الحوار المتمدن - موبايل



وسائل الاعلام..الازمة والحل

ابراهيم الجندي

2015 / 7 / 30
الصحافة والاعلام


الصحف " القومية " تطالب الدولة بدفع اثنى عشر مليار جنيه لسداد ديونها وانقاذها من الهاوية قبل افلاسها واغلاق ابوابها ، التليفزيون المصري به عمالة (أربعون ألف موظف ) وديونه " عشرون مليار جنيه" ويطالب الدولة أيضا بسداد ديونه ، الصحف الحزبية معظمها أغلقت ابوابها وعلى رأسها الاحرار والبديل والشعب وشباب مصر وغيرها بسبب توقف الدولة عن تمويل تلك الاحزاب " الصحف " بمبلغ مائة ألف جنيه سنويا دعم من الدولة لكل حزب معارض ، الصحف الخاصة معظمها صدر بتمويل قوى من رجال .. المصري اليوم ، الشروق ، الوطن ، اليوم السابع ، ما زالت مستمرة الا انها تعاني ايضا بسبب نقص الاعلانات وتراجع أرقام التوزيع بصورة ملحوظة ، حتى الصحف العالمية تعاني ، ودّعت مجلة النيوزويك العريقة نسختها المطبوعة والاكتفاء بالموقع الالكتروني أواخر العام قبل الماضي، كما اضطرت الواشنطن بوست الى اغلاق جميع مكاتبها داخل وخارج الولايات المتحدة والاستغناء عن ثلث الصحفيين ضغطا للانفاق بسبب تراجع التوزيع وعائد الاعلانات !!


المشكلة تكمن فى ظهور شبكة الانترنت الساحرة التى أثّرت بشكل كبير جدا على قطاعى الاتصالات والميديا فى العالم كله ، فقد استحوزت على ثلث كعكة الاعلانات خلال العشرين سنة الاخيرة والتى كانت مخصصة من قبل للاعلام المقروء والمسموع والمرئي ، وما زالت تكسب ارضا جديدة بسبب سرعة انتشارها وقوة تأثيرها مقارنة بالوسائل التقليدية ، بالاضافة الى ان الجيل الجديد لا يملك رفاهية الوقت ولا المال ليشترى صحفية ليتابع منها خبرا سيصدر نهاية اليوم او الاسبوع او الشهر أو حتى بعد ساعة على الفضائيات، بينما نشرته الشبكة العنكبوتية خلال ثانية وظهرعلى جهاز كمبيوتر صغير الحجم يحمله بيده فى العمل والمنزل ووسائل المواصلات !!


شبكة سى ان ان تابعت ما يحدث فى سوريا بالصوت والصورة من خلال احد برامج الشات الشهيرة " سكايب " عن طريق المواطنين العاديين دون الحاجة الى صحفيين متخصصين فى المهنة ، بل وكانت تحصل منهم على صور يستحيل على الصحفيين المتمرسين الحصول عليها ، لانها من قلب الحدث وتنقله مباشر فى التو واللحظة ، مع التعليق عليه من المقاتلين على الارض دون الحاجة الى خبراء الفضائيات ، الصراع اصبح محموما لدرجة ان الوسائل التقليدية لم تجد بدا من اللحاق بالثورة المعلوماتية الجديدة وصنعت لنفسها مواقع نشرت عليها محتوى نسختها الورقية ذاته حتى تحتفظ بالقارئ الذى سينصرف عنها لا محالة اذا ما تأخرت فى تقديم وجبة اعلامية مجانية له وتوصيلها اليه دليفرى حتى اطراف انامله !!


الأخطر من ذلك كله ان المؤسسات السياسية والاقتصادية نفسها انشأت لنفسها مواقع تعرض نشاطاتها بالصوت والصورة ، فلا هى فى حاجة الى صحفى ينقل عنها ولا الصحفى مضطر للاتصال بها للحصول على الاخبار ونشرها ، بالعكس الاخبار تنشر حية ثانية بثانية .. مواقع البيت الابيض والخارجية الامريكية مثالا حيا على ما ذكرت ، مؤخرا اضطرت المواقع الى انشاء ما يسمى بصحافة المواطن والذى يصوّر حادثة أو مواطنا يذبح كلبا بالفيديو عن طريق تليفونه المحمول ، وهو يقود سيارته ، ثم يرسله الى اى موقع ليبثه خلال ثوانى دون الحاجة الى صحفى يصل الى موقع الحدث بعد تغيير معالمه تماما ، بل ان المواطن نفسه طوّر من ادواته واصبح ينشر على صفته بوسائل التواصل الاجتماعى تجربته الشخصية ومشاكله مع مديره فى العمل ، بل ويعرض شكواه على الشرطة او النيابة التى تسارع الى القبض على المتهم وحبسه بناء على ما تم نشره !!


القصد هو ان هناك نقلة نوعية كبيرة فى الاعلام اصبح الكل طرف فيها ، فالكثير من المبدعين بدأوا مشروعاتهم الاعلامية على يوتيوب و تابعها الملايين وحققت مبالغ طائلة من الاعلانات بعيدا عن الصحف والفضائيات .. باسم يوسف وعشرات غيره مثالا حيا على ما اقول ، الجيل الجديد مفتون بالتجربة وليس لديه صبر على قراءة تقارير مطولة بل مجرد افكار خاطفة ، الدليل على ذلك هو نجاح موقع تويتر الذى حدد مائة واربعون حرفا فقط للمشارك فيه للتعبير عن كامل أفكاره .. وكان محقا فى ذلك ، التكنولوجيا الجديدة تزحف يوميا على الوسائل القديمة وتكسب ارضا مع الاجيال الجديدة لأنها تعطى الشباب فرصة للمشاركة فى صناعتها ، ولا تتبع اسلوب الفضائيات التى تخلق منهم مجرد " تابعين " مجبرين على تلقى الدروس من الاخرين !!

الحل الوحيد امام الدولة هو التخلص بالكامل من جميع وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وبيعها فورا للقطاع الخاص لتتخلص من عبئها المالى من جهة ، وحتى تتخلص وسائل الاعلام نفسها من رقابة الدولة من جهة تانية ، طلاق وتسريح باحسان بدلا من نفقة تدفعها الدولة لزوجة عاقر لا تنجب الا الديون .

أما عن سؤال .. من يدافع عن الدولة امام وسائل الاعلام المدعومة بالمال ؟
فالاجابة بسيطة .. التجارب امامنا فى العالم المتحضر كله ، الدولة لا يصح ان تملك وسيلة اعلام واحدة لأنه ليس من المنطق ان توظف صحفيا يقبض منها راتبا شهريا ، وتقول له انتقدنى من فضلك لو تكرمت ، بالاضافة الى ان انجازات الدولة على ارض الواقع هى التى تدافع عنها وتتحدث باسمها ، وطالما ان الواقع متردي فلن يصلح منه الاعلام ولكم فى احمد سعيد " صوت العرب " اثناء نكسة سبعة وستون ، ومحمد سعيد الصحاف اثناء احتلال قوات التحالف الدولى للعراق عام واحد وتسعون مثالا حيا يرحمكم الله .

تبقى اشارة لابد منها وهى ان بدل التدريب والتكنولوجيا "ألف واربعمائة جنيه شهريا " المخصص لكل عضو بنقابة الصحفيين باجمالى "مائة مليون جنيه سنويا" تدفعها وزارة المالية من جيب دافع الضرائب المصري لهو مأساة ملهاة لم تشهد مثلها دولة بالعالم سوى مصر !!
فاذا كان لابد من بدل لتدريب الصحفيين على التكنولوجيا لتنمية مهاراتهم .. فلماذا لا يصرف ذات البدل للمحامين والمحاسبين والاطباء والمهندسين وباقى المهن لتطوير انفسهم فى مجالاتهم ايضا ؟
انها رشوة مقنعة لاخراس الألسنة واعطاء ضمائرهم اجازة ان كانت ضمائرهم ما زالت موجودة أصلا !







اخر الافلام

.. دراسة جديدة تكشف تأثير الموز على الجسم.. تعرف عليه


.. إلغاء رحلات ومئات آلاف المنازل بلا كهرباء جنوب شرقي أمريكا


.. فوز التحالف الانتخابي لرئيس وزراء ارمينيا




.. أين تكمن السعادة؟ شاركونا الحوار #لايف_مع_عبير


.. السعودية رفضت تسليم متهمين بقتل خاشقجي لتركيا.. ماذا يمكن أن