الحوار المتمدن - موبايل



العطية وهيئة الحج

باسم محمد حسين

2015 / 4 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


بعد ان استلم الدكتور العبادي المسؤولية التنفيذية وبدأ بفريق عمل يختلف عن الفريق السابق استبشرنا خيراً (ولم يكن أمامنا غير ذلك) بالرغم من كون الظروف كانت عصيبة جداً حيث داعش في أوج قوتها والأسابيع الأولى من فترة استباحتها بقوة وشراسة لأراضي الوطن ولها سطوة واضحة بسبب استخدامها للحرب النفسية ببراعة ناتجة عن دراسة وتخطيط مسبق ومن أعلى المستويات في الأجهزة المخابراتية العتيدة .
الرجل في أول خطوة إيجابية (وكما قرأنا) سلَّمَ جوازه البريطاني الى سفارة المملكة المتحدة في بغداد بعكس الآخرين والخطوة الثانية كانت عندما كشف عن وجود 50000 عسكري فضائي والثالثة عندما حلَّ مكتب القائد العام للقوات المسلحة الذي هو بيت الفساد والمرتع الخصب للتآمر على الشعب والوطن ونهب خيراته ، وهناك أمور كثيرة أخرى منها زيارته الى الكاظمية والأعظمية في ذات الوقت بمناسبة المولد النبوي الشريف وهي زيارة رمزيتها الابتعاد الطائفية وتعزيز الوطنية وروحها الوثابة .
لم تكن خافية على العراقيين وخصوصاً المتابعين منهم الضغوطات التي يتعرض لها الرجل من قبل المتنفذين راكبي موجة الطائفية ومن مختلف الجهات لتنفيذ رغباتهم التي تتعارض مع المصالح الأساسية للوطن وأهله الطيبين ، والمثال الأول على تخطيه وتجاهله تلك الضغوط هو تعيين الدكتورة ذكرى علوش أمينة لبغداد ، وبعد أسابيع أخرى كان تكليف الأستاذ عبدالمنعم الأعسم من قبل هيئة الاعلام والاتصالات برئاسة تحرير جريدة الصباح (شبه الرسمية) خبراً طيباً يجسد ابتعاد الدولة عن نظام المحاصصة الطائفية المقيت .
أمس الأول كان استغرابنا كبيراً بسبب تكليف رجل الدين خالد العطية بمسؤولية هيئة الحج والعمرة ! العطية سليل عائلة لها ماضٍ طيب في التصدي للظلم والظالمين ، كما أن خاله الفقيد هديب الحاج حمود أول من نادى بمناصفة ملكية الأراضي بين المالك والفلاح عام 1958 في الوقت الذي كانت عائلته من كبار ملاّك الأراضي في ذلك الوقت ناهيك عن مواقفه الوطنية الأخرى الكثيرة ، والشيخ خالد ذاته أيضاً عارض النظام الدكتاتوري الصدامي مما أضطره لمغادرة الوطن والعيش في المنافي المتعددة والمتباعدة ، ولكن الرجل بعد 2003 ومن خلال تسلمه لمناصب عديدة كان أهمها نائب رئيس البرلمان لم يكن ذو أداء حَسِن مطلقاً لا في المناصب التنفيذية ولا البرلمانية ففي مجلس النواب ولمرات عديدة كان يُسرِّب بعض المعلومات ذات الطابع الخاص من المجلس الى حكومة المالكي أو المالكي بالذات الأمر الذي أجهض قرارات برلمانية عديدة أدت الى شَلّ عمل البرلمان التشريعي والرقابي ، ناهيك عن موضوع عمليته الجراحية التي كلفت ميزانية الدولة بحدود 59 مليون دينار في وقت كان يمكن اجراؤها في بغداد بكلفة لا تزيد عن المليون الواحد ، وهناك أيضاً معلومة تم تأكيدها من جهات متعددة والتي كشفها شرطي بريطاني في مطار هيثرو حيث ضُبِطَ ومعه مليون دولار أميركي نقداً أدخلها الى لندن وعند الاستفسار منه قال إنها تبرعات العراقيين الى مساجد وحسينيات بريطانيا . لا أريد أن أتجنى على الرجل ولكن بالعموم لم يقدم شيئاً نافعاً للوطن من خلال أعماله السابقة فكيف سيقدم ذلك مستقبلاً ؟ ثم إدارة هيئة الحج لا تحتاج الى رجل دين مسلم شيعي معمم حصراً بل لمدير يحسن التعامل مع الآخرين ويشرف على عمل الهيئة بتنظيم أعداد الحجاج والمعتمرين والتنسيق مع الجانب السعودي في كيفية استقبالهم وتوديعهم في المطارات والمنافذ الحدودية وتسهيل الحصول على سمات السفر واستئجار الطائرات والإشراف على أماكن السكن وراحة الحجاج واستيفاء المستحقات وغيرها من الأمور الادارية الأخرى .
أما الأمور الدينية ومناسك الحج أو العمرة فمعني بها الجانب السعودي من المطوّفين والعاملين معهم وهي لا تختلف بين مذهب وآخر باستثناء بعض الجزئيات البسيطة وغير المؤثرة نهائياً .
من هنا ندعُو الدكتور حيدر العبادي الى حسم الأمر بأسرع وقت ممكن وتكليف من يعتقده مناسباً لهذه المهمة وليكن مسيحياً أو يهودياً أو لا دينياً ، شريطة أن يكون نزيهاً فعالاً في عمله متجدداً في تفكيره ملماً بالقوانين والنظم المعمول بها في تلك المجالات وتجنيب العطية فشلاً آخر وكذلك تجنيب الوطن هدراً أكثر من الأموال طالما هذا التكليف لا يزال وكالةً وليس أصالة بموجب الأمر الديواني .
8/4/2015 البصرة







اخر الافلام

.. المغطس .. والسياحة الدينية في الأردن


.. عرب الأحواز وحراكهم من اجل التخلص من تهميش الدولة الدينية ال


.. أكثر من 1800 عالم دين باكستاني يحرمون الهجمات الانتحارية في




.. جيش الإسلام لأورينت نيوز : مايروجه إعلام النظام حول تل فرزات


.. مرايا: هل الطائفية قدر العراق؟