الحوار المتمدن - موبايل



لوحة العشاء الاخير

رياض بدر

2013 / 6 / 3
الادب والفن



دعوتُها ذات مرة للعشاء فقالت بنبرة يعلوها صمت يكادُ يغويني مِن شدة الانوثة
- أين ؟
فقلتُ لها مارأيكِ بمكاننا المُعتاد القديم !
سكتت كثيراً ثم قالت ..
- ألازلت تَحُنْ إلى تلك المأساة !
فقلتُ لها ... للجروح عادة الادمان على المُسَّكِنْ
عندما وصلتْ إلى بيتي لَمْ أدعها ترُن الجرس فقد كُنتُ أتمشى في الحديقة ولي أن أرى مَنْ القادم فشاهدتني فضحكت لكن بلؤم الذئاب وأنتظرتني كي أفتح الباب
بقيتُ في مكاني اُحدقْ بها تعلوني بسمة إستهزاء لاتستطيع هي قرائتُها فقد تعلمتُها بعد أنْ رحلتْ قبل سنتين
تعمدتُ أنْ أتعلم هذه البسمة كي لايقرئُها أحدٌ فيعلمُ عُمقَ جُرحي أو مَن صاحبة الخنجر ....
- ألنْ تفتح الباب ؟ قالت بأبتسامة أكثر دهاء
فقلتُ لها ...
ومنذُ متى أغلقتُ باباً بيني وبينُكِ !
فدفعتْ الباب بيدها فقد تركتهُ أنا مفتوح قبل أن تأتي
جلسنا على الطاولة يعلوها بعض الخُبز ومشويات كُنتُ شويتها بالنبيذ الاحمر رغم أني لا أحبهُ فهي برأيي عادة نسائية بحته
ولَمْ أنسى حساء الدجاج الذي اُحبهُ أنا لكن هي لاتُحبهُ فنظرَّتْ إلى الحساء ثم إليَّ وضَحِكتْ بعينها كأنها تقولُ لي " أعرفُ إنكَ تعلمُ أني لا اُحبهُ لكني سأحتسيه إذا قُلتَ لي هل تعمدتْ آم نسيت هذا ؟
- بل تعمدتُ هذا يا سيدتي
- لماذا ؟
- للمرة الاولى اُريد أن أضعَ على هذه الطاولة شيئاً لاتحبيه غيري
- انا لا أكرهُك لما تقول هذا فانت لازلت أنسان عظيم عندي؟
- أراكِ نسيتي أخرُ عشاء لنا وكيف أقسمتي بأنكِ تكرهين حتى سماع أسمي ورحلتي بعدها وأختفيتي حتى مِن هاتفي فقد غيرتي رقم هاتفكِ !
نظرتْ إلى السقف ثُم إلى الحيطان كأنها تسرقُ لونهُ او لوحاتي او ممكن انها تعُدُها ثم لاحتْ بعينها إليّ وقالتْ بحُزن شديد وخجل على غير عادتها ...
- لَمْ أنساك لحظة .. يجب أنْ تعلم هذا بل اني لم أعشق غيرُك
- لا اُحبُ سماعَ هذا فلنتكلم بامور اليوم ولَمْ أدعوكِ للحساب إنما للعشاء
أما لماذا حساء الدجاج !!!
كنتُ اُريد أنْ أرى تلك النظرة التي كُنتِ تتليها عليَّ في أخر مرة جلستي على نفس هذا الكرسي لكنكِ لَمْ تفعليها اليوم ؛ قلتها بضحكة مؤدبة
ضَحِكتْ بقوة كأنها تنفستْ الصُعداء لانها كانت تظّنُ أني سأقول لها تعمدتُ كُرها او إنتقاما او او او ... مما هي تخافُهُ عادة في علاقاتها
مهووسة بالانتقام وتخافُ أنْ ينتقِمَ مِنها عُشاقها او ضحاياها
قلتُ لها ....
تعلمين أني لا اُحبُ الانتقام فأنا أؤمن بأني إنْ أصبتُ الهدف او لَمْ اُصبه ففي الحالتين ستتسخ يدي مِنْ الحجر ...
نظرتْ إليَّ وكادتْ تقفز كي تُقبلُني وقالتْ
" ارأيت كيف ولماذا أحببتُكَ يوما ً " ؟
لاني مبهورة بِحكَمِكَ هذه ومقولاتكَ التي لاتنتهي وتشملُ كل شيء
- النساء لايحببنَ هذا يا سيدتي فهذا خلط بين الاعجاب والحُب وأظن أنكِ وقعتِ في هذا الفخ الاجتماعي !
- لَمْ تكن أنتَ فخاً أبداً لقد عشقتُكَ ولَمْ أعشق غيرُكَ حاول أن تفهم هذا لكن ظروفي ام حظي فلا أدري قد جعلنني أختفي مِنْ حياتكَ تماما وقد يكونُ خوفي مِن أنْ تكونَ أنتَ نسخة مكررة منه
قاطعتُها بصرخة " لا تشبهيني بأحد ضحاياكِ وقلتُ لكِ لا يجبُ أنْ نتكلم عَنْ الماضي الان "
فضحكتْ وبدأنا العشاء والغريبُ إنها تحتسي الحساء بشهية
وبعد أن أتممنا العشاء طلبت النبيذ الابيض الذي تعشقه متسائلة إن كنتُ جلبته أم لا من ضمن هذه الدعوة المليئة بالمفاجأت !
فقلتُ لها أن أخرَ زجاجة كانت لكِ لازالتْ في دولاب النبيذ واظُنها صارت أعتق الان فطارتْ مِنَ الفرح إليها فهي تعرفُ مكانها وملئت كأساً لها أحتسته بسرعة ثم الثاني والثالث ... والرابع جائت به تمشي نحو الاريكة
جلست أمامي تنظر إليَّ نظرتها التي أعرفها عندما تدعوني الى شفتيها
فقلتُ لها مبتسماً ومطأطأً رأسي
- لا أستطيع هذه المرة ...
- أها .. هل تُحبها !
- مَنْ ؟
أنا أعرفُكَ جيداً وفيَّ جداً ولا تُقبْلُني إلا اذا كُنتَ في علاقة جدية الان
- ليست لدي علاقة مُنذُ رحلتي أبداً
- لماذا ؟
- لا ادري قد تكون ظروفي الاخيرة التي حدثتُكِ عنها حيثُ المشروع الجديد وكُثرة التنقل تمنعُني مِنْ إيجاد فُرصة لعلاقة او حتى لقاء مع أشخاص خارج العمل
سحبتني بقوة مِنْ قميصي حتى سمعتُ أزرارهُ تتقطع ثُم جرجرتْ شفتي بقوة ولَفتْ يديها حول رقبتي وهي تجرجر مابقي من القميص من تحت البنطلون
حاولتُ التخلص منها لكن المفاجأة كانت أسرعُ مِن هذا وصرنا قطعة واحدة فوق الاريكة
فشعرتُ بلذة الاستسلام تكسو مُخيلتي ثم يدي ثم ....
فقلتُ لها بعد أن أعتقتْ شفتي فقط كي تقول أنها تفتقدني جداً
- لقد رحلتي مِنْ حياتي مرتين
- كيف ؟
- الاولى عندما أختفيتي بلا مقدمات ولا حتى رسالة وداع والثانية عندما إختفى عِطرُكِ مِن فوق المخدة بعد أخر لقاء لنا بعدة أيام
نزلتْ دموعُها وشهقتْ ثم طوقتني بيدها وهمست باُذني
أشعرُ إن وفائُكَ هو عُقوبتي الابدية
وأشُعرُ أنكَ طوقُ النجاة الذي لا أريدهُ
تدحرجنا على الارض حتى كدنا أن نصل إلى الموقد الناري فقُلتُ لها هل تشعرين بالبرد !
- لا أبداً فأنتَ دفئي في كُلَ شتاء هل تعلم إني كُلما أشعرُ بالبرد أتذكر إسمكَ .. صوركَ .. عِطرُكَ و ...
- وماذا ؟
- أيها الحقير أنتَ تعلم ما أقصد
شعرتُ إنَ تلكَ الليلة هي الليلة الاولى بعد الالف فعندما أفقتُ في الصباح لا ادري أينَ أختفتْ فَلمْ أجدُها في الفراش ولا كعادتها تعد الفطور الصباحي الكونتيننتال لي
شعرتُ بقسوة الفراق للمرة الثالثة حاولتُ أنْ أتصل بها فتذكرتُ إني لَمْ أطلُب رقم هاتفها يا ألهي كيف نسيتُ كيف سأتصلُ بها أين ذهبت ؟
وجدتُ على الطاولة قُربُ رأسي ماتبقى مِنْ منديل ورقي كان ضحيتُنا ليلة الامس وعليهِ سطرٌ رقيق بقلم كحلتها الاسود
" لَمْ و لَنْ إنساكَ وأنت فقط مَنْ عَشِقتُ وستظلُ وحدُكَ أنت
لكن أتوسلُ إليك أنْ لاتتصلَ بي ولاتحاول أنْ تظهرَ في حياتي ولو صُدفة
فلا اُريدُ أنْ أخسرَ زواجي"







اخر الافلام

.. لأول مرة منذ 30 عاما.. حفل الأوسكار بدون مقدم


.. نادى النيابة الإدارية يوقع بروتوكول تعاون مع معهد الملكية ال


.. لماذا تريد السعودية تدريس اللغة الصينية في المناهج؟




.. السعودية تدرج اللغة الصينية في المناهج التعليمية


.. فيديو جراف .. العدالة تثأر للشهيد فيلم وثائقي