الحوار المتمدن - موبايل



العراق لم يمت لكي ينبعث من جديد

جاسم الحلوائي

2014 / 8 / 18
مواضيع وابحاث سياسية



نشر الأستاذ حازم صاغية مقالاً في جريدة "الحياة" الغراء في تاريخ 17 آب 2014 تحت عنوان "وداعاً (مؤلماً) يا عراق" (رابط المقال مرفق).
لقد كتبت تعليقاً على المقال وحاولت نشره في حقل التعليقات، إلا أن حيز التعليق لم يسع لكامل التعليق. ولأن التعليق لا يحتمل الاختصار أكثر مما هو عليه، فآثرت نشره مقالاً مستقلا .
مع الأسف الشديد يمكن القول أن مقال صاغية غير موفق في تحليله ويدعو إلى اليأس والقنوط في استنتاجه، خلافاً لما عودنا عليه. إنه غبر موفق لأن الكاتب يحسب أن تغيير المالكي حصل بعوامل خارجية فقط، حيث يذكر ما يلي"لقد أزيح المالكي واختير العبادي في واشنطن وطهران والرياض وعواصم أخرى، وذلك لأن بغداد لا تملك من القوة والعزم ما يتيح لها أن تزيح أحداً أو أن تفرض أحداً سواه. هكذا حل التدويل الصارخ والكامل لمسألة يُفترض أصلاً أن تكون عراقية".
بلا ريب، لا يمكن أن نتجاهل العوامل الخارجية. فقد كانت واضحة للعيان، وخاصة بالنسبة للعامل الأمريكي. ولكن الكاتب يتجاهل تماماً العوامل الداخلية والتي كانت في أساس هذا التغيير، وأهمها رفض أحزاب وقوى سياسية واسعة للمالكي وسياساته ومحاولتها تغييره منذ مدة طويلة، ثم تآزرت مع تلك القوى المرجعية الدينية في النجف بشكل غير مباشر في البدء ومباشر وقوي أخيراً بعد كارثة وزلزال 10 حزيران، الذي أدى إلى استحواذ "داعش" على مدينة الموصل ومدن وأراضي عراقية أخرى في عدد من المحافظات، وأدى كل ذلك إلى تخلي قيادة حزب الدعوة بالذات عن دعم تشبث المالكي بالسلطة.
إن كاتب المقال يتجاهل هذه الحقائق، ويثير اليأس والقنوط عندما ينهي مقاله بما يلي" فالعراق، في آخر المطاف، استنزف ذاته ولم يبق منه، لا في بغداد ولا في الأطراف، ما يعول عليه أو ما ينبعث منه طائر فينيق!"
إن استنتاج صاغية اليائس هذا نتيجة طبيعية لتحليله المذكور، فالقوى الداخلية التي كانت تروم تغيير المالكي كانت متبرمة من سياساته وسلوكه الخاطئ في إدارة الحكم، وليس من شخص المالكي وحسب. وقد اقترن رفض تلك السياسات بتحركات شعبية سياسية ومطلبية، لا يمكن الاستهانة بتأثيرها، في مختلف مناطق العراق وطيلة السنوات الأخيرة من حكم المالكي. وبالتالي فإن التغيير الذي حصل سوف لا يمكن أن يقتصر على تغيير الأشخاص، بل وسيشمل السياسات بهذا القدر أو ذاك. وإن كفاح الجماهير الشعبية والقوى الحريصة على إقامة نظام مدني ديمقراطي اتحادي في العراقي وضغطها على السلطات بمختلف الوسائل السلمية وعلى مختلف الأصعدة سيلعب دوراً مهماً في مدى عمق وشمولية التغيير.
http://www.alhayat.com/Opinion/Hazem-Saghieh/4147265/%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D9%8B-(%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%8B)-%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82







التعليقات


1 - ما الفرق؟
طلال الربيعي ( 2014 / 8 / 18 - 09:38 )
الاستاذ العزيز جاسم الحلوائي
ولكن ما الفرق بين ما يعلنه خازم صاغية و ما يعلنه فخري كريم -الدكتاتور يعلن موت الدولة: ظاهرة احمد نوري المالكي وشرعنة الفساد؟-
http://arabic.iraqicp.com/index.php/sections/platform/6153-2013-10-13-20-32-12

مع تحياتي


2 - الفرق
جاسم الحلوائي ( 2014 / 8 / 18 - 15:04 )
الأستاذ طلال الربيعي
أشكرك على اهتمامك بما أكتب. الفرق بين ما يعلنه حازم صاغية وما يعلنه فخري كريم، هو أن فخري يتهم المالكي بأنه يعلن موت الدولة، في حين يعلن حازم صاغية بنفسه موت العراق.
مع تقديري


3 - تحياتي ولكن ماهي الاليات التي ادت الى الاطاحة داخل
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2014 / 8 / 19 - 04:21 )
الأخ المحترم جاسم الحلوائي
بعد الإطاحة بالكم البعثفاشي بداءنا بالعملية السياسيه واليتها الاساسيه الانتخابات
وقد أظهرت ثلاث انتخابات انحسارا هائلا ليسارنا التاريخي وعدم وجود كامل حركاتنا واحزابنا الوطنية التقليديه
وقد ظهر ان نخبا كالاستاذ نوري المالكي وقائمته وحزبه استطاعوا التحشيد باسم الدين والمذهب للتهبئه وفازوا-وهذه الظاهرة ليست عراقية خالصة بل اوربية وخصوصا اوربية وسطى وشرقيه منذ تساقط بلدان الدمقراطية الشعبيه ودور البابا الأسبق البولندي معروف وهذا مثالا وليس حصرا-أي ان الأحزاب الدينية او المذهبيه هي أساسا سياسيه بامتياز والدينيات ديكور
اذن كيف يكون ممكنا لقوى ممثلة لغالبية المجتمع باسقاط المالكي وهي أصلا غير موجودة
ثم كيف يمكن تبرير الاصطفاف مع الد أعداء العراق والمالكي أي البعثوهابيين الذين كانوا ولازالوا الأعداء الالد للمالكي
احتراما مني لك أستاذ جاسم ارجوك الجواب وشكرا


4 - الامل في التغيير
محمد علي محيي الدين ( 2014 / 8 / 19 - 15:39 )
ما ذهب اليه الاستاذ جاسم الحلوائي في رده على مقال صاغية نابع عن واقع معاش فالقوى العراقية التي كانت حليفة للمالكي وانقلبت عليه بعد الولاية الثانية وحاولت في مؤتمر اربيل اسقاطه هي ذاتها الت كانت وراء حرمانه من الولاية الثالثة واضيف لهم اتباعه في حزب الدعوة الذين راوا في وجوده في السلطة لدورة ثالثة انهاء لطموحهم في بقاء الدعوة في السلطة لوجود اصرار داخلي وخارجي على انهاء حكمه بعد ان تمرد على اسياده الخارجيين
ان العراق سينهض من كبوته ولابد ان يسلك الطريق الصحيح وان بعد حين فمنطق التاريخ لا يحتمل السكون والركود و ربما لا يكون البديل قادر على احداث التغيير المطلوب لاتباعه نفس الاسس السابقة في بناء السلطه ولكن ازاحة المالكي مهدت لعدم قيام دكتاتورية جديدة تحكم لعقود وقد لا يكمل العبادي دورته وينقلب عليه الحلفاء الحاليين فالسلطة لا يمكن ان تبقى لحزب الدعوة والاحزاب الاخرى لها املها في الحكم


5 - شكر
جاسم الحلوائي ( 2014 / 8 / 19 - 20:08 )
شكراً جزيلاً عزيزي أبا زاهد على مرورك الكريم وتعليقك الجميل الذي أغنى الموضوع بإضافات ملموسة.
مع فائق مودتي واعتزازي

اخر الافلام

.. Al Aan Live Arabic TV Stream HD - البث الحي المباشر لتلفزيون


.. داعش يحاول إنشاء معاقل في آسيا الوسطى .. ستديو الآن


.. تونس: نهاية الاستقطاب الثنائي؟




.. المنظومة الصاروخية الروسية إس 300 .. هل تغير قواعد اللعبة؟


.. ترامب: أوبك والتجارة العالمية تستغلنا - تعليق عبداللطيف دروي