الحوار المتمدن - موبايل



تصرفات مريبة

عادل الفتلي

2013 / 7 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


عقب كل الحروب والنكبات التي تبتلى بها الامم لتدفع ثمن سكوتها على حماقات الحكام والطغاة وبعد انجلاء غبار المعارك عادة مايبرز الابطال والدعاة من صناع الافلام والحكايات ليروون ماليس له وجود الا في مخيلاتهم المستهلكة والمنتهية صلاحيتها كما كان قائدنا الضرورة يصدع رؤوسنا باوهامه ليشبع غروره , ولأنهم تقمصوا الادوار واجادوها وعايشوا احداثا لم يشاهدوها يكون لزاما على الامم المنكوبة بهم ان تقلدهم الاوسمة وتمنحهم الالقاب وتهيء لهم المناصب الرفيعة كرد جميل لبطولاتهم الدونكيشوتية , وبعد هؤلاء الساذجين تبدأ بالظهور على سطح الاحداث طفيليات اشد فتكا من باعة الكلام ومرضى الاوهام لما يحملونه من الذكاء والدهاء والحبكة في الرسم والتخطيط والتأني في اختيار التوقيت لضمان الوصول لما يبتغون , فيظهرون فجاة ويلجون حياتنا دون استئذان طارئون على واقعنا بوجوه لم نألفها يوما واسماء لم نسمع بها من قبل ليس لها جذور تعرف او مواقف تذكر كانوا في حيث لانعلم وجاءوا من حيث لاندري يكنزون ماتحلم بنصفه اغنى الدول النامية يحف جوانبهم التخفي والغموض ,ولايمكن اختراقهم في اي حال من الاحوال حتى من اقرب المقربين منهم وهؤلاء بالطبع خاضعون لحكمة القرود مادامت الفضلات تدر عليهم وان كانت من الشيطان نفسه ولم يكن هذا الطوق من التخفي والغموض وليد ارادتهم والا لافتضحت امورهم وعرفنا عنهم اكثر مما يعرفونه عن انفسهم خصوصا ونحن في مجتمع لايملك للسربئرا ولانصبرعلى حفظه وكتمانه , فلو بات بين الرئيس ونائبه لقرأناه الصبح عنوانا بارزا لجميع صحفنا ,فلايمكن لهذا الغموض الا ان يكون مدروسا بحبكة ودراية وممنهجا من جهات لايعلمها الا الله سبحانه,فمنهم من حول مؤسساته المفترضة اعلاميا الى جمعيات خيرية تشيد البيوت لنماذج لامأوى لهم وتأمن السفر لثلة من المرضى لغرض علاجهم وتمنح الرواتب لعشرات من المعوزين الذين لامورد لهم وتكرم المتفوقين من الطلبة باحدث السيارات وتجود على المبدعين بقلائد الذهب الخالص والكثير الكثير من الهبات المالية الطائلة مما لاتعد ولاتحصى تغدقها بلا حساب على شرائح مختلفة ولازالت وهذا ماتعجز عنه كبرى المؤسسات العالمية والخليجية , ولا اصفه الا بالغباء من يتهمنا بمجرد الظن اننا ضد الاحسان ,كيف وخالقنا جل شأنه يحب المحسنين فهنيئا لمن بمقدوره ان يزرع بسمة على وجه يتيم ويرد لهفة محروم او يشبع بطنا ادمنت الجوع ولانقف الا احتراما وامتنانا لمن اقبل بامواله ليستثمرها في ربوع وطنه بعد نجاح تجربته في احدى البلدان العربية وشيد احياء سكنية بمواصفات عالمية معلنا عن بيعها بالتقسيط المريح وللعراقيين فقط وعزم الامر على ان تمتد تجربته ومشاريعه لينال فضلها وجمال عمرانها المحافظات الاخرى معززا نجاحاته عبر فضائياته المنتشرة والمؤثرة في نقل روائع انجازاته الى ابعد بقعة في العالم, ولم نكلف انفسنا او نثقل رؤوسنا في التمرغل والبحث في زواغير هذا الرجل وامبراطوريته التي ابدعت في البناء والعمران, ومايثير التساؤل ويلهب الريبة في النفوس ان طموح واخبار الرجل لم تقف عند حدود الاستثمارات وعالم الاموال بل فاجئتنا فضائياته بنقل وقائع استقبالات سيادته المتكررة للوفود الرسمية والعشائرية في مكتبه الخاص والتمنطق بنصحهم وابداء توجيهاته الخالية من الطعم واللون والرائحة ويبدو ان المسكين قد اقحم نفسه او اقحموه بما ليس له به علم, ثم يتم تكريم زائريه بمبالغ نقدية ,فتكررت هذه المقابلات مع مجاميع من الرياضيين والفنانين والشعراء الذين تغنوا بتاريخه وعظمة اصله الذي يجهلونه تماما ولسنا هنا بصدد هؤلاء الناعقين فليس عليهم من حرج فهذه مهنتهم , وتوسعت مقابلاته لتشمل الباكين والمتباكين والمرضى والمتمارضين وكل من وجدها فرصة للتسول والاستجداء ليستغلها ومااكثر المنحنين لتختم شفاهم على ظهر كفه قبلة بريئة للذكرى ولتذهب الكرامة الى الجحيم حتى بلغ الامر بالمغنيين ان يمجدوا اسمه باغانيهم وردحهم ومازاد الامر استهجانا واستغرابا ان اجهزة التصوير ترافقه في حله وترحاله لتوثق زياراته التفقدية وتحت حراسة مشددة تصحبه همرات الجيش ومقاتلين مدججين بمختلف الاسلحة اضافة لحمايته الشخصية وهو يتفقد احوال الرعية ويسجل مرافقه الخاص احتياجاتهم كما كان يفعل الاولون (ومفيش حد احسن من حد) بعدها يمن على المتجمهرين والمتدافعين حوله باضرفة ورقية تحتوي على نتف من المال وسط هتافات مشروخة ليتنا تعلمنا ان نطهر افواهنا منها , ومازاد من لوعتي ان احد المساكين من المتجمهرين سأل حضرة الاستاذ لماذا لاترشح نفسك للرئاسة.. ؟ وحتى لاينتقدني احدكم او يتهمني بالحسد , فنحن العراقيين حتى في حسدنا (على كدنة) نحسد الادنى منا اذا وفقه الله سبحانه...وتبقى هناك الكثير من المخاوف والتساؤلات ,..اين كانوا هؤلاء ومن اين جاءوا ومن اين لهم كل هذا وهم في منتصف العمر ومن يقف وراءهم والى اين يريدون ان يصلوا او ماذا يريدون (بالضبط) , فما كان لله ينمو وماكان لغيره ستنكشف نواياه ولو بعد حين..!!







اخر الافلام

.. ما هو قانون مكافحة الإرهاب؟


.. مارتن غريفيث: الاتفاق الذي توصلنا إليه بشأن اليمن حقيقي وملم


.. -البراق- أول قطار فائق السرعة في أفريقيا.. بين مدينتي الدار




.. عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة في تونس


.. ماكرون يدعو إلى مكافحة الدعاية الإلكترونية الإرهابية