الحوار المتمدن - موبايل



الفيتو الروسي الصيني المزدوج وايران

سربست مصطفى رشيد اميدي

2012 / 2 / 8
السياسة والعلاقات الدولية


منذ اندلاع الاحتجاجات والمظاهرات السلمية للشعب السوري بوجه ظلم وقمع العائلة الأسدية التي تزكم أنفاس السوريين منذ عشرات السنين . فان الأجهزة القمعية للنظام البعثي الأسدي لا تتوانى عن اقتراف الجرائم بحق أبناء شعبه ، والتي ستبقى علامة خزي وعار في تاريخ هذا النظام. وذلك ظنا منه أنه سوف يستطيع إسكات أصوات السوريين المنادين بالحرية والانعتاق وإسقاط هذا النظام الفاشي .
لكن على الرغم من كل هذه الجرائم التي وصلت في ليلة واحدة 3-4/2/2012 وفي مدينة حمص لوحدها إلى 337 شهيد وأكثر من ألف جريح ، ومع ذلك فان الاحتجاجات مستمرة . ومثل النظام السوري كمثل الشخص الذي يحاول إعادة مياه النهر قهقريا إلى نبعه ، ولكن هيهات فان نضال الشعوب لابد أن ينتصر مهما حاولت النظم الدكتاتورية من قهرها بالحديد والنار .
رغم كل هذه الجرائم الشنيعة للنظام فقد فشل مجلس الأمن الدولي بجلسته المنعقدة مساء يوم 4/2/2012 من إصدار قرار إدانة للنظام السوري، وتوفير الدعم لخطة الجامعة العربية لوقف العنف وضمان الانتقال السلمي للسلطة فيها. فشل مجلس الأمن بسبب استخدام مندوبي روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) منعا لإصدار هكذا قرار. هذا الموقف من الدولتين أثارت حفيظة وحنق جميع الدول لأعضاء في المجلس، خاصة وأنه قد تكرر لجوء كل من روسيا والصين لاستخدام حق الفيتو بالنسبة للموقف من سوريا. وكذلك لوقوف الدولتين علنا بجانب نظام الأسد الذي يستخدم هذه الوحشية في قمع المتظاهرين المسالمين . وقد وردت كلمات الإدانة والإحباط بخصوص موقف الدولتين بصورة جلية في كلمات مندوبي جميع الدول الذين وقفوا إلى جانب إصدار قرار الإدانة ، وتم إفشاله بسبب سلوك الدولتين أعلاه.
هذا الموقف الروسي الصيني يثير تساؤلات كثيرة حول الأسباب التي تقف وراء اتخاذهما لمثل هذا الموقف المشين، والإصرار على دعم نظام ظالم مستبد آيل للسقوط. لا بل التمادي في ذلك وتقديم المعونات الاقتصادية والأسلحة علنا للنظام خاصة من قبل روسيا. والتي كانت سابقا تتردد لسنين قبل أن توافق على تزويد النظام السوري بصفقة أسلحة متطورة ، خوفا من رد الفعل الجانب الإسرائيلي وحفاظا على مصالحها مع أوربا والولايات المتحدة . وبعد سقوط نظام القذافي الدموي لم يبق لروسيا موطئ قدم في المنطقة سوى سوريا ، وان القاعدة البحرية العسكرية الوحيدة لها خارج أراضيها تقع في (طرطوس) على الأراضي السورية. لكن موجة الاحتجاجات ضد نظام الأسد مستمرة على الرغم من كل القمع التصاعدي للنظام ضد المحتجين بعد الموقف الروسي والصيني في مجلس الأمن. هذه الاحتجاجات المستمرة تجعل أي مراقب للوضع السوري يعرف بأن النظام آيل للسقوط لا محالة إن عاجلا أم آجلا ، ولا يخفى ذلك على واضعي السياسة الروسية والصينية على الرغم من كل الجهود التي تبذل لدعم النظام من قبل دول عديدة في مقدمتها إيران والعراق وحكومة حزب الله في لبنان .
ويبدو أن إيران قد أخذت على عاتقها دعم هذا النظام بكافة السبل الاقتصادية والمالية واللوجستية والعسكرية ، وحتى مشاركة النظام السوري في قمع المحتجين ، وما إلقاء القبض على (15) إيرانيا في سوريا من قبل المنتفضين قبل أكثر من أسبوع دليل واضح على ذلك. لكن دور إيران يتعدى دعمها للنظام السوري، بل أن تأثير الدور الإيراني واضح في الموقفين العراقي واللبناني، حيث أن نظام الملالي في طهران يقف وراء موقف الدولتين تجاه الأزمة السورية ، فالدور الإيراني غير خاف على أحد في رسم سياسات الدولتين . وقد يكون لإيران الحق في ذلك من وجهة نظرها حيث انه بسقوط النظام السوري ستكشف أسرار وأوراق خفية للدور الإيراني في المنطقة سواء كان في لبنان أو في فلسطين أو في العراق أو اليمن أو في دول الخليج ، ودورها في دعم التنظيمات الإرهابية التكفيرية ( السنية والشيعية ) وإيوائهم سواء في سوريا أو على أراضيها , وحتى من المحتمل أن تكشف بعض خيوط شبكاتها الإرهابية في أوربا وأمريكا اللاتينية .
أما روسيا والصين فان لهما مصالح كبيرة مع إيران بالإضافة لمصالحها من النظام السوري، حيث أن العلاقات الاقتصادية للدولتين مع إيران متعددة وفي مقدمتها بناء المفاعلات النووية والتجارة البينية، هذه العلاقات تدر على الجانبين أرباح اقتصادية ضخمة. بالإضافة إلى استفادة روسيا والصين في استخدام الورقة الإيرانية وموقفها المناهض للغرب في صراع الدولتين الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبناء على ذلك فنحن نعتقد إن إصرار الدولتين وخاصة روسيا في الوقوف إلى جانب نظام الأسد المتهالك ليس مرده اعتقادهما أن دعمهما له سيؤدي للحيلولة دون سقوط النظام، بل رغبة منهما في دعم الموقف الإيراني مع الغرب وخاصة تجاه الولايات المتحدة. وان دعم المحور المكون من إيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان ، خاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق ، سيكون مفيدا للدولتين وخاصة روسيا في صراعها مع الولايات المتحدة . وأعتقد أن الفيتو الصيني الروسي لم يكن من أجل عيون بشار الأسد ولا نظامه المتهالك، بل من أجل ضمان مصالحها في المنطقة وفي مقدمتها مصالحها الضخمة مع إيران.
أعتقد أنه لزام علينا أن نبحث لدى حدوث كل أزمة في الشرق الأوسط عن الدور الإيراني الخفي أو المعلن فيها ، حيث أن هذا الدور في ازدياد مستمر وقد يستمر إلى حين .







التعليقات


1 - المستنقع
امين يونس ( 2012 / 2 / 8 - 09:13 )
عزيزي سربست
صحيح ماكتبته حضرتك .. ولطالما عانينا هنا في العراق ، من نفاق المجتمع الدولي بغربه الديمقراطي المفترض وشرقه الاشتراكي المفترض .. حيث لم يُحرك العالم ساكناً ، حين كان صدام ونظامه الفاشي ، يوغل في قتل الشعب العراقي علناً ، في جرائم كبرى يندى لها جبين الانسانية
انه ياعزيزي ، نفس المجتمع الدولي ، اللاهث وراء مصالحه فقط
محبتي


2 - المصالح
سربست مصطفى ( 2012 / 2 / 9 - 08:55 )
عمي العزيز
اتفقك معكم ان الدول تلهث وراء مصالحها ولايهمها اراقة الدماء البريئة ، فعلا ان الاخلاق لا وجود لها في قواعد العلاقات الدولية . ان الاوان ان يعيد فقهاء القانون الدولي العام اعادة النظر في قواعد واليات للحفاظ على ارواح المدنيين المسالمين من جور النظم الدكتاتورية الحاكمة كنظام بشار ، ولكن يبدو ان ذلك لا زال بعيد المنال . مع التحية والسلام

اخر الافلام

.. تفجيرات إدلب.. النصرة ومعارك النفوذ الدموية


.. أنقرة وواشنطن.. مقاتلات أميركية وصواريخ روسية


.. رئاسة الجزائر.. فشل المعارضة في اختبار المرشح الواحد




.. موسكو وواشنطن.. -اتهامات خيالية- وتوعد بوتن بالرد الحازم


.. معتقلو داعش والغرب.. تحديّات سحب الجنسية