الحوار المتمدن - موبايل



الروائي العراقي صلاح صلاح: العهر هو ديمومة العالم، والبكاء هو مهمتنا فيه..

حكمت الحاج

2014 / 8 / 29
الادب والفن


بمناسبة صدور روايته الجديدة ”كيف تقتل الارنب“:
الروائي العراقي صلاح صلاح: العهر هو ديمومة العالم، والبكاء هو مهمتنا فيه..
-أجرى الحوار: حكمت الحاج-
تعريف في سطور: صلاح صلاح كاتب وروائي عراقي من مواليد بغداد- الكرادة الشرقية عام ١-;-٩-;-٦-;-٢-;-. درس الهندسة في الجامعة التكنولوجية ببغداد عام ١-;-٩-;-٨-;-٥-;-. بدأ النشر مبكرا في العام ١-;-٩-;-٧-;-٤-;- وذلك في مجلتَيْ الأطفال: ”مجلتي“ و“المزمار“. كتب في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية وعمل محررا في مجلة ”نضال الشعب“ الفلسطينية ببيروت عام ١-;-٩-;-٧-;-٨-;-. صدر أمر القاء القبض عليه من قبل عدي صدام حسين لنشره قصة قصيرة اعتبرت معارضة للنظام في مجلة ”الناقد“ وخضع لتحقيقات في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق عام ١-;-٩-;-٩-;-٦-;-. ترك وعائلته بغداد نتيجة المضايقات الامنية وهاجر الى أربيل وعمل في اسبوعية ”الإتحاد“ الناطقة باسم الاتحاد الوطني الكردستاني. هرب من أربيل بعد اجتياحها من قبل جيش صدام حسين وقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني وانتقل الى زاخو. وصل تركيا حيث وافقت الامم المتحدة على استقباله وتم تسفيره الى كندا عام ١-;-٩-;-٩-;-٩-;-. صدرت له مجموعة قصصية بعنوان تحت ظل المطر عام ١-;-٩-;-٩-;-٦-;- في بغداد، وصدرت له في بيروت الروايات التالية: تحت سماء الكلاب ٢-;-٠-;-٠-;-٥-;- بوهيميا الخراب ٢-;-٠-;-٠-;-٩-;- أوراق الزمن الداعر ٢-;-٠-;-١-;-٠-;- إستلوجيا رواية ٢-;-٠-;-١-;-٢-;-. و“كيف تقتل الأرنب“ هي روايته الخامسة تصدر في طبعتها الأولى ورقيا ورقميا عن منشورات مومنت كتب رقمية في المملكة المتحدة هذا العام. صلاح صلاح يقيم في كندا حاليا.

- كيف حدث انك خضت مغامرة الرواية لأول مرة؟ صف لنا الاهداف والدوافع التي جعلت منك روائيا قادما من ساحة القصة القصيرة؟

- لا أدري. لكنه حدث في بغداد عام ١-;-٩-;-٩-;-٤-;-. جلست مرة مع نفسي وقلت حسنا، أريد أن أكتب رواية. وصرت أفكر كروائي أكثر من كوني قاصا. حدث وقتها اني شعرت بحاجة مقلقة لكتابة رواية. أكرر: رواية، وليس قصة قصيرة. كنت في مسيس الى مساحة أكبر للسرد، مساحة أكبر للتجريب والتعامل مع الرموز، الصياغات، الخلق وما بعده، التصرف الزمني، المعالجة، الانساق السردية. انه مشروع متكامل ومغامرة عظيمة. كل كتابة هي مغامرة او جريمة مكتملة. ثم إني لست قادما اذا صح التعبير من عالم القصة القصيرة، كل الذي كتبته في القصة القصيرة، لا يتعدى الستين صفحة بدءا من العام 1980 وحتى الان. القصة القصيرة كانت تمرينا ومحاولات سريعة للاحتجاج على وضع ما، وبها كان بالإمكان تمرير ونشر بعض مما تقوله. ايضا يجب ان أنبه الى سهولة نشر القصة القصيرة في الصحف اليومية كونها لا تأخذ حيزا كبيرا من الجرائد والمجلات. الحرب وايقاع الحياة السريع منعنا كشباب من فرصة التأمل، منعنا مِن أن يكون لنا وقت للكتابة المتواصلة. انت تعرف ان كتابة الرواية تحتاج الى نفس طويل، مستمر ودون انقطاع.

- المتتبع لرواياتك الصادرة لحد الآن يستطيع ان يتلمس بسهولة انه أمام سِيَرٍ ذاتيةٍ في حلقات زمنية. هل تكتب نفسك وحياتك أم تكتب حيوات الاخرين؟

- هكذا تبدو، لكنها ليست كذلك. انا لا أكتب سيرة ذاتية بالمعنى الشائع. أعني إن سيرتي الذاتية ستكون موجودة حتما، على الاقل أجزاء منها، انها مبثوثة هنا وهناك. انا اكتب عن حياة آخرين، لكني أعيش سيرتهم وأعيش هواجسهم باعتبارها أنا. ”أنا“ اكتب سيرة مبتكرة لشخص حاضر وغائب، إنه ”نحن“.

- يصف النقاد القصة القصيرة بأنها الفن الأصعب. هل لجأت الى الرواية لسهولتها أم لانك لم تعد قادرا على التعبير ضمن ما تتيحه لك كثافة القصة القصيرة؟

- لا يمكن القول ان القصة القصيرة صعبة. هذه فكرة غير مؤكدة. الذين ”يكتبون“ القصة القصيرة يعرفون هذا. يعرفون ايضا ماهية القصة كشكل وجنس ادبي وتقنيات وهدف. بالنسبة لي كانت القصة تمرينا معرفيا وتقانيا. القصة القصيرة آنية، سريعة، محددة وموصفة ولا تحتمل الكلية. الاتساع لا يمكن ان يكون من ضمن وظائفها، خلقها الله لدور سريع في حياتنا. انها صنعت للمفارقة الزمانية والمكانية، بتعبير آخر هي شبح يمر من امامك وانت تشاهد التلفزيون ثم يختفي في الجدار الاخر من الغرفة. مع الرواية عليك ان تعرف تفاصيل الشبح كاملة وان كان قد استعمل المرحاض فيما انت منشغل بإعداد قدح القهوة. التفاصيل الكثيرة لا يمكن ادراكها في القصة القصيرة والا لتحولت الى قصة طويلة أو اي شيء آخر غير القصة.

- إذن أنت تقر هنا بسهولة كتابة القصة القصيرة، على عكس ما يشاع في الأوساط النقدية؟

- إن كتابة عشر قصص تعادل كتابة رواية، وكل قصة هي مشروع منفصل. الرواية لا، انها مشروع واحد وعمل مستمر يجعلك تتعامل مع الرموز ومفاهيم الكتابة بمساحة اكبر وتأثير اكبر ايضا، ثم تصل الى نهاية العمل. لم أعرف في القصص التي كتبتها اني انتهيت من مشروع كتابتها. كانت تلتهمني كل دقيقة لأن عليك أن تنجز كتابا في القصة وهذا يتطلب مغايرة حتى في السلوكيات والاساليب. زمن القصة هو زمن مختلف عن زمن الرواية. ثم هناك المزاج النفسي للشخص. مع القصة لا اشعر اني أنتهي من مشروع كتابة، على عكس الرواية. الرواية مشروع محدد بمنطق الانجاز والتصميم والزمن. وهذا يمنحك التمتع بقدسية الانتهاء مع المشروع. ثم هناك فعل النص الروائي الذي يستمر طويلا عكس القصة القصيرة. الرواية اصعب بكثير، وبما لا يقاس، من القصة القصيرة. في الرواية تستطيع كل شيء مع التقنيات المختلفة والاجناس والانزياحات. اما في القصة القصيرة فلها نظام مختلف.

- ما إن يتم نشر رواية لك حتى تنهال عليك الانتقادات والمشاكل الى درجة ان أولى رواياتك وهي تحت سماء الكلاب قد تم منعها في معظم الدول العربية. لكن دعني أصف ذلك بإنها مشاكل تثيرها رواياتك خارج متن الكتابة. هل ستثير روايتك الجديدة ”كيف تقتل الأرنب“ انتقادات ومشاكل ونقاشات لكن هذه المرة داخل النسيج الفني للعمل الروائي؟ بمعنى هل انك قلق في تعاملك مع الشكل التعبيري للرواية أم انك مستقر على خط سردي معين؟

- دعني أقول لك شيئا وأنت أكثرنا خبرة. كل ما يقع خارج النص هو في النص. لسنا خارج رقعة النص والعالم السردي يحيطنا. نحن نمارسه كل دقيقة. الاعتراضات التي اثيرت لأن مَن هٌم خارج النص يبحثون عما هو خارجه ويحيلون كل شي الى الخارج. مع ان العكس هو الصحيح. المعرفة ليست خارج الوعي، انها ليست منفصلة، بل تقع في النص والنص يعالج رقعة المعرفة المحيطة بنا. افكر دائما في النص، افكر كثيرا في الاسلوب والاسلوبية والابتكار، في الاختبار الحاسم للنص واللغة، في التباسات القراءة، التأويل ايضا. افكر انه من المحتمل ان لا يجري التقدير الفعلي للبحث الجدي في النص ولا استكشاف الرموز او حتى التأويلات والازاحات. انهم لا يفعلون هذا في العالم العربي، العالم العربي لا تهمه الا قواعد اللغة ومنح الريادة للشعر وكل ما عداه هجرناه، هذا العالم- العربي- لا يمنحنا فرصة للتواصل مع القارئ ومن لا يصل للقارئ لا يجرب ومن يجرب لا يحيا ومن لا يحيا لا يعيش. لا احد يفكر لأن الذين يقرأون قلة وعليك أن تواجه في هذه القلة أنواعا غريبة من البشر. أنت تعرف إن أصعب المدركات هو ما يلقاه الكاتب العربي من بؤس القراءة المتفشي بيننا. لا تقاليد قراءة لدينا..

- هذا توصيف رائع حقا للمشكلة، لكنك لم تجبني عن الشق الاخير من سؤالي؟ حول قلق الشكل!
- كما قلت لك، ان كنت تسأل عن كوني قلقا في التعامل مع الشكل التعبيري للرواية، فأقول نعم، اني افكر كثيرا في الشكل، افكر بقلق في المقطع الاول من الرواية لأن كله يبنى عليه.

- كيف تقتل الارنب رواية خطيرة وانا أصفها بأنها تنتصر للانسان في مواجهة الوجه القبيح للهجرة والمنفى والشتات. لماذا كنت حادا وقويا وساخطا الى هذا الحد داخل الحكاية كمؤلف ضمني، لكن، وأيضا بوصفك السارد الحقيقي حامل الاسم الصريح على الغلاف؟

- لست حادا الى هذه الدرجة. لا اريد ان أبهرج الاشياء. مهمتي الاساسية ان اكتب في المتون عن تباين الخبال وعن الحقارة والقذارة والقتل بدهشة، دهشة القتل تفتنني، دهشة الدكتاتوريين تدهشني ايضا. اعترف اني أضيع في متاهات عقلية قبل التشبث بالكتابة. انا ولدت ككائن يفترض به ان يترك خبلا في الفسحة التي تسمى الزمن، لأن الجمال عالم غبي وبسيط وليس معقدا. لأن فكرة العبث فكرة الهية ايضا، ونحن عابرون للميثولوجيا والمعرفة البسيطة. ان كل ما افعله هو نقل الحقيقة واللافهم. انا افعل هذا دائما. انها رغبتي التامة في العيش أسفل سافلين ـ اني اعيش مع المنحطين لأنهم نور العالم وهم أزيد من ثلاثة ارباع البشرية وعالمهم هو عالم تتحكم فيه القوة وهذه قوة عظيمة لا فهم لها طبعا، لانها تبتدع دائما سبلا لتخريب الفكرة الغبية واعني بها الجمال. التفاهة هي الحقيقة السامية خاصة عندما تكون مع المخدرات وعاملات الجنس واللواط والاغتصابات. وانا هنا أعيش ما يطلق عليه قلق الهجرة والاديان وقلق الخراب وقلق كل شيء. هل فكرت كم من شخص سيء تستطيع ان تلقاه جالسا في المقهى؟ فقط انظر، حدق، تأمل. هل فكرت لماذا تتسم الطيبة بالغباء؟

- كيف تقتل الارنب حكاية متشعبة وقلقة وباعثة على الاكتئاب. هل أنت قلق ايضا؟

- نحن نقلق لأننا لا نقدر على انتاج الراحة. العالم تغير بشكل مريع، بشكل تافه. نحن نعيش أزمنة عاهرة، لكن المضحك ان الذين سبقونا كانوا يعيشون أزمنة عاهرة ايضا. يبدو ان العهر هو صفة ديمومة العالم الى حد اللعنة. هناك خطأ حدث في التركيب الجيني- الفيزياوي والكيمياوي للعالم، هناك خطيئة ارتكبت عندما فكر مجمع الالهة بخلق الانسان غير قادر على منحه اللاقلق.
- أفهم من هذا انك تتحدث الآن كما في روايتك، عن مساوئ الهجرة، أو الهجرة السيئة. ها هذا صحيح؟

- لم تعد هناك هجرة جيدة وهجرة سيئة. الهجرة حادثة والتغريب قائم حتى وان كنت في الوطن. الايدلوجيات اشاعت القلق الوجودي، البنية العميقة للموت. انها تافهة جدا. النظريات كلها تافهة. ليست هناك فكرة جيدة في هذا اللغز الحياتي. مهمتنا أن نبكي اكثر، أن نستمر في هذا الوجود الملعون بانتظار دفن الاله لنا. ان يدفن عالمه الى الابد ويستريح هو ونحن من هذا العناء. ستكون لنا شركة معه ايضا ونفجر الكون بقنابل سنصنعها في المستقبل، لأن العالم لم يعد بحاجة الى الاستمرار اكثر. لقد ملننا القلق والحروب والايدلوجيات واللهاث وعاملات الجنس والرأسماليين ومحلات التسوق الجنسي وأدوية السرطان والعصاب والمؤمنين والاغبياء، وكل هذا تتحدث عنه رواية كيف تقتل الارنب. وربما أزيد من كل ذلك.
التقاه: حكمت الحاج (عبر سكايب وفيسبووك)







اخر الافلام

.. كواليس فيلم عيش حياتك للنجم سامح حسين والمطربة ساندى


.. ما وراء الخبر- دلالات الرواية الرسمية بشأن حادثة الخزامى


.. وزير الثقافة لليوم السابع: الحوثيون هربوا لإسرائيل مخطوطات ي




.. السينما اللبنانية... نمو مضطرد


.. عائلية سورية في رحلةٍ سياحية في بحر لبنان وضيافة الممثل اللب