الحوار المتمدن - موبايل



التشريعات الثقافية

بتول قاسم ناصر

2013 / 10 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


التشريعات الثقافية
لا تحظى الثقافة من الدولة في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق بالاهتمام المطلوب وهذا ما تجلى في الكثير من الممارسات ومنها عدم السعي الى سن تشريعات ثقافية تنتشل الوضع الثقافي المتردي الذي يتطلب من الدولة ومن المثقفين الكثير من الجهود للنهوض به . لقد ورثنا تركة ثقيلة عن النظام السابق تمثلت بخراب ثقافي شامل ، من مظاهره أنه وجه المؤسسات الثقافية والثقافة بكل أبعادها لتكون أداة دعاية له وبوقا إعلاميا لانجازاته الوهمية ومحاربة وتهميش الثقافة الأصيلة والهادفة ومطاردة المبدعين أصحاب الثقافة الوطنية الأصيلة والعمل بقوة على تسطيح الوعي لإدامة عهد الدكتاتورية . لقد فقدت المؤسسات الثقافية جميعها في عهد النظام السابق دورها الثقافي الأصيل لصالح وظائف تعبوية لا علاقة لها بوظيفتها الثقافية والفنية ولهذا ينبغي العمل على وضع الصياغات التشريعية التي تعمل على الإرتقاء بالوضع الثقافي عما كان عليه ومنها ما يتعلق بصيانة الحقوق الفكرية للمثقفين العراقيين وضمان حرية التعبير والاستقلال في الرأي ، والعمل على إزالة المعوقات التي أضرت بالمؤسسات الثقافية وإصلاح مشاكلها وإعادة تأهيل وبناء هذه المؤسسات لاسيما المهمة منها كالسينما والمسرح وإيجاد صيغ قانونية لحماية الإنتاج السينمائي والمسرحي . ودعم الكفاءات والكوادر الفنية المتخصصة والعمل على تطويرها والاتصال بالخبرات والتقنيات العالمية المتطورة . وإيجاد نظام إداري ومالي خاص بهذه المؤسسات يمول مركزيا من الدولة وتأكيد علاقتها بوزارة الثقافة وإلزام المسؤولين بمفردات عملية التطوير . وينبغي أن تتناول هذه التشريعات العمل على إقامة المهرجانات الثقافية بصورة دورية وتشجيع المؤتمرات التي تتناول النشاط الثقافي والفكري . وإنشاء مراكز للبحوث والدراسات ودور النشر ودعم المطبوعات والعناية بالكتاب العراقي الذي يعاني من مشكلات كثيرة لاسيما على مستوى صناعته وتسويقه وإقامة معارض دائمة له والتشجيع على ترجمة الأعمال والمؤلفات الفكرية والعلمية المتميزة ونقل الأعمال الإبداعية العراقية الى اللغات الأخرى ، والاهتمام بالمكتبات العامة التي لم تتزود بالكتب منذ مدة طويلة وإعادة بنائها وتعويضها عما فقدته من الكتب والمجلات والمخطوطات والوثائق بعد أعمال السلب والنهب وتحديد حجم الخسارة ، والسعي الى استرداد ما نهب من موروثنا الذي نجد الدولة مقصرة ومتهاونة في استرداده ، والعمل على الاستفادة مما تقدمه التقنيات العصرية في الخدمات المكتبية وتطوير مكتبة الطفل . كما ينبغي الاهتمام بالدعوة إلى تأسيس مجلس وطني للثقافة . وإصدار تشريع موحد بحقوق المؤلف يوحد الأحكام الموجودة في القوانين السابقة . واتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لحماية الآثار والعمل على تعقب المسروق منها واسترجاعه . وغير ذلك من تشريعات تخص الشؤون الثقافية الكثيرة وهو ما طالبت به وبلورت صياغته لجان ثقافية مختصة في عهد وزارة الأستاذ مفيد الجزائري وهي تستبشر خيرا بانجاز مطالبها بعد اندحار النظام السابق الذي كان يقف ضد هذه الأفكار والطموحات المشروعة ونرجو أن لا تبقى في حدود كونها مطالب لا يمكن تحويلها الى صياغات قانونية وتطبيقات عملية ..







اخر الافلام

.. كارثة نيوزيلندا.. سرعة التعافي وحكمة السلطات


.. إمام مسجد النور: الإرهاب لن يكسر النيوزيلنديين


.. مقاومات بعباءة إيران.. سقوط نماذج غزة واليمن ولبنان




.. العراق.. وعبّارة الموت المكتظ


.. هضبة الجولان السورية.. والاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيل