الحوار المتمدن - موبايل



من يقرأ...ومن يكتب

عادل الفتلي

2015 / 2 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


وانت تخضع للنفش والتفتيش والفحص والتحقيق والاستجواب عن ماهية الاسباب التي دعتك للحضور واجراء الاتصال مع من حضرت لمقابلته اوزيارته للتاكد والاطمئنان والاحتراز والامان يخيل اليك وانت في صالة الانتظار انك في مبنى لاتقل هيبته عن اي وزارة او مؤسسة امنية بالغة الاهمية والاعتبار,كل هذا يراودك على عتبة الدخول للمؤسسة الصحفية الناطقة بلسان الدولة وبعد التاكد من سلامة موقفك وصدق ادعائك والسماح لجنابك بالدخول ستجد تفسك بمواجهة مداخل ومتاهات لايمكنك سلكها الا بالاستعانة بمن يصادفك في اروقتها ,
بعدها ستمر عبر قاعات كبيرة قطعت بمادة الالمنيوم الى شعب واقسام على طريقة مكتب التحقيقات الفيدرالية كما في الافلام ,قاعة القسم الفني بما تحتويه من مكاتب وحواسيب وعدد الموجود فيها من موظفين اجزم انها اكبر بكثير من بعض مقرات الصحف الاهلية التي عملت بها ,ومما لااود الخوض فيه واشغلكم في تفاصيله شأن المطبعة والمساحة التي تشغلها واعداد العاملين عليها وكل مااستطيع قوله انها لاتقل حجما عن مصنع اومعمل حكومي , ولرئيس تحرير هذه المؤسسة مكتب ليس من السهولة الوصول اليه واذا كنت على موعد مسبق مع سيادته ستطالعك خمسة مكاتب بكامل هيبتها ووجاهتها على باب مدخله يشغلها خمسة اساتذة
تجاوز اصغرهم عقده الخامس تسمروا باناقتهم الرسمية خلف مكاتبهم كمدراء تحرير ,باختصار انت في مدينة بكل تفاصيلها ينتسب اليها مئات الموظفين والعاملين والصحفيين وقد يثيرك الفضول والرغبة لمطالعة نتاجات هذه المؤسسة والوقوف على ماتتمخظه اقلام اساتذتها وماتجود به قرائح مفكريها فقطعا لايمكن ان تكون الا ابداعات لكثرة ادبائها وعدد صحفيوها و خبرة مراسليها فهي بالتاكيد السيدة الاولى لجميع الصحف المحلية بقدرتها وامكانياتها.. وانت تتصفحها اعلم انك قد صدمت واقرأ مايجول في مخيلتك ولاالومك فانت محق ليتهم استغلوا هذه المدينة كمجمع سكني اومتنزه لالعاب الاطفال اوحتى تركوها ارضا بورا ليوضفها الفقراء كمرآب لمبيت السيارات لكان انظف واشرف مما هي عليه الان ,,مجموعة اوراق استنساخ لاخبار الفضائيات واعلانات محاكم ومناقصات لدوائر الدولة فلم يقرا لها يوما انها تعرضت لفساد مسؤول ومااكثرهم اوكشفت النقاب عن فضيحة او مؤامرة سياسية ونحن في بلد ينامون اهله ويصحون على الفضائح والمؤامرات او توجهت لحزب بنقد او لوم وجل الاحزاب لاتستحق منا ادنى درجات الاحترام اوشخصت اخطاء لنائب او وزير واخطاء حماقاتهم وجهلهم لاتعد ولاتحصى ,اما صفحتها الاخيرة فبئسا لها ولمحرريها وهي المفترض ان يخصص لها كاتب يجيد العزف على اوتار الة المقالة لما لها من متابعين ومتذوقين من ذوي الخبرة والاختصاص ممن ادمنوا روائع هذا الفن الادبي الذي يشخص الخلل بلذة السخرية ويقترح الحلول وفقا لما يتمتع به الكاتب من نضوج افكار ومهنية محترف ولاشك ان ذاكرة القراء تزخر باسماء لفرسان هذا المضمار وماتركوه في النفوس والعقول كالراحل الرائع انيس منصور وفانتازيا داود الفرحان وسلاسة حسن العاني وصعلكة علي السوداني واخرون فاين هؤلاء مما ينشر اليوم من قبح وتفاهات لكاتب اعتمدته هذه الجريدة وكأن رحم الصحافة قد جف ولم ينجب غيره ولسوء طالعه ان اصدارها يوميا فورطوه بعملية استحلاب يومي واستنزفوا طاقته المتهالكة اساسا فراح المسكين يغني خارج السرب فتارة يقحم ام العيال ومتطلباتها وتارة يسرد ماحفظه عن جده من حكايات بالية ويالثقل دم اهله وهو يتندر بما فعله طلاء الاحذية بشيب رأسه جاعلا من نفسه اضحوكة فليس بمقدوره يفرق بين الادب الساخر ومسخرة قلة الادب, وادعوا مخلصا كقاريء مسؤولي هذه الجريدة ان يعتقوا هذا البائس ويمنحوه اسبوعا بعيدا عن الكتابة ليعيد توازنه ويرحمون القراء ان كان فعلا هناك قراء لكم لتريحوا وترتاحوا...وحتى لاابخس جهد العاملين فيها فهي توزع على كل دوائر الدولة مجانا واعتاد مدراء تلك الدوائر ان يجدوها صباح كل يوم على مكاتبهم يتكفل باتلافها عامل النظافة بعد مغادرة سيده دون ان يلمسها.. ولانها غنية بكثرة صفحاتها ووجود ملحقا لها يفضلها صباغوا السيارات على غيرها كما ينتظر صدورها اصحاب معامل اواني الخزف والزجاجيات لحفظ منتوجاتهم من الكسر والتلف.. الان اكشف لكم صادقا مادعاني للخوض في هذا الموضوع فقبل ايام دعيت لتلبية دعوة احد الاصدقاء وهو زميل يعمل في هذه المؤسسة وليغفر لي العزيز فانا لم اذكر اسمه ,تجاذبنا اطراف الحديث وتطرقنا لما ذكرته اليوم وسالته مستغربا عن الكاتب الفلتة وكيفية سكوت القائمين عليه وموافقتهم له , فقال لي مانصه (يمعود هاي شبيك من يقرة من يكتب) .. هل وصلنا الى هذا الحال ؟؟, حقيقة لااعرف..!!







اخر الافلام

.. دراسة جديدة تكشف تأثير الموز على الجسم.. تعرف عليه


.. إلغاء رحلات ومئات آلاف المنازل بلا كهرباء جنوب شرقي أمريكا


.. فوز التحالف الانتخابي لرئيس وزراء ارمينيا




.. أين تكمن السعادة؟ شاركونا الحوار #لايف_مع_عبير


.. السعودية رفضت تسليم متهمين بقتل خاشقجي لتركيا.. ماذا يمكن أن