الحوار المتمدن - موبايل



سلوى فرح.. تعوم في خط التالوك

عمر مصلح

2015 / 7 / 7
الادب والفن





"ليل.. في مرايا البحر"
عَتَبَةُ النص..
عنوان مرسوم بإسلوب مُخاتل، أي قابل للتأويل كثيراً..
لكنه يشي بوجود منطقة وسطى، كتلك التي بين "الجنة والنار".
وعند وقوفي على هذه العتبة.. انثالت على مخيالي حقائبُ صورٍ لِبَينية القصد.. ولكني تمهلت حتى ألج بؤرة النص كي أتحقق من الصورة المبتغاة.
فإذا بهذه المنطقة تتهادى كفاختة هادلة.. من خلال الـ "بين"، و"مابين"، و"انتصاف" و"بين أروقة المساء"، و"ألأولى والأخيرة"
ماذا هناك؟.
"أحلام مؤجلة تعجن كعكة العيد"
إذاً هناك حشودُ أحلامٍ مازالت على قيد التأهب للانفلات من زنزانة الخيال إلى منطقة الواقع المترفة تحررا.
والاستعارة الصورية لعجن الكعكة، باذخة العمق الدلالي، خصوصاً حين شَبَّهَت المُرْتَقَب بالعيد.
أحلام قابعة بين اشتياق برتبة شغفٍ وبين الصمت الصادم للاشتهاء..
اشتهاءات مُقَمَّطَةٌ بستائر الأشواق الثائرة، والحنين ينتظر على شبابيك الأمل.
والـ "هو" تائه في دروبٍ أضناها الترقب، يرتعد برداً، فتحاول "هي" أن تفترضه قريباً،
كحيلة دفاعية، لخفض القلق المزمن، الذي تربى في صقيع مخدع الحرمان.
فتقول:
"أبحث عنك بين مساحات أنفاسي"
وهذا أول مفتاح من مفاتيح مغاليق القصد.
لكن هناك ثمة عكاز بهيأة علامة استفهام، تحاول الـ "هي" الإتكاء عليه، ولسان حالها يقول..
هو عصياني أتكئ عليه، وأَهِشُ به على أَلَمي، ولي به مآرب أخرى.
ألمآرب الأخرى هي تبريرات لقمع الظرف الحرون الذي شاكس اقتراب الـ "هو".
هذه العلامة، بقيت على شفة الحلم.. وهنا يستنهض سؤال
لماذا مكثت على شفة الحلم تحديداً؟.
"وتبقى على شفة الحلم.. علامة استفهام"
لا أظنها إلا محاولة إنكار للغياب الذي طال، وأوغل بالفقد
ويتأكد ذلك بـ
" رموز مبهمة تشق عباب الآهات"
و الـ
"أسرار تتأرجح على أكتاف الرياح"
هنا تأكيد على أن الأزمة قائمة في منطقة وسطى، بين التمني والغياب..
هذه المنطقة برتبة سكتة موسيقية في لحن على مقام الصبا.
والأسرارُ أُشيعت، كونها تسربت على شكل هذيانات، وانفلت المسكوت عنه قسراً، إلى عوالم التنصت المترقبة لما سيؤوب.. من دهاليز المعميات.
وهذا مفتاح ثانٍ نعلقه على صدر الشاعرة.
"وشهيق العواصف يختصر الوقت.. بعد المنتصف"
ياسلام..
صورة مكثفة باذخة، مرسومة بأناقة فنان محترف..
أية عواصف، وأي انتصاف؟.
عواصف الرغبة الملحَّةِ على المنطقة الوسطى بين الحلم والحقيقة..
فتتخيله ملموساً لا مشعورا..
وانتصاف حالة التلاحم الجسدي، بتماهي الروحين، وانصهارهما معاً.
فتُعلن الشهقاتُ عن نفسِها، كالصرخة التي هي أول صوت أَطْلَقَتْه الـ "هي" حين الولادة، وتلك التي ستسمعها عند المنية.. ومابينهما صرخة نشوة.
"تكمن الشهقة الأولى والأخيرة" في هذه الوسطية المترعة أَلَقاَ، ومتعة.
"هي امتداد المرايا.. على أجنحة النوارس"
بهذا الإعتراف الضمني على تشظي المرايا، التي عكست صور الفقد، ورَسَمَتْ على جدران الصمت صوَرَ اللقا، على هيأة نوارس، تختال على شطآن الوجد.. تنهال الأماني كغيث معافى، على أرض أجهدها الجدب.
ثم تعضد الـ "هي" ما أسلفنا بـ
"واحتضار الموج على شوطئ الروح"
أي إنها أجهضت الغياب باستدراج الـ "هو" واحتضانه بدفء يُنسيه صقيع دروب الغياب.
وهذا مفتاح ثالث ندسه في حضن الشاعرة.
بعد أن انفتحت المغاليق، وصار البوح صريحاً.. تقر الشاعرة بأنها ستخيط الحنين، وستطرزشفاه المُتَمَنّى العطشى منذ سنين ضوئية.. بالقُبَل.
وتعود لتأكيد الثريا.. بـ
"هي الليل.. في مرايا البحر"
أي قبل الخاتمة، ثَمَّة اعتراف وتوقيع وبصمة شوق.
لتتوالى وصفيات ماحدث، أو ماسيحدث.. في أرجوحة الإهتزاز، والمطر سيغطي السفوح..
فتجدل الشوق ضفائراً، تشاكس بها وجه النهار بانتصاف الجنون..
"بعد اشتياق الحقيقة لوجه النهار"
"سيكون لي موعد مع اهتزاز"
لعمري أنها صورة عشق، تقترب من الآيروتيك.. تعلِّم الالتحام فنون الدلال..
أردَفَتْها بما ستؤول إليه المنطقة الوسطى..
"سأمنًحُ الرَّبيعَ النَّابت على مُقلتيكَ.. ميلاداً جديداً لكُلِّ السَّنابل"
شاعرتي الندية.. أعيدي لنا المفاتيح، واغلقي أبواب التمني.. لأن المبتغى صار على
قيدك.
أما من حيث البنية النصية، فلابد من الاعتراف بأنها مشغولة بحِرَفية عالية، وبلا إطناب أو إسهاب، حيث تسلسلت الصور، مكثَّفة، ومضغوطة باختزالات لغوية، لايعيها إلا شاعر له ماليس لغيره..
ولم يكن النص مُشَفَّراً حد التعمية، أو مُرَمّزاً حد الطلاسم..
بل كان أشبه بالسهل الممتنع أسلوباً، وأقرب إلى الرمز الذي تفرضه أدب اللغة، وأدب البوح عن مكنونات الأنثى التي اوجعها الضوء، فانتَخَبَت العتمة ملاذاً آمناً، لممارسة حقها في الكينونة، وتحقيق المُنى.
ولو عدنا إلى النص، لتأكدنا من أن الشاعرة كانت ممسكة بأدواتها تماماً، إذ نسجت نصها، وفق أسلوب دائري، أي كان الليل حاضراً، وكذلك البحر في كل الصور المتوالية، بدون اللجوء إلى الاشتغال على البنية الأفقية أو العمودية..
وليست هناك تشظيات بالخروج عن الثيمة، كالتي نجدها عند كثير من شواعر الآن.

ليل في مَرايا البحر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بين أروِقة المَساء..
أحلامٌ مؤجلةٌ تَعجنُ كعكةَ العيد
ما بين شغفٍ و صمتِ عاشقٍ..
يَسدِلُ الحنينُ ستائره
تَنطوي المَسافات
أبحثُ عنكَ بينَ مساحاتِ أنفاسي
وتبقى على شَفَةِ الحُلم
علامةُ اِستِفهَام..
رموزٌ مُبهمةٌ تشقُّ عُبَاب الآهات
أسرارٌ تتأرجح على أكتافِ الرِّياح
وشهيقُ العواصفِ يختصرُ الوقتَ
بعدَ المُنتَصف..
تَكمنُ الشَّهقة الأُولى والأخيرة
هي امتدادُ المَرايا..
على أجنحة النَّوارس
واحتضارُ الموجِ..
عند شواطئِ الرُّوح
هي الليل ُفي مرايا البحر
وسُحبُ الشَّهدِ على صفحاتٍ بيلسانية
من أهدابِ اللَّيل أَخيطُ حنيناً لشفتيك
أُجدلُ من غُرَّة الشَّوقِ
أرجوحةً للمَطر.. تنتظرُ الزَنابِق
مابعد انتِصافِ الجُنون..
وبعدَ اشتياقِ الحقيقةِ لوجهِ النَّهار..
سيكونُ لي موعدٌ مع اِهتزازِ
أُرجوحَتكَ وخَفقِ المَطر
سأمنًحُ الرَّبيعَ النَّابت على مُقلتيكَ
ميلاداً جديداً لكُلِّ السَّنابل

****************
ألشاعرة سلوى فرح







اخر الافلام

.. الأميران وليام وهاري في فيلم حرب النجوم الجديد


.. نشرة الرابعة .. كيف كانت السينما في جدة قبل 40 عاما؟


.. صرخات من سورية فيلم لـ يفيغيني ايفنيفسكي وخلود الوليد برومو




.. ماذا قال محمد صبحى عقب تكريمه فى بمهرجان أيام قرطاج المسرحية


.. اليامي: لدينا مواهب سعودية لافتة في صناعة الأفلام