الحوار المتمدن - موبايل



مصر الجريحة في حاجة إلى أصدقاءها

نبيل بكاني

2014 / 6 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


أمريكا التي احتجت بطريقتها على مصر إثر تدخل قواتها العسكرية بقيادة القائد عبد الفتاح في حق مظاهرات الإخوان؛ رئيسها السيد باراك أوباما جالس في احتفالية ذكرى النورمندي التي قتل فيها أزيد من أربعة آلاف جندي، ثلاثة آلاف منهم أميركيون، يمضغ العلكة على أنغام النشيد الوطني الفرنسي الذي كان يعزف وقتها. أوباما الذي تحدث عن حب الفرنسيين للولايات المتحدة الذي مرده - حسب السيد أوباما- إلى عشق البلدين للحرية، لا يخفي اهتمام أميركا الدائم بتكريم جنودها بعد نهاية كل حرب طويلة تكون طرفا فيها، و لا تفوت إدارته فرصة التنويه بخدمات جيشها للإنسانية في كل قارات العالم. لكن أميركا الفخورة بقواتها العسكرية ترفض إلى اليوم التنازل عن نزعتها الاستعلائية حين يتعلق الأمر بجيوش أكثر وطنية من جيشها الملطخ بدماء الأبرياء. أميركا التي لا يفرق جنودها بين المسلحين و المدنيين في البلدان التي تجتاحها تحت راية محاربة الإرهاب، ترفض الإذعان لفكرة إطاحة الشعب المصري في واحدة من أكبر ثورات التحرر الإنساني بمن رضيت عليهم و دعمت وصولهم إلى السلطة، و ترفض الاعتراف بالدور الوطني الذي قام به جيش مصر في حماية الوطن و المواطنين الذين استنجدوا به، من العدوان الداخلي المدعم من نظام إردوغان و قطر. الجيش المصري منذ تأسسه، لم يكن إلا وطنيا و حاميا لحدود البلاد، و لم يعتبره يوما الشعب عدوا له، و رغم الفساد الذي شهدته دوائره القيادية، فقد جعلت منه عقيدته العسكرية على الدوام في طليعة الجيوش العربية المستعدة في أي وقت و في كل الظروف لخدمة الوطن. الجيش المصري و إن كانت قد بدت قيادته السابقة، المقربة من نظام مبارك، راغبة في تمديد مدة بقاءها في إدارة البلاد من خلال المجلس العسكري الذي تولى المسؤولية بعد الفراغ الذي أحدثه عزل مبارك، إلا أنه (الجيش) لم يكن على الإطلاق، حاكما لمصر بعيد الثورة - بالمفهوم الأمين للحكم العسكري- الذي روج له الإخوان تحث شعار "يسقط حكم العسكر" في أكبر عملية تضليلية؛ محاولة من هذا التنظيم الدولي الانتماء، الذي أثبت عدم إيمانه بالوطن أو بحدوده بقدر عدم إيمانه بالديمقراطية التي أوصلته لأول مرة إلى الحكم كما كانت قد أوصلت الحزب النازي إلى حكم ألمانيا بقيادة هتلر في ثلاثينيات القرن الماضي، ليعض اليد التي صوتت عليه، و ليزج بالبلاد في أتون حرب عالمية مدمرة. رفضت بدورها، القيادة العسكرية تحت قيادة القائد عبد الفتاح السيسي التصريحات الأميركية الغير منحازة للواقع المصري، و اعتبرت جيشها زاهدا في المساعدات التي هددت إدارة أوباما بوقف منحها له. أميركا عندما تدعم بقاء الإخوان في السلطة التي حولوها إلى غنيمة، فإنها لا تفعل ذلك مجانا، و إنما بدافع المصلحة التي تقتدي منها القبول ببقاء نظام فاشل سياسيا و إداريا على رأس الحكم بعد كل ما قدمه من ضمانات لمصالحها الإستراتيجية في البلاد هي و حليفها إسرائيل، خوفا من صعود أي قوة شعبية مستقلة عن الخارج أو نشوء ديمقراطية تهدد بقاء خضوع أراضي سيناء للاحتلال الصهيوني.

الموقف القوي و الواضح الذي عبرت عنه المملكة السعودية تجاه مصر، في عز أزمتها، و الدعم المالي الكبير جدا، الذي قدمته لمصر و حكومتها المؤقتة تحت رئاسة السيد حازم الببلاوي، لم يساهم في التخفيف من أعباء المرحلة فقط، و إنما دعم الثقة في الذات لدى المصريين و رفع من معنوياتهم، خاصة بعد التصريحات غير المسئولة لرئيس وزراء تركيا بوقف التعامل الاقتصادي مع مصر و التي جاءت في سياق التدخل التركي المسعور في الشأن السيادي المصري، ضاربا بعرض الحائط العلاقات العريقة بين الشعبين المصري و التركي، و التي تعود لقرون خلت؛ أي قبل أن تولد جماعة الإخوان.

وضع المملكة السعودية اليوم، يختلف من حيث قوة الحضور السياسي في المنطقة و من حيث القوة الأمنية عن وضعها إبان حرب الخليج الثانية، و نفس الشيء بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، التي أضحى اقتصادها من أسرع الاقتصادات نموا في العالم. أميركا اليوم، لم يعد لها سلطان في المنطقة، خاصة بعد الخسائر المالية و البشرية الضخمة التي تكبدتها في حملتها على الإرهاب، و بعد الانكماش الاقتصادي الذي عرفته بسبب الأزمة المالية التي ضربتها في 2007. الدور الأميركي المباشر في رسم الخرائط السياسية في المنطقة، بات أقل تأثيرا على الأوضاع في ضل استمرار تداعيات الربيع العربي، و خروجها عن السيطرة.

مصر، بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، و بغض النظر عن حجم الإقبال على التصويت، طوت صفحة مرحلة، و هي تبدأ مرحلة جديدة، في إطار الدولة المدنية التي لن تكون إلا مدنية، لا عسكرية و لا دينية/ اخوانية. الطريق نحو البناء، طبعا لن يكون سهلا دون عراقيل و أطماع من الداخل و من الخارج، و التي ستبقى في موضع المتربص المتحين لأي فرصة. الآلة الإعلامية الداعمة للإخوان ستبقى تمارس تضليلها و تشكيكها في مشروعية مرحلة الحكم الحالية. و جمعية الإخوان المسلمين بعد حضرها رسميا و وضعها على قائمة الإرهاب، و خاصة في المرحلة الحالية ستبحث أكثر من أي وقت مضى، عن حاضنات في الخارج، و بما أن قطر لن تتحمل ضغط مجلس التعاون و خاصة السعودية، القوة الكبرى في الخليج، فان تركية التي ضاق فيها المجال عن الديمقراطية في السنتين الأخيرتين، و أصبح فيها الشأن العام حكرا على الأقلية الحاكمة؛ بتنسيق من طرف التيار الإسلامي الحاكم، لن تتأخر في تشريع الباب لنشاطات الإخوان و مؤامراتهم، و تبقى مصر الجريحة في حاجة لكل أنواع الدعم و المؤازرة من طرف الأشقاء العرب و من طرف الإعلام العربي بكل أنواعه. فما سيواجه مصر خلال مرحلتها الجديدة، لن يكون أقل من حرب مدعومة من خارج الحدود، بين قوى لا مبادئ أو قيم لها.. ستسعى بلا شك، إلى تشويه صورة الوضع الحقيقي للبلد و تحقير إرادة المواطن بمفردات بوليميك التيارات السابحة في الفكر الاخواني على شاكلة "الانقلاب العسكري" و غيرها من الشعارات التسويقية لمشروع الاختراق و التوسع التركي السافر. ألم يكن شعار رابعة علامة تسويقية لتدخل امبريالي من طرف إردوغان و حكومة، و هو الشعار الذي استلهمه من شعار النصر الذي رفعه وينستون تشيرشل بأصبعي يده على شاكلة الحرف الانكليزي الأول من كلمة "النصر"، فتلقفته الجماهير التواقة إلى الحرية و صار بعدها أهم الرموز السياسية لمظاهر التحرر بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن الفرق يبقى بينا كالشمس في سماء صافية، بين رمز "حرف النصر"، و رمز "رابعة" الذي صممته شركات الكرافيكس و طبع على القمصان و البروشورات الدعائية، و تم تحضيره مسبقا للحظة التي سيرفعه فيها إردوغان ليكون رمزا للدولة الأيديولوجية الموهومة في ذهن الإخوان.







اخر الافلام

.. تاجر تحف فنية يعرض أول لوحة جديدة لـ -رامبرانت-


.. مواجهات بسوريا ضد تنظيم داعش


.. الجيش الليبي يدمرغرفة عمليات للإرهابيين في درنة




.. مسلسل تلفزيوني خطير على الأطفال


.. محادثات أمريكية كورية لإنقاذ قمة سيول وواشنطن