الحوار المتمدن - موبايل



وجهة نظر: رؤية مستقبلية حول واقع وأفاق الديمقراطية في العراق

نجم الدليمي

2013 / 7 / 10
مواضيع وابحاث سياسية



وجهة نظر:
رؤية مستقبلية حول واقع وأفاق الديمقراطية في العراق

بقلم د. نجم الدليمي


خطة البحث

مقدمة
المحور الأول: الديمقراطية، ماهيتها وتطورها التاريخي.
المحور الثاني: أهداف الديمقراطية
المحور الثالث: أثر الديمقراطية على الاقتصاد والمجتمع العراقي.
المحور الرابع: مأزق(( ديمقراطية)) الاحتلال في العراق.
الخلاصة.
مصادر البحث.





الجزء الاول
مقدمة:
ارتبط مفهوم الديمقراطية وتطورها بتطور المجتمع البشري، وان اسلوب الانتاج السائد في المجتمع هو الذي يحدد طبيعة وهدف الديمقراطية، ويعد شكل الملكية المفتاح الرئيس لفهم وتحديد طبيعة النظام الحاكم، وهناك علاقة وثيقة بين شكل الملكية والديمقراطية، فالملكية الخاصة لوسائل الانتاج تمثل وتعكس ديمقراطية الاقلية من حيث شكلها ومضمونها، وهي تعبر عن المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية للطبقة البرجوازية الحاكمة، اما الملكية العامة لوسائل الانتاج، فهي تعبر عن ديمقراطية الاكثرية من حيث الشكل والمضمون وكما تعبر عن المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والايديولوجية للشغيلة، أي انها الديمقراطية الشعبية التي تمثل مصالح الشغيلة وحلفائها من الفلاحين وشغيلة الفكر... وان الصراع كان ولايزال وسيبقى داخل المجتمع الطبقي بين ممثلي ديمقراطية الاقلية وديمقراطية الاكثرية، ونعتقد ان أي تحليل خارج عن اطار هذا التقسيم لايتصف بالعلمية والموضوعية بل يراد منه تضليل وتجميد للصراع السياسي والاقتصادي- الاجتماعي والايديولوجي.
تعد مسألة الديمقراطية من أحدى اهم واعقد المسائل التي تواجه الشعوب وقواها السياسية اليوم، ولكن الموقف من الديمقراطية ينبغي ان ينظر اليه من زاوية وهي ان الديمقراطية لايمكن ان تكون مفهوماً، اطاراً عاماً بلا حدود وبلا ضوابط، فأذا جرى التعارف على ان معنى الديمقراطية هي حكم الشعب، هذا صحيح في ظل المجتمعات اللاطبقية، اما هذا المفهوم لايمكن تطبيقه او الحديث عنه في ظل المجتمعات الطبقية، فالترويج لهذه الفكره هدفها الرئيس خدعة وتضليل الرأي العام ، ويتم التلاعب في هذا المفهوم وبما يخدم مصالح الطبقة البرجوازية الحاكمة.
ان الديمقراطية هي مفهوم سياسي واقتصادي واجتماعي وإيديولوجي يعبر عن مصالح طبقة اجتماعية محددة، سواء كانت في الحكم او خارج الحكم، ولايمكن ان تكون الديمقراطية خارج اطار التمثيل الطبقي في شكلها ومضمونها، وعليه يمكن القول ان الديمقراطية مفهوم كان وسيبقى يحمل طابعاً طبقياً وايديولوجياً، فالديمقراطية الاقتصادية في المجتمع الطبقي الرأسمالي مثلاً تعني اقتصاد السوق الرأسمالي وتعني الملكية الخاصة لوسائل الانتاج وتعبر وتخدم المصالح الاقتصادية للطبقة الرأسمالية الحاكمة، وتعكس مصالح الرأسمال المالي بهدف تعظيم الربح، والديمقراطية الاجتماعية في المجتمع الطبقي تعبر عن المصالح الاجتماعية للطبقة البرجوازية الحاكمة وضمان حقوقها الاجتماعية سواء كان ذلك بشكل قانوني اوغيره.
يمكن طرح أسئلة عديدة ومشروعة حول الديمقراطية وهي:
هل أن الغرب الرأسمالي فعلاً كان لا ويزال ديمقراطياً؟، وهل ان قادة البلدان الرأسمالية وخاصة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية يؤمنون بالديمقراطية؟، هل ان ملوك ورؤساء البلدان العربية ديمقراطيون؟ ، هل ان قادة الاحزاب السياسية في البلدان العربية من الاسلاميين والقوميين كانوا ديمقراطيون ويؤمنون قولاً وفعلاً بالديمقراطية؟، ويؤمنون بالتداول السلمي للسلطة؟ ، وهل أن الغالبية العظمى من قادة الاحزاب الشيوعية بشكل عام، والاحزاب الشيوعية العربية بشكل خاص يؤمنون بالممارسة الفعلية للديمقراطية داخل بيتهم الشيوعي، ام منظرين للديمقراطية فقط. فلا ديمقراطية حقيقية بدون احزاب ديمقراطية.
نعتقد لاتوجد ديمقراطية في البلدان الرأسمالية بما فيها الولايات المتحدة الامريكية، أذا نظرنا الى تطبيق هذا المفهوم داخل المجتمع الرأسمالي من زاوية تحقيق المصلحة العامة لغالبية مواطني البلدان الرأسمالية، اما اذا نظرنا الى الديمقراطية في الغرب الامبريالي من زاوية طبقية وإيديولوجية فهذا المفهوم مطبق في البلدان الرأسمالية 100% بدليل ماحدث للشعب الياباني في كارثة هيروشيما وناكازاكي وماحدث للشعب الفيتنامي والهايتي وشعب لاوس وغرينادا وشيلي واندونيسيا وللشعب الكوري والسلفادوري والغواتيمالي ولشعب نيكارغوا وكولومبيا للشعب الكوبي واللبناني والشعب الليبي عام 1986، والشعب العراقي عام 1963، و1980-1988 والحصار الاقتصادي والغزو والاحتلال عام 2003، ومايحدث اليوم في البلدان العربية من سيناريو كارثي ومايسمى بالربيع العربي وماحدث في الجزء الهام من المعسكر الاشتراكي وتحت غطاء كاذب وسيناريو تخريب مأساوي من مايسمى بالبيروسترويكا سيئة الصيت 1985-1991 الا دليل حي عن مفهوم طبقية وايديولوجية الديمقراطية بالنسبة للغرب الامبريالي.
ان كل ماتم ذكره وغيره أعلاه يعد تدخلاً سافراً ومخالفاً للقانون والشرعية وهو مخالف لابسط مفاهيم الديمقراطية، وفي الوقت نفسه فأن هذا الأسلوب اللاقانوني قد عكس مفهوم وجوهر الديمقراطية الطبقية للمجتمع الرأسمالي وان كل ماتم ذكره قد تم في ظل مفهوم ديمقراطية الاقلية الطبقية في المجتمع الرأسمالي وان الهدف الرئيس هو العمل على تقويض الأنظمة الوطنية والاشتراكية كنظام تحت غطاء مايسمى بنشر الديمقراطية وحقوق الانسان والتعددية وفق النموذج الغربي_ الأمريكي، وفي الوقت نفسه العمل على تصريف جزءاً من ازمة نظامهم المأزوم والمريض من خلال الاستحواذ على ثروات الشعوب وتحت مبررات لاتحتكم لمنطق القانون الدولي وتحت مسوغات واهية.
نعتقد ان الغالبية العظمى من قادة الاحزاب السياسية العراقية من الاحزاب الاسلامية والقومية واليسارية لايؤمنون بالديمقراطية من حيث الممارسة والتطبيق الفعلي لها فهم لايطبقونها لا في بيوتهم الخاصة ولا في احزابهم، ويعود السبب الرئيس الى الجذر الاقتصادي- الاجتماعي، وبقايا مخلفات الإرث الثقيل لشكل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع الإقطاعي، والذي حافظ على ديمومته واستمراريته في الرأسمالية التابعة والمشوهه التي نحن فيها. اذا كانت الغالبية العظمى من قيادات هذه الاحزاب السياسية لاتؤمن ولاتطبق الديمقراطية بشكل سليم في عملها ونشاطها وبيتها السياسي، فهل يمكن ان نقول على هولاء القادة السياسيون ديمقراطيون؟ أنهم بارعون في ( التنظير) للديمقراطية فقط ولكن ما ان يصل اليه النقد الهادف والبناء والموضوعي يتحول هذا القائد الى ديكتاتور في السلوك والتعامل الحزبي 100% ؟ هذه هي ازدواجية القادة السياسيين في العراق والا ماذا يفسر حدوث الانقسامات والتكتلات والتأمر ومحاربة المبدئيين والمخلصين لايديولوجيتهم والمعارضين للنهج السياسي الخاطئ الذي تسير عليه هذه القيادة او تلك، والخروج عن الثوابت المبدئية وعدم سماع رأي الكوادر والقاعدة الحزبية حول كثير من القضايا المصيرية التي تهم الحزب. ان كل ذلك وغيره سببه غياب تطبيق الديمقراطية.
يمكن القول ان سلوك القادة السياسيين هو سلوكاً ديكتاتورياً فالتنظير حول الديمقراطية والسلوك الديكتاتوري سواء داخل الحزب او السلطة ماهي الا ادواراً متناقضة في شكلها ومضمونها ومن هنا ينبع الخطر على وحدة الحزب وقوة الحزب وأضعاف دوره ومكانته بين الجماهير وبالتالي ينشأ خطر تفكك واختفاء الحزب من السلطة والساحة السياسية وهذا ماحدث لكثير من الاحزاب السياسية التي حكمت ولفترة طويلة.
ان الديمقراطية الحقيقية هي ممارسة وسلوك واعي وهادف وهي فعل وتطبيق عملي في المجتمع من اجل تحقيق المصلحة العامة فأذا فشلت هذه القيادات في تطبيق الديمقراطية في أحزابها السياسية فهل يمكن ان يطبقوا الديمقراطية خارج حدود أحزابهم؟
ان من اهم الاخطار الي تواجه الديمقراطية والمجتمع والاحزاب السياسية في العراق:
الخطر الاول: يكمن بالتدخلات الاقليمية والدولية في الشؤون الداخلية للعراق سواء كان ذلك بشكل مباشر أوغير مباشر وانعكس ذلك على تأجيج وتفاقم الصراع بين قادة الاحزاب السياسية المتنفذة في الحكم وبشكل مستمر وبهذا يمكن القول اصبح العامل الخارجي هو الموجه والمهيمن على العامل الداخلي ومن هنا ينشا الخطر على العراق ووحدة العراق ارضاً وشعباً.
الخطر الثاني: يكمن في الكارثة الحقيقية والمحدقة على الشعب العراقي والتي تتمحور في محتوى الدستور العراقي المعمول به وصياغته المتناقضة والذي تم إعداده على عجالة ووفق مبدأ ( السلق والمراوسة) وهذا مخالف للديمقراطية.
الخطر الثالث: يكمن بالعمل بمبدأ خاطى وقاتل وغير ديمقراطي ألا وهو نهج المحاصصة الطائفي القومي السياسي والسيء الصيت والذي طبق ( بشكل مبدع) في الرئاسات الثلاث، رئاسة الجمهورية، ورئاسة السلطة التشريعية، ورئاسة السلطة التنفيذية وانتقل هذا ( المبدأ السرطاني) الى السلطة القضائية.
الخطر الرابع: غياب الثقة المطلقة لغالبية الشعب العراقي بالسلطة التنفيذية والتشريعية وكذلك غياب الثقة بين قادة الكتل والأحزاب المتنفذة في السلطة بعضها مع البعض الاخر.
ان اهمية الديمقراطية الشعبية تكمن في تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع واحترام حقوق الانسان ومبدأ المواطنة، ويجب ان تكون للديمقراطية انعكاسات ايجابية على تطور المجتمع والاقتصاد الوطني وينبغي على المتنفذين من قادة الأحزاب الحاكمة ان لايقلدوا ويستنسخوا النماذج الديمقراطية الغربية وفرضها وتطبيقها على بيتهم وظروفهم غير الملائمة لهذا النموذج الغربي، لان لكل مجتمع ظروفه الخاصة ودرجة وعيه السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تميزه عن غيره.
في هذه الدراسة تم التطرق الى اهمية الديمقراطية وتطورها التاريخي وتم استعراض اهم الخصائص التي تتميز بها االديمقراطية الغربية، ثم تناولت اهداف الديمقراطية في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبينت الدراسة ايضاً انعكاسات الديمقراطية المستوردة على الميدان السياسي والامني والاقتصادي والاجتماعي، كما تم توضيح مأزق ديمقراطية الاحتلال واثر ذلك على الاقتصاد والمجتمع العراقي.




المحور الأول: الديمقراطية- ماهيتها وتطورها التاريخي
إن الديمقراطية تعني شكل من الحكم السياسي، من السلطة الحكومية، يتميز بمشاركة المواطنين في الإدارة، وبتساويهم إمام القانون، وبتوفير قدر معين من الحقوق والحريات الشخصية(1) .
إن الديمقراطية تطورت بتطور المجتمع البشري، وان التاريخ لم يعرف الديمقراطية العامة، وإنما شهد إشكالا مختلفة من الديمقراطية، وارتبط شكلها ومضمونها بأسلوب الإنتاج السائد، وان طبيعة النظام الحاكم هو الذي يحدد طبيعة وشكل الديمقراطية في المجتمع، أي ان مضمون الديمقراطية يعتمد على طبيعة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم، وان الديمقراطية كانت ولا تزال تحمل طابعاً طبقياً ومنحازا لصالح الطبقة الحاكمة والقابضة على السلطة السياسية والاقتصادية في المجتمع.
شهد المجتمع البشري أنواعاً مختلفة من الديمقراطية، ففي المجتمعات الطبقية ظهرت ديمقراطية من نمط خاص إلا وهي ديمقراطية الأقلية والتي عبرت وتعبر عن المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية للطبقة الحاكمة، فمثلاً في المجتمع العبودي، ظهرت ديمقراطية الأقلية والتي مثلت وعكست مصالح الطبقة السائدة والحاكمة إلا وهي طبقة الأسياد أو النبلاء، إما طبقة العبيد في هذا المجتمع فلم يتمتعوا بأي حقوق إنسانية مطلقاً، فهم أشبه بالسلعة يباعون ويشترون حسب رغبة أسيادهم.
أن تطور المجتمع وانتقاله من التشكيلة الاقتصادية- الاجتماعية العبودية إلى تشكيلة اقتصادية- اجتماعية جديدة إلا وهي الإقطاعية، ظهرت ديمقراطية جديدة وطبقية منحازة لصالح طبقة الإقطاع وحلفاؤهم، إما طبقة الفلاحين فكانت مستغلة ولاتملك أي حقوق إنسانية تذكر لا في العمل ولا في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، فهي لن تختلف كثيراً عن طبقة العبيد، وبسب تفاقم حدة الصراع والتناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج في مرحلة الإقطاع انتقل المجتمع إلى تشكيلة اقتصادية- اجتماعية جديدة أكثر تطورا وتقدماً من المرحلة السابقة إلا وهي مرحلة الرأسمالية، وظهرت في هذه المرحلة ديمقراطية جديدة في شكلها إلا وهي ديمقراطية الطبقة البرجوازية في المجتمع الرأسمالي، أي ديمقراطية الأقلية التي امتلكت السلطة والمال العام والإعلام.... في يدها، إما طبقة العمال فليس لديها أي ديمقراطية حقيقية تذكر فهي مجبرة على إن تبيع قوة عملها بثمن رخيص من اجل العيش فقط، وفاقدة لمعظم حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.... ويمارس ضدها أبشع أنواع الاستغلال والاضطهاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري، وبالرغم من أنها صانعة بجهدها لفائض القيمة التي تحصل عليها الطبقة الرأسمالية الحاكمة.
أن ((الديمقراطية)) في المجتمعات الطبقية( العبودية، الإقطاعية، الرأسمالية) كانت ولا تزال تحمل طابعاً طبقياً وأيديولوجياً، وهي عكست وتعكس ديمقراطية الأقلية الحاكمة، ديمقراطية الاستغلال والنهب والاستحواذ على ثروات الشعوب، وان المواطن في هذه المجتمعات فاقداً لا هم حقوقه المشروعة والإنسانية وفي مقدمتها حق العمل وحقه في التعليم والعلاج والسكن المجاني، فمن يملك المال في هذه المجتمعات يستطيع ان يحصل على التعليم والعلاج والسكن...، ومن لايملك المال فمصيره نحو الجحيم والعذاب... ويتحول إلى عبد مطيع لأسياده، وهذا مخالف لكل الأعراف السماوية والدنيوية والإنسانية، ومع ذلك يدعون بحقوق الإنسان!!!
أن (( الديمقراطية)) في المجتمع الطبقي وخاصة في المجتمع الرأسمالي، ماهي ألا شكل من إشكال دكتاتورية الطبقة الرأسمالية في النظام الرأسمالي، وكما تستخدم هذه الطبقة الديمقراطية و ((دمقرطة)) المجتمع وفقاً لمصالحها وأهدافها السياسية والاقتصادية- الاجتماعية والإيديولوجية، ولايمكن للديمقراطية في المجتمع الرأسمالي من إن تتعارض مع مصالح الطبقة الرأسمالية الحاكمة.
لقد طرحت الطبقة البرجوازية الحاكمة شعارات كثيرة ومتعددة وفي مقدمتها(( الحرية والإخاء والمساواة والديمقراطية))، وهي اليوم تستخدم هذه الشعارات وغيرها بهدف تحقيق مطامعها اللامشروعة وفي مقدمتها الاستحواذ على ثروات شعوب العالم سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر بهدف تصريف الأزمة البنيوية التي يعاني منها نظامهم.
أن (( الديمقراطية)) التي تنادي بها الطبقة البرجوازية اليوم في البلدان الرأسمالية وحلفاؤهم في بلدان الجنوب الفقير ماهي إلا وسيلة لتحقيق أهداف متعددة سياسية واقتصادية وأيديولوجية، فمثلاً قيام البرلمانات والانتخابات ووضع الدساتير والديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان.... ماهي ألا وسيلة ومن خلالها يتم تحقيق مجموعة رئيسة من الأهداف التي تخدم الطبقة البرجوازية في الغرب الامبريالي، وكما يلاحظ أيضا إن الطبقة البرجوازية الحاكمة في البلدان الرأسمالية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد أسلوب الكيل بمكيالين، أو الانتقائية في تحديد واستخدام وتطبيق هذه الشعارات وحسب الظروف والحاجة لذلك، فتارة يتم استخدام هذه الشعارات البراقة كأداة ضغط سياسي واقتصادي وإيديولوجي بالضد من الأنظمة الرافضة للنهج الأمريكي، بهدف ترويضها أو تقويضها، وتارة أخرى لايتم استخدام هذه الشعارات مع ((حلفاؤهم)) و ((أصدقاؤهم)) في وقت معين لان هذا (( الحليف او الصديق)) مطيع ومنفذ ولازالت ورقته رابحة لهم، وما حدث في عدد من بلدان أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بشكل عام وفي غالبية البلدان العربية بشكل خاص إلا حقيقة وبرهان على مصداقية ذلك، بدليل إن نظام السادات- مبارك، كان من وجهة نظر(( رائدة الديمقراطية)) نظاماً (( ديمقراطياً 100%) وان (( ديمقراطيته وانتخاباته الديمقراطية)) نزيهة وسليمة والنتيجة 99% لصالح رأس النظام، وكذلك ما حصل في العراق وفي تونس والأردن والمغرب.... ألا أدلة وبراهين على (( الديمقراطية)) المصدرة للشعوب؟ فأين موضوعية ومصداقية (( الديمقراطيات الكبرى)) مما حدث وحصل سابقاً مع حلفاؤها من بعض الأنظمة العربية وما يحدث اليوم بما يسمى بالربيع العربي، لمن، ولمصلحة من؟ وما هي القوى السياسية الحقيقية المخططة التي تقف وراء ذلك.
أن ما يحدث اليوم في غالبية البلدان العربية من كوارث سياسية واجتماعية واقتصادية ومن جرائم تحمل في طياتها بذور الفاشية.... وكل هذا تم ويتم تحت مايسمى بالربيع العربي، فهو لم يكن ثورة، بل هو عمل تنسيقي تم بين قوى الثالوث العالمي وحلفاؤهم الجدد في هذه البلدان وهو يحمل طابعاً سياسياً واقتصادياً وإيديولوجيا ولكن (( بثوب جديد)) وهذا (( الربيع العربي)) لم يكن بالضد من مصالح الطبقة البرجوازية في الغرب الرأسمالي وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، بل ان الطبقة الحاكمة اليوم في بلدان مايسمى بالربيع العربي هي (( حليفة)) و ((صديقة)) ومنفذة ومطيعة للمخطط الغربي المرسوم، وتحظى هذه الطبقة بدعم وإسناد سياسي واقتصادي ومالي من قبل الغرب الرأسمالي ومن قبل المؤسسات الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد والبنك الدوليين، ولا توجد أيه خلافات بين الطبقة البرجوازية في البلدان الرأسمالية بشكل عام والطبقة البرجوازية في المجتمع الأمريكي بشكل خاص وبين الطبقة البرجوازية الحاكمة في بلدان مايسمى بالربيع العربي لا في الميدان الاقتصادي- الاجتماعي ولا في الميدان الإيديولوجي.
إن أهم مايميز الديمقراطية البرجوازية في المجتمع الطبقي الرأسمالي، هو ان السلطة التنفيذية تتركز كلها في يد الجهاز الإداري البيروقراطي غير المنتخب والوثيق الصلة بالاحتكارات الرأسمالية، وفي عصر الامبريالية يتعزز نزوع الطبقة البرجوازية الاحتكارية الحاكمة إلى تقليص الحريات والديمقراطية، ويرافق ذلك تعزيز سلطة الطغمة المالية وعسكرة الاقتصاد وتنامي وتيرة سباق التسلح وتنامي النزعة العدوانية وتأجيج النزاعات الطائفية والقومية وتحت مبررات عديدة.
أن من أهم الخصائص التي تتميز بها (( الديمقراطية)) في النظام الرأسمالي وخاصة في مرحلته المتقدمة- الامبريالية هي الأتي:
1- تكريس وتعميق التفاوت الاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع بدليل(( إن نسبة 1% من العائلات الأمريكية في العام 2007 تملك نسبة مذهلة من الثروة القومية الأمريكية تصل إلى 33,8%، في حين إن حصة شريحة الـ 50% الدنيا لم تكن تتجاوز 2،5%)) (2). وفي الوقت نفسه تنتج الفقر والبطالة والجريمة في المجتمع.
2- تكريس هيمنة الطبقة البرجوازية على السلطة والاقتصاد والإعلام..... وكما تكرس استغلال الإنسان للإنسان وبشكل مرعب، وكما تؤجج حدة الصراعات السياسية الاقتصادية- الاجتماعية والقومية في المجتمع سواء في بلدان المركز أو في بلدان الإطراف.
3- أنها تمثل ديمقراطية الأقلية المنحازة والمؤدلجة لصالح الطغمة المالية الحاكمة، بدليل إن أمريكا تمثل (( قوة توسعية شرهة إقليميا، ومتعطشة للأرض، ولا تعرف معنى الرحمة في السعي لتحقيق المصالح المادية، وامبريالية في طموحاتها الدولية، ومنافقة على صعيد نزعاتها الديمقراطية)). (3) . وان الامبريالية ماهي ألا الرأسمالية المتعفنة والطفيلية والمتحضرة والإجرامية.
4- هناك علاقة وترابط وتكامل بين الاقتصاد والديمقراطية وبهذا الخصوص يشير جوزيف ستيغليز إلى إن (( السياسة الاقتصادية هي اليوم، بدون شك العنصر الأكثر أهمية في علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم، لكن ثقافة الأشخاص الذين يصيغون السياسة الاقتصادية العالمية في هذا البلد، ليست ثقافة ديمقراطية)) (4).
5- تستخدم هذه الديمقراطية من قبل الطبقة البرجوازية الحاكمة وفقاً لمنظورها ومصالحها الخاصة، وهي تحمل طابع الكيل بمكيالين أو ازدواجية المعايير، وهذا النوع من الديمقراطية المؤدلج هو الذي ينتج الأزمات و الحروب غير العادلة وبشكل مستمر، ويتم دفع الشعوب نحو الكوارث والماسي، وما الحروب غير العادلة ومنها الحرب العالمية الأولى والثانية، وما يسمى بالحرب الباردة، والحروب والنزاعات الإقليمية في دول عالم الجنوب الفقير، وما يحدث اليوم من إخطار جدية في أهم منطقة حيوية في العالم ألا وهي منطقة الشرق الأوسط... ألا دليل على حدة وتفاقم التناقضات في المجتمع الرأسمالي والى ((الديمقراطية)) المؤدلجة والمنحازة.
6- أن الديمقراطية البرجوازية ترفض ولن تسمح بإقامة السلطة الشعبية الحقيقية وإشراك الجماهير الكادحة في إدارة شؤون المجتمع والدولة، وان الطبقة البرجوازية الحاكمة لاتسمح بنشاط للأحزاب المناهضة لها إيديولوجياً، فعلى سبيل المثال، الحزب الشيوعي الأمريكي محرم نشاطه، فأين الديمقراطية وحقوق الإنسان؟
أن الهدف الرئيس للديمقراطية البرجوازية في النظام الرأسمالي وخاصة في مرحلته المتقدمة، الامبريالية هو قيام دكتاتورية سلطة البرجوازية، دكتاتورية رأس المال المالي، أي دكتاتورية الطغمة المالية الحاكمة في الغرب الرأسمالي.
أما الديمقراطية في المجتمع اللاطبقي، أي في المجتمع الاشتراكي، فهي تمثل مصالح الغالبية العظمى من المواطنين، وان الديمقراطية الاشتراكية تمثل أرقى وأفضل شكل للديمقراطية، وهي تعبر عن الشكل والمضمون للدولة الاشتراكية، وفي ظل الديمقراطية الاشتراكية يتمتع كافة المواطنين وبغض النظر عن الجنس او القومية او العرق بحقوق متساوية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.... وان تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية يتمثل في المبدأ الاشتراكي للتوزيع (( من كل حسب قدرته، ولكل حسب عمله)). ان الديمقراطية الاشتراكية تؤمن وتضمن كافة الحقوق الأساسية والرئيسة للمواطن ووفق الدستور الاشتراكي وفي مقدمتها ضمان حق العمل، وحق التعليم، والعلاج، والسكن المجاني، والضمان المادي للشيخوخة، وحق الراحة، وكما تكفل المشاركة للكادحين في إدارة شؤون الدولة والشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وان النضال من اجل الديمقراطية الشعبية هو جزءاً أساسياً من النضال من اجل الاشتراكية الحقيقية فلا اشتراكية حقيقية بدون ديمقراطية شعبية.
أن الديمقراطية الاشتراكية قد قضت والى الأبد على البطالة والأمية والشعوذة والفقر والجهل، وتصفية كافة إشكال الاضطهاد والاستغلال في المجتمع، وخلقت مجتمعاً يخلوا من الأزمات المالية والاقتصادية، مجتمع تحقق فيه نوعاً من العدالة الاجتماعية والاقتصادية، ومجتمع تحقق فيه السلام والعمل والحرية مجتمع تسوده المساواة والإخاء والسعادة.
أن الكارثة التي حلت في الجزء المهم من المعسكر الاشتراكي وخاصة الاتحاد السوفيتي وفق سيناريو ما يسمى بالبيرسترويكا الصفراء، ترجع إلى تضافر العوامل الداخلية والخارجية، وفي هذه الحالة الفريدة من نوعها، لعب العامل الخارجي الدور المنظم والموجه للعامل الداخلي، ومما ساعد على ذلك إن يكون عامل الخيانة العظمى التي حدثت في قيادة الحزب الحاكم وعلى رأسهم غورباتشوف وياكوفلييف وشيفرنادزة ويلتسن وغيرهم دوراً رئيسياً في تقويض دولتهم العظمى ونظامهم العادل.
أن تفكك الاتحاد السوفيتي لن يرجع إلى فشل الاشتراكية كنظام سياسي واقتصادي- اجتماعي، بل يرجع إلى وجود ((عملاء النفوذ)) في قمة الحزب والسلطتين التشريعية والتنفيذية، والى ضعف مستوى تطبيق الديمقراطية داخل الحزب والمجتمع، والى (( تقديس)) النظرية الماركسية- اللينينية،لغرض تجميدهاوعدم تطويرها وفقا لواقع التطور الاقتصادي والاجتماعي، ولعبت العناصر المتنفذة غير الروسية في قيادة الحزب والسلطة الدور الرئيس لتنفيذ مخطط قوى الثالوث العالمي من اجل تقويض الاشتراكية كنظام وتفكيك الاتحاد السوفيتي كدولة عظمى وقطب رئيس في معادلة التوازنات الدولية.
وبهذا الخصوص يؤكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن (( انهيار الاتحاد السوفيتي يعد أكبر ماسي القرن العشرين)) (5).



المحور الثاني: أهداف الديمقراطية


هناك أهداف عديدة للديمقراطية، وتتحدد هذه الأهداف بطبيعة وشكل الديمقراطية السائدة في المجتمع، وان الديمقراطية السياسية تتوقف وترتبط في شكلها ومضمونها مع طبيعة النظام السياسي والاقتصادي- الاجتماعي الحاكم وعلى الطبقة الحاكمة، وان أهم الأهداف الرئيسة للديمقراطية تكمن في الأتي:
أولاً: الميدان السياسي: يشكل الميدان السياسي هدفاً رئيساً للديمقراطية السياسية، وان شكل ومحتوى الديمقراطية هو الذي يحدد طبيعة وهدف العمل السياسي للأحزاب السياسية في البلد، وكما تشكل الديمقراطية السياسية الفضاء والميدان الواسع لنشاط وعمل الأحزاب السياسية في البلد، وان من أهم مبادئ وشروط العمل السياسي في إطار المجتمع الديمقراطي هي:
1- ينبغي إن يتم تشريع قانون للأحزاب السياسية، قانون ديمقراطي وعادل يؤمن ويضمن ويكفل للأحزاب السياسية حق العمل والنشاط السياسي وحق التكافؤ في جميع المجالات.
2- من الضروري ان تؤسس الأحزاب السياسية في العراق على أساس مبدأ الديمقراطية والطوعية والتمثيل الطبقي- الاجتماعي، ورفض تأسيس أي حزب سياسي على أساس طائفي- ديني.
3- يجب على كل حزب سياسي أقرار نظامه الداخلي وبرنامجه السياسي والاقتصادي- الاجتماعي عبر مؤتمر الحزب وبشكل علني ونشر هذه الوثائق الرسمية من خلال وسائل الإعلام، وينبغي على الأحزاب إن تثبت في نظامها وبرنامجها على نبذ العنف، والميلشيات سواء كانت مسلحة او غير ذلك.، وان تؤمن بالديمقراطية سلوكاً ونهجاً وقولاً وفعلاً.
4- يجب على الأحزاب ان تقر وتلتزم بمبدأ التداول السلمي للسلطة قولاً وممارسة، وهذا يساعد على إنهاء احتكار السلطة لأي حزب يفكر بذلك، لأنه مخالف للديمقراطية، وعلى الأحزاب ان تؤمن بالصراع والتنافس والتعايش السلمي في نشاطاتها وعلاقاتها السياسية.
5- من حق كل حزب سياسي ان يتبنى إيديولوجيته الخاصة التي يؤمن بها ويناضل من اجلها ووفقاً لنظامه الداخلي وبرنامجه السياسي والاقتصادي- الاجتماعي، ويشكل الاختلاف الإيديولوجي في المجتمع ظاهرة سلمية وصحية، وان صراع الإيديولوجيات وبشكل سلمي وعلى أساس مبدأ الديمقراطية هو عامل رئيس لتطور المجتمع والاقتصاد الوطني، وإعطاء حرية للشعب في الاختيار الحر لأي أيديولوجية يقتنع ويؤمن بها طوعاً.
6- ينبغي إن يتم التمويل المالي للأحزاب السياسية من قبل الحكومة ووفق قانون مشرع وضوابط واضحة ومعروفة وغير قابلة للتفسيرات او الاجتهادات من قبل الجهات ذات العلاقة، وان يكون هذا القانون عادلاً وبدون تمييز بين الأحزاب السياسية.
7- من الضروري إن يتم تشريع قانون جديد لانتخاب السلطة التشريعية( البرلمان)، وان تساهم في تطويره واغناؤه جميع الأحزاب السياسية سواء المشاركة في الحكم أو غير المشاركة في الحكم، وان يضمن هذا القانون العدالة والتكافؤ والديمقراطية.
8- يجب ان تكون علاقة أي حزب سياسي سواء على الصعيد الداخلي او على الصعيد الخارجي، شفافة وموضوعية وغير منحازة لأي طرف إقليمي كان ام دولي، وان يكون ولاؤه الوطني للوطن والشعب أولاً وأخيرا.
9- أن هذه الشروط ( المبادئ) وغيرها يمكن ان تشكل مجتمعة القاعدة والأساس للعمل السياسي الديمقراطي للأحزاب السياسية في العراق وضمن إطار القانون ومبدأ الديمقراطية من أجل خلق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فبدون ديمقراطية شعبية لايمكن تحقيق الاستقرار.

ثانياً: الميدان الاقتصادي- الاجتماعي:
تهدف الديمقراطية السياسية إلى تفعيل وتنشيط العمل السياسي بين الأحزاب السياسية على أساس ان لكل حزب سياسي لديه برنامجاً أقتصادياً- أجتماعياً معبراً عن أيديولوجيته الخاصة به في الميدان الاقتصادية والاجتماعي والثقافي...، ولا ضيراً او خوفاً من وجود أختلاف في البرامج لهذه الاحزاب المختلفة سياسياً وايديولوجياً، ولكن يجب ان تكون هناك مشتركات جامعة ورئيسة بين هذه الاحزاب السياسية وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية وخاصة خلال المرحلة الانتقالية والتي ينبغي ان تحدد لها فترة زمنية محددة، فعلى سبيل المثال فترة ( 2014-2024).
أن من اهم المشتركات بين هذه الاحزاب السياسية والتي تستند وتقوم على اساس الديمقراطية بهدف تحقيق المصلحة الوطنية للشعب العراقي من خلال الحفاظ على وحدة العراق ارضاً وشعباً، والعمل سويه وبشكل جاد على نبذ ورفض مبدأ المحاصصة السياسية والطائفية والقومية... سىء الصيت، والعمل على تطوير الاقتصاد الوطني بهدف تلبية الحاجات المادية والروحية للمواطنين، واحترام ارادة ورغبة الشعب العراقي في أختيار نظامه السياسي والاقتصادي- الاجتماعي في المستقبل وبشكل واعي وطوعي وديمقراطي، فالشعوب الواعية قادرة على ان تختار نظامها السياسي والاقتصادي-الاجتماعي وهي قادرة أيضاً على ان تصنع مستقبلها في يدها، ولكن هذا يشترط وجود طليعة سياسية منظمة وموحدة وطنية وثورية.
إن من أهم المهام الاقتصادية والاجتماعية للمرحلة الانتقالية والتي يجب ان تحضى بإجماع سياسي من قبل الاحزاب السياسية العراقية ومن قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي حالة تحقيق ذلك يمكن إصدار قانون خاص بذلك ويصبح ملزم التنفيذ والتطبيق من قبل السلطة التنفيذية ومحاسبة كل من يعرقل تنفيذ القانون ومهام المرحلة الانتقالية والتي تكمن بالاتي:
1- الإقرار بتعدد الأنماط الاقتصادية في الاقتصاد العراقي، وهذا يعني مشاركة قطاع الدولة والقطاع التعاوني، والمختلط، والخاص، وان يكون عمل ونشاط هذه القطاعات واحداً مكملاً للأخر ووفق خطة اقتصادية- اجتماعية واضحة المعالم والأهداف، وان يلعب قطاع الدولة الدور الرئيس والموجه والمنظم للقطاعات الاخرى وفق إلية قانونية وإدارية واضحة وملزمة التنفيذ للجميع.
2- العمل على تعزيز دور ومكانة الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لانها الجهة الرئيسة التي لديها الموارد البشرية والمادية وامكانية أستخدام هذه الموارد وفق خطة أقتصادية لمعالجة المشكلات التي تواجه المجتمع والاقتصاد بهدف تحقيق الرفاهية والرخاء للمجتمع.
3- من الضروري أعطاء الاولوية لتطوير وتفعيل القطاعات الانتاجية وخاصة القطاع الزراعي والصناعي، لان هذه القطاعات هي المعززة والمحفزة للانتاج المادي والضروري للمجتمع، ويمكن للقطاع الزراعي والصناعي وقطاع الاسكان من ان يلعبوا الدور الرئيس في معالجة البطالة ولاسيما وسط الفئات الشبابية في المجتمع.
4- ينبغي الاعتماد وتطبيق مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وبغض النظر عن الانتماء السياسي أو القومي او الطائفي، بل اعتماد مبدأ الكفاءة والنزاهة والاخلاص... هي المعايير الرئيسة لتسنم المناصب الادارية في السلطة التنفيذية.
5- العمل الجاد على مكافحة البطالة والفقر والامية.... وضمن خطة أقتصادية قصيرة ومتوسطة وطويلة الامد، ويتم ألزام السلطة التنفيذية بتنفيذ هذه الخطة بعد اقرارها من قبل السلطة التشريعية، وبعد ذلك تصبح هذه الخطة قانوناً ملزم على الجميع الالتزام به وتنفيذه.
6- ينبغي أقرار حق العمل دستورياً، وضمان حق التعليم والعلاج والسكن....المجاني ووفق الدستور.
7- مكافحة الفساد المالي والاداري داخل السلطتين التشريعية والتنفيذية.... والعمل على تشريع قانون خاص واضح المعنى والهدف ألا وهو قانون ( من اين لك هذا)، والعمل على محاسبة كل المفسدين والمرتشين وفق القانون وبغض النظر عن الانتماء السياسي او القومي او الطائفي ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة، وانزال أقصى العقوبات بما فيها عقوبة الإعدام، لان الفساد المالي والاداري والخيانة وجهان لعملة واحدة.
8- ينبغي اعطاء الاهمية لتطوير البنى التحتية وفق خطة اقتصادية واضحة المعالم والاهداف ونابعة عن حاجة الاقتصاد والمجتمع للمرحلة الانتقالية.
9- العمل على تشريع قانون يضمن الحق العلني والمشروع للمنظمات الجماهيرية والمهنية وفي مقدمتها اتحاد نقابات العمال، واتحاد الفلاحين، واتحاد الطلبة والشبيبة، ورابطة المرأة والعمل على وحدة هذه المنظمات الجماهيرية، وكذلك المنظمات المهنية ومنها نقابة المحامين وجمعية الاقتصاديين والمحاسبين والمهندسين والاطباء والصيادلة... وان يكون لهذه المنظمات الجماهيرية والمهنية دوراً شعبياً ورقابياً هاماً وكبيراً ومسموعاً لدى الجهات الرسمية وغير الرسمية.
10-ينبغي العمل على دمقرطة السلطة التنفيذية بهدف خلق جهاز إداري كفوء ومخلص، وفي الوقت نفسه العمل على دمقرطة وسائل الإعلام كافة، والوقوف منها على مسافة واحدة من قبل السلطة التنفيذية، وان تحضى بدعم مالي وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
11-من الضروري على الأحزاب السياسية العراقية الوطنية النضال الجاد من اجل التحرر الاقتصادي، لان لاقيمة للتحرر السياسي بدون التحرر الاقتصادي، وهذا يتطلب عدم الاخذ بوصفة صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، لان هذه الوصفة مؤد لجة ومنحازة لصالح فئة محدودة من المجتمع، وهي تحمل في جوهرها(( الشعوذة)) والفساد بكل اشكاله، وفي الوقت نفسه لاتعبر عن واقع وحاجات ومصالح الغالبية العظمى من المواطنين.
12-النضال من اجل السلام والتعايش السلمي داخل المجتمع العراقي، وبين الاحزاب السياسية، فبدون السلام والتعايش السلمي داخل المجمع سوف لن يتوحد، ولن يتطور الاقتصاد والمجتمع.
أن النضال من اجل الديمقراطية السياسية ماهو ألا جزء لايتجزأ من النضال من اجل السلام والتعايش السلمي داخل المجتمع، وان الهدف الرئيس للديمقراطية الشعبية هي تحقيق السلام والمساواة والرفاهية والحرية وحق العمل للمواطنين.
لايمكن تحقيق العدالة الاجتماعية بدون دمقرطة المجتمع.
لايمكن تحقيق تنمية اقتصادية- اجتماعية بدون تطبيق ديمقراطية شعبية حقيقية.
ولا ديمقراطية سياسية جادة بدون تحقيق عدالة اجتماعية واقتصادية.
ولا عدالة اجتماعية وسياسية، بدون دمقرطة الاقتصاد، فالاقتصاد تعبير مكثف عن السياسة.
ولاأستقرار سياسي واقتصادي- اجتماعي بدون تحقيق الديمقراطية، لان تحقيق هذا يعني أحلال الدولة الديمقراطية محل دولة الاستبداد والقمع في المجتمع.

يتبع


بـغـداد
آذار/2013







اخر الافلام

.. نهاية السباق الانتخابي: أي ائتلاف سيقود ألمانيا؟ | كوادريغا


.. #الليلة | حواء تواصل تعليمها رغم الإعاقة والفقر


.. حصري - 5 غارات روسية تهجر 25 ألف نسمة من جرجنار في سوريا‎




.. أخبار عربية وعالمية - ترامب يوقع عقوبات جديدة ضد بيونغ يانغ


.. لماذا يصر أكراد كردستان على استفتاء الانفصال؟