الحوار المتمدن - موبايل



الأحكام القضائية تعيد الحياة لحركة 20 فبراير

نبيل بكاني

2014 / 6 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


خلفت الأحكام الأخيرة الصادرة في حق معتقلي حركة 20 فبراير الأحد عشر، جدلا حقوقيا واسعا، لسببين؛ السبب الأول يتعلق بالطبيعة السياسية للأحكام، التي جاءت قاسية، و تراوحت بين ستة أشهر و سنة و غرامات مالية؛ و السبب الثاني، يرجع إلى الظروف المرتبطة بالاعتقال؛ حيث تم ذلك من داخل التظاهرة؛ و هي المسيرة العمالية التي نظمتها النقابات الثلاث الكبرى في المغرب، يوم 6 أبريل 2014، مع غياب دليل واضح لوقوع أي نوع من التجاوزات التي تستدعي التدخل الأمني.

و تبقى أسباب اعتقال نشطاء الحركة من بين آلاف المتظاهرين غير مقنعة. الرواية الرسمية تدعي أن أعمال شغب و مناوشات مع الشرطة، و المشاركة في مسيرة غير مرخصة؛ كانت من الأسباب الكافية لعملية الاعتقال. بينما تساءل ناشطوا الحراك الاجتماعي و النقابي و الحقوقي حول الخلفيات الحقيقية لإقدام السلطات على توقيف ناشطين منتمين لحركة 20 فبراير بالتحديد- خاصة أن شعارات قوية رفعها ناشطوا الحركة كانت تستهدف بشكل مباشر المؤسسة الملكية- و تم ذلك بتهم غير واقعية، علما أن قوات الأمن، و كما هو معمول به في التظاهرات المرخص لها تكتفي بالمراقبة على بعد مسافة تجعلها في منأى عن أي احتكاك بالمتظاهرين. كما يستغرب النشطاء التوصيف الرسمي للمسيرة العمالية الكبيرة التي غطتها مختلف وسائل الإعلام المحلية و الدولية، بغير المرخصة، خاصة أن الإعلام الرسمي؛ و منه الوكالة الرسمية للأنباء، الذي شارك في تغطية التظاهرة، لم يأتي بذكر ما يوحي بغياب الطابع القانوني عن المسيرة، خلال تقاريره الإخبارية.

و تنديدا بالأحكام الابتدائية الصادرة في حق النشطاء، ردت هيئات و فعاليات سياسية و نقابية و حقوقية، بتنظيم تظاهرة أمام مقر وزارة العدل و الحريات، التي يعتبرونها المسؤول عن ضمان شروط المحاكمة النزيهة، و قد سجلت مشاركة الآلاف، و انضمت لها وجوه و رموز من مختلف الاتجاهات.

خلفت هذه التظاهرة ردة فعل قوية في الإعلام غير الرسمي و في الصحافة و مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت؛ حيث اعتبرها كثيرون بداية عودة الحياة إلى حركة 20 فبراير بعدما حكمت عليها في السابق أكثر من جهة، بالموت، بعد خفوت وقعها. لكن يبدو أن المخزن (السلطات المركزية) قد أعاد الروح للحركة، التي شكلت منذ خروجها مواجهة مباشرة للنظام، بعد تخلي الأحزاب المعارضة الكبرى على معارضتها المباشرة له، منذ اختيارها الدخول إلى التناوب الحكومي، انطلاقا من منتصف التسعينات بدعوات من الملك الراحل الحسن الثاني، في ما عرف بمسلسل الانتقال الديمقراطي.

تطرح هذه الأحكام جدلا محليا و دوليا، حول جدية المملكة في احترامها لالتزاماتها الوطنية و الدولية، و مدى نيتها مباشرت الإصلاحات التي عبرت عنها، خاصة في مطلع 2011، بداية الربيع العربي، الذي تبنت حركة 20 فبراير نسخته المغربية، و منها ضمانات دستور 2011، في ما يخص الحريات العامة و الحق في الاحتجاج و التعبير عن الرأي.

يجمع الكثيرون، هنا في المغرب، على ضعف المعارضة البرلمانية و إفلاس الأحزاب. كان من الممكن للساحة السياسية المغربية أن تستفيد من حركة 20 فبراير، بدل أن يعمل المخزن على الانتقام منها و اضطهاد ناشطيها. لقد جاءت هذه الحركة في ظرفية بلغ فيها الإفلاس في المشهد السياسي المغربي السقف، بعد انسحاب النخب السياسية المتمرسة و اتساع مجال الفراغ. أتت حركة 20 فبراير، و لأول مرة في تاريخ الدولة الحديثة، لتؤسس مساحة كافية لاحتضان مختلف الحساسيات السياسية و الفكرية؛ أقنعت العديد من النخب المنسحبة للظهور من جديد.







اخر الافلام

.. #ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن قضية خاشقجي وأفضل ألا تتضمن ال


.. السعودية تنهي السجال حول اختفاء مواطنها جمال #خاشقجي


.. أبرز ما جاء بالتحقيقات الأولية بقضية خاشقجي




.. صور مباشرة من أمام القنصلية السعودية في اسطنبول


.. هكذا أعلنت السعودية جميع الحقائق في وفاة #خاشقجي للرأي العام