطن الذي لا يلتفت إليه أحد ، وتقديم الخدمات التي يحتاجها ومحاولة إصلاح ما أفسده الانقسام البغيض في نسيجنا الاجتماعي ، هذا هو الأجدر من إطلاق الصواريخ المشؤومة في توقيت حساس كهذا .
لا شك أن هنالك جهات موقفها واضح من هذه الصواريخ ومن التصعيد في هذه المرحلة ، فالسلطة في رام الله موقفها واضح ومسارها محدد ، وحركة حماس المسيطرة في غزة أعلنت موقفا واضحا من ضرورة التهدئة وعدم إطلاق الصواريخ ، ولعلها اقتنعت فعليا بأن الصواريخ في مرحلة كهذه لن تجلب إلا الخراب والتدمير ، ومع المساعي المصرية الطيبة عضت حركة الجهاد الإسلامي على جراحها وغلبت المصلحة الوطنية وهذا موقف يحسب لها رغم أنها تعتبر فصيلا متشددا في هذه الناحية ، إلا أنها امتثلت لتهدئة ضرورية يحتاجها الشعب في غزة ، ويحتاجها الموقف السياسي الفلسطيني أيضا على صعيد آخر ،وكذلك لجان المقاومة الشعبية التي أبدت تفهما كبيرا للظروف رغم اغتيال قياداتها ، لكن الموقف العجيب والمثير الدهشة هو موقف من لا يبالون بالتهدئة ! أو بالأصح لا يبالون بالشعب الفلسطيني ويريدون تفصيل التهدئة على مقاسهم الخاص ، ظانين أن تصعيدهم للموقف يخرجهم من أزمات خاصة على حساب الشعب الفلسطيني في غزة ، ومعتبرين أن خروجهم للإعلام بهذا الموقف يجعلهم رأس الحربة في معادلة المقاومة ! مع أن هذا أمر مستحيل وعفا الزمن عليه ولن يكون ، فالمواطن الفلسطيني لم يعد " بهلولا " ولم يعد يخدع أكثر، بل عرف وكشف كل الجهات ، وكل الأقنعة سقطت ولم تعد تستر عري أي طرف يحاول تخريب وإفساد حياة الشعب ، ولم تعد المتاجرة بشعبنا الفلسطيني ممكنة ، وحتى تلك الحالات الفردية من إطلاق الصواريخ مدفوعة الأجر والذين يخرجون معلنين الجهاد المقدس والذي يأتي في غير وقته من أجل المناكفة والاستفزاز لهذا الطرف أو ذلك ، ألا يعقلون أن الشعب في غزة كره كل ذلك ولم يعد يؤمن بالشعارات الرنانة الكاذبة ، وأنه قد فهم المعادلة ويريد الحياة وهي حقه الطبيعي والذي لا يحق لأحد أن ينتزعه منه على هواه ، فلم يفوّض الشعب في غزة أحدا للتحكم بمصيره على هواه وحسب مصالحه الحزبية ، فواجب الأحزاب خدمة شعبها والعمل على راحته واستقراره وليس على تدميره لخدمة جهات خارجية تستعمل هذه الأحزاب كرأس حربة للحفاظ على مكتسباتها من القضية الفلسطينية .
وإن كانت الفصائل كلها تؤمن بما يريده الشعب فلتجيّر مواقعها الإعلامية وتكلفها بعمل استفتاء شعبي حول إطلاق الصواريخ ما بين مؤيد ومعارض وتعمل وفق منهجية أن من حق الشعب أن يشارك حتى في اختيار وسائل المقاومة وإلا كيف يكون هو صاحب القضية ولا شأن له في التفاصيل ؟! .
وأخيرا أعتقد أن الشعب في غزة يثمّن موقف الفصائل التي عملت على التهدئة وجنّبت الشعب الفلسطيني الحرب والدمار ، ويجب على الفصائل التي تغرد خارج السرب أن تدرك المعادلة وأن تعمل على ما يرضي شعب غزة قبل أن ينفجر البركان الذي يغلي بداخله ويغير واقعه بشكل مختلف .







اخر الافلام

.. هواوي تكشف عن ساعة Watch GT


.. آرسين فينغر يكشف موعد عودته إلى التدريب


.. رئيس الوزراء العراقي يعلن تشكيل الحكومة الإثنين المقبل




.. شركة هندية توقف استيراد النفط الإيراني


.. وصول نادر.. تقرير لـ -سي أن أن- من أراضي الروهينغا