الحوار المتمدن - موبايل



الْأَمَانَةُ ( قصة للأطفال)

محمّد نجيب قاسمي

2014 / 12 / 23
الادب والفن


الْأَمَانَــــــــــــــــــــــةُ

اِعْتَادَ الطِّفْلُ مُرْتَضَى أَنْ يُحْضِرَ، كُلَّ يَوْمٍ ،مَا تَطْلُبُهُ مِنْهُ أُمُّهُ مِنَ الدُّكَّان
الْقَرِيبِ. فَبِمُجَرَّدِ أَنْ تَذْكُرَ السَّيِّدَةُ رَجَاءُ حَاجَتَهَا ،حَتَّى يَهْرَعَ مُسْرِعًا فِي خِفَّةٍ
وَنَشَاطٍ ،مِمَّا جَعَلَ سُكَّانَ الْحَيِّ كُلَّهُمْ يَعْرِفُونَهُ بِذَلِكَ. وَلاَ شَكَّ، أَنَّهُ كَانَ يَنَالُ مُعْظَمَ
الْأَحْيَانِ جَزَاءَهُ عَلَى نَشَاطِهِ وَطَاعَتِهِ . فَمَرَّةً تَكُونُ مُكَافَأَتُهُ عَصِيرًا ،وَمَرَّةً قِطْعَة
شُوكُولَاطَا، وَأُخْرَى مُضَاعَفَة حِصَّتِهِ الْيَوْمِيَّةِ فِي اللَّعِبِ، وَأَحْيَانًا عِبَارَة شُكْرٍ أَوْ
قُبْلَة تُرْسَمُ عَلَى جَبِينِهِ الصَّغِيرِ.
وذات صباح ، بينما كان مرتضى عائدا من الدكّان، محمّلا كالعادة، بكيس فيه
فطور العائلة الصّباحي، إذ عثر في طريقه على هاتف جوّال ملقى على الرّصيف.
فتردّد في التقاطه أوّل الأمر ،لأنّ والده كان يوصيه دائما بألاّ يتناول أيّ شيء
من الطّريق. ثمّ أخذه قائلا في نفسه : " هذا جهاز لأحد جيراننا، سقط منه دون
أن يشعر ، وعليّ تسليمه إلى صاحب الدكّان، حتّى يقدّمه لمن يأتي للسّؤال
عنه، وإن تركته في مكانه، فربّما يلتقطه أحد ضعاف النّفوس، فلا يعيده إلى
صاحبه."
عاد مرتضى مسرعا إلى الدّكّان. وأخبر عمّه فيصل بأمر الهاتف .وطلب منه
أن يستبقيه عنده ،عسى أن يَقْدِمَ من يبحث عنه بين الفينة والأخرى . شكره
صاحب الدّكّان على فطنته وذكائه .ووعده بأن يعيده إلى صاحبه حال سؤاله
عنه. ثمّ حثّه على العودة بسرعة إلى منزله .فقد تأخّر كثيرا في الرجوع إلى
البيت.
وعند الوصول، وجد أمّه أمام باب المنزل في انتظاره ، و قد بدا عليها
الانزعاج والقلق . فبادرها قائلا : " سامحيني يا أمّاه ..فقد تأخّرت قليلا.
وسأخبرك بالسّبب.فإن كنت مخطئا فلك أن تغضبي منّي، وإن كنت محقّا
فأظهري لي انشراحك." .
سرد الطّفل الحكاية على أمّه بإيجاز شديد. فاستحسنت عمله وشجّعته
على مثل هذه السّلوك الجيّد. ثمّ دعته إلى تناول فطوره في عجالة والخروج إلى
المدرسة.
كان مرتضى يلتقي، كلّ صباح، بصديقه نعيم في الطّريق. فيترافقان
إلى المدرسة بالحديث عن إعداد تمارين منزليّة أو قراءة قصّة شيّقة أو شراء
لعبة جديدة أو حفظ سورة قرآنيّة .ولذلك كانا يتفاجآن ببلوغ المدرسة دون أن
يبدو عليهما التّعب ،رغم أنّ محفظتيهما تحملان كتبا وكرّاسات ثقيلة وعديدة.
ولكن ، خيّر نعيم هذا الصّباح الصّمت. ولم تكن إجاباته عن أسئلة مرتضى
الحائرة سوى غمغمات قصيرة أو كلمات متقطّعة ..
كانت مشاركة مرتضى في الدّرس متميّزة ،ممّا جعل المعلّمة تشكره أكثر من
مرّة، وتنوّه بإجاباته الدّقيقة أمام أقرانه ،إلاّ أنّها لاحظت خمول نعيم وانطواءه
على نفسه هذا الصّباح ،على غير عادته . وحاولت مرّات عديدة أن تخرجه من
صمته. ولكن دون جدوى . كما انتبه صديقه مرتضى إلى انكماشه غير المعهود
،فقال في نفسه: " لا بدّ أنّ صديقي نعيم قد تعرّض إلى موقف غير سليم. ومن
واجبي أن أعرف منه السّبب إثر انتهاء الحصّة الصّباحيّة، وأن أساعده في
تجاوز أزمته،نحن صديقان منذ التحاقنا بالرّوضة ."والصّديق وقت الضّيق " كما يقول المثل .
دقّ الجـــرس معلنا انتهاء الدّرس. فخرج التّلاميذ بنظــــام وهــــدوء
وهــــم يردّدون : " إلى اللقاء سيّدتي " . وانتشروا في ساحة المدرسة،
يلعبون ويمرحون. أمّا مرتضى ،فكان مشغولا أكثر بأمر صديقه نعيم. فأقبل
عليه واضعا يده اليمنى على كتفه. وبادره قائلا:
- " مالك اليوم يا صديقي ؟ "

- " لا شيء ، أنا بخير كما ترى .

- "ولكن لم أعهدك ساكتا منطويا على نفسك... المعلّمة بدورها لاحظت

غياب مشاركتك في الدّرس. وأنت كنت من أفضل المساهمين في نجاح

الدّروس السّابقة"

- " في الحقيقة، هناك أمر يزعجني ..ولم أجد له حلاّ "

- " صارحني به .فأنا صديقك. وسنتعاون معا على تجاوزه"

- " لقد ارتكبت يوم أمس خطأ جسيما. وندمت على فعله ."

- " اذكره لي ..لا تردّد في الاعتراف بخطئك .فذلك أوّل الطّريق لتجاوزه"

- " صحيح ...أنت تقول الحقّ... كلّ الحكاية يا عزيزي أنّي التقيت يوم

أمس بخالي جلال، فرحّب بي. وسألني عن دراستي .ثمّ اشترى لي كرة.

وسلّمني كيسا صغيرا فيه علب حلويات متنوّعة. وطلب منّي أن أسلّمه
لأخي الصّغير .. ولكنّي أخفيت ذلك الكيس عن أخي. وأكلت كلّ ما فيه

وحدي . وأنا الآن نادم على ما فعلت ،وخائف من انكشاف أمري. فقد

هاتف خالي البارحة أمّي، وأعلمها أنّه سيزورنا صحبة زوجته عند ظهر

اليوم".

- " لقد ارتكبتَ خطأ مضاعفا يا صديقي ... التهمتَ كميّة كبيرة من

- الحلويّات في وقت قصير. وهذا يلحق الضّرر ببدنك .وخنت الأمانة، فلم

تسلّمها لصاحبها كما طلب منك خالك ".

- " وما العمل الآن ؟ "

- " ليس لك من حلّ سوى الاعتراف بغلطتك لأمّك وطلب العفو منها ومن

- خالك عند قدومه. وعليك أن تتعهّد لهما بعدم تكرار صنيعك هذا "

- " وهل هذا كاف وحده؟ "

- " وهل بوسعك أن تفعل أكثر من هذا ؟ ليس العيب أن نخطئ ولكن العيب

- أن نصمت على خطئنا، وألّا نقرّ به، وأن نعود إلى ارتكابه مرة أخرى".

شعر نعيم باطمئنان كبير اثر هذا الحوار مع صديقه مرتضى. فعزم

على القيام بكل ّ ما أشار به عليه . وكان على ثقة تامّة من أنّ أمّه وخاله
سيصفحان عنه .ولكن ما كان يؤلمه قليلا أنّه لا يستطيع تعويض ما

أخذه،دون وجه حقّ، من أخيه الصّغير. فترك الأمر لقادم الأيام .

كان دكّان العم فيصل في طريق الرّفيقين الصّغيرين. وبمجرّد أن

لمحهما يمرّان عائدين من المدرسة ،نادى بأعلى صوته :

- " مرتضى ..مرتضى أقبل بني..لك عندي مفاجأة ".

أدرك مرتضى أنّه سيخبره بأمر الهاتف الجوال الذي وجده على الرّصيف

في الصّباح. فلا شكّ أنّه عرف صاحبه.

- " السّلام عليكم، وكان الله في عونك يا عمّي ..هل جاءك من يسأل عن

الهاتف؟ "

- "أجل، إنّه عمّك محجوب ..لقد فرح كثيرا ..فهاتفه ثمين لأنّه من أحدث

- ما أنتجت المصانع. وقد خزّن فيه الكثير من المعطيات وأرقام أصدقائه."

- " الحمد للّه الّذي يسّر لي أن أدخل البهجة في نفسه ،وأمنع عنه الغضب

والحسرة "

- " ولذلك فقد ترك لك هذه الجائزة تقديرا لأمانتك ...خذ هذا الكيس ،فهو

- من نصيبك ."
فتح الصّديقان الكيس معا. فوجداه مملوءا بأشهى أنواع

الحلويّات والعصائر والياغرت. فاندفع نعيم قائلا :

-" هذا جزاء الأمين ...سأقتدي بك دوما يا عزيزي"

فردّ عليه مرتضى بنبرات من يشعر بالفخر والاعتزاز:

- " أمّا جزاء من يعترف بخطئه، فهو نصف ما في الكيس ...سنقتسم

المكافأة بالتّساوي ...وبذلك، ستعود إلى أخيك الصّغير، وتعوّض له ما

حرمته منه يوم أمس "











نشاط في المطالعة
السّؤال الأوّل : من هي الشّخصيات المذكورة في القصّة؟
....................................................................................................................................................................................
السّؤال الثّاني: متى عثر مرتضى على الهاتف المحمول؟
........................................................................................
السّؤال الثالث : استخرج من القصّة مثلا معروفا عن الصّداقة؟
..........................................................................................
السّؤال الرّابع: كيف خرج التّلاميذ من قاعة الدّرس إثر نهاية الحصّة؟وما رأيك في سلوكهم ذلك؟
..............................................................................................................................................................................................................................................................................
السّؤال الخامس: ارتكب نعيم خطأً فادحا .فكيف كان شعوره بعد ذلك؟
..........................................................................................
السّؤال السّادس: بم نصح مرتضى صديقه لتجاوز خطئه؟
..........................................................................................
السّؤال السّابع: ما هي الصّفة الحسنة التي اتّسم بها مرتضى؟
.........................................................................................
السّؤال الثّامن: حرّر نهاية تتخيّلها لهذه القصّة.
....................................................................................................................................................................................







اخر الافلام

.. أفلام سورية قصيرة تحاكي الواقع السوري - حكي شباب


.. ??هذا الصباح - فنان غرافيتي مجهول أبهر العالم بلوحاته


.. ??هذا الصباح - ما هي البطولة الدولية لمناظرات الجامعات باللغ




.. فيلم بوي ايريسد: هل يمكن علاج المثلية الجنسية؟


.. تفاعلكم | ايقاف شيرين عن الغناء بعد تصريحها الجدلي عن مصر