الحوار المتمدن - موبايل



منزل فى منتصف الطريق!

سليم نزال

2018 / 10 / 16
سيرة ذاتية


كان ذلك فى بدايات شهر نوفمبر عام 1989 كنت متوجها لحضور لقاء شبابى فى بروكسل. كانت اجواء التغيير تعصف باوروبا و كنا نشعر ان الرياح القويه التى هبت من ميناء دانغسك البولندى سيكون لها اثر كبير و ان لم نكن نعرف يومها مداه.مررت على مدينه بريمين الالمانيه لزياره سريعه لصديق.وصلت المدينه فى الصباح الباكر عندما كانت المدينه تستيقظ للتو من الليل الخريفى.

و رائع ان يرى المرء المدن فى الصباح الباكر قبل ان تبدا الضوضاء .كانت زوجته قد عملت مناقيش زعتر بزيت زيتون من فلسطين و اكثر من ذلك عملت قهوه عربيه و ما كنت احلم باكثر من ذلك بعد رحله ليست قصيره.. فى هذا الوقت كانت الجماهير الالمانيه قد بدات تقتحم سور برلين. وكانت اصداءها تنتشر بسرعه و كان هناك شعورا عاما باننا نعيش فى زمن التحولات التاريخيه.قال صديقى كلمات لن انساها. اظن اننا مقبلون على فتره جديده من تاريخنا!

و صلت الى بروكسل و الاسئله تدور فى ذهنى . لقاء و حوار الاشخاص الاخرين القادمين من خلفيات تفكير مختلفه امر مهم جدا . و من لم تتح له الفرصه لذلك اعتقد انه محظوظا .لانه يساعد المرء على التعلم من افكار الاخرين و ايضا بوسع المرء مناقشه و التحقق من افكاره.و بالفعل الاحظ دوما ان الاشخاص الذى لا يسمعون الا وجهات نظر تنسجم مع تفكيرهم ربما الاكثر فقرا على المستوى المعرفى و ربما الاقل تعلما فى الحياه . و هذا فى ظنى ينطبق كثيرا على النمط من البشر الذى وضع نفسه فى صندوق ايدولوجى و اغلقه ثم رمى المفتاح فى البحر!

اللقاء كان رائعا كما هى العاده فى مثل هذه اللقاءات .و المرء عاده فى مثل هذه اللقاءات يلتقى بالعديدين لكن فى النهايه لا يتحدث كثيرا الا مع البعض.من هؤلاء ممن اذكرهم كانت شابه يوغوسلافيه كانت للتو قد بدات تعمل فى الصحافه. و و هذه البلاد كانت تسحرنى دوما.و السبب انى كنت و انا المنشغل بالسؤال الحضارى معجبا بالتجربه اليوغوسلافيه القادره على صهر حضارات متنوعه .كانت يوغوسلافيا بحق اهم جسر حضارى فى العالم .و بطبيعه الحال لم يكن يخطر فى ذهنى ان اسالها من اية قوميه انت.كان ذلك من الاسئله الغير مفكر بها كما كان يقول المفكر محمد اركون.

و المصيبه ان مثل هذه الاسئله لا تاتى الا بعد الانهيارات. و مره استضافنا و كنا شله منسجمه من الاصدقاء و الصديقات, شاب والده مغربى و امه بلجيكيه و دار حوار حول مساله الحضارات استمر حتى الصباح.كان هناك الكثير من الاسئله المطروحه حول لماذا تنجح حضارات و تفشل اخرى, و لماذا تنجح محموعات ثقافيه متنوعه فى العيش المشترك و لماذا تفشل اخرى.كنا جميعا فى اجواء مرحله التغيرات الكبرى.كنت شخصيا اشعر بالقلق و لعل السبب انى كنت لم ازل فى مرحله البؤس الايدولوجى.
سالت البنت اليوغوسلافيه ان كانت قلقه من هذه التطورات؟ قالت بكل ثقه انها ليست قلقه لان التعايش قوى و راسخ فى بلدها.سالتى ان كنت قد قرات ادبا يوغوسلافيا. و الحقيقه انى لم اكن قد قرات سوى كتاب جسر على نهر درينا الاكثر شهره.قالت هناك شاعر يوغوسلافى عليك ان تقراه و اظن ان اسمه فاسكو بوبا و هو الذى وصف يوغوسلافيا بانها بيت فى منتصف الطريق.قلت ماذا يعنى هذا: قالت لان بلدنا تقع فى منطقه تتلاقى فيها كل حضارات الدنيا .انه بيت يقع فى متنصف الطريق!
بعد بضعه اعوام حصل الذى حصل من كوارث فى يوغوسلافيا .شعرت بحزن عميق على تلك البلاد الجميله التى خاضت تجربه العنف بحدوده القصوى.و الاكثر ايلاما هو تدمير اهم جسر حضارى فى التاريخ!







اخر الافلام

.. مرا?ة الصحافة الا?ولى 2018/11/17


.. كاميرا -يورونيوز- تسجّل صوراً مؤلمة لأزمة السكن في روسيا…


.. 1000 مفقود جراء حرائق الغابات في كاليفورنيا




.. 1000 مفقود جراء حرائق الغابات في كاليفورنيا


.. رئيس أمازون: شركتنا ستعلن إفلاسها يوما ما