الحوار المتمدن - موبايل



حول الإدارة الذاتية

بولات جان

2014 / 2 / 4
مقابلات و حوارات


أحاول من خلال هذا التحقيق عرض وجهات نظر مختلفة عن الادارة الذاتية دون التحيز إلى جهة بعينها.. وآمل من خلال استضافتي لأطياف مختلفة من الأخوة الأكراد الخروج بتحقيق مهني يتضمن آراء متنوعة عن الادارة الذاتية ووجهات نظر مختلفة من كل الأطياف الكوردية. وفيما يلى الاسئلة...

- خلال الإعلان عن الإدارة الذاتية الكوردية أكدتم أنها بغرض تسيير أمور المواطنين والمناطق الخاضعة لسيطرتكم فقط، لكن في المقابل ورد في مسودة مشروع الإدارة المؤقتة العديد من المغالطات كما يقول معارضو هذه الخطوة لعل أبرزها، أن مشروع الإدارة الذاتية يتجاوز طبيعته المؤقتة ليؤسس لواقع سياسي جديد من طرف واحد، كما أن مشروع الإدارة سيطبق في ثلاث مناطق، هي منطقة عفرين في الشمال الغربي من سوريا، ومنطقتا القامشلي والمالكية في الشمال الشرقي منها، تفصل بين المنطقتين مسافة تقارب خمسمئة كيلومتر، ما يجعل من وحدة الإدارة ومركزيتها أمراً شبه مستحيل.. كيف تردون على هذه النقاط؟؟؟

بولات جان: في البداية عليّ التوضيح بأن هذه الإدارة ليست إدارة ذاتية كردية بحتة، فإن قلنا ذلك فإننا نجحف في حق الأخوة من المكونات الأخرى و المشاركة بقوة و فعالية في مناقشة و بلورة و تأسيس و الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية. و هي إدارة مؤقتة و ربما يطول هذه الفترة (المؤقتة) ارتباطاً مع الوضع العام في البلاد. و جاءت هذه الإدارة بالاساس لملء الفراغ الإداري الموجود في المنطقة. فإن لم نملء هذا الفراغ بهذه الإدارة فإن طرف آخر كان سيعلن فيها إدارته الخاصة كما حدث في الصيف الماضي عندما أعلنت داعش لإماراتها الإسلامية في غربي كردستان و طالبت الكرد بمبايعتها و إعلان التوبة و الاستسلام لهم. في عالم الدول و الحكومات و السياسة هنالك تغيرات دائمة و حتى الثوابت فهي متبدلة و متغيرة بحسب الزمان و المكان. القوي و العاقل و المستوعب للمتغيرات بمقدوره التأثير على سير الامور و تعيين مستقبلها. الكرد قرروا أن يكونوا لاعبين أساسيين في الشأن الوطني و القومي و لن يجعلوا من أنفسهم لعبة أو دُمى أو كومبارس كما أرادوا و يريدون لنا.
بين منطقة الجزيرة و كوباني حوالي 100 كيلو متر و كذلك المسافة التي تفصل كوباني عن عفرين لا تتجاوز 100 كيلو متر. لكل من هذه المناطق علامات فارقة و خصوصيات و كذلك قواسم مشتركة مع المناطق الأخرى. و بمقدور كل منها التمتع بإدارة ذاتها بشكلٍ شبه مستقل و قد أثبتت طيلة السنتين الماضيتين لهذه الحقيقة. موضوع الحكومات و الإدارات المركزية المشددة ولت عهدا. فالعصر هو عصر الديمقراطيات و الإدارات الذاتية و الأقاليمية، نموذج الدول المركزية المشددة قد فشل و تسبب في الخسارة و التخلف و الفقر و كتم الحريات و حذف الألوان المختلفة و إلغاء التنوع. لذا فإن تباعد هذه المناطق و فصلها الجغرافي لن يقف حجر عثرة أمام تطورها و إدارتها لذاتها و خدمتها لأبنائها و تطبيقها للديمقراطية.

- في المادة الأولى من الوثيقة المشار إليها ورد أن من مهمات الهيئة التأسيسية صياغة «وثيقة تأسيسية» توضع وفقها «أنظمة الإدارة...». هل هذه الوثيقة التأسيسية، هي دستور مثلاً؟ ثم ما مصير أنظمة الإدارة التي كانت قائمة قبل الأزمة الراهنة، ولماذا لا يُعاد تفعيلها ريثما يجري تغييرها أصولاً بصورة دستورية وقانونية في المستقبل. ألا يعني ذلك تهديم قانوني وإداري لأسس الدولة القائمة في تلك المناطق والتأسيس من طرف واحد لكيان سياسي جديد؟

بولات جان: الوثيقة تعتبر عقداً اجتماعياً لإدارة المنطقة و يمكننا أن نسميها بـ الدستور. فربما غداً يكون هنالك العديد من الدساتير ضمن الدولة الواحدة، لكي يتمكن الشعوب المختلفة من إدارة حياتها سياسياً و اجتماعياً و إدارياً بشكلٍ مناسب و متوافق مع العام. دولة مثل الولايات المتحدة لكل ولاية من ولاياتها دستورها و قانونها الخاص إلى جانب الدستور الفيدرالي، و كذا الامر بالنسبة إلى سويسرا و كذا بالنسبة إلى روسيا الاتحادية.
في الحقيقة لم يكن هنالك أطر إدارية حقيقية في المناطق الكردية. المناطق الكردية كانت عالم آخر غير سوريا من حيث الإدارة و الخدمات و التعامل مع الانسان. الإدارة في المناطق الكردية كانت بيد المخابرات بفروعها المتعددة. القانون الوحيد كان قانون التجويع و التعريب و التهجير. لذا فالكرد و شركائهم من المكونات الأخرى التي تقطن غربي كردستان تبني لإدارة جديدة و لأول مرة. العصر لم يعد عصر أن يقرر الآخرون بدلاً عنك، و قد ولى عصر الدول المركزية المشددة، و ولى عصر إنكار حقوق المكونات المختلفة أو الاقاليم المتباينة. و بصراحة فقد ولى عصر قيام الآخرين برسم مستقبلنا و لون حياتنا و شكل عيشنا و إدارتنا لأنفسنا، و عليهم أن يحترموا إرادتنا و هذا حقنا المشروع و من واجبهم إبداء التقدير و ليس العكس. ثم لم يتبقى شيء من أسس و قانون الدولة السورية في غير المناطق الكردية. فهل يمكن أن نتحدث عن كون دمشق عاصمة الآن؟ و هل يمكن التحدث عن الدولة في الرقة أو في دير الزور أو في مناطق ريف حلب؟
- اتحاد الديمقراطيين برئاسة ميشيل كيلو اتهمكم بأنكم رفضتم الانتظار حتى سقوط النظام، وبنيتم موقفكم على قوتكم المسلحة بدلاً من أن تؤسسوا على الحوار والتفاهم في الإطار الوطني المشترك. لما لم تنتظروا سقوط النظام لتعلنوا عن الإدارة الذاتية؟؟

بولات جان: نحنُ لا نتحاور فحسب، بل و نصرخ منذ مائة عام، ننادي على أخوتنا و شركائنا في الوطن و نقول لهم: نحنُ شعب و قومية لنا ما لكم من حقوق، علينا مظالم و اجحاف، نتعرض لأبشع أنواع التمييز، نحنُ شعب نتعرض لكل أنواع سياسات الصهر و القهر و التجويع و التهجير و التعريب، نحنُ شعب محروم من أبسط الحقوق، حتى محرومون من هوية المواطن كعرب. لكننا لم نسمع صوتاً واحداً يتعاطف معنا أو يساندنا أو يسعى للاستماع إلينا طيلة الحكومات و المعارضات الماضية. قضيتنا لم تبدأ مع البعث، بل بدأت مع سايكس بيكو و لن تنتهي بمجرد سقوط بشار الأسد أو اركان نظامه، و المعارضة الحالية أثبتت عنصريتها و نظرتها الشوفينية للقضية الكردية و لم تختلف عن البعث مقدار ذرة. كما أننا نحنُ الكرد لنا باع طويل في خداع المعارضات لنا في كل مكانٍ و زمان. فكم من حركة او معارضة طالبتنا بالمساعدة و المؤازرة في أوقات ضيقهم و أزمان ضعفهم و محنهم، و ما أن أستقوا حتى كنا أول الضحايا. نحنُ لن و لن نسمح بتكرار نفس السيناريو و نفس الخدعة مهما كلفنا ذلك.
و مع ذلك، فقد سعت الحركة الكردية بكل أطيافها و توجهاتها للتواصل مع أطياف المعارضة و كسب الاعتراف منها بالقضية و الحقيقة الكردية، إن كان ذلك مع المجلس السوري أو هيئة التنسيق أو باقي أطر المعارضة، و لا زال مساعي الساسة الكرد و قادتها مستمرٌ. لكن تصرفات و تصريحات و مقاربات قادة المعارضة لا توحي بالخير حتى الآن على صعيد حل القضية الكردية.
القضية الكردية عقدة كأداء في كافة دول المنطقة و على رأسها تركيا و سوريا. لذا فحل القضية الكردية ستؤثر على دمقرطة هذه الدول و فتح آفاق جديدة أمام الحكومات و الشعوب. فمن المستحيل حل الموضوع السوري دون حل القضية الكردية، و من المستحيل نجاح المعارضة السورية في حال إصرارها على السير على خطى البعث في مقاربته للقضية الكردية. المعارضة السورية و على رأسها الاستاذ كيلو مدين للشعب الكردي و عليه الاعتذار عن كل ما لحق بهذا الشعب الوطني الأصيل على أيد الشريك الآخر في الوطن.
بعد سقوط النظام و تشكل الإطار السياسي الجديد لإدارة البلاد و بناء الدستور الجديد، نسعى المشاركة في كل هذه المراحل بقوة و فاعلية، و في حال كانت المرحلة ناجحة و مقبولة كردياً فسوف نعيد النظر في كل ما أسسناه و بنيناه، لأننا نبني لمرحلة انتقالية مؤقتة و لضرورات المرحلة بالدرجة الأولى.
- يقول الناشطون الكورد إن قوات الحماية الشعبية تمارس مهام سلطة البعث في كردستان الغربية، كيف يمكن أن تقنعوا الناس بمشروعكم وأنتم تلاحقون النشطاء السلميين؟؟؟

بولات جان: أعتقد بأنه من الإجحاف تشبيه نضال وحدات حماية الشعب الثورية بنظام متوحش مثل نظام البعث أو أي نظام قمعي ديكتاتوري آخر لا في غربي كردستان و لا في أي مكان آخر في سوريا. الاختلافات السياسية و التباين في الأفكار لا تعطينا الحق أن نشتم ثوار حقيقيين تنزهوا عن كل مطامع الحياة و انخرطوا بكل إيمان و ثقة في الدفاع عن الانسان دون النظر إلى عرقه أو دينه أو مذهبه أو حتى معتقداته الفكرية. وحدات حماية الشعب تتشكل من شبان و شابات لا طمع لهم في السلطة و لا في الجاه و لا في المال أو النفوذ، تخلوا عن جامعاتهم و معاهدهم و أعمالهم و عائلاتهم لكي يحموا المنطقة، يحموا المدن، يحموا أهلهم و أنفسهم، لا يتراكضون خلف الأضواء و الشهرة و الامتيازات كما فعل الكثيرين و جعلوا من الثورة مطية للبروزة و الوصول الى مكاسب شخصية. فهل يا ترى شباب و شابات بهذه الأخلاق و القيم قد يسعون إلى ظلم الانسان أو إلحاق الأذى بالآخرين انطلاقاً من الاختلافات السياسية أو الفكرية أو القومية؟ أكثر من خمسين ألف من هؤلاء يشكلون وحدات حماية الشعب، فإن لم يكونوا مقتنعين بمشروعية القضية و بالمشروع السياسي في الإدارة الكردية، فهل كانوا سينخرطون في عمل يتطلب التضحية بالذات و الدم و الحياة؟ ثم لا ننسى مئات الآلاف من المواطنين الذين يدعمون وحدات الحماية الشعبية بكل شيء. هؤلاء جميعهم مقتنعين و هذا هو أساس ضمان نجاح أي مشروع قد تطرحه القيادة السياسية الكردية في غربي كردستان.
بالنسبة إلى (النشطاء السلميين)، أولاً نحنُ في وحدات حماية الشعب لسنا قوة أمن أو شرطة حتى نلاحق المدنيين إن كانوا مجرمين أو غير ذلك. فهذا ليس من مهامنا؛ نحنُ ندافع عن أرضنا و شعبنا و نتصدى للقوات العسكرية التي تهاجم مناطقنا و شعبنا، و ليس لنا أي قضية مع الساسة و المشاكل الأمنية الداخلية و السياسية، فهذه من مهام قوات الأسايش. أعود و أكرر بأننا ندافع عن الارض و الشعب ضد كل من يحمل السلاح و يهاجم مناطقنا و شعبنا كائناً من كان. وهذا حق الدفاع المشروع، و هو حق مقدس لشعبنا في كل القوانين السماوية و الوضعية. نحنُ نستخدم هذا الحق و نجحنا في ذلك حتى الآن، و هذا لا يعني حدوث بعض الأخطاء التي لا تعد على أصابع اليد و لا يمكنها أن تظلل المقاومة البطولية التي تبديها قواتنا في الدفاع عن الأرض و الشعب، كما أننا لسنا منغلقين أمام النصائح و الأفكار و الانتقادات البناءة التي بها نصحح مسارنا و نقوم أخطائنا.

- شكرا جزيلاً على تعاونكم

و شكراً لكم أيضاً

-ملاحظة: تم إجراء هذا اللقاء من قِبل الصحافي زيدان زنكلو ضمن عدة لقاءات أخرى مع شخصيات مؤيدة و معارضة للغدارة الذاتية، و تم الاختصار و التلخيص و من ثم النشر .







اخر الافلام

.. لحظة انقلاب العبارة في الموصل العراقية


.. خفر السواحل الليبي يعلن فقدان 30 مهاجرا على الأقل بعد غرق قا


.. كيف سترد دمشق على تصريحات ترامب حول السيادة على الجولان؟




.. ما المطالب التي سيرفعها الجزائريون في الجمعة الخامسة من الحر


.. الاتحاد الأوروبي ولندن يتفقان على تأجيل خروج بريطانيا -بريكس