الحوار المتمدن - موبايل



مشروع قانون الاحزاب ...

سربست مصطفى رشيد اميدي

2011 / 12 / 28
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية


لا يخفى على أي مراقب أهمية تنظيم الحياة الحزبية في العراق بإصدار قانون للأحزاب السياسية, حيث نجد هنالك بعض القوانين التي تعتبر مكملة لدستور أية دولة ، لما لها من أهمية في تحديد اطر عمل مؤسسات الدولة واختصاصاتها ، كماو تساهم في تحديد آلية العلاقة بين تلك المؤسسات ، وآلية الترشيح والانتخاب للمجالس النيابية في البلاد وغيرها . ولنا امثلة مهمة في ذلك كالقانون الانتخابي ، وقانون الأحزاب السياسية ، وقانون المحكمة الاتحادية ، وقانون المجالس المحلية في المحافظات والاقضية والنواحي ، وقانون المجلس الاتحادي وانتخابه . فقانون الأحزاب السياسية يشكل مع القانون الانتخابي وقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ، طبعا مع مواد مقررة في الدستور الإطار القانوني لأية عملية انتخابية تجري في البلاد .
وقد نظمت الحياة الحزبية في العراق بموجب قوانين صدرت منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ، والتي كانت أحكامها تتفق مع النظرة السياسية والقانونية السائدة في البلاد لكل فترة . حيث أن تنظيم الأحزاب كان في الفترة الملكية وفق قانون الجمعيات لسنة 1922، وبعد 14 تموز 1958 واستمرار تقديم طلبات تأسيس أحزاب سياسية فقد صدر قانون الجمعيات رقم 1 لسنة 1960، ولكن بعد انقلاب 17تموز سنة1968 وبعد حظر نشاط الأحزاب السياسية في البلاد، وتطبيق أحكام خاصة وقاسية وردت في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ، والتي كانت اغلبها تحكم بالإعدام على المخالفين كالمواد ( 156-157-158-175-200-204 ) وغيرها . فلم يكن هنالك حاجة من وجهة نظر السلطة الحاكمة في حينها لإصدار تشريع خاص بعمل الأحزاب السياسية . ولكن بعد انتهاء حرب الخليج الثانية وإخراج قوات النظام من الكويت من قبل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ، وإصدار سلسلة من القرارات الدولية بحق العراق ونظامه ، ومن ضمنها القرار رقم 688 في نيسان 1991 ، ولضغط الرأي العام الدولي أيضا على النظام ، فقد اضطرت السلطة الحاكمة لإصدار قانون الأحزاب السياسية رقم 30لسنة 1991 في 1/9/1991 ، حيث جاء ضمن الأسباب الموجبة لصدور القانون ( واستجابة لمتطلبات المرحلة التاريخية الجديدة من حياة (العراق العظيم ) في إتاحة المجال على نطاق أوسع لكل المواطنين الراغبين في خدمة البلاد وتعزيز سيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية .......... شرع هذا القانون ) .
وبعد إسقاط النظام في نيسان 2003 وانفتاح مجال العمل السياسي أمام العراقيين ، حيث تم إصدار قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت الذي جاء زاخرا بأحكام ومبادئ جديدة شكلت من وجهة نظرنا ثورة جديدة في كثير من المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها . وكان من ضمن أحكامه أيضا تحديد مواعيد لإجراء انتخابات لجمعية وطنية تقوم بوضع دستور دائم للبلاد، ومن ثم تنظيم الاستفتاء عليه من قبل الشعب العراقي، وبعد ذلك إجراء انتخابات لمجلس نيابي وفقا لمبادئ الدستور. وجميع هذه العمليات الانتخابية تنظم خلال سنة واحدة، لذلك برزت الحاجة إلى ضرورة إصدار عدد من التشريعات تشكل الإطار القانوني للانتخابات. وبهذا فقد صدر أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم 97 لسنة 2004 ( قانون الأحزاب والكيانات السياسية )، لتشكل مع الأمر رقم 92 والأمر رقم 96 الإطار القانوني للانتخابات في حينه . وقد كان إصدار الأمر رقم 97 فقط لأغراض تنظيم مشاركة الأحزاب والكيانات السياسية في الانتخابات التي جرت سنة 2005 .
وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على انتخابات الدورة الأولى لمجلس النواب العراقي ، ونظرا للأهمية الكبيرة لصدور قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية في العراق يكون بديلا عن أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم 97 لسنة 2004. إلا أن التوافق السياسي بين القوى الفاعلة في مجلس النواب لم يكن موفقا في إصدار مثل هذا القانون قبل الآن , لذلك فان إجراء القراءة الأولى لمشروع قانون الأحزاب السياسية من قبل مجلس النواب الحالي يشكل خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح لتنظيم العملية السياسية في البلاد .
أما في إقليم كوردستان ونظرا للتطورات السياسية فيه منذ انتفاضة آذار سنة 1991 ، وإدارة الإقليم من قبل أحزاب ( الجبهة الكوردستانية ) لحين إجراء انتخابات المجلس الوطني لكوردستان- العراق في 19/5/1992 ، فانه استوجب على المجلس الوطني الكوردستاني إصدار عدد من التشريعات لتنظيم الحياة السياسية والقانونية في الإقليم ، وكان من ضمنها إصدار قانون ( الأحزاب السياسية ) رقم (17) لسنة 1993 . هذا القانون ينظم تأسيس الأحزاب وكذلك تعديل الأحزاب العاملة لأوضاعها بموجب هذا القانون. وقد ورد في هذا القانون بعض الأحكام الجديدة حول حرية تشكيل الأحزاب وضمان ممارسة نشاطها بحرية وكفالتها بحكم القانون، ولكل مواطن حق المشاركة في تأسيس الأحزاب والانتماء إليها أو الانسحاب منها ، على أن يكون قد أكمل الثامنة عشرة من عمره ، ويتمتع بالأهلية القانونية. هذا الحق لم يكن متوفرا في فترة حكم نظام حزب البعث، حيث أن نظام الحزب الواحد كان متبعا. إن حرية تشكيل الأحزاب تعني توفير الأوضاع القانونية لضمان وجود تعددية حزبية وسياسية في البلاد، وهذه ضمانة مهمة لتشكيل الأحزاب التي تعارض توجهات وقرارات الأحزاب الموجودة في السلطة على أن تكون وفق ضوابط وشروط محددة بينها هذا القانون.
ولتسليط الضوء على أهم الأحكام والمبادئ التي يقررها مشروع قانون الأحزاب السياسية في العراق ، نرى من الضروري إبراز الجوانب التي تشكل نقاط ايجابية ، تساهم في تعميق الممارسات الديمقراطية في التجربة السياسية الحديثة . ومن ثم نبرز أهم نقاط ضعف المشروع من وجهة نظرنا ، لغرض العمل على تعديلها قبل إقرار القانون وإصداره .
أ‌- نقاط القوة
1- إن قانون الأحزاب يقر التداول السلمي للسلطة الذي تستطيع الأحزاب تحقيقها بالوسائل السلمية والديمقراطية، دون اللجوء إلى وسائل العنف والإرهاب . هذا القانون يقرر لوضع قانوني للأحزاب السياسية بضمان وصولها إلى السلطة عبر انتهاج الطرق السلمية والديمقراطية والتي تأتي في مقدمتها الانتخابات ، حيث يحق لمن يحصل على ثقة الشعب ويفوز في الانتخابات من تشكيل الحكومة ، وعلى غيرها من الأحزاب اختيار طريق المعارضة سواء كانت داخل البرلمان أو خارجه ، لمعارضة سياسة وقرارات الحكومة التي تعتقد أنها خاطئة .
2- إن هذا القانون يقرر حظر ممارسة العمل والنشاط الحزبي داخل تشكيلات الجيش وقوى الأمن الداخلي وأعضاء السلطة القضائية وهيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات . فالمعروف إن الأحزاب تحاول استمالة منتسبي الجيش وقوى الأمن الداخلي ، حيث كان أسلوب الانقلابات العسكرية للوصول إلى السلطة متبعا في العراق . وقد كان مسموحا لحزب البعث فقط للعمل داخل القوات المسلحة العراقية لمدة (35) سنة . فهذا القانون يقرر حظر العمل الحزبي داخل الجيش وقوى الأمن الداخلي لضمان عدم اتخاذ تلك القوى لموقف من الصراع السياسي للوصول إلى السلطة بين الأحزاب السياسية ، فتكون وظيفة تلك القوى هي الدفاع فقط عن الوطن والحفاظ على الأمن الداخلي للوطن والمواطنين. ونحن نعتقد أن هذه المادة على الرغم من أهميتها الكبيرة باعتبارها تبعد الجيش وقوى الأمن الداخلي من التدخل في تقرير القضايا السياسية في العراق ، لكن تم إغفال تطبيق هذه المادة . حيث أن قوات الجيش وقوى الأمن الداخلي هم من الموالين للأحزاب الحاكمة حصرا ، على الرغم من أن المادة جاءت بصيغة مطلقة ، وبالتالي فانه يسري على الأحزاب الحاكمة ما يسري على باقي الأحزاب بهذا الخصوص .
3- إن قانون الأحزاب يضمن للأحزاب السياسية حق التملك وإجراء جميع التصرفات القانونية لما لها من شخصية معنوية ، ويضمن أيضا ضمان ممارستها لأنشطتها، حيث أقرت للأحزاب اللجوء إلى أهم وسائل المعارضة السياسية في سعيها للوصول إلى السلطة. وهي حق التجمع والتظاهر عبر الطرق السلمية ، وكذلك امتلاك وسائل الإعلام ، وتنظيم المهرجانات والاحتفالات وعقد الندوات. وتستطيع أيضا قبول المنح والهبات من خارج العراق ولكن بعلم من دائرة الأحزاب تستحدث في وزارة العدل . بالإضافة إلى تخصيص منحة للأحزاب السياسية من ميزانية الإقليم وفق ضوابط تقررها وزارة المالية ،هذه المادة تقرر أهم وسائل العمل السياسي، والتي تضيف إليها تكوين الأحزاب وفق هذا القانون ، وحق المشاركة في الانتخابات . هذه الوسائل بتحقيقها تستطيع الأحزاب من الحصول على أهم الضمانات لاستمرار أنشطتها بغية الوصول إلى تحقيق أهدافها ، والتي تكون في النهاية هي الوصول إلى السلطة عبر الطرق الدستورية وهي الانتخابات ،على الرغم من أن بعض هذه الأحكام يمكن تقييدها لدى تشريع القوانين المنظمة لها . لكن يمكننا القول أن هذه الحقوق تشكل نقلة نوعية في قوانين الأحزاب ،على قلتها والتي كانت نافذة في العراق قبل سنة 2003.
4- إن مشروع القانون يهدف إلى إشاعة الأسلوب الديمقراطي داخل الأحزاب فيما يخص اختيار القيادات، وذلك عن طريق الانتخاب كآلية وحيدة وعلى جميع المستويات . هذا الحكم ورد أيضا في قانون الأحزاب رقم 30 لسنة 1991 ، ولكن لم يكن هنالك لا تعددية سياسية ولا انتخابات تجرى لاختيار قيادة الحزب الحاكم في حينه .



ب‌- نقاط الضعف في مشروع القانون
على الرغم من النقاط الايجابية وأسباب القوة في مشروع القانون ، لكن هذا لا يمنع من إبداء عدد من الملاحظات والنقاط السلبية في مشروع القانون ، والتي أهمها من وجهة نظرنا هي :-
1- الفقرة الثانية من المادة الخامسة من مشروع القانون تقرر عدم جواز تأسيس أحزاب على أساس عنصري أو طائفي أو عرقي أو قومي أو على أساس التكفير والإرهاب. وحسنا فعل واضعو المشروع بهذا الخصوص ، ولكن فيما يخص الواقع الحزبي المعاش في العراق ، هنالك تساؤل حول الأساس التي تستند عليها الأحزاب العراقية ، أليس هو الأساس القومي فيما يخص الأحزاب الكوردستانية والتركمانية ؟ أليس الأساس الديني والطائفي هو المعتمد فيما يخص عددا من الأحزاب سواء من الطائفة الشيعية أو السنية واغلبها أحزاب حاكمة أو على الأقل مشاركة في الحكومة ؟ ولكن السؤال الأهم هو إذا كان الأساس القومي يستوجب عدم جواز تأسيس الأحزاب اعتمادا عليه ، لماذا تم إغفال ذكر الأساس الديني في هذه الفقرة ؟ أليس هذا دليلا على توجه واضعي المشروع وارضاءا للأحزاب الإسلامية المسيطرة على الحكومة ؟.
2- المادة التاسعة والعاشرة من مشروع القانون تعرض وجهتي نظر حول شروط العضوية في الحزب . ويلاحظ أن المادتين تقرر عدم جواز الانتماء للأحزاب لمنتسبي السلطة القضائية والجيش وقوى الأمن الداخلي ومفوضيتي النزاهة والانتخابات . ولكن تم إغفال ذكر بقية الهيئات والمؤسسات المستقلة كمفوضية حقوق الإنسان ، وهيئة الإعلام والاتصالات ، ودواوين الأوقاف ، والبنك المركزي ، والتي لا تقل أهمية بنظرنا عن مفوضيتي النزاهة والانتخابات .
كما إن شرط إكمال سن الثامنة عشر ، أو الخامسة والعشرون لمن ينتمي للأحزاب السياسية يخالف الواقع العملي ، حيث إن هنالك عددا كبيرا من أعضاء الأحزاب هم دون سن الثامنة عشر . لذلك برأينا من الضروري تخفيض سن لانتماء إلى السادسة عشر. علما أن قانون الأحوال الشخصية يسمح بزواج من بلغت الخامسة عشر بإذن المحكمة ، وحيث أن الزواج يستوجب الإرادة والبلوغ . فكيف الحال لعملية الانتماء إلى اتجاه أو فكر أو حزب سياسي.
3- الفقرة الأولى من المادة الحادية عشر يشترط أن يرفق مع طلب التأسيس قائمة بأسماء ما لا يقل عن ألفي عضو ومقيمين في ست محافظات ، ومعززة بتواقيعهم الشخصية ومصدقة من كاتب العدل . إن اشتراط تقديم طلب التأسيس من قبل ألفي عضو مبالغ فيه إلى حد كبير ، من حيث أن أي من الأحزاب العراقية سواء كانت حاكمة أم غير حاكمة لم يبدأ نشاطه بألفي عضو ولا يتصور أن يبدأ حزب نشاطه بذلك العدد . لان كل حزب يبدأ نشاطه بمجموعة صغيرة ومن ثم يعمل على نشر أفكاره ومبادئه والعمل على التفاف اكبر عدد ممكن حوله وإقناعهم ببرامج وأهداف الحزب . علما إن قانون الأحزاب رقم 30 لسنة 1991 يشترط توقيع الطلب من قبل 150 عضوا ، وان قانون الأحزاب لإقليم كوردستان العراق يشترط توقيعها من قبل 50 عضوا . كما إن اشتراط أن يكونوا مقيمين في ست محافظات،أيضا قيدا آخرَ لا داعي له ويقيد حرية تشكيل الأحزاب في العراق . لذلك برأينا إن توقيعها من قبل 500 عضو هو عدد كافي ولا يشترط أن يكونوا من ست محافظات ، خاصة وان اشتراك تصديق التواقيع من قبل كاتب العدل يشكل صعوبة إضافية ويتطلب وقتا طويلا ، وهي في مجملها تشكل عائقا أمام حرية تشكيل الأحزاب والانتماء إليها .
4- المواد (11-17 ) تقرر سلسلة من الإجراءات حوا تأسيس الحزب وإجراءات تقديم الطلب والطعن في قرار المحكمة . ونعتقد إن حرية تأسيس الأحزاب والجمعيات والانضمام إليها من أهم وسائل التعبير عن الرأي التي كفلها الدستور ، لذلك فان إناطة صلاحية الموافقة على تأسيس الأحزاب من عدمها إلى محكمة القضاء الإداري والطعن في قراراتها أمام المحكمة الاتحادية يشكل عائقا أمام حرية تشكيل الأحزاب . وبرأينا كان الأحرى بواضعي القانون إناطة ذلك بلجنة مشتركة من أعضاء اللجنة القانونية في مجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى برئاسة قاضي من الصنف الأول . وتكون قرارات هذه اللجنة قابلة للنقض أمام المحكمة الاتحادية بدلا من الإجراءات المعقدة والمطولة أمام تأسيس الأحزاب السياسية في البلاد .
5- من المعروف في عرف العمل السياسي والحزبي إن مؤتمر الحزب هو أعلى سلطة لإصدار القرارات ، خاصة فيما يتعلق بإجراء تعديلات على برنامج الحزب والنظام الداخلي ، وان كل عضو مشارك في المؤتمر يمثل عددا من أعضاء الحزب قل أو كثر عددهم حسب قاعدة الحزب الجماهيرية . لكن المادة الثامنة عشر من مشروع القانون تقرر أن يتم ذلك عبر سلسلة الإجراءات المذكورة في المواد (11-17 ) من المشروع . ونعتقد أن تكون قرارات مؤتمر الحزب مرهونة بتلك الإجراءات التي قد تكون نتيجتها الرفض أو الموافقة يفقد الحزب حرية العمل والنشاط ، وان هذا الإجراء لا داعي له ويشكل قيدا إضافيا على حرية الأحزاب وإجراء التغييرات أو تطوير برامجه ونظامه الداخلي . وانه من الأفضل إناطة مهام مراقبة مدى مخالفة تلك التعديلات لشروط التأسيس بعد إقرارها من قبل الحزب إلى دائرة شؤون الأحزاب التي يتم تشكيلها بموجب أحكام المادة (19) من مشروع القانون ، وتبلغ الحزب بإجراء التعديلات المطلوبة لتكون متوافقة مع شروط التأسيس وعبر الآلية المذكورة في المادة ( 19 ) من مشروع القانون .
6- بخصوص استحداث دائرة شؤون الأحزاب السياسية المذكورة في المادة (19) من المشروع ، ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة العدل ، نعتقد انه من الأفضل أن تكون هذه الدائرة تابعة إما لمجلس النواب أو المجلس الاتحادي المفترض تشكيله أو مجلس القضاء الأعلى ، لان وزارة العدل تابعة للحكومة وفي ظل التجربة العراقية فان شغل المناصب العليا ومنها الوزارات تخضع للمحاصصة الحزبية ، وبالتالي قد تتأثر القرارات الصادرة من دائرة شؤون الأحزاب بخصوص المهام المناط إليها وفق مشروع القانون ، ومن المتوقع ألا تكون هذه القرارات محايدة ونزيهة تماما في ظل الاصطفاف الطائفي والحزبي السائد في العراق .
7- الفقرة الثانية من المادة (22) من مشروع القانون لا تجيز تفتيش مقرات الحزب او التنصت على مراسلاته أو الكشف عنها ، إلا لضرورات قانونية وأمنية وبقرار قضائي . وهذا حكم جيد ولكن تم إغفال بيان ماهية تلك الضرورات القانونية والأمنية ، ولا الجهة التي تقدر وتقرر تلك الضرورات القانونية والأمنية . أليس من الممكن أن يتحول هذا القيد إلى وسيلة بيد السلطات الحاكمة توجهها ضد الأحزاب المعارضة للحكومة والضغط عليها للعدول عن سلوكها المعارض ؟ ونعتقد إن إخلاء مقرات الحزب الشيوعي العراقي وحزب الأمة بحجة كونها مباني حكومية يجب إخلائها خير دليل على تخوفنا ، لان المعروف إن البنايات الحكومية التي تشغلها الأحزاب الحاكمة لا تعد ولا تحصى ، لا بل من المحتمل انه تم املاكها من قبل الحكومة لصالح تلك الأحزاب ، ولكن برأينا أن السبب الحقيقي لذلك الإخلاء الإجباري هو مشاركة أعضاء هذين الحزبين في مظاهرات واحتجاجات ساحة التحرير في بغداد .
8- الفقرة الثانية من المادة (24) من مشروع القانون تقرر أن يكون رئيس تحرير صحيفة أو مجلة الحزب مسؤولا عما ينشر فيها . والمعروف إن حرية الصحافة واستنادا إلى مبدأ حرية التعبير عن الرأي فان صاحب المقال أو الموضوع يكون هو المسؤول عما ما جاء في موضوعه المنشور ، ولكن يستوجب الإعلان في الصحيفة أو المجلة المعنية بأن المواضيع المنشورة تعبر عن آراء أصحابها . ولكن يصح هذا الحكم فيما يخص مقال الافتتاحية أو البلاغات والمنشورات الحزبية التي تنشر فيها. لذلك برأينا انه من الأفضل حذف هذه الفقرة من المادة أعلاه.
9- وردت في الفقرة الثامنة من المادة (26) من مشروع القانون، تزويد دائرة الأحزاب بأسماء أعضاء الحزب ، وكذلك أي تغيير وتحديث في ذلك تجري من قبل الحزب .ووردت أيضا في الفقرة (ب) من المادة ( 28 ) من المشروع الاحتفاظ بسجل لأسماء المنتمين للحزب وعناوينهم ومحل إقامتهم . ولا نعرف لماذا الهاجس الأمني هو المسيطر على ذهن واضعي المشروع ؟ ,وإلا ما هو السبب الحقيقي لتضمين المشروع ذلك الواجب على الأحزاب السياسية ؟ حيث إن معرفة أسماء أعضاء جميع الأحزاب ومهنهم وعناوينهم ستمكن الحكومة وسلطاتها الأمنية متى ما أرادت ذلك ، من إلقاء القبض على جميع أعضاء الأحزاب السياسية المعارضة وإيداعهم في السجون والمعتقلات بمجرد شعور الحكومة أن الحزب الفلاني أو الأحزاب تلك تعارض اتجاهات وسياسات الحكومة . وبالتالي نرى من الضروري حذف ذلك الواجب من الفقرة أعلاه في المادة (26) والفقرة (ب) من المادة (28 ) من مشروع القانون.
10- الفقرة (خامسا) من المادة (27) من مشروع القانون تقرر حظر استخدام دور العبادة أو المؤسسات التعليمية لممارسة النشاط الحزبي أو الدعاية لصالح أو ضد حزب سياسي . وحسنا فعل واضعو المشروع ذلك، ولكن الغريب انه تم إغفال ذكر عدم استخدام المؤسسات والدوائر الحكومية في الدعاية الحزبية والانتخابية لصالح أو ضد حزب سياسي ، والتي يتم استخدامها باستمرار من قبل الأحزاب المشاركة في السلطة . لذلك نعتقد من الضروري تعديل هذه الفقرة بحيث تشمل المؤسسات والدوائر الحكومية أيضا .
11- المواد ( 31-32-34 ) تتعلق جميعها بهيئات الحزب واليات عملها وكيفية اتخاذ القرارات فيها ، وهذه الأمور تتعلق بالحياة الداخلية للأحزاب والتي تختلف بعضها عن البعض لأسباب عديدة . ونعتقد انه لا داعي لذكر هذه الأحكام وحشر مشروع القانون بمواد زائدة وغير ضرورية، وإنها تخالف أيضا أهداف تشريع قانون الأحزاب والمذكورة في المادة الثالثة من مشروع القانون .
12- الفقرة (أ ) من المادة (40) من مشروع القانون يجيز حل الحزب بقرار قضائي في حال عدم اشتراكه في انتخابات مجلس النواب أو مجالس المحافظات لدورتين متتاليتين. وبرأينا إن هذا الحكم غريب ويصادر حرية انضمام المواطنين للأحزاب، كما انه يخالف حرية التعبير عن الرأي خاصة فيما يتعلق بالأحزاب الصغيرة. فالمعروف أن المشاركة في الانتخابات يتطلب رصد موازنات مالية من قبل كل حزب للدعاية الحزبية والانتخابية وفتح المقرات الحزبية وغيرها ، والتي قد لا تستطيع جميع الأحزاب في بداية تأسيسها من توفيرها ، مما يؤدي بالتالي إلى حل الحزب . وباعتقادنا إن هذه الفقرة قد رسمت لمصلحة الأحزاب الكبيرة صاحبة المصادر المالية الكبيرة ، مما نرى من المستوجب إلغاء هذه الفقرة .
13- الفقرة(ثانيا ) من المادة (40) تجيز لدائرة الأحزاب طلب إيقاف نشاط الحزب بطلب مستعجل قبل الفصل في طلب الحل. ونعتقد إن إعطاء هذه الصلاحيات الكبيرة والخطيرة لدائرة الأحزاب ستجعلها بمثابة سيف مسلط بوجه الأحزاب القائمة، خاصة إذا كانت معارضة للسلطة الحاكمة وتوجهات وسياسات الحكومة . لذلك نرى من المستوجب إلغاء هذه الفقرة من مشروع القانون .
14- الفقرة (ثانيا) من المادة (45) من مشروع القانون تقرر حظر قبول التبرعات من أشخاص أو دول أو منظمات أجنبية. ولم تبين المادة ما هو الحكم بالنسبة لتبرعات أبناء الجالية العراقية في الخارج سواء كانوا متجنسين أو مقيمين في أراضي تلك الدول ؟ بالاضافة إلى أن الفقرة الأولى من المادة (49) تعالج نفس الموضوع ، ولكنها تجيز قبول التبرعات في حال موافقة دائرة الأحزاب عليها . وبرأينا أن هذا تناقض لابد من تلافيه ، وضرورة بيان الحكم فيما يخص تبرعات أبناء الجالية العراقية في الخارج .
15- المادة (60) هي تكرار للمادة (57) من مشروع القانون، والتي تتعلق بالعمل في الجيش وقوى الأمن الداخلي ومفوضيتي النزاهة والانتخابات. ونعتقد أن العقوبة المقررة هي مخففة ولا تتناسب مع العمل المخالف ، خاصة إذا قورن بالحكم الوارد في الفقرة (ثانيا ) من المادة ( 55 ) من مشروع القانون والمتعلق بمن يؤسس أو ينتمي أو يمول حزبا يتعارض مع أحكام الفقرة (ثانيا )من المادة الخامسة من المشروع . لهذا نرى ضرورة إلغاء إحدى المادتين وكذلك تشديد العقوبة الواردة لتكون الحبس ما بين سنتين وثلاث سنوات.
16- على الرغم من العقوبات الكثيرة الواردة في مشروع القانون ، ولكن يلاحظ انه لم يحظر على الأحزاب ممارسة التزوير في الانتخابات بأشكاله العديدة وفي مختلف مراحل العملية الانتخابية ،ولا تقديم الهدايا والرشاوى من قبل الأحزاب للتأثير على العملية الانتخابية أو نتائج الانتخابات . وبالتالي لم يقرر أية عقوبات على هذه الجرائم ، خاصة من حيث تحمل الحزب تبعات عملية التزوير أو الرشوة في الانتخابات بالإضافة إلى الأشخاص القائمين بعملية التزوير ، والذي يفترض على الأقل الإشارة إلى فرض العقوبات الواردة في الفصل الثالث من الباب الخامس الخاص بجريمة التزوير في المحررات الرسمية ، والعقوبات الواردة في الفصل الأول من الباب السادس من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل . وهذا نقص خطير في القانون لا بد من تلافيه .
17- المادة (66 ) من مشروع القانون تعطي فترة ستة أشهر للأحزاب القائمة لتكييف أوضاعها وفق مشروع القانون وإلا يعد الحزب منحلا . ونحن نعتقد إن هذا الحكم مشدد ، حيث يستوجب إعطاء مهلة ثانية لكل حزب لا يقل عن شهرين بعد تشخيص النقاط والإجراءات المخالفة للمشروع لدى الأحزاب المعنية ، وان لا يعطى صلاحية إصدار قرار الحل لدائرة الأحزاب بل إلى اللجنة المشكلة من مجلسي النواب ومجلس القضاء الأعلى التي اقترحناه في الفقرة الرابعة من هذا الموضوع أعلاه .

هذا في الختام نرجو أن تكون هذه الملاحظات على مشروع قانون الأحزاب السياسية مساهمة متواضعة منا لاغناء النقاش حول أحكام المشروع .


الهوامش:

- تم نشر القانون في الجريدة الرسمية ( برلمان ) ذي العدد المرقم ( 15) بتاريخ 6 / 11/ 1993.

- المادة الثامنة من مشروع القانون .
- الفقرة الخامسة من المادة التاسعة من مشروع القانون .

- المادة العشرون من مشروع القانون.
- المادة الثالثة والعشرون من مشروع القانون .
- المدة الرابعة والعشرون من مشروع القانون .
- المادة التاسعة والأربعون من مشروع القانون .
- المادة الثانية والخمسون من مشروع القانون .
- الفقرة الأولى من المادة الثالثة والعشرون من مشروع القانون .
الفقرة الثانية من المادة السادسة من مشروع القانون
- المادة الثامنة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل.
- البند (ب) من الفقرة ( ثانيا ) من المادة الحادية عشر من مشروع القانون.
الفقرة الأولى من المادة السابعة من قانون الأحزاب رقم 30 لسنة 1991.
الفقرة الأولى من المادة السادسة من قانون الأحزاب لإقليم كوردستان العراق رقم 17 لسنة 1993 .







اخر الافلام

.. فنزويلا.. حرب المساعدات بين الجيش ومتظاهرين


.. اشتباكات بين متظاهرين والشرطة الفنزويلية على جسر الحدود مع ك


.. شاهد: اشتباكات بين متظاهرين والشرطة على الحدود الفنزويلية-ال




.. -لا لعهدة خامسة- للرئيس بوتفليقة.. شعار رفعه آلاف المتظاهرين


.. آلاف المتظاهرين احتجاجا على ترشح بوتفليقة للانتخابات الرئاسي