الحوار المتمدن - موبايل



اقالة وزيرة الداخلية المغربي بسبب قمع وحشي لوقفة انسانية تضامنية مع أطفال اليمن

نبيل بكاني

2015 / 4 / 19
حقوق الانسان


أقدمت قوات القمع المغربية، اليوم السبت، بالعاصمة الرباط، بكل وحشية على قمع وتفريق وقفة احتجاجية سلمية وحضارية، نظمتها فعاليات حقوقية وشارك فيها نشطاء ومواطنون، تنديدا بمشاركة الجيش المغربي في العدوان الذي تقوده السعودية مدعومة من التيار الوهابي المتشددة على شعب اليمن. وحسب المعطيات المستقاة من موقع التظاهرة فقد تم نقل كل من المناضل الحقوقي المعروف، عبد الحميد أمين (70 سنة)، ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان، أكبر منظمة حقوقية في المغرب، أحمد الهايج، والكاتب العام لنفس الجمعية، الطيب مضماض، ومحمد النوحي رئيس الهيئة المغربية لحقوق الانسان، والناشطان أمين لقبابي وربيعة الدريدي، الى قسم المستعجلات، ولم يسلم الصحفيون والمدونون وكل من كانوا يصورون مشاهد القمع بهواتفهم الذكية، من التنكيل والشتم والتحقير وتوقيف بعضهم ليتم الافراج عنهم في وقت لاحق.

وحول الوقفة السلمية، التي دعت اليها الشبكة الديموقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب وهيئات وطنية أخرى، جاء في بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان، أن عناصر الأمن قد انهالت على المتظاهرين السلميين بعنف شديد مستعملة مختلف أشكال السب والشتم والضرب بالهراوات والرفس والركل والمطاردات في الأزقة والشوارع المحادية للبرلمان، مما أسفر عن اصابة عشرات النشطاء الحقوقيين والمناضلين/ت والصحفيين بكدمات خطيرة استدعت نقل بعضهم الى المستشفى، واعتقال آخرين.

وتأتي واقعة هذا الانتهاك الخطير، لتكشف وتفضح زيف شعارات حقوق الانسان التي ترفعها الحكومة. وهو انتهاك مس أهم حق انساني بعد حق الحياة المضمون عالميا، وهو الحق في التعبير والرأي والاحتجاج السلمي. وذلك، في سياق مرتبط بسياسة قمعية ممنهجة، تتبعها وزارة الداخلية بقصد قمع وتشتيت الحركة الاحتجاجية والحقوقية. واذ كان المغرب قد قطع مع مسلسل التعذيب الذي طبع ماضي حقوق الانسان الأسود للمملكة، في حق المعارضين السياسيين والحقوقيين والصحافيين، مرغما تحت الضغط المحلي والدولي، وتغييرات العصر، فحسب الكثير من الشهادات، فالمغرب مافتئ يعلن تراجعه الى زمن تكميم الأفواه وقمع الحريات، بدليل ما يتعرض له عدد من الصحفيين من تضييق واعتقالات بسبب كتاباتهم. ويأتي كل ذلك، كنتيجة طبيعية لفشل الحكومة الذريع في تسوية الملفات العالقة المرتبطة بالمجال الاجتماعي والحقوقي. لم يبقى أمام المغرب سوى نهج سياسة القمع الوحشي غير المبرر واللاقانوني في حق الحركة الاحتجاجية والحقوقية المغربية، والتي تعتبر الأقوى والأنشط في المنطقة العربية، والتي تكفلها المواثيق الدولية التي سبق ووقع عليها المغرب. وفي ظل وضع رسمي يتسم بالتختط والارتجالية والعشوائية والتناقضات الصارخة بين مؤسسات الدولة وبين رجالاتها، بسبب الافتقار لثقافة الاختلاف واحترام حقوق الانسان، وأمام تصاعد الأصوات المطالبة بديموقراطية حقيقية تنهي مع عهد ديموقراطية الشعارات والواجهات المزيفة، واشراك الشعب في اتخاذ القرارات الكبرى التي مازالت تقرر وتحسم في الكواليس والدهاليز، واقرار حرية تامة في جميع المجالات، وبعد انكشاف وانفضاح جميع خطابات حقوق الانسان التي تصرف عليها الأموال الطائلة في سبيل تلميع الصورة البشعة للوضع الحقوقي المعاش، وبعد تراجع الدول الأوروبية فضلا عن الولايات المتحدة التي مثلت مساندا للخطاب الرسمي المغربي، نتيجة تراكم تقارير دولية تزكم الأنفاس حول وضع حرية التعبير وحقوق الانسان في المغرب، فان السلطات الحكومية لم تعد تجد أمامها من سبيل لتخفيف الضغط الحقوقي الذي تقوده الهيئات المدافعة عن حقوق الانسان ونشطاء الاعلام البديل، سوى الاجهاز على حرية الاحتجاج وترهيب المنتقدين للسياسة الرسمية الفاشلة وتكميم الأفواه. وكل ذلك يحدث بتواطيء مع رئيس الحكومة ووزير العدل اللذان يعتبران الجمعيات الحقوقية والصحافة، ألذ أعداء لهما، هذا الأخير الذي سبق وجمد شكاية رفعتها جمعيات حقوقية ضد وزارة الداخلية على اثر الهجوم الهمجي على محتجين سلميين فيما عرف قبل سنتين، بواقعة العفو الملكي على مغتصب الأطفال الاسباني، دانييل كالفان، الذي كان قد حكم عليه بثلاتين سنة سجنا.

وتعيد واقعة اليوم، الى الأذهان الأسلوب الهيستيري الذي واجهت به وزارة الداخلية المتظاهرين ضد العفو، ولم تقل الحمولة الانسانية التي ميزت وقفة اليوم بالرباط، والتي جاءت كتضامن باسم المغاربة مع أطفال وأبرياء شعب اليمن، الذي يواجه عدوانا دوليا غاشما غير مسبوق، فاقد لكل المشروعيات.

لاقت واقعة اليوم تنديدا واسعا بسبب القمع الشرس الذي ووجه به محتجون مسالمون لا تزيد أدوات احتجاجهم عن لافتات وشعارات انسانية خلت من أي طابع سياسي، رفعوها تعبيرا عن قناعة انسانية وايمان بقداسة الحياة والنفس البشرية ومناداة للسلم وبحق الشعوب والأبرياء في الأمن والاطمئنان وضدا على انتهاك السيادة والتدخل في دول مستقلة تحت أي مسمى كان. فاليوم قد كشف المغرب، بما لا يدع حيزا للشك، عن حقيقة حرية التعبير وعن ارادة قوية في اضطهاد كل أصوات تغرد خارج سرب التوجه الرسمي. هذا التدخل الذي وصفه بيان حزب النهج الديموقراطي، الشيوعي، بالتدخل الهمجي الوحشي، كاف لاقالة وزير الداخلية ومحاكمته قضائيا واقرار الدولة ميثاقا وطنيا تتعهد من خلاله بحماية الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي وعدم التساهل مع أي من المسؤولين ممن يحنون الى زمن البوليس والقمع.

صحافي مستقل







اخر الافلام

.. كابتشر | عصافير المجاعة


.. ناشطون آشوريون يبحثون في واشنطن وضع الأقليات في الشرق الأوسط


.. أوروبا ترحل لاجئين أفغانيين بدعوى عودة الأمن لأفغانستان




.. البيت الأبيض يبحث سبل حماية الأطفال من حوادث إطلاق النار


.. مجلس حقوق الإنسان.. نحو لجنة تقصي حقائق بشأن أحداث غزة