الحوار المتمدن - موبايل



الشيوعية والدين _ دعوة الى المراجعة النظرية _

بتول قاسم ناصر

2013 / 9 / 11
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


لمناسبة دعوات التكفير التي يواجه بها الشيوعيون أدعو الى فتح الحوار في الموضوع الآتي :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيوعية والدين
- دعوة للمراجعة النظرية -

كنت ذاهبة الى جامعة بغداد بعد سقوط النظام الفاشي ، وفي المصعد المؤدي الى رئاسة الجامعة كان هنالك شخص متوسط العمر والى جانبه يقف شاب صغير وكانا يتحدثان. وكان الكبير يخبر صاحبه بأنه عاد الى الوظيفة تواً لأنه كان مفصولاً سياسياً لأنه شيوعي. وعندما سمعت هذه اللفظة شابة كانت معنا – ويبدو أنها أستاذة أو طالبة دراسات عليا مما كانت تحمله من كتب معها- انبرت بدهشة ترد على المتكلم : هل تقولها بملء فمك وكأنك تتباهى بها ؟ فسألها بهدوء : ولم لا ، فهذا يعني أنني كنت مناضلاً عانى من حكم جائر. فردت عليه : ولكنك تنتمي الى حزب ينكر كل ما جاءت به النبوات ، ونحن تأريخنا هو تأريخ النبوات. فقال لها: إنك مخطئة .. .. ولم يستطع أن يبين لها أكثر لأن المصعد فتح على الطابق الذي كان يريد النزول فيه فتركنا وذهب. ولقد تألمت من كلامها الذي آذت به إنساناً يبدو عليه التعب ومقدار المعاناة التي لا تعرف مداها وآثارها ونتائجها عليه وعلى عائلته فعاتبتها على ما قالت ويبدو أنها ندمت على ذلك فردت بأسى : صحيح لقد آذيته ولكني أستغرب من أناس يجاهرون بالإلحاد في عالم مؤمن. ولم يطل بنا الحديث فلقد فتح المصعد وذهبت هي الأخرى. وعندما أنهيت مهمتي في رئاسة الجامعة سرت في أحد الشوارع الطويلة التي تؤدي الى بوابة جامعة بغداد ، فرأيت وأنا أسير الشخص (الشيوعي) يسير أمامي بمسافة قصيرة فرأيتها مناسبة أن أستغل وقت المشي في شارع طويل في الحديث معه حول المحاورة التي جرت في المصعد. فناديت عليه وذكرته بما جرى واعتذرت له بالنيابة عن الأخت التي أحست بالندم لما قالت ، فقال : دعك منها فإنها لا تعرف ما تقول . فقلت له إن ما ذكرت تهمة كبيرة وجهت الى الأحزاب الشيوعية سواء أكانت من أعدائها التاريخيين الذين أرادوا لمصلحتهم استغلال موقفها من الدين لمحاربتها ومنع امتدادها لاسيما في البلدان الإسلامية ، أم من جهات أخرى لا تصدر عن هذه الدوافع انما عن دوافع دينية أو ثقافية فحاولت بموضوعية وعلمية أن تتصدى لموقف الأحزاب الشيوعية من الدين لأنها ترى فيه مجانبة للحقيقة التي تؤمن بها ومحاولة لطمس الهوية الإسلامية أو الثقافية لأمة كبيرة أو لأمم كبيرة إذا اعتبرنا الدين ملكاً لجميع الأمم. ولا أريد أن أذكر كل قول وجوابه مما دار بيني وبين الأخ الشيوعي ، المهم إنه بيّن أنه ليست غايتهم محاربة الدين والمتدينين ولا تكريس الإلحاد في الأرض انما الانصراف عن الدين الى الواقع ومحاولة تغييره والقضاء على الظلم واستغلال الإنسان للإنسان والفساد واللاعدل والدفاع عن السلام في وجه تجار الحروب . ولقد ذكرت له بأن هذه هي أهداف الدين، وأن العدل والحق والسلام وغير ذلك من المثل العليا إنما هي أسماء لله تعالى الذي تنكرونه قولاً أما بالفعل وبالاعتقاد فإنكم تؤمنون به لأن الله ليس الا هذه المثل العليا التي تؤمنون بها وتناضلون من أجلها وتبذلون في سبيلها حتى الأرواح رخيصة ، وتاريخ العراق يشهد على نصاعة تأريخ الحزب الشيوعي ودفاعه عن قضية الوطن وتضحياته. ولقد كان له بعد ثورة تموز (1958) امتداد عظيم على طول العراق وعرضه بسبب تعلق الشعب العراقي بمبادئه السامية. ولقد كان البعثيون والقوميون الذين استطاعوا بمساعدة الاستعمار الإطاحة بثورة الشعب يحاربون الحزب الشيوعي من خلال فكرة الإلحاد التي يؤسس لها الفكر الماركسي بالرغم من أن الأحزاب الشيوعية في العالم الإسلامي والعربي لم تدعُ الى هذه الفكرة إنما كان همها المثل العليا التي ناضلت من أجلها والتي تخدم المجتمع. ولقد أكد الأخ أنهم لاينكرون الله ولكنهم يضعون الأهداف الواقعية (المادية) أهدافاً مباشرة وأساسية ومهمات أولى وملحة. ولقد انتهى الحديث بيني وبينه وودعته وسألته سؤال مخلص حريص أن ينقل رغبتي الى الحزب الشيوعي العراقي بأن يعيدوا النظر في قضية الدين وأن يتبنوا هذه القضية ويكونوا السباقين الى طرحها ويعيدوا تقويمهم لدور الدين وللحقائق التي يؤمن بها ، وأن تفسح صحفهم ومجلاتهم وأخص (طريق الشعب) بذلك المجال لحوار ديني- ماركسي يطرح فيه الرأي ومقابله من أجل المعرفة والحقيقة والدين ، ومن أجل الحزب الشيوعي الوطني المناضل المضحي ليزيح هذه التهمة التي طالما حورب من خلالها.
وأذكر ما يشبه هذه الحادثة وما يشبه إجابة الأخ الشيوعي ما عرضته قناة (الحرة) قبل مدة ليست قصيرة من خلال أحد البرامج الذي سعى الى (فتح ملف الحزب الشيوعي) ومن خلال لقاء حضره الأمين العام للحزب السيد حميد مجيد موسى وآخرون. ولقد ذكر السيد حميد مجيد موسى عندما سأله مقدم البرنامج (عماد الخفاجي) عن تصور الحزب لمسألة الدين ولدوره : بأنهم ليسوا دعاة إلحاد. ولكن المقدم لم يسأله هل هذا يمثل موقف الشيوعية العالمية أم الشيوعية في العراق والبلدان العربية والإسلامية فقط ، ولم يسأله عن هذا الإقرار هل تم تبنيه في قرارات الحزب واعتماده أساساً نظرياً أم إنه مجرد قول دفاعي. ولقد سأل السيد الخفاجي إحدى الأخوات المشاركات مستفزاً بعد أن عرّف بها بأنها صحفية و(شيوعية) قائلاً : هل يخيفك أن أصفك بالشيوعية ؟. ولقد ضحكت الأخت المشاركة ولم تنكر خوفها. ولو سألناها عن سبب الخوف بعد أن قضي على عهد الطاغية الذي حارب الشيوعيين وانتقلنا الى عهد جديد المفروض أنه عهد انتصار أعداء النظام السابق ومنهم الشيوعيون، والمفروض أنه عهد يتباهى فيه الشيوعيون وغيرهم بأنفسهم لا أن يخافوا. أقول لو سألنا الأخت عن سبب الخوف لا أعتقد أنه الإرهاب أو الإرهاب وحده ، فالإرهابيون يحاربون غيرهم، وأعتقد أن السبب أن الشيوعية أصبحت دعوة ضعيفة في عالم يبرز فيه الدين قوة عظمى في وجه الشر العالمي بعد أن لم تصمد هي كأنظمة ودول في وجه هذا الشر. وأصبح موقفها أضعف في الدول العربية والإسلامية إذ لم تصل الى السلطة ولم تكون أنظمة ولا دولاً تمثلها. وأحد أسباب ذلك كما قلنا موقفها من الدين الذي يمثل ثقافة واعتقاد الشعوب العربية والإسلامية ، فهي تتجاوز ثقافة هذه الشعوب. ولهذا فقدت الشيوعية مواقعها حتى في الدول التي كانت تحتل مواقع متميزة فيها. ولقد ذكر السيد مقدم برنامج قناة (الحرة) هذه الحقيقة عندما ذكر لضيوفه حادثة هي ان ابن أحد الشيوعيين في مدينة الصدر كان يتحاشاه رفاقه لأنهم يصفونه بابن الملحد في مدينة الكادحين من العمال والفلاحين في حين كان مفروضاً أن تكون هذه المدينة المدينة التي تحتضن أفكاره. ولأن في هذه الأفكار ما يتعارض مع الثوابت المقدسة ينصرف الكادحون عنها. فلمَ هذا التغاضي عن أهمية إعادة النظر في قضية الدين مادامت المراجعة والنقد الذاتي منهجاً متبعاً في ممارسات الأحزاب الشيوعية ، ونحن ندعو هنا الى إتاحة هذه الفرصة لهذه المراجعة ولهذا النقد وليساهم فيهما الجميع خدمة للحقيقة.







اخر الافلام

.. الاحتفال بمهرجان هولي الهندي في الإمارات مع حلول فصل الربيع


.. أردنيون يحتفلون بعيد الأم برقم قياسي في موسوعة غينيس


.. ما أعراض سكري الحمل وتأثيره على الجنين




.. الماكينات الألمانية توقف دوران الطواحين الهولندية


.. ممثلة لبنانية محور بحث جمهور صلاح