الحوار المتمدن - موبايل



سمفونية التغيير

عادل الفتلي

2013 / 7 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


سمفونية التغيير
بعدما قررت ومنذ زمن ليس ببعيد التقاعد من التسكع على ابواب المكتبات والمنتديات وقطع علاقتي بكل ماله صلة بعوالم الثقافة والسياسة وهواجس الحذلقة والفراسة والامتناع عن قراءة الكتب ومطالعة الصحف بكل مساراتها واتجاهاتها والابتعاد عن رفاق البؤس والشقاء من المثقفين والادباء المستضعفين منهم والاقوياء ومقاطعة كل اخبارهم والاستغناء عن كنوز افكارهم والاختفاء عن مناظراتهم وانظارهم المثيرة للشجون والمستفزة للجنون الكاذبين في كل شيء الا في حبهم وهيامهم لوطنهم الناحبين عليه عشقا واقسم ان اغلبهم لايمتلك فيه شبرا واحدا , فاعلنت الاضراب العام والاسترخاء التام عن الكتابة وهمومها والقراءة وسمومها والتوقف الفوري والنهائي عن مراقبة السادة المسؤولين مشفوعا بأذل التوسلات واصدق الاعتذارات لحضراتهم بعدما اثبتوا شجاعتهم وكشفوا بتحدي للقاصي والداني عن عوراتهم وفي وضح النهار مستهزئين بكل من تسول له نفسه الامارة بكشف المستور ولو مجرد التفكير بمساءلتهم والتشهير بسمعتهم (التي لا اراهم مبالين بها) ان يذهب الى اقرب حاجز كونكريتي من منطقة سكناه ويجرب لطمها بام رأسه وان عجز ليستعين برؤوس (الخلفوه) , فرأيت من الحكمة الحفاظ على رأسي ورؤوس (الخلفوني) والتزم جانب الصمت وترك جوانب الثرثرة التي افنيت ثلثي سنوات عمري مدمنا عليها ومصاحبا لدودا لمن اصيب بها وامتهنها وما جنى منها سوى ارتفاعا مستمرا لضغط الدم والسكري وزيادة ملحوظة في نسبة الكولسترول خصوصا وانا كاتب بلا أجر او راتب فلمَ لااحترم نفسي واترجل عن صهوة قلمي واتخلى عن شجاعتي وفروسيتي الدون كيشوتية التي وعلى مدى ربع قرن من الكفاح الثقافي والنباح السياسي لم تردع فاسدا او تطيح بظالم اوتطلق مظلوما من حبسه او تنقذ محروما من بؤسه اوتنصر حقا لتزهق باطلا اوتعاقب مزورا لتعين عاطلا , فايقنت ماانا وامثالي الا اصواتا ليس لها قيمة او تأثيرا في مجريات الاحداث ولاتشكل خطرا او تهديدا على رؤوس محتكري القرارات ومكممي افواه الحريات وكلما علت هذه الاصوات ازدادوا تماديا وقلة ادب وشراهة في السلطة والفساد ومانحن الا كلمات مهما كانت قوة صداها وصواب حججها لاتعدوا ان تكون الا حبرا على ورق الصحف اعتاد البعض قراءتها ادمانا او ملء فراغ او ليقال عنه متابع اومهتم ثم تستقر في مكانها الطبيعي (حاويات القمامة) فيالبؤسنا وبؤس اقلامنا، فما كان مني الا ان اركن طلبا" للراحة وحفاضا" على ماتبقى من صحتي التي انهكتها نشرات الاخبار وشراهة التدخين , والتزم داري متفرغاً تماماً للاهتمام بشؤون اسرتي والالتفات لطلباتهم بعيداً عن كل ما من شأنه تعكير صفو حياتي ولااجد مايشغلني بعد ان تحولت الى فراغ كبير اعاني من فراغ اكبر لم اعتد عليه هو الوقت وخطواته المتثاقلة، فتارة اتسمر امام شاشة التلفاز بعد ماقمت بحذف جميع قنواته الاخبارية العربية منها والمحلية فلا اجد مايشدني اليه بالرغم من كثرة قنواته وتارة الجأ لابنائي احاورهم واستمع لشكاواهم وتذمرهم من الواقع الدراسي المزري ومن فساد الذين كادوا ان يكونوا رسلاً ومن وسائلهم المخزية واستجدائاتهم المشينة وهم يحثون طلبتهم على الدروس اللصوصية والا، فليس بيدي الا ان احتسب الامر لله سبحانه فلا من وازع يمنعهم او رقيب يردعهم والمسؤولون ليسوا بمهنيين يراقبونهم و لاهم بمؤمنين ليعاقبونهم ، منشغلين عنهم ورب البيت منهمك بالدف ناقر ، وتارات كثيرة امسك بقلمي اتأمله واقلبه باناملي وكأنني اتحسسه واطمئنه بعشقي له وتمسكي به ولا يمكنني التفريط به او التخلي عنه تحت اي ظرف وماركنته الا مرغما" لا اود له ان يكون هامشيا" او مهجورا ولا مرتزقا" اومأجورا.واعترف اني اكسبته جنوني وعنادي ولايمكن تقويضه او ترويضه باي حال من الاحوال لكن مااعلنه فتية المحروسة مصر وشعبها الابي بكل نسيجه وشرائحه من اعداد العدة لتطهيرالبلاد وانقاذ العباد من فايروسات الفتنة والفساد وتنظيف ارض الكنانة من اوبئة الطائفية والنتانة قبل ان تتلوث مياه النيل بسموم افكارهم وخسة عقائدهم فكل ازقة مصر وعشوائياتها بشوارعها وساحاتها تابى ان تذل و تدنس.. فلشباب مصر العروبة الذين امنوا بالله سبحانه وبولائهم لوطنهم واستجابوا لاقدارهم انحني اجلالا واحتراما والغي كل قراراتي واعيد النظر في جميع حساباتي وابرأ مما كان من كتاباتي وأغتسل من جنابة خوفي واطلق العنان لصوتي ولساني واخلع جلباب حسرتي والمي وامتطي صهوة فكري وقلمي وادعو اساتذتي وسادتي اصحاب الاقلام الشريفة والذمم النظيفة لاستنفار طاقاتهم وتجنيد اقلامهم سندا" وظهيرا" لأولئك الابطال الذين ايقضوا نيام الكهوف باصواتهم واذلوا اجهزة الطغاة وهراواتهم .
زحف الفتية سيلا" فوق صـــــــهوات الجراح
وأطاحوا برؤوسٍ ورؤوس جاءها الدور تطاح
هكـــــذا الزحف وإلا زحفنا المـاضي ومزاح

عادل الفتلي










اخر الافلام

.. دراسة جديدة تكشف تأثير الموز على الجسم.. تعرف عليه


.. إلغاء رحلات ومئات آلاف المنازل بلا كهرباء جنوب شرقي أمريكا


.. فوز التحالف الانتخابي لرئيس وزراء ارمينيا




.. أين تكمن السعادة؟ شاركونا الحوار #لايف_مع_عبير


.. السعودية رفضت تسليم متهمين بقتل خاشقجي لتركيا.. ماذا يمكن أن