الحوار المتمدن - موبايل



التغيير ومثقفو السلطة الفاشية

جواد وادي

2014 / 2 / 22
الادب والفن


التغيير ومثقفو السلطة الفاشية
جواد وادي
الموضوع الذي ما انفك يرهقني مثلما يقلق الآخرين، هو الأعداد الكبيرة من مثقفي سلطة البعث ومدّاحيه الذين ما برحوا يطلون علينا بوجوه غير محتشمة وألسن طويلة وكأنها ما غرّدت يوما ولا غنّت لقائدها الضرورة، ونعرف أن أدباء وكتّاب ومبدعي الداخل على بيّنة واطلاع كافٍ بهذه الاسماء التي تتبوأ الآن مناصب ومهمات ثقافية لا يستهان بها، وكأنهم ما فعلوا شيئا، وهنا تكمن المعضلة، فنحن مثقفي الخارج لم نكن نعرف الكثير عنهم إلا لاحقا، بعد أن تسربت عنهم الأخبار، وما كتبوا وطبلوا بسبب الطوق الذي كان مضروبا علينا وعدم توصلنا بما يجري في الداخل على صفحات المنابر البعثية وفي مهرجانات وملتقيات ومنتديات مؤسسات السلطة الثقافية، وحتى لو علمنا بها، لا نعرف تفاصيلها، ولا كيف تمر، وماذا دبّج هؤلاء لقائدهم (الجهبذ)، لم تكن تصلنا أخبارهم ولا أخبار العرب المشاركين وما أجادت بها قرائحهم المؤجرة، إلا لماما، وحين نسأل العرب المشاركين القادمين من العراق مدججين بالسحت الحرام، ولهذا لا يفصحون عن شيئ مهم، لأن اللص لا يمكن أن يعترف بجريمته، بعد أن ضمنوا الشيكات التي أنزلوها في حساباتهم، ولتذهب القيم والمبادئ للجحيم.
إن هذا الموضوع الشائك يعتبر بالنسبة لنا مشكلة حقيقية، ومصدر ازعاج لا يوصف، بعد أن راهنّا على التغيير الجديد الذي من شأنه كما كنا نأمل، أن يطال كل مفاصل الدولة العراقية، وتنظيف المؤسسات العراقية الجديدة من الإرث البعثي المرفوض حتى من الأرض العراقية، وإذا بنا نفاجأ بوجود ذات العيّنات، ونفس الوجوه بسحناتهم التي لا أعرف كيف تمكّنوا من تلوينها، وبذات الأنامل التي دبّجت لقائد الأمة ومعاركه المقدسة، لإسترجاع الحق العربي المسلوب وتلقين الأعداء دروسا في الكرامة والشموخ، وما سواها من يافطات فجّة، أليست تلك كانت مفرداتهم؟ دونما ذرة حياء حتى لذواتهم الملوثة، فكيف نتمكن من نسيان تلك المواقف؟ والمصيبة أنهم لا زالوا يخيّمون على المنابر بعد أن بدلوا لون المداد الذي كانوا يكتبون فيه لفارسهم العربي المقدام. يجندون طاقاتهم الآن لتميع صور الساسة من الناهبين الجدد.
أنا لا أريد أن يساقوا للمقصلة، ولا أريد أن يجتثوا، إلا اولئك الذين دبّجوا التقارير الكيدية ضد أقرانهم وساقوهم لغياهب الموت البعثي، رغم أنهم جميعا يشتركون بذات الأسباب التي أدت للكارثة بالنفخ في قربة ذلك المخبول، وجعله يصدق بأن ما يقال، وما يكتب عنه، وما تصله من صيغ المديح والتعظيم، تخصه هو دون غيره، الأمر الذي دفعه لحب الذات وتأزيم حالته الملتبسة، التي هي مأزومة أصلا، وحصلت الكوارث، أليست هي الحقيقة؟ فما الإختالاف بينهم وبين قتلة النظام ومجرميه، لكلٍ أسلحته الفتّاكة، هؤلاء مباشرون في القتل، وأدباء السلطة بشكل غير مباشر، إلا الشواذ الذين كانوا يحرّضون على قتل من يعارض التوجه البعثي في الخراب من المثقفين، فغيّبوا بتقاريرهم وتحريضاتهم ظلما الكثير من الأنقياء، فتبا لهم من أزلام للثقافة البعثية الملوثة.
ومع ذلك ممكن أن نقول عفا الله عما سلف، لأن جلّهم وكما صرحوا لنا، بأنهم كانو مرغمين على ما بدر منهم، ونحن بطبيعة الحال غير مقتنعين بهذه التبريرات، لكن ما نطلبه منهم أن يخرجوا للعلن ويكتبوا بملأ اراداتهم بأنهم نادمون وآسفون وتعذبهم ضمائرهم ويطلبون الصفح من العراقيين عموما، وضحايا النظام على وجه الخصوص.
إن فعلوا ذلك فتلك ستكون مواقف ذات وقع كبير على النفوس، وعندها تتم المصالحة معهم، أما وإنهم لا زالوا بذات الصمت والخرس غير المبرر، ويطلّون علينا يوميا دون ذرة حياء أو محاسبة للضمير، وكأنهم يدفنون رؤوسهم في الرمال، تمثلا بالنعامات، فتلك هي الطامة الكبرى.
نحن لا نريد أن نذكر الأسماء التي بحوزتنا لجميعهم، وهي تحت الطالب، ولكننا فقط نذكّرهم بأن العراقيين لا يمكن أن ينسوا أو يتناسوا أفعالهم ما دام فيهم رمق العيش، وعليه نطلب منهم أن يكونوا على قدر من الشجاعة والاعتراف بالذنب، ليعلنوا على رؤوس الأشهاد توبتهم، ويتقدموا بالاعتذار من العراقيين أمواتا وأحياء، عندها فقط يمكن قلب صفحة جديدة بإتجاه البدايات الصحيحة دونما ضغائن أو أحقاد دفينة ليست في صالحهم ولا لصالح أولادهم، ليمتد الحقد لأحفادهم.
تلك نصيحتي ولهم القرار لتصحيح المسار







اخر الافلام

.. خفايا التطرف الإسلامي بعين السينما الإسرائيلية


.. الأطفال... والعمر المناسب للدخول الى السينما


.. معرض لفنانين عراقيين معاصرين في موسكو




.. مقلب: -الغناء بأعلى صوت في قلب مول تجاري-


.. تعرف على إيرادات أعلى 5 أفلام في السينما الأمريكية هذا الأسب