الحوار المتمدن - موبايل



حرب على الإسلام أم حرب باسم الإسلام؟ ( الجزءالاول والثاني )

محمّد نجيب قاسمي

2014 / 7 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


حرب على الإسلام أم حرب باسم الإسلام؟
كانت الدوائر الصهيونية في الغرب تنفق ملايين الدولارات لإنتاج فيلم أو شريط صور متحركة تبرز فيه همجية العرب المسلمين وتخلّفهم ودمويتهم و انشد ادهم إلى الجنس والأكل والشرب . وجلبت تلك الأعمال نجاحات عديدة إذ تحدّدت صورة العربي في شكل كاريكاتوري ساخر. فهو منتفخ البطن ،مليء الجيب ، مهووس بالنساء والخمرة . بيد أن ذلك النجاح لم يكن تامّا فالسينما وما شابهها من أعمال فنية لا تنقل الواقع كما هو بل تنقل ما نريده منها. وهذا ما يعيه الغربيون جيدا .ثم إن قصص نجاح فردية وحتى جماعية لعرب ولمسلمين كذّبت باستمرار تلك الدعاية التي فقدت ألقها لنمطيّتها ولابتذالها في كثير من الأحيان .
ولا شك أن أسباب ذلك العداء جلية جدا لدى الجميع. فهي باختصار إبراز دولة الكيان الصهيوني واحة تقدّم ومعرفة وعلم ونماء وسط صحراء قاحلة مليئة بالحشرات والحيوانات المفترسة والذئاب العاوية والثعالب كريهة الرائحة ،ثم وضع اليد على ثروات العرب النفطية الهائلة وعلى موقعهم الاستراتيجي المتميز في العالم قديما وحديثا ومستقبلا، وعدم تمكين العرب من استغلال وحدتهم الجغرافية واللغوية وحتى الدينية تجاوزا، بل إفشال كل محاولة لتوظيف تعاليم الدين الإسلامي السمحة التي تدعو إلى العمل والعلم والتعايش وصلاح المعاش والمعاد.
ولمّا كان العداء الأكبر لدى الدوائر الامبريالية في القرن الماضي موجّها نحو الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية والايدولوجيا الشيوعية لم يكن التفرّغ كاملا للعرب المسلمين ومقوّماتهم .فخطرهم غير حيني وغير جدّي أمام منظومة سباق التسلح الهائلة والحرب الباردة وغزو الفضاء .
ومثّل غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان في سبتمبر 1979 فرصة تاريخية نادرة أحسنت أمريكا استثمارها لضرب أعدائها بعضهم ببعض .ضرب العدو الحالي القوي المدجج بالسلاح بالعدو المستقبلي القوي بالإيمان .وحشدت أمريكا أعوانها وعملاءها وأذنابها وصنيعاتها لإعلان الحرب المقدسة على الاتحاد السوفياتي ونُودي للجهاد وكانت قبلته أفغانستان لا دولة الكيان الصهيوني الرابضة بيننا في أمان والمغتصبة لمقدساتنا .وهكذا كانت الحرب على الإسلام بقرصنة بوصلة المسلمين وتوجيهها إلى غير وجهتها الحقيقية وكانت الحرب باسم الإسلام ضد الشيوعية "الكافرة المارقة "التي لم تحتل يوما أرضنا ويعيش بينها ملايين المسلمين في أمان .
اندحر الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي وتفكّك شظايا .فماذا جنينا نحن العرب المسلمين ؟ صفّق لنا الآخرون أولا ثم أشادوا بدمويتنا واندفاعنا للقتل والقتال ثم أثبتوا لشعوبهم أن ما كانوا يزعمونه في أفلامهم عنا سليم وصحيح .وهل فيكم من يذكر القصة الرائجة من إن "المجاهد" يلقي بالمصحف على المقاتلة الروسية "الميغ " فتنفجر في السماء؟
أما هم فكسبوا الكثير إذ تربّعت أمريكا على عرش النظام العالمي تأمر وتنهى وتشن الحروب هنا وهناك في العراق وأفغانستان ويوغسلافيا وليبيا وتؤمّن حاجاتها من النفط والغاز بلا حساب وتقوّي اقتصادها و تتيح للعدو الإسرائيلي العيش في أمان ورغد عيش.
لم يعد في مخططات أمريكا محاربة الإسلام ولا الشيوعية .فقد استخلصت الدرس الأول بنجاح وجوهره يقوم على أنه يُرفع "الإسلام الأمريكي "في وجه كل عدو يفكر في إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها وأولهم دولة الكيان الصهيوني ..علما وأن مؤسسة الإفتاء الأمريكية منتشرة في كل بلاد المسلمين ،والمجاهدون يُصنعون في كل وقت والمموّلون جاهزون في كل حين .
ثم ّ كان غزو العراق في أفريل 2003 الفرصة التاريخية النادرة الثانية التي أحسنت أمريكا استغلالها _ رغم الخسائر الهائلة _لوضع الأسس طويلة المدى للقضاء نهائيا على كل حلم عربي مسلم بالتقدم والرخاء والوحدة. وكانت هذه المرة الحرب الحقيقية على الإسلام باسم الإسلام .
اكتشفت أمريكا في العراق سلاحا فعّالا أخطر من أسلحة الدّمار الشّامل التي كانت تزعم أن صدام يمتلكها ويهدّد بها السلم العالمي .هذا السلاح الفتّاك يسمّونه بالطّائفية أو المذهبية .ويقوم أساسا على شحنة سحرية مفادها أن المسلمين ملل ونحل ،فرق ومذاهب وأن القادح المفجّر هو التكفير. كل فرقة ترى نفسها الفرقة النّاجية وسواها كافر زنديق وجبت محاربته ذبحا وحرقا وتفجيرا وقطعا للأوصال والرؤوس والألسنة .لقد اكتشفت أمريكا أن العراقيين ينقسمون إلى سنّة وشيعة وأنهم على عداء مكتوم منذ قرون .وكان هذا بعد أن جلبت قواتها مدججة بأفتك الأسلحة والعتاد وسيطرت على الأرض وعرّضت أبناءها لمخاطر هائلة ثم سُحِب النصر من تحت أقدامها. فقد تفطنت إلى أنها احتلت العراق ولكن إيران هي التي انتفعت بانتصارها على صدام حسين غريمها التاريخي دون طلقة واحدة هذه المرة.فقد اكتسح الشيعة كل شيء ودخلت "قوات بدر" و"قوات المجلس الإسلامي الأعلى" وغيرها العراق قادمة من إيران وتغلغلت في الدولة ومارست الانتقام بأبشع أنواعه مستفيدة من شعور بالذل والهزيمة والمهانة تحت السلطة السنّية على مدى قرون ..لقد كان خطأ الشيعة الكبير في العراق أنهم خلطوا بين انتمائهم المذهبي وانتمائهم القومي .فقد تصرفوا كأنهم فرس وتجاهلوا أنهم عرب إلاّ من ندر منهم .
كانت السيطرة على العراق يسيرة في البداية لأن الحرب غير متكافئة ثمّ وجدت أمريكا شيئا فشيئا مقاومة صلبة ولم يكن أمامها سوى فهم الواقع العراقي فبدا لها سلاح المذهبية كما قررنا واستخدمته بكل براعة .غذّت الأحقاد والعداوات وأيقظت الفتنة النّائمة. وطورا تدعم هذا وطورا ذاك وتارة تفجر باسم هذه الطائفة وتارة باسم الطائفة الأخرى وحذقت اللعبة ودخل أهل العراق في جحيم لا يطاق..وانكفأ جيشها في الثكنات يخطط ويدبر ثمّ لما اطمأن لفعالية السلاح خرج من البلد .وكان القرار هذه المرّة تعميم الحرب في كل بلد عربي مسلم قابل للاشتعال باسم المذهبية ..إنها الآلية النّاجعة "للفوضى الخلاّقة ".وشهد الوطن العربي موجة عارمة من الكراهية بين السنة والشيعة .وعملت الفضائيات المشبوهة على شحذ النفوس وبلغ الأمر بالكثيرين لم يسمعوا بالشيعة مرة في حياتهم أن أصبحوا يمقتونهم أشد من "اليهود" .ووجد آخرون أنفسهم من هذه الفرقة أو ذاك دون وعي منهم فقد عاشوا حياتهم مسلمين عاديين لا ينتسبون إلى أي مذهب أو فرقة ولا يعتزون بغير الإسلام انتسابا بل لا يرون أن إسلام المرء يجب أن يكتمل بالانتماء هنا أو هناك. فالأصل في المسلم أيّا كان أن يقتدي بسنة الرسول الأعظم ويتشيّع بالمحبة والولاء لآل البيت . واتسعت الدائرة إلى ما هو أكثر من الشيعة والسنة وتحولت السنة إلى فرق لا حصر لها وانتقلت المذهبية بذلك إلى بلدان مثل تونس لم تعرف يوما غير التجانس والوحدة . واختلط الحابل بالنابل ولم يعد الكثيرون يعرفون ما النجاة من هذه الفتنة وأيّ فرقة هي "النّاجية"؟ وهل نهلّل ونكبّر للقتل ونسمّيه جهادا أم ننبذه ونعدّه إرهابا ؟ بل وجد أبناء الوطن الواحد والفرقة الواحدة أنفسهم يتقاتلون في سوريا ويذبح بعضهم البعض وكلّ بما لديهم فرحون .
هذا ما خطّط له البارعون. نتقاتل نحن وكأننا اكتشفنا الإسلام اليوم ويهنأ بنو صهيون في أرض فلسطين بل يمنّون على بعضنا بنقل مصابي الفتنة إلى مستشفياتهم ويحسنون مداواتهم ثم يرجعونهم إلى جبهة القتال ويحثونهم على رباطة الجأش والشدة .وتتحوّل بلداننا إلى ركام وأنقاض وجرحى ومعوقين ومشردين ولاجئين ..
تتعطّل كلّ أدوات التّحليل والفهم إزاء هذه الحالة التي عليها العرب المسلمون اليوم .فكل شعوب العالم تهنأ بالسلم والأمان وتعمّر بلدانها وتزرع حقولها وتعلّم أبناءها وتنتج المعرفة .أمّا نحن فلا همّة لنا سوى في معاداة بعضنا البعض وحرق مزارعنا وغاباتنا وهدم مدارسنا وجوامعنا ومصانعنا وذبح أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ورجالنا .نحن أمة متخلفة دون وجه حق .فإمكانياتنا عظيمة ومقوماتنا هائلة ولكن عزيمتنا خائرة .نحن أمة تعشق العبودية وتكره الحرية .نحن نبغض العمل ونميل إلى الدعة والراحة والكسل .نسرع إلى الهدم و نتوقف عن البناء .حتى الثورات أفسدناها .كل الشعوب التي شهدت ثورات شعبية أقبلت على العمل والبناء واتصفت بالأخلاق الثورية ولكنّنا فهمنا الثورة على أنها نهب وحرق وفوضى وانعدام مسؤولية .
وإنّها لعاصفة بذاءة وهزيمة مرة نعيشها ولكن سينقشع الغبار وسندرك أخيرا أننّا في لحظة كابوس مرعب .وكل صرعة بائسة إلى زوال ولن يصمد سوى العقل وأحكامه وأبرزها أنّ هذا الدين يخاطب العقلاء وحدهم فهم المكلفون به أما الصبيان والحمقى والمجانين فليكبروا وليشفوا أولا.







اخر الافلام

.. يوروماكس - الحياة والمجتمع في أوروبا


.. -كيف تروج لمجزرة؟-.. تحقيق يكشف أساليب -لوبي- السلاح بأميركا


.. تعرف على منقذ 7 من عبارة دجلة المنكوبة




.. شيء عن: تعرف على روبرت مولر؟؟؟


.. شيء عن :هل تعرف أكراد سوريا؟؟؟