الحوار المتمدن - موبايل



حيدر

جواد وادي

2015 / 1 / 7
الادب والفن


"حيدر"

(حين يحل الخصب يتوالد الفرح ويتغير معنى الحياة)

جواد وادي

في الليل
وأنا اسامر غيمة قادمة
من برزخ لا بكاء فيه
تدق الريح بابي
انتشي مثلما الفسائل الغضة بوقتي
ثمت زائر غائر في بياض سماوي
بجناحين صغيرين
قادم نحوي بأفانين تعرش في روحي
ألملم جسدي وانا غارق في مياه الطهر
في معبدي القديم
ارقب أنفاسه تتصاعد
مثل موسيقى لترانيم قدسية
وهو ملقى كما الفراشات الندية على سريري
حاملا لي فاكهته السماوية
احتفي بهذا القادم الحلو
مثلما تنتشي النوارس بولادة الأشجار
في واحات الخصب
وأقاصي لا يطالها الحزن
أدون فرحي لهذه الغبطة المباركة
دون ان تغادرني هواجسي
وانا اعد اللحظات في صباحات
تدق طبول الفرح
بهذا القادم السديمي
وهو يندس رويدا رويدا في دمي
هذا القادم من تخوم الذاكرة
وهي تخيط في كل وقت
من هالات الشمس خصبها
فتحرك اشرعتها جهة البلاد القصية
من هذا الفارع وهو يشق هذه العتمة
ليطل مثل قصب الأهوار
تهفهفه الريح والسحر والأسئلة؟!
لأظل مزنرا بوقتي كي تحين الولادة
مطرزة بالهلاهل والآس والياسمين الندي
اعد الخطى وارتدي احلى الثياب
لطلة هذا الملاك الجنوبي
وانا اغوص في جسدي لحظة بلحظة
كي اعد لاسمه حروفا
ظفائرها من خيوط الشمس
وصغيري تهدهده السنابل وسرب القطا
وهي تغزو جسده الغض
فينبجس دمي فائرا
تشع منه الحروف الجميلة
فارتب أنا الوارث للكلام
حرفا فحرفا من اسمه الموشى بالمهابة
ازوق به فرح النوارس
وهي تغفو عند رأسه
أيها القادم الجديد
انت من يزيح من سجل أيامي
كل الغبار القديم
أنا الواهن قبل ان يحملك
الملكوت لفتنة روحي
فلم تعد ايامي مكتظة كما دائما
باللون الفاقع والانين الذي لا يعرف الصمت
ليشق غبار الزمن المر
وانا اتوكأ على عكازي القديم
فتفيض أيامي بماء فراتي جديد
وتعرش على جسدي
زنابق تلون لحظتي
بهذا القادم المبارك
"حيدر"
لم يكن اسما تذروه الريح
كما الأسماء الهاوية
هو اسم مدون على البياض
يمنح الآخرين معنى أن يكونوا
بلا خطايا ولا دخان يغشي العيون البصيرة
إنه سفائن جاءت مبحرة
من اقاصي الضفاف البعيدة
وهي محملة بالبشر والخير والفرح السماوي
اسم جديد في بيتي
اسم جديد في قصائدي
اسم جديد ينادمني في وحدتي
اسم جديد في سجلي المثخن بالمداد القديم
اسم لأبجدية عمري المزهو بالحكايا التليدة
"حيدر"
يتوزع يا ولدي اسمك على حروف من ندى
لا نعرف كيف نبوبها
وكيف نعد لها سجلا جديدا
وكيف ندونه احتفاء مباركا
يفيض بهاء
اسم ما عرف الهزائم ولا الخيبات الكسيحة
ما ان حمله من كان قبسا
يزيح دمس القادمين من مرابع الزهد والشهادة
فالحاء: حب سماوي يضئ سريري
والياء: نداء لمجئ النوارس تلونها قسماتك الفاتنة
والدال: دعابة لروحي الكسيرة
والراء: رضاب شهد من عسل في خابية بابلية
إنه "حيدر"
نهر فراتي جديد
يدعو كل الأنهار المندثرة
ان تشع ثانية في محفله الآسر
"حيدر" نهر بمياه قدسية
هابط من فراديس لا تعرف غير السطوع
فيزيل جفاف روحي
ويحملني لفنارات لا تعرف الانطفاء.


حفيد الشاعر












اخر الافلام

.. مداخلة الفنانة -درة- و -ايمي سمير غانم- للحديث عن استخدام قص


.. صباح العربية تراب الماس في صدارة أفلام العيد


.. الموسيقى تساعد مرضى الخرف من الشعور بالاكتئاب والتوتر




.. احيا وأموت على البصرة .. الغناء البصري الرائع


.. وحدة لسان الحاج.. دور إنساني يتجاوز خدمة الترجمة للحجاج