الحوار المتمدن - موبايل



عملاء ولكن،،،

شجاع الصفدي

2012 / 12 / 3
القضية الفلسطينية


تباينت ردود الأفعال في الساحة الفلسطينية الداخلية وساحات دولية تختص بحقوق الإنسان بقضية إعدام العملاء بالطريقة التي تمت خلال حرب الأيام الثمانية التي شنّتها دولة الاحتلال على قطاع غزة ، حيث قام مسلحون من المقاومة بإعدام سبعة من العملاء على دفعتين ، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تم سحل جثة بعضهم وجرّها بدراجة نارية في شوارع غزة ،وقد يكون معظم الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة لا يشعر بالشفقة تجاه هؤلاء العملاء ، بل لا يختلف أحد تقريبا على حتمية إعدام الخونة الذين يساهمون في قتل أبناء شعبنا ويساعدون العدو على تنفيذ جرائمه باغتيال رجال المقاومة وفي تنفيذ مخططات خبيثة لبث الفتن والسموم في المجتمع الفلسطيني وأيضا محاولات الإسقاط لحساب مخابرات العدو ، وبسبب كل هذه الجرائم لا بد أن يلقى هؤلاء العقاب الشرعي المناسب فالقاتل يقتل والخائن الذي يتسبب بالقتل لا بد من قتله ، لكن الاختلاف يكون في حيثيات العقاب ، فإذا كانت هنالك أدلة دامغة وثابتة تدين العميل فلا بد من محاكمته ومن ثم تنفيذ العقوبة الدنيوية كما ينص الشرع ، وإذا كان العميل لم يتورط في القتل بأي شكل وهنالك أمل في إصلاحه واستغلال ارتباطه بطريقة تخدم الوطن والمقاومة فذلك أمرٌ محمود . أما ما يرفضه الشرع وترفضه الإنسانية هو أن توقع العقاب بالمجرم ومن ثم يتم سحله والتنكيل بجثته، فلا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها ومن يظن أن هذا المشهد قد يساهم في بث الرعب في قلوب العملاء فهو مخطئ لأن الخائن جبان بطبيعته ودائما يخشى من افتضاح أمره ومشهد كهذا قد يجعله صاغرا مستسلما يقدم خدماته للاحتلال لأبعد حدود مدركا خاتمته لكنه لا يجد دافعا للتراجع ولا يملك بصيصا من أمل يدفعه نحو التوبة أو تسليم نفسه للجهات المختصة لكي تساعده في الخلاص من براثن العدو ، لذلك كان الأجدر بالمقاومة وفي ظل ظروف الحرب الاستثنائية أن تتصرف بشكل مختلف عما أقدمت عليه،وإذا كان لا بد من إعدام هذه المجموعة من العملاء في تلك الظروف ، فلا بأس من تغطية وجوههم جميعا وإعدامهم أمام الناس وعدم الكشف عن وجوههم ومن ثم دفنهم بطريقة شرعية بعد نيلهم العقاب الذي يستحقونه في الحياة الدنيا دون سحلهم وجرّهم بهذه الطريقة المسيئة للمسلمين والتي تخلو من تطبيق شرع الله على جثة الميت حتى وإن كان خائنا ، ومن ناحية أخرى فإن الأشخاص الذين أعدموا العملاء السبعة أعدموا أسرا كاملة وليس الخونة فحسب، فكل من هؤلاء العملاء لديه أسرة وأطفال وإخوة وبنات مقبلات على الزواج ، والستر في قضية كهذه هو الأوجب حيث لا تزر وازرة وزر أخرى ، حيث أن عائلاتهم من العائلات المحترمة والتي لم تشوّه يوما أو يسمع أحد عن أبنائها أي سوء ، فلماذا تعاقب العائلة كلها بهذه الطريقة خاصة ونحن جميعا نعرف أننا في مجتمع تركيبته صعبة جدا خاصة في النواحي الأمنية ، فلا أحد سيرحم أبناءهم في المدارس من السخرية والإهانات ، ولا أحد سيقدم على الزواج من بناتهم ، وسيشعر إخوتهم بالخزي ، وقد يقدم بعض المتعصبين اجتماعيا على تطليق زوجاتهم أيضا دون أي ذنب بسبب القرابة ،وتكون المقاومة هكذا جعلت بدل الخائن عشرات من الحاقدين والذين تحوّلوا بسبب الحقد لفرائس ممكنة للاحتلال ، فأين الحكمة مما حدث ؟ ،وأعتقد أن إعدام العملاء بشكل لا يفضح أسرهم لن يجعل أحدا يسخط أو يحقد على المقاومة أو الجهات الأمنية ، حيث أن أهل الخائن لا يختلفون على عقابه ولا يريدونه بينهم لكن من حقهم أن يعتبروا أن طريقة الإعدام كانت خاطئة وظالمة بحق ذوي الخونة .
كما أنه من الحكمة لو تم تسليم العملاء لأشخاص ذوي حكمة من عائلاتهم ليقوموا هم بتبييض صفحتهم والتخلص من هذه الأورام بطريقة لا تفضح وبنفس الوقت تفي بالغرض المنشود ، أو حتى لأجل الله عز وجل كان ممكنا التخلص من هذه الأورام بوضعهم في أي موقع للمقاومة ليكونوا وقودا للثورة والحرب التي يشنها العدو على غزة ، حينها سيموتون ميتة لا تؤذي عائلاتهم وبنفس الوقت يكون القصاص قد وقع في الأرض ويبقى عقاب السماء عسيرا.
لذلك فإن وجهة نظر الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني هي رفض هذه الطريقة في إعدام العملاء ، ورفض التشهير الفوري بعائلاتهم كما حدث ، حيث تسربت أسماء العملاء إلى معظم المواقع على الانترنت في لحظات !.
وأخيرا لا يختلف أحد على ضرورة إنزال العقاب المشروع على الخونة كلٌ حسب جريمته ومدى تورطه في الخيانة ،نرجو من الله عز وجل أن ينزل الحكمة على القائمين على الشؤون الأمنية ليتصرفوا بطريقة تحمى الوطن والمواطن ، ونسأله تعالى أن يجعل مجتمعنا رحيما بأسر هؤلاء وأبنائهم الذين لا ذنب لهم في سوء خاتمة هذه الثلة ممن باعوا ضمائرهم وأوطانهم .








اخر الافلام

.. سعداوي: إشادة بالجهود الإماراتية لإحلال السلام في العالم


.. عبد الهادي: المصالحة الأفغانية دليل على متانة علاقات الإمارا


.. البث المباشر لسكاي نيوز عربية




.. النوايسة: جهود مشتركة من الإمارات والسعودية لإنهاء الصراع ال


.. سوريا.. الدول الضامنة والحلول الوسط