الحوار المتمدن - موبايل



مَخَاضُ الأَحْزَابِ السِّيَاِسيَّةِ قَبْلَ الانْتِخَابَاتِ : مِنْ صُعُوبَاتِ الحَمْلِ إلَى آلاَمِ الوَضِعِ ( 1)

محمّد نجيب قاسمي

2014 / 8 / 18
مواضيع وابحاث سياسية



1- لا شك أن الأحزاب والجبهات السياسية في تونس منشغلة هذه الأيام بالتباحث في أمر قوائمها الانتخابية .ولا شك كذلك أنها تعرف في معظمها الكثير من الصراعات والتهديد بالانشقاقات والتلويح بالقوائم المستقلة وغير ذلك كثير.
وبما أنّ الكثيرين لا دراية لهم بخفايا الأمور وخباياها مما يجعلهم يتسرّعون في أحكامهم على مثل هذه الظواهر وكيفية التعامل معها فقد انتشر شعور عام بالنفور من الأحزاب والحزبية غذّى ما هو سائد أصلا بسبب خيبات أحزابنا المختلفة سواء كانت في السلطة أو المعارضة في الخروج بالبلاد من مأزقها الاقتصادي والتنموي أساسا وفي صراعاتها الكثيرة اللامتناهية بسبب ودون سبب ولأمور تافهة معظم الأحيان وخاصة في ما تابعناه من جلسات المجلس التأسيسي وخطابات نوابه ونائباته داخله وخارجه .
بيد أن هذا كله لا يجب أن يحجب عنا حقيقة ضرورة المواصلة الآن في هذا المسار الذي انتهينا إليه بصعوبة والقطع نهائيا مع كل دعوة لرفضه أو مقاطعته أو القفز عليه ..فقد أصبحت خريطة الطريق واضحة ومحددة رغم كلفتها العالية جدا على كل المستويات .
كما أنه لا خيار أمامنا اليوم سوى أسلوب الحكم الديمقراطي ومن أدواته: الحزبية والانتخابات مهما كان الاعتراض عليها كلها سواء ممن يرفضها أصلا أو ممن يحترز على بعض جوانبها .
ذلك أن الديمقراطية تتيح على الأقل حكم المؤسسات والمجموعات القوية أحزابا كانت أو ائتلافات أو جبهات ذات انتشار شعبي واسع مهما كان التحفظ على أسرار تلك القوة وأسبابها وعلى ذلك الانتشار وكيفية بلوغه وظروفه.أما الحكم الديكتاتوري فقد كان دائما وما يزال وسيكون حكما فرديا محكوما بأهواء صاحبه وبمزاجه و بتبدل ارتباطاته الشخصية سواء كان هذا الحكم نشأ من سطوة القوة المادية الغاشمة أو من الهالة الدينية التقديسية التي ترى الحاكم اختيارا من الذات الإلاهية لا مردّ له ..
ولعلّ أفضل ما في الديمقراطية ، حسب ما أراه وحسب ما نحتاجه نحن في البلدان العربية الإسلامية التي خضعنا فيها لحكام كثيرين قديما وحاضرا ، هو التداول على السلطة . ولو نظرنا في تاريخ الديمقراطية وواقعها في البلدان المتقدمة لرأينا أن أفضل ما فيها، إضافة إلى علوية القانون ، تداول الأحزاب والرؤِساء على السلطة بصفة دورية ولفترات معروفة ومحددة وبالتالي خضوع الحاكم دائما إلى محاسبة الناخب له وبروز وجوه جديدة باستمرار تقطع مع النمطية والتكلس وتضخيم صورة الفرد مما يجعل الأحزاب دائما تقدّم وجوها جديدة فتنتفي الزعامات الدائمة على الدول والأحزاب التي صارت محلا للتندر .حيث حدّد البعض " أمل الحياة عند الولادة" عند العرب برئيسين أو ثلاثة على أقصى تقدير .ولا عبرة في هذا برؤساء "الربيع العربي " المزعوم.
2 -وبهذا فطريق الديمقراطية خيار لا بد من ترسيخه وإنجاحه .وأول ما يعترضنا في هذا الطريق الأحزاب والانتخابات أساسا.
ولما كانت الأحزاب تنظيمات سياسية تؤطر الناس في مجموعات ذات انسجام فكري وحركي وتضع برامج وتصورات في مختلف مناحي الحياة وتسعى إلى تنفيذ رؤاها ومشروعها المجتمعي فإنها تسعى بالضرورة إلى بلوغ الحكم عبر صناديق الاقتراع وأصوات الناخبين المقتنعين ببرامجها . وهي في هذا تشترك جميعا ولا نقيصة أو عيب في ذلك . وكل من ادعى أو يدعي عدم رغبته في الحكم فهو مشعوذ لا تصدقوه ولا معنى لإدعائه.
فمن حق الأحزاب إذن بل من واجبها أن تنشد السلطة وتسعى إليها ومن البديهي أن تعرف صعوبات الوصول إلى ذلك الحكم فهو كفترة الحمل عند الأنثى إنسانا كانت أو حيوانا ، قد يختلف زمنيا من نوع إلى آخر وقد يقطعه الإجهاض وقد يبلغ نهايته بالوضع الطبيعي أو القيصري وقد لا يقع أبدا بسبب العقم .وما أكثر الأحزاب العقيمة التي لم تصل يوما إلى السلطة ولن تصلها مستقبلا..
كما أنه من المنتظر أن تشهد الأحزاب مخاضا عسيرا في إعداد قوائمها واختيار مرشحيها وضبط قوائمها .فالمقاييس متداخلة وعسيرة و منها الذاتي و الموضوعي ومنها ما يخضع لاعتبارات حزبية واعتبارات جهوية ومحلية والأمر في هذا شديد التعقيد .ولا شك أني بهذا أسعى إلى تخفيف الضغط على الأحزاب والجبهات جميعها حتى يدرك المتابع من بعيد صعوبة المهمة وعدم الغرابة في ما يصل إليه من دخان بعض الحرائق الصغيرة هنا وهناك.
وللحديث بقية
المكناسي / تونس 18 أوت أغسطس 2014







اخر الافلام

.. الحكومة اليمنية: الحوثيون يتخلّون رسميا عن اتفاق السويد


.. فرنسا تلحق بألمانيا وتمنع هبوط طائرات -ماهان- الإيرانية


.. بلال السعيداني.. مباراة اَمام الجزائر أهم من مباراة السعيدان




.. اسامة الحدادي.. الان جيراس مدرب و لاعب كبير سيفيد المنتخب


.. نعيم السليتي.. فرحان بالعودة الى التدريبات مع المنتخب بعد 4