الحوار المتمدن - موبايل



في بعض أسس الأنطولوجيا الإيمانية و تمايزها عن أنطلوجيا النفي و الإلحاد- أو -نحو أنطولوجيا اليقين الإبراهيمي- / حمزة بلحاج صالح –كاتب و باحث –الجزائر-

حمزة بلحاج صالح

2015 / 7 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في بعض أسس الأنطولوجيا الإيمانية و تمايزها عن أنطلوجيا النفي و الإلحاد" أو "نحو أنطولوجيا اليقين الإبراهيمي" /
حمزة بلحاج صالح –كاتب و باحث –الجزائر-

الشك مفتاح الحقيقة و باب الطمأنينة نطرقه ريبة لنستزيد من الإيمان و لو ظننا أننا امتلأنا به و تدفقت علينا فيوضات أنواره " وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي "-قران- -في ليلة الشك بركات و فيوضات انتظار لتجلي هلال النور و الضياء ينتهي شهر الضياء برؤية و تجل كما يبدأ برؤية و تجل بعض نوره الذي بثه في أكوانه و موجوداته و مخلوقاته -ليلة الشك النهائية هي ليلة الريبة في رفع حرج منع الأكل و الشرب و المتعة الحلال لاستحضار معان تفوق الحظر المادي للطيبات و تدشن للإنسان عهدا لشهر من عام للعروج نحو سماء التطهر من حالة التشيء بالماديات -الطين يتشيء بالطين -تدريب للعروج و معانقة المطلق في تجليات معانيه ذلكم هو رمضان الذي يبدأ بشك الإنتظار ليرسخ اليقين و نفي الشك باليقين و ينتهي كذلك بشك يثبت اليقين ليسير الإنسان في مناكب الأرض بزاده الشهري ينهل منه عروجا و كبوة و قومة و تألقا و تعثرا و تلكم هي مسيرة الإيمان التوحيدي الإنساني الادمي البشري -الشك لا علاقة له بالجانب الأنطولوجي اللاهوتي الصرف المتعلق بالوجود و العدم أو الله و الموجودات بقدر ما يتعلق بوقت و زمان "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس و الحج"-قران- "مواقيت" "مواعيد" "محطات زمنية" بداية و نهاية فمهما تأولنا استبعد الموقف الأنطولوجي الصرف كمسحة و بطانة لليلة الشك إلا إن كان ذلك الموقف يرتبط بأنطولوجيا الحقيقة الزمنية الرؤية من عدمها البداية و النهاية و بداية النهاية شهر مقابل إحدى عشر شهر شروق كبير و غروب كبير ثم إشراقة كبرى و هكذا نحمل الزمن في أعمارنا و كينونتنا و "دهريتنا الإيمانية" فنحن دهريون مؤمنون " قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل و النهار "-حديث صحيح السند- فلنؤسس لدهريتنا تأسيسا إيمانيا يميزها عن الدهرية النافية للمطلق الجاحدة لله المتهكمة بأنعم الله و المكذبة بألاء الخالق الموجد--كان إبراهيم عليه السلام "دهريا مؤمنا" تتبع ايات الدهر التي تجعل الليل و النهار متعاقبان " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ-;- كَوْكَبًا ۖ-;- قَالَ هَٰ-;-ذَا رَبِّي ۖ-;- فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ"-قران-و بنى إبراهيم النبي نظريته الإيمانية على أسس أنطولوجية مختلفة على الأسس التي جاءت بها الأنطولوجيا الغربية النافية للمطلق و تقوم "أنطولوجيا إبراهيم عليه السلام" -أولا / على ريبة سبقها اليقين و من أجل القين أي مكملة لليقين المتجلي تدفقا يكاد يخفى من شدة ظهوره و تجليه على من رجح فطرة النفي المكتسبة أو المعتمدة تعمدا و جحودا و عنادا على فطرة الله السليمة المرجحة للإيمان أي إيمان قائم على مجرد النظر يتحول عبر الريبة الإيمانية لا الجحودية إلى إيمان عالم عارف --ثانيا/ توظيف الريبة باستخدام الفحص و الإستقراء العقلي و الجدل و التفكير و التأمل و السؤال و الحوار فلئن سأل إبراهيم ربه مخاطبة فإن الفيلسوف و الفقيه و العالم و الباحث و العارف يسائل النص و الوحي و الكون و الوجود في علاقة تأملية حوارية و أنطولوجية إيمانية و ظواهرية و تأويلية حتى يستكمل مسافات الريبة "فيطمئن قلبه" كذلك يفعل الإنسان العادي في حدود مكتسباته الإيمانية و العقلية و المعرفية و الوجدانية ليبني علاقة التأسيس الأنطولوجي الإيماني-ثالثا/ لا يستمر البحث الأنطولوجي بعد القبض على الجزء الهام من اليقين ذلك أن اليقين يؤسس لليقين فيصنع اليقين باليقين و ينازع الحق بالحق لتأتي مرحلة العمل توازي مرحلة الإستزادة من اليقين و إلا تحولت "الأنطولوجيا الإيمانية " إلى فلسفة موت الإنسان ما لم تتحول به إلى فاعل في الكون و الوجود لذلك قال إبراهيم عليه السلام "فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰ-;-ذَا رَبِّي ۖ-;- فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰ-;-ذَا رَبِّي هَٰ-;-ذَا أَكْبَرُ ۖ-;- فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ-;- وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)-استعان إبراهيم عليه السلام بخالقه منطلقا من أرضية إيمانية موقنة فزاده الله إيمانا و هدى الله قلبه و عقله و سلم وجهه لله ليحقق معاني الإيمان استخلافا وجوديا إيمانيا لكن هنا تبدأ مرحلة الإعتراض و المحاجة و الحجاج -رابعا/ مرحلة القوة الإيمانية بالمناظرة و المجادلة و الحجاج و بيان عدم استواء الجحود مع الإيمان يقينا و حجة و برهانا و دليلا "وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ-;- قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ-;- وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ-;- وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ-;- أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ-;- فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ-;- إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81)-قران- حصل التميز بين "الأنطولوجيا الإيمانية" اليقين باليقين و الحق بالحق عن "أنطولوجيا الجحود"و "الشرك" فليس الشرك كالتوحيد و لا الإيمان كالنفي فلا يزعم أن الإلحاد كالإيمان إن هي إلا هرطقات تريد -معتقدة النجاح في مسارها التأويلي- أن تخاتل و تنفي الحدود و الأسوار و لئن كان الإلحاد مكسبا إنسانيا للبعض فالإيمان مكسب إنساني أقوى و أعظم و أكثر رسوخا إيمانيا و عقديا و تمثلا و تعقلا عند أهله على الأقل و لذلك وجب التمييز من غير استعلاء إيماني بل قوة إيمانية تقوم على اليقين و التمايز لا التعالي أو الإستعلاء---







اخر الافلام

.. كيف رفض العالم الاسلامي قرار ترمب حول القدس


.. عرض عسكري في بغداد احتفالا بالانتصار على تنظيم -الدولة الإسل


.. اعتداء بزجاجات حارقة على كنيس يهودي في السويد




.. كل يوم - تحية خاصة من عمرو أديب للبابا وشيخ الأزهر بسبب موقف


.. الكنيسة ترفض لقاء نائب ترامب فى جولة إخبارية جديدة مع حسن مج