الحوار المتمدن - موبايل



الى من قلد ( حيدر) بالانسانية .... الى ابي مع التحية

انتصار الميالي

2015 / 6 / 24
الادب والفن


قبل ايام تداول العديد من الاصدقاء التهاني بمناسبة يوم الاب وهناك من كتب سطورا حزينة يتمنى فيها لو كان ابائهم موجودين ليفتخروا بهم وهم يحتفلون بهذه المناسبة تقديرا منهم لأبائهم الذين وافتهم المنية ، ويوم الاب هو احتفال عالمي لتكريم الأباء، يتم الاحتفال به في عدة أيام مختلفة حول العالم، بينما لايحتفل به الا في عدد قليل من الدول العربية او الاسلامية.
وأول من جاءته فكرة تخصيص يوم لتكريم الأب هي سونورا لويس سمارت من سبوكِين بولاية ميتشيجان بالولايات المتحدة في عام 1909 ، بعد أن استمعت إلى موعظة دينية في يوم الأم. أرادت سونورا أن تكرم أباها وليم جاكسُون سمَارت. والذي ماتت زوجته عام 1898 ، وقام بمفرده بتربية أطفاله الستة. ولذلك قدمت دَود عريضة تُوصي بتخصيص يوم للاحتفال بالأب، وأيدت هذه العريضة من قبل بعض الفئات. وتتويجا لجهود سونورا دود احتفلت مدينة سبوكِين بأول يوم أب في 19 يونيو(جوان) عام 1910م، وانتشرت هذه العادة فيما بعد في دول أخرى.
لم ارغب ان تفوت هذه المناسبة دون اكتب ولو سطورا بسيطة في الرجل الاول الذي عرفته واحببته في حياتي، الى الانسان الانسان الذي كان يحملني معه الى المقاهي بأول اشهري الاولى من هذه الحياة والذي افتقدنا وجوده لسنوات عدة بس الملاحقات الامنية من قبل ازلام النظام البائد.
هي فرصة ان احتفي بالرجل الذي حفر مبادئه فوق جبينه فكانت جزءا لصيقا من سلوكه ومن اخلاقه ومن صفاته الاجتماعية التي يفتخر بها وتميز بها ايضا، انه المعلم الذي لاينسى طلبته مواقفا له معهم وهو الملتزم الشديد بمهنيته الى ابعد الحدود، معلما احب مهنته حتى حُرم منها بعد قرار خروجه على التقاعد بسبب ضغوطات من احد اقزام النظام الذي كان يحاول ان يصل الى مرتبة حزبية اعلى بعد الاخبار عنه في تقرير اصفر كوجوههم العفنة ( كونه يحمل افكارا يسارية )، واختار التقاعد والاختفاء لفترة عن انظار الخونة والانتهازيين.
الرجل الذي نفض غبار السنوات المريرة ونهض مع رفاقه ليرفع الراية الحمراء فوق احد المقرات مباشرة بعد سقوط النظام واحداث 2003 ولم يبخل بوقته وصحته بل كان يعمل بكل طاقته ليلا ونهار فرحا وهو يرى مقرات الحزب تنتشر في كل مدينة وقضاء وكم كان مزهوا وفرحا بما يحققه هو ورفاقه من تقدم وهم ينشرون مبادئهم وافكارهم بين الناس ويعملون لأجل الناس ويتابعون همومهم ومشاكلهم ويتوسطون لأجل حل العديد منها.
انا لست اتحدث عن رجل عادي في حياتي انا اتحدث عن والدي الذي قصرت في الكتابة عنه حتى الان ولااريد ان تمضي اللحظة دون الكتابة عنه، هو الاسم اللصيق بأسمي في هوية الاحوال المدنية وجواز السفر وفي العديد من الهويات التعريفية والشهادات المدرسية والتقديرية التي حصلت عليها في حياتي ، انه الانسان الذي كان داعما لي في كل خطواتي وكان يزداد فخرا وهو يراني مدافعة عن حقوق الانسان وقضايا المرأة، فهو لم يتوانى يوما ولم يضعف امام اي تحدي قد يجعله يتراجع في ان يكون داعما ومساندا لي، حتى في اخطر موقف مررت به وهو تعرضي للتهديد وماتبعه من تفجير لبيت الاسرة لاانسى كلمته وهو يقول ( لن تتوقفي عن العمل فلسنا ممن ترهبهم رصاصة في الريش ) وانا اعلم مدى القلق الذي يعيشه هو وامي في كل خطوة اخطوها بعيدة كانت ام قريبة.
نعم انا اكتب عن ابي الذي كان صوته مدويا في ساحة الصدرين وهو يدافع مع الحشود عن حقوق المظلومين ويطالب بالكشف عن الفساد والمفسدين ويبعث برسائل السلام والوحدة ونبذ الطائفية عبر اهازيجه الشعبية التي كان يردد البعض منها في ( جمع التظاهر ) فلن انسى اهزوجته التي يصف بها وحدة العراق وهو يقول:
على وحدة شعبنا وقعنا صك الموت
وموش علة الرجيجة عالثجيلة انفوت
برمودا بحرنا الما يجهبة الموت
ها نشد والغير يكلك ..احنة الفالة البالعشرين
نعم هو ابي الشيوعي النقي والانسان الانسان الذي كان خير مقلد لـ ( حيدر) الأمام علي ( ع ) في الانسانية قولا وفعلاً والذي وقف يوماً في ساحة الصدرين مدافعاً عن حقوق المتقاعدين الذي هو منهم، مطالبا بألغاء تقاعد مجلس النواب والرئاسات الثلاث مطلقا اهزوجته التي صدح بها صوته عاليا وهو يخاطب كافة المسؤولين ويقول:
الاصلاح غايتنا احنة اليوم مجتمعين
اجينا نطالب بحقنا وبالاخلاص معروفين
مانقبل تقاعدكم واحنة بهاي مختلفين
ها شلون تقلد حيدر ..وانت البايك بيت المال
نعم هو صاحب الاهزوجة التي حملت اقوى رسالة موجهة من مواطن عراقي بسيط ، لايمكن ان يتجاهلها المسؤولين وسياسيي المرحلة، فلقد اطلقها مؤمنا بحقوق المظلومين وضرورة انصافهم تلك الاهزوجة التي تلاقفتها الافواه ورددتها جميع الحناجر وفي مدن عديدة كان ناسها يشعرون بالحيف والظلم ايضا .
لن اوفِ حق ابي ببعض سطور متواضعة لن تنصف اكثر من ( 7 ) عقود من الاخلاص والتواضع والمهنية والايمان بالفكر والمبادئ والقيم الانسانية لكنني من خلال هذه السطور استطيع ان اشكر ابي على صبره الطويل وحرصه الجميل وعلى مواقفه الرائعة وهو معنا في كل السنوات القاسية التي مررنا بها كأي اسرة عراقية، استطيع ان أقول كل عام وانت ابي كل عام وانت الرجل الاول في حياتي الذي لا يمكن ان يأخذ مكانه رجل اخر على الارض، كل عام وانت المهوال الذي كان يمنحنا العزيمة والاصرار والشجاعة عندما كنا نحتشد في ساحات النضال للمطالبة بأنصاف المظلومين والمطالبة بحقوق الفقراء والبسطاء والمعدومين في بلدي، كل عام وانت صديقي ورفيقي في درب النضال الطويل من اجل عراق ديمقراطي ومدني حر وشعب سعيد.







اخر الافلام

.. بتحلى الحياة – مسلسل ثورة الفلاحين – الممثل اليكو داوود


.. أفضل 5 أفلام في السينما الأمريكية هذا الأسبوع


.. فرنسا: تعديل وزاري يشمل حقيبتي الداخلية والثقافة




.. 13 فيلماً في -الشارقة السينمائي الدولي للطفل- تروي حكايات ال


.. تعرف على أسواق باريس الشرق..بيروت وعلاقة تجارها بأغنية الفلك