الحوار المتمدن - موبايل



قراءة نقدية في كتاب -الحزب الشيوعي العراقي في عهد البكر ( 1968- 1979)-. للدكتور سيف عدنان القيسي (4)

جاسم الحلوائي

2014 / 10 / 31
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


 
قراءة نقدية في كتاب "الحزب الشيوعي العراقي في عهد
البكر ( 1968- 1979)". للدكتور سيف عدنان القيسي
(4)

إن سيف القيسي لم يواصل الالتزام التام بمنهج أستاذه المشرف في"مساواة الضحية بالجلاد"، في عهدي الأخوين عارف وفي عهد البكر، ولكن لم يتخلص من شراكه. وما يورده القيسي من معلومات عما تعرّض له (ح. ش. ع) من قمع وغدر وإجحاف في عهد البكر من جهة، وعن مواقفه الإيجابية ومرونته وتنازلاته، من الجهة الأخرى، لا ينسف رأي المشرف القائل: "وكلاهما يريد أن يفرض إرادته الفكرية والسياسية"، كما مر بنا في الحلقة الأولى فحسب، بل وينسف ما ذهب إليه هو نفسه أيضاً في أطروحته، التي تعد مرحلة البكر "قمة الانفتاح العلني السياسي والفكري والتنظيمي بالنسبة ﻠ(ح.ش.ع)".
لقد أشار القيسي، في شكره للمشرف الذي سبق وأن أشرنا إليه، إلى حرص المشرف "على تعلم المنهجية العلمية والدقة في الأخذ بالمصادر، والتأكد من المصدر ومنهجيته قبل الأخذ به".
من الصعب تدقيق كل الاستشهادات والاقتباسات والشروحات في كتاب القيسي وفحصها، فعددها (1826) هامشاً. ولم أتول أخذ مثل هذه المهمة على عاتقي، ولكن من خلال ما مر بنا في الحلقة السابقة، ومن خلال فحص ما يهمني تبيانه، وجدت إخفاقاً جدياً في الالتزام بالحرص المذكور.  وهذا الإخفاق يتحمل مسؤوليته المشرف نفسه أيضاً، فهو مسؤول عن التحقق والتأكد من كل شيء في الأطروحة.
وقبل الشروع بإيراد بعض الأمثلة على عدم الدقة وعلى عدم الاستخدام الصحيح للوثائق وخضوعها لمنهج الأستاذ المشرف الخاطئ، بودنا الإشارة إلى ملاحظتين عامتين، الأولى إيجابية، وهي الإشارة إلى السيرة الذاتية السياسية لكثرة من الشخصيات العامة في الهوامش، وهو جهد كبير يستحق القيسي عليه الثناء. والثانية سلبية وهي أن القيسي يخلط ضمير المتكلم بضمير الغائب، في أحيان كثيرة، وبذلك يشوّش القارئ العادي، الذي لا يراجع المصادر، خاصة عندما لا يحصر قول القائل بقويسين. فعلى سبيل المثال لا الحصر: يذكر القيسي في الصفحة (367) ما يلي: "وتأسيساً على هذه الظروف الجديدة وبسياسة الإنفتاح [الانفتاح]، تمكن (ح. ش.ع) من إعادة تنظيم صفوفه فخلال هذه المدة إنتظمت [انتظمت] في لجنة منطقة بغداد وحضرت أول اجتماع لها...الخ. القارئ العادي لا يفهم من هذه الصيغة سوى أن القيسي كان عضوا في لجنة منطقة بغداد، وربما يشكك بأية معلومة مخالفة لها، لأنها صريحة وواضحة. فقبل التحول إلى صيغة الغائب يجب أن تكون هناك إشارة تشعر القارئ بأن الكلام لا يتعلق بالكاتب، لكي تتسم الكتابة بالسلاسة والوضوح المطلوبين.
وسأدرج الإخفاقات في استخدام المصادر هنا، وفقاً لتسلسلها في الكتاب وليس لمستوى أهميتها وهي:
1-  في الصفحة 132 من كتابه يشير القيسي إلى اجتماع اللجنة المركزية في نيسان 1965، والذي تقرر فيه رفع شعار إسقاط السلطة. لقد كان كاتب هذه السطور حاضراً في الاجتماع المذكور، ويستشهد القيسي بما جاء في الصفحة 107 من كتابه " الحقيقة كما عشتها"على النحو التالي: "وقد أقر هذا الشعار (إسقاط السلطة) بالأغلبية حيث تحفظ عليه  بهاء الدين نوري الذي طالب بطرح البديل وهو إقامة حكومة ائتلاف وطني ديمقراطي".
أما ما جاء في الكتاب، فهو ما يلي: " وقد أقر هذا الشعار بالأغلبية، حيث تحفظ عليه الرفيق  بهاء الدين نوري الذي طالب بالاكتفاء بطرح البديل، وهو إقامة حكومة ائتلاف وطني ديمقراطي". هناك فرق مهم بين النصين، ولا أقصد في ذلك بعض الشكليات في الصياغة مثل عدم حصر المقتبس بقويسين وحذف الفوارز وحذف كلمة رفيق عند ذكر بهاء. إنما أقصد حذف كلمة " الاكتفاء" من صيغة كاتب هذه السطور، فظهر الأمر وكأن البديل لم يكن مطروحاً في بيان الحزب، خلافاً للواقع. فأين الدقة في ذلك؟
2- هناك تناقضات في الكتاب لا يصح التغاضي عنها، فعلى  سبيل المثال لا الحصر، يذكر القيسي في الصفحة 154 ما يلي: "وفي عام 1968 أوقف الاتحاد السوفيتي البث في الإذاعة المعارضة للحكومة العراقية وهي "صوت الشعب العراقي". أما في الصفحة 166 فيذكر ما يلي: "ولم يكن قد مضى أسبوع واحد على قرارات الكونفرنس كاملة، توقفت عن البث "صوت الشعب العراقي"، وهذا ما أكده عزيز محمد لإنتفاء [لانتفاء] حاجة بقاء الاذاعة، لاسيما وعودة الكثيرين إلى العمل داخل العراق".
بالمناسبة إن الإذاعة كانت في بلغاريا، ولا علاقة للاتحاد السوفيتي بها. والمفروض أن القيسي يعرف بأنها كانت في بلغاريا، ولديه مصدر يشرح بالتفصيل كيف تأسست وعملت وتوقفت الإذاعة هناك.*[1]
3- ومراعاة لمنهجية المشرف "مساواة الضحية بالجلاد" سنلاحظ كيف أن القيسي لم يخفف من جرائم الجلاد فحسب، عند استشهاده بالفقيد سليم إسماعيل البصري في الصفحة (200) من كتابه، بل ويحاول إيجاد الذرائع للقمع الذي مارسه النظام البعثي. ويذكر القيسي مقتبساً بدون حصره بين القويسات وهذا من حقه، مادام يشير إلى المصدر، بشرط الحفاظ على المحتوى. وسنلاحظ عند المقارنة، كيف أخفق في تحقيق الشرط المذكور، عندما يذكر ما يلي:
"واستطاع (ح. ش.ع) الفوز النسبي في الانتخابات العمالية على الرغم من "التزوير والإرهاب والتهديد"، إذ نحصل [حصلنا] على العديد من اللجان النقابية في الميناء والسكك والنفط ثم جرى حلها من قبل البعث، وسادت النقابات بعض المظاهر المنبوذة اجتماعياً مثل الاعتداء على الشيوعيين"
أما البصري فيذكر ما يلي: "واستطعنا في الانتخابات العمالية رغم التزوير والإرهاب والتهديد، الذي مارسه الأمن والبعث، أن نحصل على العديد من اللجان النقابية في الميناء، والسكك والنفط، ثم جرى حلّها من قبل البعث وجرى تزوير نتائجها واضطهاد العمال وضربهم!!  كما فصل بعضهم من العمل وسادت النقابات بعض المظاهر المنبوذة اجتماعياً باسم البعث مثل الاعتداء على العمال (وخصوصاً الشيوعيين منهم) بالضرب والإهانات وطردهم وتهديدهم...الخ".
جميع الجمل والعبارات المائلة والتي تحتها خط حذفت من نص البصري  للتخفيف عن كاهل الجلاد، وكذلك حصر هذه العبارة من قبل القيسي بقويسات "التزوير والإرهاب والتهديد" هو للتشكيك بمصداقيتها وتصب في نفس الهدف. ولم يكتف القيسي بذلك فراح يفتش عن الأعذار لسلوك الجلاد بتعليقه مباشرة على تلك الأحداث بقوله:
"وبهذا بدأ الصراع هذه المرة بين الجانبين بحكم قوة حزب البعث من خلال وجوده على رأس السلطة وبحكم ديمقراطية [ديمقراطيةّ!؟] الإنتخابات [الانتخابات] وهم على قناعة بأن الشيوعيين لديهم القوة الكامنه في الفوز بالانتخابات، بعد ما حققه الشيوعيين خلال فترة حرية المد النسبي في ظل نظام عبد السلام عارف، في الانتخابات العمالية والمهنية والطلابيه". وهكذا ينزلق الكاتب للدفاع عن الجلاد، شاء أم أبى، جراء الاسترشاد بمنهج أستاذه المشرف الخاطئ في البحث والقائم على مبدأ "كسب احترام الجميع لمضمون ما يكتبه".
4- يذكر القيسي في الصفحة 364 من كتابه ما يلي:" إن قيادة الحزب الشيوعي اتخذت قرارها بالموافقة على الاشتراك بالحكومة، بعد نصيحة قدمها رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي ( اليكسي كوسجين)". ونظراً لأهمية توضيح حقيقة العلاقة بين الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي، فسنتوقف عند هذا الموضوع في الحلقة القادمة.
5- لم يستخدم القيسي الوثائق بشكل سليم أحياناً، فهو لم يميز بين قوة المصدر وضعفه، بين مصداقيته وعدم مصداقيته، فالوثيقة الحزبية، لحزب ما، تختلف عن مقال لكاتب من نفس الحزب أو كتاب لأحد الكتاب المستقلين أو المرتدين والموتورين على الحزب، عندما يتعلق الأمر بموقف أو رأي ما لذلك الحزب. ولم يدقق القيسي في المصادر كي يستخلص النتائج  المقنعة، إنما يقتطف، كما يبدو، ما يروق له بدون تمحيص، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يذكر القيسى قي الصفحة 411 من كتابه ما يلي:
"ولا بد من الإشارة إلى أن إنبثاق [انبثاق] الجبهة قد حقق أهدافاً سياسية سواء للبعث أوﻠ(ح. ش.ع)، فقد حقق البعث ما كان يأمله من إعتراف [اعتراف] الشيوعيين بشرعية حكم البعث من خلال إقراره بأن إنقلاب [انقلاب] السابع عشر من تموز 1968 "ثورة وطنية ديمقراطية إشتراكية [اشتراكية]". ويثبت القيسي في الهامش المصدر وهو لأحد الكتاب . في حين لم يطلق الحزب صفة الاشتراكية على انقلاب 17 تموز إطلاقاً.
 وارتكب القيسي خطأً فاحشاً في عدم تحقيقه في هذا الأمر الخطير في وثائق (ح. ش.ع) قبل تبنيه من قبله. فالاقتباسات  ليست اصطياداً لجملة من هنا وفقرة من هناك، من دون تمحيص وتحقيق. إن أهم الوثائق التي تعبّر عن نهج  (ح. ش.ع)  السياسي والفكري والتنظيمي والستراتيجي  في عهد البكر هي برنامج (ح. ش.ع) ونظامه الداخلي وتقرير اللجنة المركزية والتي أقرت في المؤتمر الوطني الثالث للحزب المنعقد في عام 1976. فمن الواجب العودة إليها في مثل هذه الأمور المهمة. وحتى عند العودة إليها وللحزب رأي آخر بها لاحقا، فتتطلب الأمانة الإشارة إلى ذلك الرأي. لقد قدم الحزب الشيوعي تقييمه لتلك الفترة، والذي أقره المؤتمر الرابع المنعقد في تشرين الثاني 1985. والوثيقة موجودة لدى القيسي وهي تحت عنوان: "تقييم تجربة حزبنا النضالية للسنوات 1968- 1979". وتتضمن هذه الوثيقة رأي الحزب  وانتقاده لأخطائه السياسية والفكرية في تلك الفترة، ولم يعط القيسي الأهمية المطلوبة للوثيقة المذكورة، إن لم نقل أهملها.
وليس من الصحيح أيضاً ما يدّعيه القيسي في خاتمة الكتاب "فقد كان من بين مقررات المؤتمر الثالث ﻠ(ح.ش.ع) الذي عقد عام 1976، إقراره بدور حزب البعث وقيادته للعراق نحو الإشتراكية [الاشتراكية]". إن المفاهيم الخاطئة والتي وردت في التقرير السياسي للمؤتمر، والتي اعتبرها تقييم الحزب المشار إليه "مقولات معزولة عن الظرف التاريخي الملموس وطبيعة البعث الطبقية والإيديولوجية وممارساته السياسية" هي حول إمكانية وصول المتحالفين "سوية إلى بناء الاشتراكية" أو "تملك [الجبهة] أفقاً ستراتيجياً لمواصلة التحالف، حتى بناء الاشتراكية" [2]. وهناك فرق نوعي بين هذه الصيغ والصيغة التي يذكرها القيسي. وهذا الفرق كان يدركه صدام حسين. ففي لقائه مع مكرم الطالباني، الذي سيجري ذكره في الفقرة السابعة أيضاً، جرت مناقشة بينهما في شباط 1979 حول مفردة "حتى" وفسرها صدام بأن المقصود ﺒ"حتى بناء الاشتراكية" هو أن القيادة يجب أن تتحول للشيوعيين عند بناء الاشتراكية. ويبدو أن ذلك ظل هاجسه، فقد مات صدام حسين  "وفي نفسه شيء من حتى"! وقد نقل الطالباني الحديث لنا في مقر جريدة "طريق الشعب" بحضور عبد الرزاق الصافي وسلام الناصري وكاتب هذه السطور.
والأكثر أهمية من ذلك هو أن القيسي لم يشر إلى التحذير من الارتداد الوارد في برنامج الحزب الذي أقره المؤتمر الوطني الثالث ﻠ(ح.ش.ع) فهناك "فقرة ضافية عن أخطار الارتداد في مسيرة العراق كاستدراك وذلك في الفصل الأول من الوثيقة البرنامجية لأن تجربة مسيرة العراق لم تكن محسومة وان مقومات الارتداد موجودة، و كما جرى التأكيد على البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية الحكومية، المالية والعسكرية، وإن مقومات الارتداد لا تقتصر على الاقتصاد وإنما في فكر حزب البعث أيضاً". [3]
  
6- إن الأمانة في البحث تقتضي التمييز بين كتابين مختلفين صدرا في زمنين مختلفين باسم زكي خيري، الأول ومعنون: "صدى السنين في ذاكرة شيوعي مخضر - زكي خيري". وقد طبع هذا الكتاب في حياته". ويمكن إرجاع محتواه دون تحفظ إلى الفقيد زكي خيري. أما الثاني فمعنون: "صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم - زكي خيري"، وهو من إعداد سعاد خيري. وقد جرى تأليف وطبع هذا الكتاب بعد وفاة زكي خيري. ولا توجد أية إشارة في الكتاب الثاني تؤكد ادعاء القيسي بأنه الجزء الثاني من صدى السنين. فقد أشارت الكاتبة في مقدمة الكتاب الثاني بما يلي: " يشكل هذا الكتاب دراسة [...] وتكملة لكتابنا "دراسات في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي". وبناء على  ذلك فلا  يجوز الاقتباس من الثاني،  دون الإشارة إلى أن الكتاب من إعداد سعاد خيري. مع ذلك فقد أجاز القيسي لنفسه ما هو غير جائز واقتبس نصاً أدرجه في الصفحة 477 من كتابه وراح ينسب هذا الاقتباس إلى الفقيد زكي خيري، وكتب في الهامش " زكي خيري، صدى السنين، ج 2 " وقد تكرر هذا الهامش الخاطئ مرارا في الكتاب؟!
لقد اقتبس القيسي من كتاب سعاد خيري ما يلي: "ويذكر زكي خيري بأن المؤتمر الوطني الثالث ﻠﻠ(ح.ش.ع) قد أضاف الى اللجنة المركزية عناصر موالية للبعث وتجاهل حملات البعث التصفوية ضد الحزب، وأقر بأن التحالف له آفاق ستراتيجية وأعاد انتخاب عزيز محمد سكرتير أول ﻠ(ح.ش.ع) فقد سرب صدام حسين شرطه هذا حسب ما يذكر زكي خيري، من خلال مناصريه في اللجنة المركزية لحزبنا قائلاً: "إننا نتحالف مع أفراد وليس مع الحزب"!
لقد واكب زكي خيري التحضير للمؤتمر الوطني الثالث المنعقد في عام 1976 من بدايته حتى نهايته، ورأس اللجنة التي أعدت برنامج الحزب، وكان كاتب هذه السطور عضواً فيها. ووافق على كل وثائق المؤتمر وقراراته وما نتج عنه من انتخاب اللجنة المركزية والمكتب السياسي وسكرتارية اللجنة المركزية. ودافع عن سياسة الحزب ونهجه أقوى دفاع في المؤتمر. لقد حضر المؤتمر (300) مندوب، وأظن أن أغلبهم أحياء ويؤيدون ما أقوله. وأستطيع أن أطمئن القيسي بأن الصورة كلها لا أساس لها من الصحة بخصوص تدّخل صدام في شؤون قيادة الحزب.  لقد كنت عضواً في سكرتارية اللجنة المركزية وعضواً في اللجنة المركزية التي أقرت قائمة أعضاء ومرشحي اللجنة المركزية التي طرحت على المؤتمر. وقد استشارني الرفيق عزيز محمد بأسماء المرشحين للمكتب السياسي والسكرتارية أيضاً. كما لم يطرق سمعي قول صدام :"إننا تحالفنا مع أفراد وليس مع الحزب". إن تصديق ما قيل على لسان صدام حسين، ينقض كل ما ورد في كتاب القيسي عن هيكلية الجبهة، وعن اجتماعات اللجنة العليا، حيث كان زكي خيري يرأس وفد (ح.ش.ع) بالذات عند غياب عزيز محمد. كما أن القيسي يتجاهل نشاطات واجتماعات سكرتارية الجبهة ولجان المحافظات واجتماع وخطاب صدام  فيها، هذه وغيرها وردت في الصفحات التالية من كتاب القيسي (411،428،442،446،562).
7- يذكر القيسي في الهامش المرقم 95 في الصفحة 565 من كتابه، مستشهداً بكتاب كاتب هذه السطور "الحقيقة كما عشتها" حول عودة التحالف مع البعث في شباط 1979، ما يلي: "بصدد ذلك الموضوع يذكر جاسم الحلوائي عن تلك الاتصالات بالقول"ناقشنا في القيادة عودة التحالف مع البعث وأن الرفاق في القيادة يعتقدون بعدم إمكانية تحقيق ذلك وقد اختلفت معهم وطلب صدام حسين عرض الموضوع على قيادة الحزب والتي كانت غالبيتها في الخارج فوعد مكرم بعرض الموضوع على قيادة الحزب. عقد اجتماعان للرفاق المركزيين في الداخل وتقرر إرسال عبد الرزاق الصافي إلى الخارج لعرض الطلب على قيادة الحزب وقد عاد الصافي بمذكرة تتضمن شروطاً، كانت من وجهة نظر حزب البعث، تعجيزية.." ويذكر الصفحة في كتاب " الحقيقة كما عشتها" وهي: 165.
أما النص الذي ورد في الصفحة المذكورة من الكتاب، فهو ما يلي:
"في شباط المذكور [1979] أرسل صدام حسين بطلب الرفيق مكرم الطالباني العضو المرشح للجنة المركزية وأهم ما قاله له:
- ناقشنا في القيادة عودة التحالف مع الحزب الشيوعي وإن الرفاق في القيادة يعتقدون بعدم إمكانية تحقيق ذلك، وقد اختلفت معهم لأني أعتقد خلاف ذلك ..." وطلب صدام عرض الموضوع على قيادة الحزب. وقد وعده مكرم بذلك.عقد اجتماعان للرفاق المركزيين في الداخل...الخ".
لولا الانطباع الذي تكوّن لديّ عن سيف، من خلال بضعة رسائل الكترونية بيننا، ومن خلال تعاوننا معه (عادل حبه وأنا) لإصدار كتيبه المعنون "قراءة في ذاكرة عزيز محمد"، بأنه شاب طيب، لاتهمته بالتشويه المتعمد لموقف كاتب هذه السطور. فقد أظهره متهافتاً على عودة التحالف مع البعث بعد خراب البصرة، بتقويله قولاً هو بالأصل لصدام حسين بعد تغييره من: " ناقشنا في القيادة عودة التحالف مع الحزب الشيوعي". إلى: " ناقشنا في القيادة عودة التحالف مع البعث"، والمختلف مع القيادة هو صدام وليس غيره، وبذلك انقلب المعنى رأساً على عقب وتشوّهت الحقيقة. وجدير بالإشارة أن موقفي المتصلب من عودة التحالف مع البعث قد ورد في فقرة ضافية قبل الفقرة التي يستشهد بها القيسي مباشرة وتحت عنوان "بعد خراب البصرة". فأين العلمية والدقة والأمانة في الاستشهاد المذكور؟


[1]- * يكرس الرفيق عبد الرزاق الصافي، وهو أحد العاملين الأساسيين في"صوت الشعب العراقي" منذ تأسيسها حتى إغلاقها، الموضوع السادس عشر من كتابه "شهادة على زمن عاصف وجوانب من سيرة ذاتية، الجزء الثاني" لعمله في إذاعة "صوت الشعب العراقي" في بلغاريا. وفي نهايات الموضوع يذكر ما يلي: "بعد توقف إذاعة "صوت الشعب العراقي" عن البث، لم يعد هناك من مبرر لبقائي فترة أطول في بلغاريا". وهذا المصدر موجود لدى القيسي.
 
[2] - تقييم تجربة حزبنا النضالية للسنوات 1968- 1979". أقره المؤتمر الوطني الرابع للحزب الشيوعي العراقي 10-15 تشرين الثاني 1985.  ص60-61.
[3] - رحيم عجينة، مصدر سابق ص129.







اخر الافلام

.. لقاء خاص مع وزير الخارجية اليمني خالد اليماني


.. زمام المبادرة- نساء مبادرات غيرن واقع مجتمعاتهن للأفضل


.. الأردن: قرار بالقبض على مشتبه بتورطهم في -قضية الدخان-




.. غرق الأطفال سبب رئيسي لوفياتهم في بنغلاديش


.. لماذا اتهم الكويتيون سندس القطان بالعنصرية؟