الحوار المتمدن - موبايل



السيسى والدين

داود روفائيل خشبة

2015 / 1 / 3
مواضيع وابحاث سياسية




يحرص الرئيس السيسى على توكيد وتكرار أنه رئيس مسلم وأنه رجل متديّن وأنه شديد الاهتمام بالدين وبالأخلاق. قد يرى البعض فى هذا نوازع سيكولوجية أو أغراضا نفغية. لكننى لا أرى هذا. إننى أعتقد أن الرجل صادق فى اعتزازه بإسلامه، صادق فى رضاه بتديّنه. هذا حق للرجل لا ينكره عليه منصف. هذا حق للرجل لكنه ليس حقا لرئيس الجمهورية، بل إنه عند رئيس الجمهورية خطأ شديد الخطر. إن الناخبين الذين انتخبوا السيسى رئيسا لم ينتخبوه رئيسا مسلما لدولة مسلمة بل انتخبوه، حتى وإن لم يعوا ذلك، رئيسا مدنيا لدولة مدنية.
هذا ما يُفترض أن يقضى به الدستور، برغم ما عاب هذا الدستور من تشويه ومن تمييع لمعنى الدولة المدنية، إذ عمل من صاغوا الدستور على أن يحشوه بمتناقضات لإرضاء كل الأطراف، فلم يأتِ دستوريا توافقيّا كما ينبغى أن يكون، بل جاء دستورا ترقيعيّا يجد فيه كل راغب بغيته. ميّع صائغو الستور معنى الدولة المدنية وخلطوا به مفهوم الدولة الدينية، ووجدوا أستاذا جامعيا يفثيهم بأن الدولة لا يقال عنها أنها مدنية، مع أن وصف الدولة المدنية كان هو البديل المتاح عن الوصف الأكثر دِقة، وهو وصف الدوىة العلمانية، بعد أن لجأوا لكل وسائل الإرهاب الفكرى حتى جعلوا كلمة "العلمانية" "تابو" أو "أناثيما"، بينما العلمانية فى معناها الاصطلاحى البسيط الؤاضح هى إبعاد المؤسسات الدينية عن التحكم فى أجهزة الدولة أو التدخل فى شئون الدولة.
أعود لإصرار وإلحاح الرئيس السيسى على الدين والتديّن والأخلاق. إنه بهذا الإصرار والإلحاح يفتح المجال واسعا أمام دعاة الدولة الدينية. الرئيس المدنى لدولة مدنية لا يحكم بموجب تغاليم الدين، أىّ دين، بل بموجب أحكام الدستور والقانون. والأخلاق مجالها حياة الفرد وعلاقات الأفراد ببعضهم البعض. للمجتمع آن ينبذ فردا لسوء أخلاقه، لكن ليس للدولة أن تحاسب مواطنا بمقتضى معيار أخلاقى، بل تحاسبه بمقتضى القانؤن الوضعى وتحكم عليه بما ينصّ عليه القانون.
يتحدث الرئيس السيسى عن الخطاب الدينى وضرورة مراجعة الخطاب الدينى. من ذا الذى يفوم بهذه المراجعة؟ شيوح الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوفاف (وإن كنت أرى أن ليس لوزارة الأوقاف أن تتكلم فى الدين، فهذه وزارة تنفيذية فى حكومة مدنية لا شأن لها بالدين)، وأضف لمن ذكرتهم رجال الكنيسة الأورثوذوكسية، كل هؤلاء دعاة فكر رجعى جامد متخلف يقوم على الالتزام بمرجعية النصوص، والالتزام بمرجعية النصوص ينقض مبدأ الاحتكام للعقل. النصوص مهما أضفينا عليها من قدسية لا تفسّر نفسها بل يفسّرها الناس، وليس لأى جماعة من الناس أن يحتكروا الحق فى تفسير النصوص بدعوى أنهم العلماء بينما علمهم ليس إلا محض اجترار لما جاء إليهم من أسلافهم. لقد كان هذا ولا يزال طريق الجمود والتخلف. من يمكنهم نقد ومراجعة الفكر الدينى والخطاب الدينى هم المفكرون والأدباء والمبدعون المتحررون من قبضة المُسَلـّمات الموروثة من زمان غير زماننا وأوضاع غير أوضاعنا، لكن هؤلاء المفكرين والأدباء والمبدعين نحجر على حريتهم فى الفكر والتعبير والإبداع بتجريم ازدراء الدين والإساءة للإنبياء والكفر وارِدّة والإلحاد. ما لم نرفع هذه القيود التى تنفى حرية الفكر والتعبير والإبداع فلن نغرف الطريق إلى التحرّر الفكرى الذى هو شرط لارم لكل تقدّم. لكن الرئيس السيسى يبدو راضيا عن كل هذه القيود وراضيا عن مرجغية قلاع الفكر الرجعى الجامد المتخلف من شيؤخ المسلمين وكهنة المسيحيين.
القاهرة، 3 يناير 2015







التعليقات


1 - السيسى والدين : حتمية المرحلة
هانى شاكر ( 2015 / 1 / 3 - 20:39 )


السيسى والدين : حتمية المرحلة
___________________

بعد ثورة يونيو بشهرين .. وضحت لى صورة .. كانت تعتبر كُفر ( أناثيما) للجميع .. مصريين و غرباء .. كان فى الأثير نشوة و شوق للحرية و الأنطلاق بمصر للعلا و الأنعتاق و النهوض .. و تدمير القيود و المعتقلات الحكومية و الفكرية .. الخ

شممت انا فى الأثير رائحة ( اسبراى Spray ) ميرى لعين .. رشه الطنطاوى اولاََ فى جزمته البياده ثم فى ميدان التحرير يوهم بالأنطلاق و الأنعتاق و النهوض

تحت الأسبراى .. شممت رائحة حكم عسكرى .. ربما يدوم ل 500 سنه .. حكم يكون وقود مُحركه الدين و الإمام

السيسى جمع الأثنين معاََ .. لمعرفته بلزوم هذه الثنائيه و حتميتها فى هذه المرحله من جهه .. و خفضاََ للتكاليف السياسيه ( و التى قد تكلفه حياته ) من جهه اخرى

عاش الرئيس المؤمن .. عاش الإمام المشير

http://www.elaph.com/Web/NewsPapers/2011/5/651901.html

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=257652

...


2 - نعم هذه الحقيقه
على سالم ( 2015 / 1 / 3 - 20:46 )
اتفق تماما مع رأى السيد الكاتب الكريم ,فى تقديرى ان هذا السيسى اخوانجى متعصب وليس لديه النيه ابدا فى تغيير مفهومه وتفكيره لكى يكون سياسى ورئيس دوله مدنى ,نوعيه هذا السيسى كارثه فى الحكم ,او بمعنى اخر لايصح لهذه العقليه ان تتبوأ منصب الرئيس ,الخطوره فى الخلط بين عقيدته الدينيه والثوابت الاسلاميه وعالم السياسه المتحرك المتقلب القذر ,كونه يدعو لااصلاح الخطاب الدينى ماهو الا لزر الرماد فى العيون ؟,فى الحقيقه هو متفق تماما مع شيوخ الازهر والدين واراؤهم المتجبسه المتحجره وهذا خطر جدا لانه يضع مصر فى نفق مظلم مسدود ,مصر تمر بمنعطف خطر تحتاج الى رئيس علمانى عبقرى وسياسى لكل طوائف الامه وينبغى ان يبعد تماما عن مسائل العقيده والشريعه وعمل تحالفات من تحت المنضده مع عصابه الاخوان الاجراميه ,من المؤسف ان السيسى هو سليل المؤسسه العسكريه المصريه الفاسده الجاهله المتخلفه عقليا والتى خربت ودمرت مصر منذ قيام ثوره الصيع الرعاع المشؤمه على مدار اكثر من ستين عام


3 - السيسي مرحلة انتقالية.
احمد حسن البغدادي ( 2015 / 1 / 4 - 13:05 )
تحية أستاذ داوود.
يمثل السيسي مرحلة انتقالية في حياة مصر السياسية، مرحلة إنقاذ مصر من الغرق بيد الاخوان، وقد تحقق الفصل الاول منه، بعزل الاخوان من السلطة ، والآن يجري مرحلة تثبيت السلطة وتنظيفها من الخلايا الناءمة من السلفيين والاخوان التي تسللت لمراكز السلطة في زمن السادات وحسني والاخوان،
لكننا مع كل ذلك، نقول، ان خطابه للتغيير نحو العلمانية وحقوق الانسان ، خطاب غير مطمئن وغير واضح،
فهل الضغوط الاقتصادية على مصر، وهي التي جعلته يتحالف مع اعتى دولة ارهابية، وهي السعودية ودولة قطر الطلبانية، هذه الضغوط هي التي تمنع لسانه من الانطلاق بوضوح ؟؟
لقد شخص السيسي الخطر على مصر، وقال هو الدين،
ولكن مطالبته لشيوخ الأزهر بإقامة ثورة في الدين، مطالبة للجهة الخطا، فكيف يريد من حراس السلطان ان ينقلبوا على السلطان؟
لننتظر عام اخر، ونرى ماسينتج عنه هذا الحراك، بين الأزهر والسياسي،
اننا متأكدون، ان النتيجة ستكون صفراً، اي فقط صرف أموال وجهود بلا نتايج،
اننا بحاجة لثورة ضد الدين، وضد رجال الدين، ياحضرة المشير السيسي، وليس ثورة في الدين.

تحياتي...

اخر الافلام

.. 27-6-2017 | حلموا بالنعيم فلم يجدن عند داعش سوى الجحيم.. وعن


.. البحرين تتهم قطر بالسعي إلى -تصعيد عسكري- عبر -جلبها للجيوش


.. البث المباشر لسكاي نيوز عربية




.. اكتشاف فسيفساء يعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد


.. طرق استرخاء عن طريق تدليك الجسم بالسكاكين الحادة في تايوان