الحوار المتمدن - موبايل



مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ العَانِسّ الّتي اِشْتَهرت

بولات جان

2014 / 7 / 15
القضية الكردية



يُحكى بأن فتاةٌ عانس كانت تعيش مع أمها العجوز في إحدى القرى، كانت الفتاة العانس مقهورة و غاضبة من بقائها في البيت و عدم تحدث أحد عنها و كانت تغار أشد الغيرة كلما كان شباب القرية يتحدثون عن البنات الأخريات و يتغزلن بهن او يترددون على رأس النبعة لملاقاة الفتيات الحسنوات و التغني بحسنهن و جمالهن و قدودهنّ و أخلاقهن و زينتهنّ و مقامهنّ. لكن لم يكن أحد يبالي بالعانس أبنة العجوز المقهورة. أشد ما كان يقلقها و يقضي مضجعها و يطرد النوم من عيونها هو عدم إيلاء أحدهم لها أي اهتمام. كانت تفكر ملياً بطريقة تجذب اهتمام الآخرين و تنافس الحسنوات في تحدث الشبان و أهالي القرية عنها.
بعد تفكير و تخطيط و تقليب للموضوع على أوجهه قررت العانس القيام بامر جلل سوف يجعل منها مضرباً للمثل و على لسان كل أهل القرية و القرى المجاورة و حتى كل أبناء الاقاليم البعيدة و القريبة.
نفس الامر ينطبق على بعض الشخصيات العقيمة و المنظمات و التنظيمات العاقرة و الأفكار و المشاريع العانس و المقهورة من الخيبة و الفشل الذريع و انفضاض الناس عنها. مقهورين من خيبة حظوظهم و خسران رهاناتهم على حُمرٍ عرجاء في سباقات الخيول الاصيلة. مقهورين من إهمال الآخرين لهم و عدم إبداء الاهتمام ببضاعتهم النافقة و شعاراتهم البالية. و الأشد قهراً بالنسبة لهم هو تسليط الأضواء على شبانٍ في ربيع أعمارهم و شابات في عمر الورود حملوا السلاح و توجهوا الى ساحات العز و الكرامة جاهزون للذود عن حياض الوطن، يستبسلون دفاعاً و يسترخصون ارواحهم الجميلة دفاعاً عن قناعتهم بالواجب تجاه الارض و العرض و من عليها.
إنهم في المقدمة، صورهم تتصدر صفحات الجرائد و المجلات و قنوات التلفزة، الكل يسعى لمعرفة سر بطولتهم و الخبرة التي اكتسبوها في زمنٍ قصير في مقارعة أكثر التنظيمات الارهابية وحشية في العالم و ما حققوه من انتصارات و ما قدموه من تضحيات و ما خلقوه في نفوس الناس.
لكن لا أحد يتحدث عن بطولات العوانس أبناء العجوزة و ثورتهم المحصورة بين نصف ساعة من أيام الجمعة و شعارات خلبية أثبتت تفاهتها و نفاقها في أول امتحان. لا أحد يبالي بانجازاتهم العظيمة و تردديهم الببغاوي لمقولة " ليفسحوا لنا المجال و سوف نبهر العالم بما سنفعله و نحققه من عظائم الأمور و كبائر المنجزات".
الكل يتحدث عن فرسان و فارسات الكرد المدافعين و المضحين و المحققين للانجازات. لكن عوانس العجوزة عليهم أن يديروا اللاقطات و الاسماع و الابصار اليهم و يبقوا الأضواء عليهم و يكونوا فرسان الشاشة و ضيوف المنابر مهما كان الثمن و مهما تطلب الأمر من ابتذال و سوقية.
و لن يتوانى البعض على تعقب خُطى العانس أبنة العجوز. العانس ذهبت الى رأس النبعة و تَبَرّزتْ (تغوطت) هناك. كان فعلاً منكراً من قِبل أهل القرية و راحوا يتسائلون مستنكرين عن الشخص الذي فعل هذه الفعلة المنكرة. فهل هذه فعلة يقدم عليها أي انسان عاقل؟
اكتسف أهل القرية بأن العانس أبنة العجوز هي التي أقدمت على تلك الفعلة المنكرة و راح الكل يتحدث عنها في السر و العلن. اصبحت العانس على كل لسان و فاقت شهرتها شهرة اشهر مشاهير القرية و المنطقة و القرى المجاورة. العانس راحت و العانس جاءت و العانس فعلت كيت و كيت و العانس بكت و العانس رقصت و العانس و العانسة... العانس أبنة العجوز بفعلتها المنكرة و القبيحة باتت على كل لسان و ها قد مضى عقود و عصور على فعلتها تلك و لكنها بقت مضرب مثل لا ينافسها أية عانسة اخرى.
البعض سيفعل ما فعلتها العانسة، لذا نراهم بين الحين و الآخر يقدمون على أفعال و يصرحون بأقوال و يصدرون بيانات نابية و شاذة ليس من ورائها أي هدف حميد سوى جذب الانتباه و الوقوغ تحت الأضواء و لو كان ذلك على حساب العزة و الكرامة الشخصية و الاحساس الانساني.
في الآونة الأخيرة و في عز الحرارة الثورية و ذروة الالتفاف الجماهير هو كوباني و روجافا و وحدات حماية الشعب، حيث القلوب تنبض معهم في الخنادق و الآذان تصيغ إلى نبضات قلوبهم و الارواح تشتاق الى عناقهم و الشفاه تحترق الى لثمة على جباههم، في وقتٍ تعيش الجماهير على أعصابها، نرى بعض الشخصيات العانس المفلسة تخرج علينا من بعض الاوكار لكي تجذب الانتباه و هم مقتدرين على ذلك و الله شهيد. فما أن يلقوا ببحصة المجنون في قاع البئر حتى ترى مراهقي الانترنت يتهافتون على محاولة إخراج البحصة أو اعطاء تلك العوانس و مقولاتهم حجماً و زخماً لا يستحقونه بتاتاً.
كان من الأفضل لأهالي القرية أن يخفوا "وسخة" العانس و لا يخبروا باقي الأهالي عنها. و نفس الشيء بالنسبة الى بعض النكرات المفلسة و العانسة، يجب إهمالهم و عدم ايلاء اي اهتمام بهم و عدم الرد عليهم. لأن الشخصيات الضفدعية تتضخم و تنتفخ كلما تحدثت عنهم و أعطيتهم أي اهتمام سلبياً كان أم أيجابي. فهم يعتبرون الشهرة قوة و لا ضرر من الدعاية حتى ولو كانت سيئة.
أوقفوا التشويش و لتنقهر العانسة.







اخر الافلام

.. السعودية نيابة عن 78 دولة في مجلس حقوق الإنسان تدين حادث نيو


.. اعتقال الرئيس البرازيلي السابق ميشال تامر بشأن قضايا فساد


.. اعتقالات في الشيخ مسكين بدرعا إثر كتابات مناهضة لنظام أسد




.. برعاية مصرية.. اتفاقية بين لاليجا والأمم المتحدة لمواجهة الت


.. اللاجئون السوريون.. ورقة مماحكة سياسية بين القوى اللبنانية