الحوار المتمدن - موبايل



وسط هذا الصخب

ساطع هاشم

2014 / 6 / 2
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


يبدو ان ما تعودنا عليه من هزائم وانكسارات ومحن هو ناموس للطبيعة ومن قوانين القدر التي لم نكتشفها ولم نتعرف عليها عن كثب , بعد افلاس العقائد والايدلوجيا التي كانت توحدنا ذات يوم , وبعد تلوث البيئة واستمرار الشر , وبعد ان نصبوا لنا شراك حقدهم ودمويتهم , وبعد ان انتصرت الهمجية والبربرية على العقل , وبعد ان ابتلعنا هذا الصخب في البحث عن خيط للرجاء وانارة الامل في النفوس المرهقة , اذن فمالذي نحن بصانعيه ؟
كنا فيما مضى نردد : اذا خسرنا في معركة سننتصر في الثانية , واذا كانت افكارنا قد عفى عليها الزمن وتخلفت عنه فسنجددها ونلحق به , لان مجرى غرائزنا القتالية كانت معرفية وثقافية ومفعمة بالفروسية ونكران الذات ولم تكن يوما ما من النوع البربري الطائش.
اما اليوم فلا الفن ولا الثقافة ولا الرياضة ولا العلم ولا التربية لهم موطئ قدم في العراق , والامراض النفسية والسيكلوجية الحادة المنتشرة هناك شئ لايمكن السيطرة عليه بعد الان , فالعراق هو واحد من اكبر منتجي الجنون والهوس بالعالم ولامستقبل امامه في وضع كهذا ابدا , وقد جثمت على رقاب وصدور الناس فيه طبقة رجال الدين الفاسدة والمفسدة واحزابها الطائفية والعنصرية هذه الجيفة التي ابتلينا بها رغم سمعتنا باننا شعب علماني , ولا يمر يوما الا وبه قتلى وثكلى وضحايا , ورجال الدين هؤلاء هم مرتكبي جرائمها , وهم الفائزون بكل انتخابات
فكيف سيحدث التجديد والتغيير اذن ؟
فكل ما تحتويه ذاكرتنا الان وفقا لقوانين العلم الحديث والبعد الرابع , ليس الا قناني متعفنة تبعث على التقزز ولابد من التخلص منها ومن قاذوراتها المليئة بجراثيم العصر وجرائمه , ولابد من الغاء كامل المعلومات والطرهات التي تعج بها ادمغتنا , ووضعها في اكياس تشبه اكياس الرمل ورميها بعيدا في الفضاء كنفايات لانفع فيها ,عسى ان تتفسخ الى اصولها المادية الاولى , وتهدينا الى ايجاد حل مع مرضنا المزمن والفتاك الذي يسمى رجال الدين وطبقتهم الفاسدة

حيث تعيش الثقافة العراقية والعِلم العراقي ورموزها الوطنية وتاريخها العريق منذ سيطرة حزب الدعوة وبقية الاحزاب الطائفية والعنصرية على السلطة السياسية بالعراق أسوء مرحلة من مراحل تطورها وانتشارها على الإطلاق
فقد تأسس هذا الحزب أصلا كما صرح بذلك رأيسهم وقائد دولتهم – الحجي المغوار - لصحيفة الشرق الاوسط يوم السبت9-شباط-2013 لمحاربة الشيوعية والمد الأحمر ، فقام محمد باقر الصدر بمبادرته في تأسيس هذا الحزب لمواجهة الشيوعية ، كما ذكر المالكي , - تفاصيل اللقاء هذا في الرابط نهاية المقال – ( ومع هذا فمنظري دولة القانون المرتشين يقارنون هذا المجرم الطائفي بالشهيد عبد الكريم قاسم ).

وهذه هي نفس الأسباب التي تأسس في سبيلها حزب البعث ، وعدد آخر من الأحزاب الاسلامية والقومية واليمينية المتطرفة في فترة الحرب الباردة ، ولم تأسس وتأتي هذه (المبادرات) لخدمة أهداف ومشاريع تنموية أو اقتصادية أو اجتماعية ذات ستراتيجيات إنسانية نبيلة تهدف إلى رفع مستوى الشعب العراقي وإنقاذه من التخلف والعبودية ، لكنها منذ البداية صاغت ايديلوجياتها وفكرها لتحقيق أهداف تدميرية هدامة تسعى إلى الدمار والحرب وإراقة الدماء .
وقد رفضها البعثيون لأنهم لا يريدون من ينافسهم على تحقيق هذه الأهداف الشريرة وقيادة المجازر ، وهكذا دخلوا في صراع دموي مع هذا الحزب الطائفي والعنصري صبت كلها في صالح الرجعية السياسية ودعاة التخلف وتدمير الوعي ، يدفع ثمنها الباهض الآن الشعب العراقي برمته .

فهل نحن إذن أمام حزب بعث بعمامة ؟
ولايقل شراسة ودموية عن سابقه ولا يختلف الا بالأزياء ؟
عدو لدود للبناء والتعمير وللثقافة والعلوم والمعرفة ولكل ماهو جميل في النفس البشرية
فما العمل ؟

قطعا لا احد يعرف بالضبط لان حياتنا ومستقبلنا الآن مرتبط بما يقرره المستعمرون الايرانيون والغربيون وستراتجياتهم في بلادنا


الشرق الاوسط يوم السبت9-شباط-2013 – لقاء مع نوري المالكي

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=716568&issueno=12492#.URdHMBEgGSM







اخر الافلام

.. انتحاريون وقناصة خاضوا آخر معارك داعش في شرق سوريا


.. ماي ستستقيل إذا صُوّت لصالح الاتفاق مع بروكسل


.. عاجل: الجيش الإسرائيلي يتهم حماس بإطلاق صاروخ سقط في تل أبيب




.. نتنياهو يقطع زيارته للولايات المتحدة بعد سقوط صاروخ أطلق من


.. الجزائر: ما هي السيناريوهات المحتملة الآن؟