الحوار المتمدن - موبايل



الجيش المصري الذي كان! : تعليقا على أحداث ماسبيرو

صلاح الجوهري

2011 / 10 / 11
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


ربما تغنى الجيش المصري سنوات كثيرة بأنه جيش نظامي له قوانين ولا يعتدي على أحد وأن وجوده وقوته هما للدفاع عن الوطن وسلامة أراضيه. لقد أطربنا على مدار 38 سنة منذ حرب أكتوبر بهذه النغمة التي كدنا أن نصدقها حتى حدث ما حدث يوم وقفة مسيرة الأقباط السلمية لماسبيرو. هذا اليوم الأسود الذي لطخ ثوب الشرف على ثوب الجيش المصري. وسحب من رصيده في حرب أكتوبر الكثير من الثقة.

أنها مسيرة الموت Death March كما سمتها بعض الصحف الغربية. وبهذه التسمية تضاف ضمن المسيرات العالمية التي تنتهي بالموت كمسيرة الفلسطينيين وإجبارهم على الخروج من اللد ورام الله في علم 1948 ومسيرة الملح التي قادها غاندي سلميا عام 1930. كثيرون يرون أن تلك المسيرات السلمية التي تتسم بالا عنف هي بداية حياة وبداية سقوط دكتاتوريات عظيمة.

فالمسيرات السلمية التي قادها شباب صربيا المدعمة من الحركة الطلابية أدبور Otpor استطاعت عام 2000 ان تسقط حكما ديكاتوريا استمر عشرات السنوات بالمسيرات السلمية اللاعنيفة ولكن احيانا كانت تقابلها في أوقات أخرى مواجهات عنيفة جدا واحيانا كانت تسقط ضحايا وكلما سقطت الضحايا اسرع هذا في إسقاط النظام.

أن مسيرة الأقباط السلمية والتي انتهت بمواجهات دامية راح ضحيتها 24 شخص وأكثر من 300 شخص فتحت الباب أمام كشف حقيقية الجيش المصري الذي ظل متخفيا في الظل كأفعى تنتظر الانقضاض ولكن ليس على أعداء الوطن بل على الأقباط. فمنذ إندلاع ثورة 25 يناير وحتى الآن والجيش لم يرفع سلاحة أمام العزل من المتظاهرين سوى على الأقباط.

في 20 فبراير رفع سلاحة في وجه الرهبان العزل الذين حاولوا حماية ديرهم ببناء سور بسبب هجوم العرب "البربر الجدد على" الدير ونهب محتوياته وبذخيرة حيرة، فبدلا من أن يكون الجيش حاميا لهؤلاء الرهبان العزل وينزع سلاح العرب المعتدين. قاموا بالهجوم على الدير بمدرعتين وقوة قوامها مئتيي عسكري وبأوامر بإطلاق الرصاص الحي وقاموا بهدم السور وأصابوا العديد من الرهبان وقتلوا عامل البناء. أما المعتدين من العرب فلم يقترب منهم.

في 5 مارس 2011 قام الجيش بقتل أكثر من عشرة أشخصا واصابة العشرات بسبب مسيرة سلمية قام بها أبناء منطقة المقطم للتنديد بهدم كنيسة أطفيح. وهذه المجزرة بدأها سلفيون ملتحين قاموا بضرب الناس العزل السلميين بدعوى أن ليس لهم حقوق في الوطن وأن الدفاع عن الجيش الإسلامي واجب شرعي .. وما أن جاء الجيش أعتقد الأهالي أنه جاء لنجدتهم وتخليصهم من وابل الرصاص الذي قام به السلفيون المسلمون الإرهابيون إلا أن الجيش تغاضى عنهم وبدأ يشارك هؤلاء القتلة إمعان القتل في أهالي المنطقة. وقبض على العديد من الناس بدعوى إثارة الشغب ولم يكن منهم أحد من السلفيين مطلقي النار.

ومن مارس لأكتوبر كانت مواجهات كثيرة بين الأقباط والجيش وكلها بسبب قيام سلفيين بحرق 3 كنائس في امبامبة وفي صول واطفيح ورفح وما عاقبته هذه الأحداث من سحل للشباب القبطي واعتقال لهم وتحويلهم لمحاكم عسكرية.

في 10 أكتوبر 2011 قام الأقباط بتنظيم مسيرة سلمية تبدأ من دوران شبرا وتنتهي عند ماسبيرو للتنديد بحوادث هدم وحرق الكنائس ولاسيما كنيسة المرنياب بأسيوط التي تعنت في هدمها المحافظ مصطفى السيد وأستخدم في ذلك أعداد من السلفيين بعد خروجهم من صلاة الجمعة بحجة أن الكنيسة ليس لها ترخيص وهذا ما أتضح بعد ذلك كذبه. هذه المسيرة انتهت بمصادمات دامية راح ضحيتها 24 قبطيا وجرح أكثر من 330 شخص حتى كتابة هذا المقال.

المسيرة كانت تضم فتيات وأطفال وجدات وكانوا يحملون الصلبان الخشبية وصور للسيد المسيح والسيدة العذراء وكانت هتافاتهم ما بين التراتيل الدينية والهتافات الوطنية، كانت اشبه بزفة عرس وفرح، حتى أن من بين الشباب كان يحمل أكفانه على يده استعدادا للشهادة .. هذه الروح هي روح اللاعنف الحقيقية. طلب الشهادة من النظور المسيحي يعني أن يتقدم المؤمن لنوال الشهادة بأسلوب اللاعنف وأن يساق كشاه للذبح تشبها بالسيد المسيح الذي سيق للذبح كشاه ولم يفتح فاه. أما طلب الشهادة في المنظور الإسلامي فهو عكس هذا تمام فالإسلام يحرض المؤمنين على القتال فيقتلون ويقتلون وهذا هو مفهوم الشهادة لديهم .. القتال حتى النصر أو الشهادة.

الجيش لم يتوانى عن ضرب المتظاهرين حينما سمع إطلاق نار واصيب عدد من أفراد الجيش لم يتوانى عن استخدام آليته العسكرية وأفراده المدججون بالسلاح وصفوفه المنظمة في ضرب الناس العزل ولم يفكر للحظة من اين تأتي الضربات وكأنه على موعد مع هذه الضربات وكان ينتظرها ليستغلها احسن استغلال.

الجيش جاءه الضوء الأخضر بأومامر عليا بالضرب وبتفريق المتظاهرين وبمساعدة الأمن المركزي المدرع وبعض شباب السلفيين المتعصبين كلهم تأمروا على مجموعة مسالمة تطالب بالحقوق المشروعة لهم وهي إقامة العدل وتقديم المعتدين على الكنائس إلى محاكم عسكرية.

فالأقباط كانوا وحدهم تماما ضد الجيش بمدرعاته وأسلحته وأفراده النظاميين وضد الشرطة العسكرية وقوات مكافحة الشغب بالعصي والهراوات والدروع وبمساعدة شباب مسلم منتظر تطهير البلاد عرقيا من الأقباط . ليسوا هؤلاء كلهم كانوا ضد اللأقباط فقط بل كان الإعلام المحلي يوفر تغطية لجرائم الجيش ضد الأقباط ووصفهم بالمخربين ومثيرى الشغب بل تعدى الأمر أن طلب التلفزيون من الأهالي في المنطقة أن ينزلوا ويحاموا عن الجيش ضد هؤلاء العزل ومثيرى الشغب في تحريض سافر ضد الأقباط. فالجيش بكل قوته وتنظيمة وآلياته لا يقدر على الدفاع عن نفسه فيحتاج لمساندة الأهالي.

طبعا دعوة كهذه من التلفزيون المصري الحقير جعلت الكثير من الناس ينزلون من بيوتهم لضرب الأقباط ومحاصراتهم في العمارات التي هربوا إليها بل أن الأمر تعدى حدود الإنسانية بأن قطع بعض الشباب المسلم الطريق المؤدي إلى المستشفى القبطي ليقطعوا وصول حالات حرجة أو لوصول أكياس دم أو حتى نعوش لنقل المتوفيين مرددين هتافات طائفية (النصارى فين الإسلام اهو) (إسلامية إسلامية) وغيرها من الهتافات التي أعف عن ذكرها والتي تمس شخصيات قبطية مرموقة.

الجيش ساهم بشكل اساسي في تردي هذا الوضع المأسوي فالفديوهات عن تجاوزات الجيش منتشرة بكرة على الإنترنت ومنها التي تتناول فخر أحد الجنود بقتل الأقباط وآخر لضابط يسب المسيحيين قالا (المسيحيين ولاد ال.. موتوا زميلي) والكثير من مشاهد الدهس والفرم تحت عجلات المدراعت. كل هذا بمساعدة جميع أطراف الدولة.

لقد شعر الجيش بخطورة هذه الفيديوهات فقاموا بمداهمة قناة الحرة على الهواء وسط توتر المذيع وكذلك قناة الجزيرة التي صورت الاقتحام وظهر افراد لا يتكلمون لا يظهرون وجوهم امام عدسات الكاميرات وسط صيحات العاملين والمذيعة التي تصرخ في وجوههم (أرني أذن التفتيش) و (انتم فاكري ان ده ح يعدي بالساهل؟؟) وايضا سؤالها لأحد الضبابط (أنت حاطت نظارة شمس ليه وليه خايف توري وشك لو اللي بتعمله قانوني؟؟) موقف شبيه بمواقف الدول والحكومات الفاشية التي لا تقيم وزنا لقانون ولا تحترم حرية الإنسان.
وقف مع الأقباط القليل من شباب الثورة المستنير وتلقى العديد منهم نفس الضربات فقد أعتبر هذا الشباب أن الثورة لم تنتهي وأن هذه المواجهة ما هي إلا حلقة تطهير أخرى ضمن الثورة المصرية التي بدأت في 25 يناير. وعليه مسئولية تطهير الجيش الذي يعيث في مصر فسادا بتباطؤه المتعمد في محاكمة رموز الفساد وبشهادة المشير الذي خيبت أمل الشعب وبتخاذله أما الملفات المصيرية كمل الأقباط وبناء كنائسهم.

حكومة شرف لم تكن اقل وضاعة من هذا الموقف فهي حكومة متخاذلة مترهلة لا "تهش ولا تنش" والبيان الهزيل الذي تلاه شرف بعد هذه الأحداث، بيان يؤكد ضعف الحكومة ويعكس شخصية شرف الضعيفة امام التحديات الوطنية الكبرى. فرئيس الحكومة يطالب الشعب بتنفيذ القانون بحرفيته!!! وانا سؤالي له من الذي ينفذ القانون؟ الحكومة أم الشعب؟
شرف رجل لين متخاذل وفي موقف كالذي نحن بصدده تعامل الأمن والحكومة والمجلس العسكري بمكيالين. فالأقباط طالبوا بعزل المحافظ الكاذب ولم يستجب احد في حين تم عزل محافظ قنا المسيحي لأن الناس لم تكن تريده واعتصموا اما المحافظة لحين رحيلة من البلد. وما بين الموقفين عار الحكومة يظهر فمحافظ اسوان أخطأ ووجب محاسبته لكن تم عزل المحافظ القبطي فقط لأنه خطئه الأساسي كانت قبطيته .. تعامل مخزي ومشين يوضح كيف يضطهد الأقباط وتداس على كرامتهم بدم بارد.

الجيش لا يقدر على القيام بمهامه في إدارة البلاد لترهله وكسلة فكثير من افراد المجلس العسكري قد جاوزوا الستين وظهر الشيب على رؤوسهم وربما يصبغونه كسامي عنان المتصابي والمشير طنطاوي الذي أحنى الزمن ظهره. اصابهم الوهن والضعف وهذا ما عكسه بيانهم المخزي بعد هذه الأحداث بانهم مستمرون في قيادة البلاد ومسئولون عنها وكأن اللي على راسه بطحه بيحسس عليها.

لم نشعر بناب الجيش الأزرق على الحدود مع إسرائي ولكن رأيناه مغروسه في لحم الأقباط الطري

الجيش عليه ان يختار أحد خيارين ولكن كلاهما مر إما أن يكون أضعف من ان يحمي مصر داخليا ومنها بضعة كنائس من الحرق وأن أضعف من ان يحمي الأقباط ضد هجوم الإسلاميين ضدهم وإما أن يكون متواطأ في اضطهاد الأقباط. إلا أني أميل إلى التفسير الثاني إلا وهو تواطؤ الجيش ضد الأقباط لأن قبضتة الحديدية لا تظهر إلا على الأقباط.

الأقباط نبض هذا الوطن وولائهم لهذا الوطن على خلاف ولاء السلفين و الإخوان الذي يتعدى حدود الدولة المصرية لإقامة الخلافة الإسلامية، ولائهم للسعودية أرض النبي وقبلتهم في الصلاة.

يجب ان نستثمر بذرة الوطنية الخالصة الموجودة لدى الأقباط لأنهم قلب هذا الوطن وبدونهم لن تقوم مصر قائمة ابدا ولن يكون لها وجود على الخريطة العالمية ستبتلعها التيارات الوهابية أو الشيعية وستغرق في بحر من الجهل والفقر والمرض لن تنجو ابدا وستصاب العروبة في مقتل فور وقوع مصر.

وأختم مقالي ببيت شعر لحافظ إبراهيم في قصيدته مصر تتحدث عن نفسها.

أنا إن قدر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي







التعليقات


1 - كلمة حق يجب أن تقال
مجدي سعد ( 2011 / 10 / 11 - 15:55 )
بالفعل ياسيدي الكاتب

كل كلمة قلتها هي الحق

ولم يخفي هذا عن عين وسمع العالم كله

لن تجدي تمثيلية لجنة تقصي الحقائق

لماذا؟

لأن عجلة التزوير بدأت بالفعل ولم يكف الاعلام المصري عن التمهيد لامرار الاكاذيب والافتراءات ضد المتظاهريين

بدأت حملة الاعتقالات (والتعذيب؟؟ لنزع اعترافات علي هواهم) وحتما سيقدم المزيد من الضحايا (الاقباط؟) للمحاكمة

لا أردي هل هم من الغباء حتي لا يدرون أنه ليس بالامكان اخفاء او التعتيم علي أي حدث الان ؟

الانترنيت كفيلة بفضحهم

لا مناص الان من تخلي المجلس العسكري عن السلطة الي مجلس رئاسة مدني

فالحقيقة أن تولي المجلس للسلطة كان بقرار من رئيس مخلوع لا شرعية له

في الثورات الشرعية الوحيدة هي للثورة فقط

لا مناص أيضا من سقوط وزارة عصام شرف

فرغم ان الرجل لا غبار عليه وانه اكتسب الشرعية من ميدان التحرير الا انه فقدها تماما عندما سمح للمجلس العسكري بالسيطرة عليه عندما كان ينبغي عليه تحجيم المجلس وصلاحياته فقط في مهام الدفاع عن الدولة وحفظ الامن حتي يعاد بناء جهاز الشرطة

فقبل وبعد كل شيئ تلك وظيفتهم لا غيرها

لا بديل لهذا الان

اخر الافلام

.. شاهد: مئات المتظاهرين يطالبون ميركل بمغادرة مدينتهم


.. حركة نداء تونس..محاولة لرأب الصدع


.. 7 BONUS Kshama Sawant at Socialism 2018




.. إدانة مسؤولين سابقين اثنين من الخمير الحمر في كمبوديا بالإبا


.. المؤبد لأكبر زعيمين من الخمير الحمر بتهمة -الإبادة-