الحوار المتمدن - موبايل



نبش في الأحزان المعلقة على المشاجب

عمر مصلح

2014 / 12 / 3
الادب والفن


قراءة في نص ( أحزان معلقة على مشاجب الألم ) للشاعرة سفانة بنت ابن الشاطئ
نبش في الأحزان المعلقة على المشاجب


تبرع ذلك النجم حين مغادرته المكان بكل مقتنياته عدا اللألأة.. كان مسرفاً بنثر الأسى, غير طامع بالإحتفاظ ببعضها.. فاستودعها قلباً ملمّاً بالألم.
تسربت الحسرات حروفاً, تتعثر بحقائب سفر تركها / هو / خلف أبواب الذكرى.. حروف تتوكأ على عكاز مكسور.
أوجعها / هي / الضوء المنكسر في عبرات تسللت في غفلة من الكبرياء.. دمع تخلّى عن ( عينه ), ليختال الألم على الشهقات التي تقاذفتها ريح عاتية, ولا زوادة لسفرها غير الأشواق.
أوغل الدم بأنانيته حين استلب أنوثة النون, وتزين بهــا.
( يتبعثر الحـرف المعتق بالهــوى )
( فيثور حزن سـاقه نجــم أفــــل )
( وتجذر الألـــم المخضـب بالنــدم )
(يرمي ملامح وجهي الرامي حمم )
أقامت الشاعرة صيغاً مبتكرة بأداة قصد تواصلي مكونة من وحدة ثلاثية ( ألدال, المدلول, القصد ), حيث شحذت العبرات هِمم أجيال الوجع كلها.. فبرقت الحدقات, منتظرة تطوع الرموش بالرفيف.
وأعلنت توهان الأمل بين أزقة, ومنعطفات الفقدان..
ألأبواب موصدة, والدروب ترتجف.. فتعز عليه مهابته.
إذاً استوفت الشاعرة الدال والمدلول هنا.. ولكن القصد الكامن بين ثنايا النص بقي ضبابياً.. ولاأظنه إلا احتيال من احتيالات ( الأنا ) على ( الهو ) كوسيلة دفاعية عن مهابة الأمل بعد أن عبثت به ضفاف نكرة, تقصدت الشاعرة عدم تعريفها بأداة.. وما هذه القصدية العالية إلا لتهدئة القلق.
( يتعثر الأمل المهيب على ضفاف )
( تعشــق الشــوق المســـــــــافر )
( بين نجمــات الســــــــــــــحر )
وما هذه النجمات إلا شامات افترضتها الشاعرة على جسد القصيدة الناعم, بعد أن أبدلت لبوسهما.
ثم أفشت بعشقها الباذخ الذي سافر بين بياض أتقنته زخات مطر, من غيمة معافاة على خمرة الحرف المعتق بالهوى, وبين بريق عينه التي استعار البدرُ منه اللمعان.
وهذا تأكيد على فحولته على أنوثة القصيدة / ألوجع.. دون الرجوع إلى رقابة العقل الرافض للمداهمات.
وما يجعلنا واثقين من قراءتنا , مناجاة نفسها
( تتسمر اللقطات في عيني )
كأن الصور هي من اختارت الحدقات, وليست الحدقات هي الشاهدة على مسرح الرغبة.
تقف الصور بانتظام , وبنسق واحد.. فيتورد الخد الذي لم يزل بضاً, ولم تحفر الدموع عليه الأخاديد بعد.. دموع بكر, استباحها غياب لئيم.
( على مرسى حلم.. ربيع عمري )
( تزهــــر الكـــلمات فيــــــه )
هنا تأكيد على حضور ( ألأنا الأعلى ).. أي عرض الحال على المشاعر, لخلق موازنة بين غضب غيابه, وجمال حضوره.. للحصول على ترخيص بفرض العَتَب.
أو هو عرض على الأحلام كي تتخذ موقفاً أزاء الإدراك أو الأستدراك أو التدارك, بموقف جريء.. أو الإستنارة برأي الصيف المتربص.. لكن المرسى واطئ حزين.. وعزف الروح مازال على قيد المقام.. يعلو صوت الجواب على نَغَم الألم, ويجهر بالنشيج.
وما بين القرار والجواب, ثمة سكتات, تزيد النغم وجعاً.. فترهلت الأوتار, ولم يبق سوى صوت الإيقاع المكرور.. ليزيد الأجواء توتراً ورهبة.
( تعانق الجرح الذي مازال يسبح في الألم )
وهنا لعبة عبثية قلبت طاولة التنظيم, بحيث يسبح الجرح بالألم, وليس الألم هو السابح في دماء الجرح.
( ليعلو الصوت الموشح بالعذاب )
شفاه الكلام المزمومة على ضيم.. تمارس تقبيل جرح ينز دماراً.. فأي نكران ذات, وأية شفقة!!.
تتلوها ثورة للذات الشاعرة باتهام الزمن, وهي محاولة لإنكار اليأس الذي داهم زوايا الروح.
( زمن يعاند نفسه يأساً )
إنكار جلي يشي بتثبت حالة اليأس, وما الزمن إلا حاضنة.. لكنه أتُهِم زوراً.. وكل جريمته أنه احتضن علاقة خديجة, تشكو النَزَق..
(( نعيب زماننا والعيب فينا )).
والذي يؤكد ما ذهبنا إليه..
ألأنثيال المباشر بعد إلقاء التهمة
( فتحتضر المنى )
نكوص إلى فوران الحزن ساعة أفول البريق, ويشهد شاهد من أهلها
( يتسكع النزف المرير )
( بين النفايا ضاحكاً )
( كي يرسم العشق المعانق للدموع )
هذه العودة إلى شفاه الكلام المزمومة على الدمار, الأكبر من هم السكوت تزيح الستارة عن الثنايا التي كانت بارقة ذات ربيع.. ليختار العبث طرق المرور.
تلك الثنايا التي أخلصت الشاعرة لبريقها, لأنها علامتها الفارقة, بعد اسمها.
لكن الصراع الناشب بين القلب والعقل, لا يحسم إلا بالإجهاز على أحديهما, بإحدى الجلطتين.
( تجمدت لغة التسامح معلنة )
( جفت ينابيع الحبيب )
تعلن جهاراً بالجفاف, أللاعن زخات المطر, ألناكر درء الصدع مابين الشقوق.
( منذ ارتوى غرس الهوى )
مراوغة مشروعة للإبقاء على حفظ ماء الوجه
( من كذبه المر اللعين )
بالهفوة التي انفلتت
( ويدَّعي صفة الطبيب )
عرض حال مبطن عن جرح بالغ بالنزيف, واعتراف ضمني بلا جدوى التداخلات.. فالوصفات الشفائية, عارية عن الصحة.
( وتدفقت أوهام الوعود )
كصنبور تبرع ببوح ما في خزين المشاعر, ومتحشرج ببعض العواطف, ليرمي بما فاض به تدفقاً, تتخلله نوبات تعجب.. يتدفق عنيفاً.. ثم يهدأ.. فيتوجع مخزن الذكريات المثخن بالصور التي لا تتوانى عن الإندلاق على بُركة الواقع المتلهفة لاستقبال المواجع.. بتوصيف شاعري رائع.. حيث صورته الشاعرة بقطار ادَّعى ترهل الأسلاك فاعتمد بسيره على قرع طبول العجلات.. قاطراً غرفاً مترعة بالصور..
صور تثير شغب الحنين
( وتهادنت ذكرى, وثار بي الحنين )
كي لا يشكو قطار الأمل العطش
( فيعيدني كأس المرارة ضامئاً )
لكنها تصر على استمرار الرحلة, بكل أثقالها, وكذاك المسافرين.
وزيت قطارها ما فيَّض المحاجر.
ألرحلة طويلة, والقطار المزدحم بالصور, ودع آخر الكفوف, وموسيقا الطريق تنبئ بالملل, فالصوت مبحوح, والحرف المعتق بالهوى ثمل.. والنفس تشكو التوحد.. لذا لاذت الشاعرة بالصمت.







اخر الافلام

.. تشويقة لقاء الممثلة Park Shin Hye الكورية على العربية


.. جموع غفيرة في تشييع جثمان فنان الكويت عبد الحسين عبد الرضا


.. ست الحسن - ثقافة تربية الحيوانات الأليفة مع أ. أحمد الشوربجي




.. ست الحسن - هل تربية الحيوانات الأليفة فى البيت المصرى موضة س


.. -هذا الصباح--الطقطوقة الجبلية ثقافة موسيقية بالمغرب